فى الغردقة ,,, كانت رحلة اياد وحنين رائعه وعمل اياد على ان تنسي حنين كل مشاكلها وجاهد فى رسم الابتسامه على وجهها بكل الطرق فى النهاية انتهت جميع مشاكلهم وبقى معا حتى يصنعا شهد الحب. وقفت على قمة اليخت تتابع حركات المياه بصمت وشرود. ليقترب منها اياد وهو ببدلة الغطس واحتضن خصرها. على استدارت بوجهها لى وجة الذى اسنده الى كتفها وابتسمت بسعادة وهتفت مازحه: _خلصت غطس ؟ اتسعت ابتسامته وداعب ارنبه انفها بانفه:
_لسه ,,, فى حد ليا عنده وعد وهخده. استدارت كليا له وهتفت متسا ئله: _يا سلام ايه هو ؟ ملا رئتيه بنفس عميق استعادا لرجاؤه حدق باعينها حتى يستشف موافقتها من عدمها: _احنا مش اتفقنا انى هوافق تروحى الصعيد وانتى تنفذيلى وعد. اؤمت براسها فى سرعه واؤمت براسها: _اممم ,, دا حقيقى. هدر فى سرعه: _طيب انا عايزك تغطسى معايا. سكتت قليلا وحكت جبهتها بتوتر حتى لا تغضبه: _ايا د افهم انا ما بعرفش اعوم ودا مالوش علاقة بيك.
هتف بهدوء املا ان يقنعها: _انا مش عايزك تقلقى خالص , الغطس عكس العوم خالص كل المطلوب منك تثقى فيا. وننزل سواء بجد انا نفسي اشوفك تحت المياه ,,حنين لازم تواجهى مخاوفك. باعدت شعرها المتطاير وهتفت بلا تردد: _انا جاهزة ,,,, ضيق عينه فى محاوله استشفاف ان كان الجواب نابع من داخلها او لرضاه فقط. فسارعت بالاجابه على نظراته المتحيره:
_انا هنزل عشان ما اسمحش لاى حاجه تخوفنى البحر دا طول عمرى ببص عليه على انه مشاكلى اتفرج عليها وانا عاجزة وخايفه اقرب منها خايفه ادخل فيها واغرق. امسكت يده بيديها الاثنان وهتفت فى ثقه: _انا انهاردة اقوى منها ومش خايفه من اى حاجه كل مخاوفى ومشاكلى سراب انا مستعدة دلوقتى وانت معايا مستعده اجرب كدا وواثقه انى هحبه لانى وثقت فيك قبل كدا وانت ما خذلتنيش. اتسعت ابتسامته وهتف فى سعادة بالغه وكانه يعانق السماء فى عينيها:
_ريحتى قلبى ربناما يحرمش قلبى منك يا عيونه انشاء الله عمرى ما هخذلك. عانقها بحنوا واسترسل: _يلا نجهز. فرحة وزين جلست على الاريكة تنظر قدوم زين الذى تاخر فى المطبخ صاحت عاليا: _زين انا زهقت هاجى. هتف من بعيد: _قولنا ايه خليكى يعنى خليكى اساسا انا خلصت وجاى. تمتمت بتذمر: _انا مش عارفة انت زنبتنى هنا وقولتلى ما اجيش وراك لى ؟ لحظات وظهر زين بالسبب الذى اثار ان يبقى مفاجاه فقد اعد لها وجبة فطور شهيه بنفسه. ابتسمت
اثر ظهوره وهتفت بسعادة: _ايه دا زين باشا عاملى الفطار بنفسه مش ممكن. هدر مازحا وعلى وجه ابتسامه هادئه: _اه عشان تعرفى الغلاوة بس داخلة المطبخ دى للغالين بس. قفز الى ذهنها فجاه حياتها السابقه معه وتسائلت بفضول بينما هو ينظم الطوله القريبه منها: _هو انا كند غاليه عندك الاول. ترك ما فى يده وانتبه الى سؤالها ولوح بيده فى الهواء كعلامه ساخطه:
