الفصل 53 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
16
كلمة
2,564
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

انهى اياد الحفل سريعا بينما كان ياسين قد اكتشف الخدعة الكاملة التى وقعت بها رودى. بقى الادلة لاخراجها. تفرق الجميع حيث رحلت رودى بدموعها مع مازن نحو شقتهم، ورحل ايضا اياد وحنين فى سيارتهم باتجاه الفيلا. فى الطريق. تحيرت حنين كيف تفاتحه فى الامر. لاحظ هو ارتباكها وهتف: -مالك؟ حركت يدها على راسها وحاولت جمع شتات امرها وهمست فى النهاية: -عايزة اروح الفرح. حاول السيطرة على غضبه الذى تعاظم بداخله وعض شفاهه بغيظ. لاحظت

حنين غضبه وسارعت بالقول: -ما ينفعش ما اروحش بجد وحشتنى. هناك عمى وهدان بيحبنى جدا وما شوفتوش غير مرة. فركت اصابعه اثر سكوته. -وعايزة اعزى فى بدر مهما كانت دى اختى. لم يجيبها بشئ فقط ظل يزفر انفاسه على مهل. اقترب من الفيلا ووقف ينتظر فتح البوابة. التفت اليها وهو يمسك مقود العربة بيد واحدة وهدر بجدية تامة:

-المكان دا ما تجبيش سيرته قدامى. انا لسة ما حاسبتش حد على اللى حصل. غير ان بيت والدك دا يستحيل تدخليه تانى حتى لو هو. قطم كلماته فور رؤيتها حزينة وتشنجت قسماته. امسك بطرف ذقنها وهتف بهدوء: -ما تزعليش. انا جيت فى حياتك عشان امحى كل زعلك مش عشان ازعلك. نفخ بملل اثر سكونها واختفاء ابتسامتها. ارتسمت ابتسامة مرحة واسترسل قائلا: -خلاص نروح سوا. تهللت اساريرها واتسعت ابتسامتها. فغمز لها بطرف عينه مازحا:

-بس طبعا لازم يكون فيه مقابل. سألته بتوجس: -ايه؟ ادر المقود وهتف بسعادة وهو يغمز بطرف عينه: -هقولك بعدين. *** فى منزل الزهير. صاح عبد المجيد معنفا اياه على ما هدره: -ايه الحديت الماسخ اللى عتجولة دا؟ اتجننت ولا خرفت؟ اتكى زهير فى مجلسه واسترسل ببرود: -زى ما سمعت. مالكش فلوس عندى. بينما جحظت عين عبد المجيد بجنون وهو يستمع اليه وصرخ به: -دانى اروح فيك فى ستين داهية. دا شقى العمر كله. ظل زهير يتابعه

بجمود واكمل بنفس هدوئه: -اثبت الورقة اللى بينى وبينك طلعها. كاد عبد المجيد ان يصل للجنون فقد باع كل ما يملك من اراضى وسلم كل المال اليه دون اثبات او شاهد. مال اليه يترجاه بحسرة: -انت خابر ان كل اللى حيلتي عطهولك. اجابه زهير باهتمام: -تجيب بتك اللى ضربتني بالجلم. واشار الى خده باصبعه. -وانى اديك كل شئ. سكت عبد المجيد وشرد فى عالم اخر من التحير. *** فى منزل القناوى. وقف يحيى وزينات معا فى طرف الجنينة. هتف يحيى بعشق:

-ما انش الاوان تاجى داري بقي. ابتسمت بخجل. قد مرا عليه سنوات لم يذق له طعما واجابته فى هدوء: -خلاص هانت. كلها يومين والبت تسافر وانا اجي. اقترب منها بعينان يلمعان: -ما عايزاش حاجة اغيرها فيكي؟ نفسك فى حاجة جديدة؟ حاجة لنفسك؟ زفرت انفاسها وهى ترى فى عينه فيضا من الكرم والعشق والمال والحنان وكل شئ بعكس الجفاف والحرمان التى عانته من سنوات. فهتفت بارتياح: -انا اعيش معاك فى اي مكان في الدنيا. هيبقى مكاني وهيريحني.

