الفصل 56 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
22
كلمة
2,545
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

فى منزل مازن شهدى بدأ مازن فى الاعتداء الفعلى على رودى ولكن قاطعة رنين الجرس الخارجى. نهض وهو يتأفف بغيظ ويهدر بتعصب: -مين الزفت اللى جاى دلوقت. دا انا هكسر دماغك. بدل نظره نحوها وهتف بمكر: -ثوانى ورجعلك يا قطة. وودت رودى الاختفاء قبل عودته، ولملمت ملابسها الممزقة بنحيب وبدأت فى التستر من جديد. لحسن حظها أنه لم يفعل لها شيئاً. فتح مازن الباب وهو فى غضب واجم، ليجد وجهاً غريباً ويبدو فى هيئة عاقلة. هدر يضيق: -افندم.

وقف ياسين وهو يعلق بنية عينيه بعينه المغلولة، ولم يتغافل عن ملاحظة كل شبر فيه. من صدره العارى الذى به علامات وخطوط حمراء تبدو واضحة أنها نبش بالأظافر. صاح مازن بامتعاض: -انت جاى تتفرج عليا. ما تنطق يا لوح. انت مين وعايز ايه؟ نفخ ياسين غاضباً ودفعها بكل عنف للداخل وهدر بحدة:

-انا عفريت الليل. عملك الأسود اللى طلعلك من تحت الأرض. انا اللى عرفت أعملتك السودة وكل عمايلك اللى قبلها. وعندى استعداد دلوقتى اطلع قديم بجديد وأضيع مستقبلك. زاغ بصره من جراءة ذلك الرجل الذى يبدو أنه لا يمزح أو يدعى. هتف بنبرة متوجسة: -عارف إيه؟ اقترب ياسين بضعة خطوات وهتف بشر:

-من أول التعاطى لغاية صور البنات اللى على تليفونك واللى ما بينهم العن وأضل سبيل. بس مش دا المهم. المهم نصبك على بنت الأسيطي وتغافيلها فى أمضة الجواز العرفي ورحلة أخوها اللى على حسابك والكاميرات اللى فى بيته وسرقة هدومها. وأنا عندى أدلة تخليك ما تشوفش النور تاني. من أقلهم النصب والتزوير. جحظت عين مازن وصرخ فى اهتياج: -انت اتجننت! انت ما تعرفش انا مين؟ تفف ياسين وهدر بحنق:

-انت غبي قوي. يعني عارف عنك كل دا ومش هعرف انت ابن مين. عارف انك ابن خليل شهدى الحرامي. وعندي برضه أدلة عشان تروحوا سوا. هتنسجموا أوي مع بعض في السجن. بين إياد وحنين غضب إياد من حنين فيما فعلته ولم يسمح لها بإهدار المزيد. وابتعد إلى رأس المركب كي يحميها من غضبه الذي تزايد بصورة فجائية وأصبح يعصف بروحه ويأكله. اقتربت منه وحاوطت يدها حول خصره ومالت برأسها عليه حتى تستجدي عطفه وهتفت بهدوء:

-أنا الطفلة اللي شافت الدنيا في عينيك. أنا اللي ما استحملتش تزعل مني. وبرضه ما يهونش عليا حد من ريحتك يتأذى. عملت دا عشان خاطرك. خاطرك وبس. زفر أنفاسه الغاضبة وأغمض عينيه حتى لا ينفعل مجدداً. فاسترسلت هي: -تعرف طلع نصاب فعلاً والظابط ياسين هيتعامل معاه. إياد ثق فيها. انت نفسك والدك يثق فيك. ادي الثقة. انت اختك في إيد حيوان ونصّاب بينتقم منها. مش معقول جواك كل الحنان دا وقاسي أوي على أقرب حد ليك.

عض شفتيه وهو يتذكر مرارة ما مر به منذ الصغر وهتف وكأنه يحاكي نفسه:

-عاصم بيه كان كل همه شكله ووجهته الاجتماعية. لازم أولاده ما يغلطوش غلطة كأنهم مش بشر طبيعيين. سبت الجنون على جنب وكملت حياتي بكل روتين ممل. ظهرت لينا أكبر خدعة عدت عليا. شوفت معاها أيام مجنونة. كانت هي الوحيدة اللي بحس بالحرية معاها. كانت بتنشر ليا صور كتير. وكان والدي مش مانع. هي ملكة جمال وبنت حسب وفي حكم المخطوبين. كنت مبسوط بدا. عايش بحرية لحد ما خانت بدون أسباب. خانت لمجرد الخيانة. خانت أكتر حد كان مخلص ليها.