_يعنى مش قوى ,,,,,, ابتسم عندما راى اتساع عينيها المذهل ,,, واسترسل مش بعرف اقول كلام يا فرحة هو دا اللى عندى واشار الى الطاوله التى امامه ,,,,,اهتمام بعرف اهتم ينفع معاكى ولا ما يكفيش. ابتلعت ريقها وهتفت وهى تسبل عينها: _ما طلبتش كلام انا عايزة اعرف اللى عشناه قبل كدا كان بالنسبالك ايه. جلس على طرف الطوالة القصيرة فى قبالها وهتف بجديه تامه:
_لوحدى عشت لوحدى مات ابويا وامى ما كانش فى حياتى غير شغلى شغلى وبس الحب كان اخر همى ما كانش فارق معايا حاجة او حد وكنت شايف ان الوحدة ميزة ميزة انى ما اوجعش حد ما ليش نقطه ضعف ما ليش حد اتهدد بيه يزعل على موتى غيابى من اول ما شوفت عنيكى دى وانا قررت انى ما ابقاش لوحدى كنت بضيع فى ليل عنيكى ومبسوط بالضياع دا ,,,,,, لما بعدنا عن بعض حسيت انى ضعيف حزين كان فيه حاجة مقويانى واختفت وحشتينى وحشنى ضحكتك عنادك جنونك حتى خنقنا وحشنى ,,,,, تصدقى بقا انى مش فاكر تفصيل عن ازاى وقعت فى حبك بالشكل دا ,,,,,,,,فى لحظة قررات ان فراغات ايدى دى تملى بصوبعك.
قفزت من مكانها واحتضنت عنقه بسعادة وهدرت بصوت عاشق: _حب عمرى انت يا زين. مسد على ظهرها بحنو وتنفس عبيرها بعمق وهو يتسائل ,,,,,,من اين سقطت له تلك المجنونه التى حركت كل حواسه دون شعور. زينات ويحيى اعدت طعام الفطور بسعادة وراحت تنظم الاطباق بابتسامه سعيده , خرج يحيى من غرفته يمسح اثار النوم عن وجه وما ان انتبها لو جودها حتى انفرجت شفاتيه بابتسامه عاشقه وهتف فى سرعه: _يا صباح الورد على زهرة جلبى. اتسعت ابتسامه
زينات وردت التحيه بخجل: _يا صباح النور. اقترب من المائده وهتف معاتبا اياها: _ما جبتكيش اهنا عشان تعملى ايتها حاجه كنت عايزك تنورى دارى وبس ومن قبل جلبى جلبى اللى انطفى لما روحى منه. هتفت ببرائه: _وانا يعنى عملت ايه دى حاجة بسيطة. امسك يدها بتودد وجذبيدها الى قلبه وهتف راجييا: _وغلاوتى عندك ما تعملى حاجة تانى لوحدك احنا مش لسه عيال صغيرة هستنا منك الخدمه انا وانتى كبرنا يعنى نتعكز على بعض نساعد بعض نملا وحدة بعض.
حدقت اليه مطولا وشردت بصمت على ما عانت من قبل ولكن الدنيا ان لم تذيقنا المعاناه لم نعرف قط طعما للفرح. عزام وزهرة تملا عزام فى فراشه وفتح عينيه ببطء ليجد شومه كبيرة نصب عينيه لم يعى فى بداية الامر لوجودة بين النوم واليقظه اتسعت عيناه وحاول النهوض فوكزته زهرة فى كتفه بها وثبتته بها فى الفراش ,,,,هدر بضيق:
_جرى ايه حوصل ايه ,,,, امعن النظر فى زهرة التى ترتدى عباية سمراء وطرحة سوداء استرسل مستنكرا ,,,,ومالك مسوداها كدا ليه ؟ ضيقت عيناها بغل جلى على كل انشا فى وجهها وهدرت من بين اسنانها: _عملتك سودة ومهببه ياعديم الحياء ازاى يدك تتمد عليا وتغيرلى خلجاتى. امتعض وجه وهو يجيبها بضيق: _ما انتى نمتى على المايه كيف الجتيل اعمل ايه اسيبك تغرجى الدنيا. وكزته عددة مرات بغل واضح فى صدرة بتلك المسماه بالشومه:
_وانت تنام معايا لى اصلا اصحى لاجى نفسى اكدة وفى حضنك ياعديم الربايه. ازاح العصاه فى ضيق ونهض باتجاهها غاضبا: _كنك اتجنيت ع تجوالى على جوزك عديم الربايا انى جوزك انتى ما كنتيش معايا فى كتب الكتاب ولا اية ما جتيش معايا من دار ابوكى بمزاجك ولا انا خطفتك من وسطيهم. توترت اثر المسافة التى تلاشت تدرجيا واصبحت معدومه حدقت الية عن قرب وزاغ بصرها بين سودويه عينيه وهدرت بضيق وهى تدفعه: _واه بعد عنى انى بتكلم. لم يتزحزح
حدق اليه بضيق وهتف بغل: _وان ما بعتش هيحصل ايه ؟ لم تجد زهرة مهرب فقد كانت تضيع تحت طولة الفارع ومنكبيه العريضه وقررت ان تستخدم سلاح لسنها الذى يجدى نفعا دا ئما وهدرت بضيق: _انى ما غلطش صحيح لما جولت عليك جليل الحياء وانت ,,,, قاطع كلماتها وهو يتشبث بخصرها فعلت شهقاتها اثر لمسته المباغته حدق الى وجه المتلون وهتف بهدوء وكانه يحمل ريشه لا تزن له جراما:
_اسمعى يا بت الشرشيرى انى مش عديم الربايه ولا قليل الحياء احنا اتجوزنا عارفة يعنى ايه اتجوزنا يعنى انا ليا اكتر من انى انام جارك لكن انى عزام وهدان القناوى اللى ما عيخدش حاجه غصب ولا بعدم رضاء ولازم انتى الى تدهولى يبجا بطيب خاطر انى مش هلح عليكى بس اومرى لازم تنفذ ولا هنسى كل اللى جولت علية دلوجت غلط وطولت لسان ما عايزش ليا اعتبار ولازم يتعمل جدام الكل وما تنجريش فيا عشان انتى مش قدى ,,,,
صاحت بعنف غير مباليه بالوضع الراهن ولا تهديداته فهى معتداه على الا تهتز او تهدد: _اذا كنت انت واد القناوى انى زهرة زهرة اللى تلف الكل على صباعها وما تفكرش انى عشان اتجوزتك انى هرضا باكتر من الورجه اللى بينتنا انت ما عتجدرش تلمس شعرة منى انى اطوخك واترمل عليك ,,,,,,, اتسعت عين عزام امام تلك التى تستند على قوتها الوهمية وهى بين يده لا تحرك ساكنا ارخى يده عنها فلامست قدمها الارض وابتعدت عنه وهى تهتف بهدوء:
_واذا كان على الاحترام جدام الناس ما تجلجش ما حدش هيعرف اللى بينتنا. فجاة تغيرت نبرتها الهادئة الى شرسه وحادة: _لكن اوعك تفكر بينى وبينك انى هسكتلك عشان تتامر عليا وتمشينى على مزاجك. مسح عزام وجه بيده الاثنان فى غضب هدر: _يخرب بيت اسطباحتك , انتى كمان مش جدى وانى ما بجاش عزام ام ربيتك وخليتك تاجى تحت رجلى طايعه. لم يسمح لها بان تهدر اى شئ اضافيا مما بدى على وجهها ودار على عقبيه باتجاه الحمام. فى منزل مازن شهدى ,,,
كانت رودى تنزوى فى جانب الصالة تجلس على الاريكه المجاوره للشباك ايام لم يسئال عليها احد تركوها كانما نبذت من بينهم بدئت تسوء حالتها النفسيه اثر وجودها مع ذلك الوغد فى نفس المكان وترقبها لسبابه الازع ويده الباطشه. خرج مازن الى الصالة يبحث بعينيه عنها وما ان وقعت عينه عليها حتى صاح بها: _انتى قاعدة بتعملى ايه قومى حضرى الفطار. نفخت بتالم وهتفت بهدوء من اثر التعب الداخلى: _ما بعرفش اعمل حاجه. صرخ بها وهو يقترب منها بشر:
_نعم ياختى ,,,, مال بجزعه وأمسك ساعدها بعنف حتى تأوهت واسترسل: _غوري على المطبخ اعملي الفطار، وإياكي ما يعجبنيش. دفعها دفعاً حتى سقطت أرضاً وهي لا ترى شيئاً من فرط بكائها.