تردد قبل ان يمسك يدها وهتف باعجاب: -لساتك لسانك طيب وكلامك يتحط على الجرح يطيب. ابتسمت له ابتسامة عذبة وهدرت: -وانت لساك يحيى بتاع زمان. على الطرف الاخر بين فرحة وزين. كانت كلمته الاخيرة بثت قدرا وافيا من البهجة والسعادة داخل نفسها. فقد عشقها وحدها دونا عن سائر نساء العالمين. واعلن بذلك الخاتم انه اكتفى بها ولا يريد المزيد. ظلت نظراتها تعانق نظراته فى سكون وحركت شفاهها بعشق قائلة: -مش هبطل احبك طول عمري.

مال بجبينه اليها وتاملها عن كثب وهو يضيع فى سوداوية عينيه باستسلام وبإرادته الكاملة. وهتف بهيام: -وانا مش هبطل اضيع فى عنيكي دي. هفضل اسرح فيهم وانام واصحى جواهم. انتي حالة نادرة وحب ما مرش عليا. بحبك يا حب عمري. سكتت شفاها وبدا قلبها بالتراقص اخيرا. يا عشقي ابتعدت عن المناوشة والشجار والعناد والغرور. واجبتني عن كل سؤال واستفاض الجواب. *** فى فيلا الاسيوطي.

دخل اياد الى غرفته وهو يشرع فى فك ازرار قميصه بيد وبيده الاخرى حنين التى تبعته على الخطوة السريعة. هتفت حنين متبرمة: -بالراحة هقع. التف اليها فجاة وظهر وجه الهائم وحدق اليها بتمعن. قرأت حنين كل ما يدور فى خلده ببساطة واحمرت وجنتيها فى خجل لا اخر له. التفت بهدوء وهى تشير باصبعها نحو الباب: -هروح اجيب حاجة من تحت واجي. لم يفرط بيدها مما جعلها ترتد مرة اخرى فى احضانه. لم تستطع حنين التملص من قبضة لقد بدا مصرا حد الجنون.

مال الى جبينها وهتف بتودد: -عايزين نجيب شهد. وحشتني اوى. اتسعت عينيها وسألته بتعجب: -مين شهد؟ امسك يدها ورفعها بمقابل وجهها ليريها الحرف المنقوش بداخل فصوص الاسورة. وهتف: -هنا شهد. بنتنا حتة منك شايلة شهد الحب كلة مني وملامحك. لم تستطع أن تجيبه وغرقت في سحر عينيه الذي لا يقاومه، خاصة عندما يغازلها بصدق فتشعر أن قلبه هو من يحاورها وليس لسانه، فما عاد في رأسها أي هم وهي في أحضانه. في منزل مازن شهدى،

دخلت رودي معه وهي تمسح وجهها بغضب، لم تحادثه طوال الطريق. فقط بقيت تتسلح بالغرور والقوة المزيفة التي تدعيها في وقت تريد أن تنهار حرفيًا. وقف بوجهها وهو يهدد بمكر: –تحبي نبدأ منين؟ اتسعت عينيها ونظرت بضيق لوقاحته، فاسترسل هو من بين أسنانه: –أنا حابب أبدأ بالقلم اللي إدتهولي. رفع يده عاليًا وهوى بها على وجهها، فأردها أرضًا. صرخت بوجهه بعنف وتعصب: –آه يا حيوان. مال بذراعه وأمسك ذراعها بقوة وبدأ يحركها بعنف:

–أنا هكسر مناخيرك اللي رافعاها في السما دي وأذلك يا بنت الأسيوطي، إنتي وقعتي ولا حدش سمى عليكي. دفعت يده بقسوة وتصببت غضبًا عليه: –إنت مش ممكن تكون بني آدم، إنت حقير وحيوان. دفعها بقسوة وأسقطها أرضًا مجددًا وزمجر بعنف: –أنا هوريكي الحيوان والحقير ده هيعمل فيكي إيه يا بنت عاصم الأسيوطي. بدأ يتقدم نحوها، بينما هي تراجعت زحفًا للوراء، كانت نظراته المغلولة تحاصرها لا توحي بالخير.