نهضت في صمت واتجهت نحو المطبخ تحاول صنع ما لا تفقهه. وقفت وسط الأواني متحيرة، فهي لا تجيد شيئاً. فتحت الثلاجة وأخرجت علبة الجبن، ولكنها لا تعرف ماذا تفعل بها. جاهدت على فتح المقلاة، ووضعت المقلاة وصبت الجبن بها، وبحثت عن البيض وبدأت الجنون الرسمي في الطبخ.
مسحت دموعها مراراً وتكراراً، فهي لا تتحمل كم الضغط الذي يحاصرها. وضعت المقلاة جانباً ووقفت تراقب النيران المتصاعدة من المقلاة. أمسكت طبقاً في محاولة لتغطيتها، لا تلاحظ تلك الأعين التي تتابعها في ترصد. ولكن تفاجأت بيد تحاوط خصرها، قذفت ما بيدها فتهشم أرضاً. حاولت أن تتملص من قبضته، ولكن يده تحسست جسدها بحرية وبوقاحة شديدة. صرخت عالياً باشمئزاز وهي تبعد يده، ولكنه بدا لا يهتم لرفضها. أمسك فكها بعنف وهدر بوقاحة:
_بما إنك فاشلة في الطبيخ، ما تيجي نجرب حاجة تانية يمكن تبقي كويسة فيها. مال بشفاهه وأطبق على شفاهها بغلظة وجنون، فلم تعِ نفسها وسقطت أرضاً في إغماء. *** في الغردقة،
نزلت حنين وإياد معاً أسفل المياه النقية التي تشبه البلور. كان بديع الخالق حولها في كل مكان، من ذلك الجو الممتع والصفاء الذي يحاوطها. كان إياد محقاً بشأن هروبه من العالم وانتقاله إلى عالم آخر لم يلوثه نوايا البشر ولم تصل إليهم أيديهم. بينما هو احتل قلبه شعور السعادة وهو ممسك بيد حبيبته في وسط المياه، وكأنه أمسك العالم بيده، فقد جمع بين عشقيه في آن واحد.
بدأ يستخدم الزعانف التي بقدمه في التنقل معها في وسط الشعاب المرجانية البديعة. وبدأ يتابع مؤشر قياس الضغط للهواء له ولها، وتجول معها تحت المياه حتى وقعت عينها على لافتة تحت المياه منقوش عليها كلمات جعلتها تدمع من فرط السعادة لتلك المفاجأة التي رتبها إياد خصيصاً: (أنا طاير من السعادة وإنتي جانبي هنا يا عيون قلبي)
عانقته تحت المياه، فقد غمرها بحنانه وعطاؤه وتفننه في بنائها من جديد ونسيان كل ما مضى، وبدء عهد جديد في حياتهم دون أي معاناة، فقد شهد الحب. انطلقا معاً نحو الأعلى، وساعدها في الصعود لليخت. باليه، خلعت قناع الأوكسجين وهتفت بسعادة: _إيه الجمال ده؟ مش ممكن خياااال! خلع هو أيضاً قناعه وهتف بسعادة تفوقها: _الخيال فعلاً هو إني عشت الوقت ده معاكي. أنا حاسس إنك دخلتي عالمي عشناه. ابتسمت له بهدوء واقتربت
منه بطريقة مازحة وشقية: _إحنا عايزين ننول الرضا. انفرج شفاهه وهدر مازحاً: _أحبك... يا منحرف. تعالت ضحكاتهم واسترسل إياد: _طيب يلا عشان موت من الجوع. استجابت له واتجهت نحو غرفتها بالطابق الثاني في اليخت. بدأت في تبديل ملابسها، وقاطعها في ذلك رنين هاتفها. التقطته بحماس وازدادت حماساً عندما رأت اسم ياسين. هتف مسرعاً دون أي مقدمات:
_بدون مقدمات، أنا عرفت كل حاجة حوالين موضوع رودي. هو لا راح أمريكا ولا شافها. الولد لعب لعبة قذرة وكان زارع كاميرات في شقتها في أمريكا وطلع أخوها رحلة مجانية عشان يرتب الأسباب، بس على مين؟ جبت التفاصيل والأدلة. تسائلت في سرعة: _طيب اتحرك واتصرف، رودي بتنهار. تحشرج صوته وهتف: _أيوه اتحرك بصفتي إيه؟ أجابته بثقة: _بصفتك المهنية يا حضرة الظابط، أنت ربنا بعتك ليها نجدة. دخل إياد وهو يجفف شعره: _يلا حبيبتي أنا جوعت.
أغلقت الهاتف في سرعة، لكن إياد لاحظ ارتباكها وسأل في توجس: _فيه إيه؟ *** في منزل زهير، كان يجلس زهير في حديقته الواسعة وهو يحرك يده أسفل فكه بشرود في تلك التي ألمت بصدغه ولم ينل منها شيئاً، لا حباً ولا جسداً ولا حتى احتراماً. كانت تلك الصفقة الوحيدة الخاسرة التي أقدم عليها. زهير هتف في نفسه: _بس بردك مال أبوكي كله تحت إيدي. يتبجح معايا يا أبوكي؟ يشحت على الطريق؟
يا أما لو نشفتي راسك، يبقى طلعت إني بلفلوس وشافيت غليلي. انتبه وسط شروده إلى تلك الجيوش المنتظمة التي تقتحم منزله في سرعة واليه في ثوانٍ معدودة. انتشرت قوات الأمن في حديقة منزله الواسعة. نهض من مكانه في قلق وهدر بصوت عالٍ: _واه خبر إيه يا حضرة الظابط؟ فيه إيه؟ هتف الظابط في رسمية تامة: _معانا أمر بالقبض عليك من إدارة مكافحة المخدرات. تسائل مستنكراً: _وإني مالي بالمخدرات؟ أجابه الظابط وهو يشير
إلى عدد من القوات بالتحرك: _دلوقتي هنعرف. تحرك الجمع الهائل من القوات في أغوار مزرعته في سرعة، بينما وقف زهير متحيراً، فهو تاجر مواشي، وإن كان غشاشاً ولديه كل الأمور السوداء من تحت الطاولة، إلا أنه أبداً لم يكن يتاجر بها. بعد دقائق، عاد الجمع من القوة بكمية كبيرة من الهيروين الأبيض. عندها جحظت عين زهير في دهشة. أمسك الظابط إحدى العينات وهتف في تهكم: _هيروين؟ لأ، أنت هتفضل معانا بقى. *** في منزل مازن شهدى،
عادت رودي إلى وعيها إثر محاولة مازن إفاقتها باللطم على وجهها. نظر إليها وهو يعض شفاهه بمكر، بينما هي انتفضت من مكانها بذعر وهتفت بنبرة متعبة: _أنت عايز إيه؟ ابعد عني! أجابه مستنكراً: _لي مش جوزك؟ كممت فاها وتساقطت دموعها وهتفت من جديد: _أنت عارف من الأول إني ما اتجوزتكش عرفي؟ أنت نصبت علينا؟ انت كذاب وبلطجي. قهقه بسخرية وهدر بتفاخر: _خلينا في النهاية. اتجوزتك وعيلتك قدمتك ليا على طبق من دهب. أقول لأ بصراحة أبقى غبي.
ضغطت على رأسها وهي تحاول ألا تسقط في إغماء من جديد، فأسندها هو بوضع يده خلف ظهرها وهدر بشراسة: _لأ، أوعى يغمى عليكِ دلوقتي، إني عايز أشوف الحسرة في عينيكي وكسرة النفس وأنا باخد كل حاجة. *** في منزل زين وفرحة،
تمددت إلى جواره على الأريكة وغفت في أحضانه باستكانة وهدوء. تشبث بها زين إلى حد بعيد، بينما هي رفض عقلها النوم وفتحت عيونها تحدق في وجه النائم، فهي الآن أكبر متعة تعيشها. كانت تتمنى أن ترتمي في تلك الأحضان منذ زمن بحرية ودون قلق. كانت تتمنى اقترابه إلى هذا الحد دون حدود أو قيود أو تحريم. والآن كل شيء مباح، كل شيء بين يديها. شردت قليلاً ثم قفز إلى ذهنها أن تستعرض مهارتها في المطبخ وتعد شيئاً للغذاء. سحبت جسدها ببطء حتى لا توقظه وتحركت على طرف أصابعها باتجاه المطبخ.