حاولت الصراخ عاليًا، ولكن أسرع بالإمساك بها، جذبها إلى جواره وبدأ يحركها كالخرقة البالية. هتف من بين أسنانه: –ده إحنا هنتسلى أوي مع بعض. مد يده إلى فستانها وشقه إلى نصفين، صرخت عاليًا وهي تحاول ستر نفسها، كانت عينيه الوقحة تتجول في أنحاء جسدها، ثم أشعرها أنها غير مثيرة وهتف في غرور: –لأ مش ستايلي. دفعها بقوة إلى الأرض فتهاوت مع دموعها التي انسابت بغزارة وحرقة.

بينما تلذذ بإحراق روحها حين أدرك أن أكثر ما يؤذيها هو الرفض وإنكار ذاتها، بذلك يستطيع أن يعذبها أكثر ويقلل من شأنها ويسوي بكبريائها الأرض. في الصباح استيقظ العاشقين الذين أشقاهم الفراق في سعادة بعد ليلة طويلة من التناغم والرومانسية. ابتسم إياد لتلك الحورية الناعمة التي تندثر في أحضانه، احتضنها بقوة وهو يزفر أنفاسه الرقيقة على خصلات شعرها المتدلية على جبينها فتطايرت بهدوء.

أفرجت عن مقلتيها وهي تبتسم ابتسامة ناعمة تشبهها. اعتدل إياد قليلًا وأسند رأسه إلى يده ومال بجبينه إلى جبينها وهتف بهدوء: –صباح الخير يا عيون قلبي. عضت شفتيها وهتفت بحرج: –صباح النور يا نسمتي. عقد حاجبيه وابتعد قليلًا حتى يرى وجهها كاملًا وتساءل: –ليه التشبيه ده؟ رفعت رأسها قليلًا واحتضنته جيدًا وهتفت بهدوء ليعي كم العشق التي تكنه له:

–في حضنك بنسي همي، كل حاجة بتتعبني إنت اللي مقويني، إنت اللي مخلي حنين تبقى حنين من وقت ما رجعت من الصعيد وبرغم كل السئ اللي حصل هناك، إلا أني أول ما فتحت عيني وشوفتك اطمنت وارتحت زي النسمة الهادية اللي بتهدي وتريح من غير ما تعمل أي حاجة أو حتى تشوفها أو تسمع صوتها، مجرد ما بتحضر بتهديك وتريحك، بس عشان كده إنت نسمتي. اتسعت ابتسامته وهو يسمعها باهتمام وهتف مازحًا: –حنين إنتي كدا عديتي إيه كل الحلاوة دي.

قهقه في سعادة بينما ظلت تلمع عينيها بسعادة لرؤية ابتسامته، استرسل هو بعشق وحنان: –إنتي أحلى حاجة حصلت في حياتي يا عيون قلبي. انطفئ نور عينيها فجأة وسألته بتوجس وكان قلبها انقبض: –هتيجي معايا الصعيد؟ أمسك يدها وهدر بإصرار: –هاجي معاكي آخر الدنيا. ثم شرد بعيدًا وهو يفكر في طريقة انتقامه من كل من حاول إيذاء حبيبته وأن يرد الصاع صاعين، تساءل باهتمام: –أبوكي بيعمل كده ليه؟ حركت رأسها بيأس:

–مش عارفة، أكيد فيه حاجة أنا ما أعرفهاش ولازم أعرفها. رفع الغطاء بضيق ونهض من جوارها وانزوى إلى طرف الفراش وهتف وهو يشير لها برأسه: –يلا عشان نمشي، لما نروح مالكيش معاه كلام خالص. حركت يدها على رأسها ونفخت في ضيق وهي تنفر من رأسها تهديدات والدها السابقة بقتل إياد، ولعله اهتدى بعد وفاة بدر وشعر ولو بقدر بسيط من أبوتة الممحية.