فتحت الثلاجة وضيقت عينها، أي شيء ستختاره. أخرجت سمكة كبيرة ووضعتها إلى جوارها. وقفت أمامها تفكر كيف تعمل عليها، ثم نحتها جانباً وبدأت في غسل الخضروات لكي تتذكر كيف تفعلها. قطعت الخضروات وهي تختلس النظر لتلك السمكة الكبيرة التي تستفزها، فهي معدومة الخبرة بتلك الأمور وتشبهها في ذلك حنين. أنهت السلطة ووقفت على طرف بنانها لتصل إلى الأطباق التي لا تصل إليها. فاجأها زين بمحاوطة خصرها ورفعها لأعلى كي تنتقي ما تشاء. تعالت
شهقاتها وهتفت في حرج: _أنت صحيت امتى؟ ابتسم مازحاً وهو يحتضن خصرها: _من وقت ما اتسحبتي من حضني لهنا. خلصي وهاتي الطبق اللي إنتي عايزاه. شعرت بالحرج من عدم نجاح قامتها في الوصول للأطباق التي تعتبر في متناول يد زين. التقطت الطبق في عشوائية وسرعة وهتفت بهدوء: _خلصت. أنزلها برفق وزم شفتيه وهو يتساءل: _امم، هتعملي إيه بقى في سمكتي؟ ردت كلمته بسخرية: _سمكتك؟ ابتسم وهو يجيبها بمرح: _خلاص سمكتنا...
سمكة حبنا يا ستي. المهم بتعرفي بتتنضف إزاي ولا هتبوظيها؟ حكت خلف أذنيها بحرج وتوردت وجنتاها وهي تهدر بحذر: _ما أعرفش. تهجم وجهه وحرك لسانه داخل فمه واستدار وهو يفتح أحد الأدراج الجانبية وأخرج سكيناً حاداً ولامعاً ورفيعاً وأشهره في وجهها. ابتعدت خطوة وهي تقلب بصرها بينه وبين السكين، فابتسم زين حتى بدت نواجذه من لعبه بأعصابها، ثم سلمها إليه وأشار برأسه أن تتجه للسمكة.
التقطتها وهي تتصنع الشجاعة والخبرة، فهي على الأقل شاهدت أمها وهي تفعل ذلك، وإن كانت الأسماك أصغر من تلك التي يتعدى طولها الثلاثين سنتياً. تبدو في نظرها عملاقة. وقف خلف ظهرها وأمسك كلتا يديها بنعومة وهدوء وأسند رأسه إلى كتفها الأيمن حتى لفحت أنفاسه الحارة وجنتها. شعرت بالتوتر واقترابه الوشيك يلهب أحاسيسها، بينما هو بدا هادئاً للغاية. بدأ يستخدم يديها بالحركة البطيئة وهو يهتف:
_دي اسمها دين، وبدأ يشرح ما يفعله بخطوات رتيبة ومنظمة. بدخلي السكينة ما بين اللحم والقشرة وبتماشى جواها براحة وبهدوء، وبعدين بتسيبي السكينة، بتلاقي القشرة اتخلعت بسهولة زي كده.
دارت برأسها حتى تستوعب وجوده الذي لم تكن تتيقن منه، وظنت أنها رحلت لعالم الأحلام من جديد. فباغتها هو بقبلة أعلى أنفها بمشاكسة، فاتسعت ابتسامتها واسترسل. ما بدأه أخلاها تماماً من العظم وبدأ يقطعه بيدها إلى قطع صغيرة، وهو يشعر أنه يمتلك القمر وحده، فهي فرحته التي حركت كل مشاعره ودفعته لتلك الفكرة الانتحارية المسماة بالزواج. بدأ يتحرك حولها وهو يجهز المقلاة والبهارات.
دارت وراه تتابعه باهتمام حتى تتعلم منه، فهي مستمتعة تماماً كونه هو قائدها ومعلمها. كان يشعر بتحركه خلفه ويبتسم على محاولتها في رفع نفسها على أطراف بنانها حتى ترى من كتفه ما يفعله. ثم دار فجأة وحملها وجذبها إلى أعلى ظهره وهتف بمرح: _اتفرجي يا قصيرة.
قهقهت في سعادة وهي تحاوط يده حول عنقه ورفعت قدمها إلى خصره حتى تتملك منه، بينما هو تحرك بها في المطبخ بكل سلاسة وبدأ العمل وهو يحرك رأسه بين الحين والآخر ليمتلئ عينه بابتسامتها الخلابة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!