غادر إياد وحنين الفيلا واتجها معًا إلى الصعيد، وودعهما فريال وعاصم بهدوء، حتى أن عاصم لم يحد كعادته مع إياد وبدا متسامحًا وهادئًا، وكذلك فريال أيضًا تغيرت تمامًا معها. بينما باتت رودي ليلتها الأولى في أسوأ حالة ممكن أن تمر بها في حياتها، فقد أوسعها مازن ضربًا ولعب على وتيرة إحراجها المستمر،

بأن يقترب منها حد إنهاء كل شيء، ثم دفعها وزجرها بأبشع الألفاظ، حقًا عانت منه وانهارت حتى تركها تنام وحيدة على الأريكة الخارجية بينما امتلك هو الغرفة. في منزل القناوي، كانت تتجهز فرحة بسعادة لم تضاهي أحد، تتصرف مثل الفراشة. وكانت إلى جوارها أمها التي لا تقل سعادة عنها، فاخيرًا ضحك لها الزمان وستزوج ابنتها بشخص تحبه واطمئن قلبها عليها، كما أنها هي أيضًا أخيرًا كتبت على اسم يحيى بعد سنوات من الانتظار والعذاب.

كان وجهها يشع بهجة وحيوية وكأنها في عمر الخامسة عشر، فقد أحياها العشق وكافأتها الأيام بما تستحق. ومر يومًا بسلام. في منزل الشرشيري، كانت زهرة نشرت التوتر والرعب في كل الأرجاء، كانت تصرخ على الجميع في أتفه الأسباب وتكسر كل الأشياء عن عمد، جعلت كل من حولها يلبون كل رغباتها دون مجادلة أو حتى تردد. بينما هي كانت في حرب داخليًا أكثر مما تبدو عليه، مجرد فكرة زواجها

من ذلك العنيد المتغطرس تملأها غيظًا، كلما فكرت أنه يضاهيها عنادًا وقوة تزداد ضيقًا، فهو ليس أبدًا بالخصم السهل، بل هو أقوى من عنادها وغرورها بنفسها. حل المساء. واستقبل برهان حنين وإياد بحفاوة، فقد مر شهران على فراق ابنة أخيه، إلا أنه اشتاق لها، كما أنه جهز لهما غرفة واسعة لاستضافتهما يوم الفرح، صعدت حنين الغرفة لترتاح. بينما تمشى إياد مع برهان في الحديقة ليتعارفا أكثر.

جلست حنين على طرف فراشها وفتحت هاتفها لتستقبل مكالمة فيديو من رودي، التي ما إن فتحت الكاميرا وظهر تورم عينيها من فرط البكاء ومظهرها السيء للغاية. فما استطاعت حنين كتم شهقاتها وهدرت منفعلة: –الحيوان، إزاي ده، أنا لازم أتصرف، مش ممكن يا رودي تكملي معاه. انتحبت رودي بقهر لم تعانِ بمثله من قبل: –هموت يا حنين، أنا ما بعرفش أعيش في الجو المشحون، بليز حاولي مع إياد ينقذني، أرجوكي. هتفت حنين بثقة:

–ما تخافيش هتصرف، ولو إياد ما رضيش أنا هتصرف، ما تقلقيش حببتي. قطع كلماتها وجود إياد فوق رأسها. حدق إلى حنين بضيق متجلي وصك أسنانه، فهو حذرها من قبل من التدخل في تلك القصة من قبل. ابتلعت ريقها بتوجس وأمسكت يده بتودد وهتفت برجاء: –إياد افهم، أختك مالهاش ذنب إن الحيوان ده عرف يخدعكم كلكم، اسمع منها وصدقها. صرخ في وجهها بعنف: –كــــــــــد ابـــــــــه، ما قالتش حاجة حقيقية، كذبة عليا. أجابته حنين في هدوء:

–افهم منها، اعرف أسبابها، حط نفسك مكانها. أدار ظهره لها وضحك ضحكة ساخرة وبدا هازئًا بكل ما تقول، فاسترسلت في إصرار: –ما تعملهاش زي ما ولدك عاملك، خليك عادل يا إياد، أو إوعى تكون ظالم. التفت إليها بغضب جم وقبل أن يتصببه في وجهها هتفت هي بإصرار: –أنا هطلعها يا إياد من المحنة دي وإنت اتفرج، وكون عارف إنك ظلمتها. حدقت مباشرة إلى عينيه دون تردد أو خوف أو رجوع، بأدلة هو الإصرار، إصرار وتحدي. في غرفة زين في إحدى الفنادق.

ارتدى زين بدلته السوداء وقميصه أبيض. وصفف شعره بعناية وبدا ساحرًا للغاية، وانضم إلى جانبه صديقه ياسين الذي بدا شاردًا. فسأله زين بغرور: –إيه رأيك. انتشله من شروده الذي ازداد. أجابه ياسين بسؤال: –قولي يا زين إنت حسيت بإيه وصلك لهنا؟ يعني إيه بداية الشعور لقصة حبك الملخبطة دي؟ رفع زين حاجبه في دهشة وهدر بابتسامة: –سؤال غريب. وبما إن لسه قدامي وقت أقولك... امممم حسيت بانجذاب ناحيتها من أول مرة شفتها.

حاجة غريبة زي المغناطيس، حاجة خدتها رمتها عليا وأنا استسلمت. بعدين حسيت إني عايز أسعدها. بقيت بهتم بيها. خايفة عليها، عايز أحميها. مستعد أضحي عشانها. وشوية حاجات كدا. وفي النهاية عشقتها. حرك ياسين يده على طرف ذقنه وسكت تمامًا. وكزه زين في كتفه: —مالك يا ابني؟ أنت من الصبح مش معايا. ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة وهتف: —ما تشغلش بالك أنت. عاد زين إلى المرآة وهندم الجاكت الخاص به وهتف بجدية: —طيب يلا بقي نروح للعروسة. ***

في منزل القناوي. لم تتوقف الفتاتان عن سرد ما مر بهما من معاناة وفرح وأمل وكل شيء أثناء تجهيزات فرح. كانت زينات سعيدة بسعادتهم وجمعهم مرة أخرى. حالفتهم السعادة أخيرًا بعد كم من المعاناة. نزلت حنين إلى القاعة السفلية حتى تتأكد من وصول العريس المنتظر زين، ولكنها تقابلت مع ياسين الذي وقف على أعتاب الباب ينتظر أحدًا يبلغه بإحضار العروس، بينما انشغل الجميع في زفاف عزام.

أشار لها ياسين أن تحضر، فاتجهت نحوه وهي ترمقه بدهشة. وما إن اقتربت منه حتى اندفع إلى صلب الموضوع مباشرة وهدر برسمية: —أنا عرفت إن فيه لعبة حقيرة اتعملت على أخت جوزك عشان تقع في مصيدة الجوازة دي. اتسعت عين حنين وكأنها وجدت طوق النجاة وهتفت بسرعة: —يعني أنت عرفت إنها بريئة؟ حرك رأسه وأجابها: —أيوه، سمعت الحوار بين عريسها ووالده. حاجة شبيه بالطار، انتقام. ما فهمتش كويس، بس أنا اتأكدت إنه حقير. أومأت حنين بإصرار لتؤكد:

—جدًا. ضم حاجبيه وسأل: —طيب وبعدين؟ رمقته في رجاء: —هتساعدني. أصل ما فيش حد مصدق إنها بريئة غيري. دس يده في جيبه وأخرج هاتفه وقال: —اديني رقمك وأنا هتواصل وياكي ونحل الموضوع ده. أخرجت هاتفها وقدمته إليه دون تردد. نزلت فرحة إلى الأسفل بفستانها الأبيض اللامع، يتراقص قلبها فرحًا. أخيرًا ستنال زين عشق عمرها.

كانت رائعة الجمال، وكان سر جمالها الحقيقي هو فرحة قلبها باختيار شريك حياتها. وإلى جانبها أمها التي بدت تقربها في العمر من فرط وجهها الذي أضاء سعادة. وتوقفت تنتظر دخول زين لتستلمها وسط حشد من نساء الدار والمعازيم. مالت هنية إلى أذن صابحة وهتفت بامتعاض: —شوفي كيف السعادة هتتنطط على وشهم. نفخت صابحة بضيق وحنق: —هنية، ابعدي عني الله لا يسيئك. أنا على أخرى النهاردة. استرسلت هنية بابتسامة صفراء:

—يا أختي، لي هي غارت اللي كانت مضايقاك. هدرت صابحة بشرود: —وجات الألعن منها. دخل زين من الباب الرئيسي ليرى تلك الحسناء التي أفقدته عقله وسحراته لتدفعه للقدوم على ذلك الجنون. وقف إلى طرف الباب قليلًا ليستوعب قدر جمالها والنور المنبعث من وجهها الذي زادها جاذبية وجمالًا.

تقدم نحوها خطوة تلو الأخرى، وقلبه لا يستوعب كم الشوق الذي يكنه لها. فهو مشتاق إليها من وقت ظهورها في حياته، وتمنى أن يغرق في بحر سحرها الآخاذ، ولكن منع نفسه تمامًا حتى هذه الليلة. كان يريدها أمام الله والجميع، ليس فقط مجرد نزوة عابرة. أمسك يدها وتعلقت هي في ذراعه، وبدأ الجميع في مباركتها وتوديعها بحرارة. خرجت معه، ودعها أعمامها، وانتقلت إلى سيارته وانطلقا معًا نحو منزلهما. وتبقى لهم فرح عزام. *** في منزل برهان.

بدأت حنين في تجهيز حقيبتها للرحيل هي وزوجها. كان الجو هادئًا تمامًا في الغرفة، على الرغم من وجود إياد معها، إلا أنه كان يحدق في النافذة بصمت. ثم هتف بصوت جاف: —إحنا مش هنرجع على الفيلا. استدارت له وتساءلت: —اومال؟ أجابها بهدوء: —هنروح الغردقة شوية نغير جو على ما بيتنا يجهز. أنا نويت نعيش لوحدينا بعيد عنهم. حركت رأسها باستسلام، وأغلقت الحقيبة وهمت برفعها، فالتقطها منها وخرج معها باتجاه الأسفل.

كان في انتظارهم عمها برهان الذي استقبلهم حق الاستقبال ووفر لهم كل السبل لراحتهم. كان كل شيء إلى الآن جيد قبل ولوج عبد المجيد من الباب. انتصب بجثته الجامدة، يضرب بعصاه الإبنوسية على راحة يده في غضب، وعلى وجهه ملامح إجرامية. وهدر وهو يحدق ببؤبؤ عين حنين: —رايحة فين يا بت أمينة؟ *** في منزل الشرشيري.

دخل عزام وهو يرتدي جلبابًا أسود وعمامة بيضاء ليأخذ عروسه ويرحل إلى الأقصر لقضاء شهر العسل. وبعد قدر وافٍ من المباركات والرقص والغناء، نزلت عروسه زهرة، يكسو وجهها طرحة بيضاء. ودعت هي أيضًا أهلها وانتقلت في يد زوجها نحو عربته في وسط إطلاق الأعيرة النارية. *** عودة إلى منزل برهان. اندفع نحوه إياد بغضب عارم وهدر معنفًا إياه: —مالكش دعوة بيها، حنين ما تخصكش. هتف عبد المجيد من بين أسنانه: —كيف يعني ماليش فيها؟ دي بنتي.

صرخ به بتعصب: —بنتك منين؟ بنتك اللي رميتها من سنين؟ بنتك اللي ما شوفتهاش إلا وهي عندها واحد وعشرين سنة؟

بنتك اللي ما ربيتهاش، اللي ما تعرفش عنها حاجة. ولا بنتك اللي أنت عقدتها، اللي بتصحى من عز نومها تترجاك ما ترميهاش. اللي بعد كل ده عايز تهدم حياتها وتجوزها عشان مصلحتك. انفعل أكتر واقترب منه وهو يهدر بعنف أكبر. والا اللي وقعتها من السلم وقتلت ابنها. جذب منه عصاه الإبنوسية بعنف، وأمسكها بكلتا يديه وكسرها على ركبته وهو يهدر بعنف وشراسة. (انت مالكش بنات عندي)

جحظت عين عبد المجيد وهو يرى عصاه مقسمة بين عينيه، بينما وضعت حنين يدها على فمها بأعين تغرقها الدموع، وتصنم برهان أمام تلك المواجهة العنيفة والفريدة من نوعها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...