وقعت وانهارت. صعب قوي إنك بعد ما تجرب حاجة تفقدها. فقدت جنوني ورجعت للحياة الروتينية المملة. بس المرة دي غير. أبويا ما استحملنيش. وكأن كان ذنبي لوحدي. ما حاولش حتى يحس بيا. وبرغم إني حاولت أتجنى وأنحرف إلا إنه كان فقد الثقة فيا. وبدأ يثق في البودي جارد والجرايد. وأنا اتهمشت. فقدت الثقة بنفسي، بـ أبويا، بأمي. ليه ما حدش بيصدقني؟

إني كرهت الخيانة. كرهت الكذب. فضلت وش خشب وجوايا نار. نار الخيانة وعدم الثقة فيا. صحيح كنت طيب معاهم. بس ربنا يكفيك شر الطيب لما يقلب. عديت أبويا بيكي وأمي كمان. رفضهم ليكي كان بيعذبها. كانت رودي الزهرة البيضا اللي ملوثهاش السواد اللي حواليها. جات هي من نفسها ورمت نفسها للسواد. ليه كذبت؟ الكذب عندي أشد من القتل. كونها تكذب عليا يبقى ما بتثقش فيا. وكدا اتساوت الرؤوس بيها وبوالدي. الاتنين ما عندهمش ثقة فيا.

رفعت حاجبيها بثقل في تحير من أين تبدأ لتلملم روحه المبعثرة وتخرج إنسانيته الضائعة. هتفت بنبرة حنونة: -إياد، الثقة بتولد بالأفعال مش من لا شيء. أنا ما كانش عندي أي ثقة فيك أول ما اتجوزنا. ومع الوقت واللي أنت عملته معايا. خلاني دلوقتي أرمي نفسي في المية وأنا مستأمنالك على روحي وعلى نفسي. استدار إليها ونظر بعمق إلى تفاصيل وجهها بنظرات غامضة. لم تتوقف واسترسلت بإصرار:

-ابدأ أنت. أجبرهم إنهم يثقوا فيك. ابدأ مع عيلتك عشان عيلتنا احنا تتبني صح. ابتسم ابتسامة صغيرة على وجهه وأثر الصمت ليفكر في كلامها العقلاني. عزام وزهرة في إحدى المراكب النيلية المجهزة لطعام تتحرك بحرية على امتداد النيل تحت أشعة الشمس الصافية مرورا بالنخيل على كلتا الضفتين. كان الجو ساحراً خلاباً للغاية مناسباً للعاشقين أو لولادة قصة عشق رائعة.

جلس عزام يتابع تحرك المياه بسكون، بينما جلست أمامه زهرة غير مبالية بتلك التحفة الفنية التي تتحرك حولها. كان تهجم وجهها وعلامات السخط كفيلة بجذب انتباه عزام إليها الذي هتف مستنكراً: -جرا إيه يا بت الحلال؟ مطبق وشك أكدا ليه؟ كانك قاعدة في الميتم. اتسعت عينيها بشر وبدت بوادر الغضب على وجهها وهدرت بانفعال: -ما تغلطش فيا. إيه اللي عاجبك في المكان؟ مركب ماشي في المياه عشانا ولا إيه؟ ابتسم عزام ابتسامة ساخرة:

-عشانا. لا لا سمح الله. عموما يا ستي. إحنا جايين ناكل. ناكل يا بت الناس. لا هينفع عسل ولا وكل حتى. كزت على أسنانها وأفرجت عن كلماتها الغاضبة: -إني زهجت. عايزة أرجع الفندق. وقفت على عقبيها وبدأت في الالتفات يميناً ويساراً في طريقة للبحث عن مكان الخروج. أمسك هو ذراعها ونهض بجوارها هادر بضيق: -عتروحي فين يا مجنونة؟ انتي إحنا في وسط النيل. تصببت عليه بغضب واجم لامساكه بيدها وهتفت بعنف بالغ: -انت يا طور ما تمسكش إيدي.

كانت الكلمة ثقيلة على تقبله. أزاح يده دون اعتبار لأي كائن يكون. وأخذ يتقدم نحوها بحركات بطيئة تحمل في طياتها الغضب. ترجعت خطوة تلو الأخرى حتى وقفت على قمة التربزون في ترقب اندفاع سبابه اللاذع المنتظر. فقد عرفت الآن حجم ما هدرت به. أخرج الكلمات بعصبية وغلظة وعنف:

-أوعاكي تنسي إني جوزك. وإذا كان على حقوقي اللي سايبها بمزاجي. إني آخدها غصب عنك. بدل ما أمسك إيدك جدام الخلق وانتي تهزجينى. إني مش حتة فايش عتبليها في الشاي تبقي بسيسة. إني جبل جبل يقع على راسك يكسرهالك. لم ترعبها الكلمات بقدر جسده الضخم المقترب منها حد النفاذ إلى أضلعها. دفعته بقوة وهتفت وهي تجاهد في إبعاده عنها: -بعد عني. هدر مصراً:

-ما بعتش. ولازم تتعودي. جربي. لاحسن انتي نسيتي إنك متجوزة راجل. وراجل دمه حامي كمان. هتفت وهي تحاول إبعاده من جديد: -ما بعودش. وإني بجولك أها قبل ما دا يحصل. هيكون حد فينا ميت. دحجها بسخرية رافضاً التزحزح: -والحد دا هيكون مين؟ اياك يكون إني. هتفت بجدية: -لأ. هيكون إني. اندفعت عبر التربزون وقفزت في المياه بسرعة البرق. وقف عزام مشدوداً من تعندها المتزايد. ونظر بفم فارغ لتلك التي تغطس وتطفو في محاولة لالتقاط أنفاسها.

هتفت بصوت متقطع: -الــــــ... حـــ... جــ... نــ... هتف ساخراً: -خلي لسانك يطلعك. جاهدت التقاط أنفاسها من جديد: -مــ... ـاا بـــ... ـعـ... ـرفـ... ـش. لم يتهاون بإلقاء نفسه في المياه الغامرة باتجاهها في قلق. لم يكن يعرف أن تلك المتجبرة لا تعرف العوم. فرحة وزين

تلك الثنائي الذي لم يغفل عن قضاء أجمل الأوقات السعيدة معاً. كان الجنون يقودهم إلى كل شيء. فهم معاً يعيشون عكس الجاذبية وفوق العادة. كانوا حقاً مدهشين. لم تخجل منه فرحة وتعاملت معه وكأنها تعرفه من سنوات طويلة. وهذا ما جعل زين يمرح معها بحرية وجنون فوق المعتاد.

استيقظت وسط فراشها الوثير وهي تحاول إزاحة شعرها المتطاير بعشوائية. اعتدلت باتجاه ملاكها النائم إلى جوارها وبدأت بمشاكسته بطرف بنانها أعلى وجه. فتح نصف عينيه وانقض عليها. جعلها أسفله. ابتسمت بهيام لسرعة استجابته لجنونها. هتف: -يا صباح الجنان. مصحيني بدري ليه؟ هتفت وعيناها تقفز كالأطفال: -نخرج. عايزة نخرج. اتسعت ابتسامته وهو يجول بعينيه في وجهها الذي يشع بهجة: -ليه بس؟ ما خلينا قاعدين حلوين. وضعت كفيها أعلى

صدره وتحدثت بتودد طفولي: -لا أرجوك. عايزة نخرج. حرك رأسه وأصر: -ما بلاش. عادت تسترجيه: -عشان خاطري. غمز بطرف عينه في شقاوة: -خاطرك غالي. تعرفي بقي تتسحبي من تحتي وتمشي عشان أنا مش هتحرك طول مانتي في وشي قمر كدا. ملأت الابتسامة وجهها وعينيه وبدأت في الزحف لأسفل حتى تهرب من معتقل يديه. فور شعورها باقترابه منها. نزلت من أعلى الفراش تركض وهي تقهقه كالاطفال باتجاه الحمام. قفز هو باتجاهها ولكنها صفقت باب الحمام في وجهه.

هدر مغتاظاً: -ماشي يا فرحة. كانت تسمع كلماته وتبتسم في نجاحها في الهروب منه. ثم شرعت في التجهيز. في منزل يحيى الدمنهوري هتفت زينات بحرج ليحيى: -أنا... كنت عايزة أطمئن على بناتي. أولى يحيى اهتمامه وأجاب مسرعاً: -وماله. تحبي تنزلي مصر تروحيلهم. لوحت بيدها في نفي: -لا ملوش لزوم. هما لسه عرسان جداد. بلاش نزعجهم. كفاية نتصل بيهم. بس مش عارفة في تليفون محمول ولا لا. حك أسفل ذقنه بهدوء ثم نهض من أعلى الأريكة وهو يهدر:

-إني هتصرف. هروح أصلي العصر وأجي. أومأت برأسها في رضا: -ماشي. حرماً مقدماً. استدار ليلقي بابتسامة ناعمة وهتف بصدق: -جمعاً بإذن الله. في منزل مازن شهدى وقفت رودي في نهاية الطرقة تسترق السمع وهي في حالة من الدهشة من صوت مازن. وما زادها دهشة سماعها كلماته المهتزة: -طــــــــــــــالـــــــق. طالق. طالق. رفعت يدها لفمها لتكتم شهقاتها لتسمع صوت مجهول يهتف:

-إمضيلى بقي هنا. عشان لو اتعرضتلها تاني أقسم بالله هوديك وراء الشمس. قد استطاع ياسين إجبار مازن بتطليق رودي طلاق بالثلاثة لا رجعة به. هتف ياسين بقوة: -تشوفيها ماشية في شارع تلفي تشوفي لك شارع تاني. فاهم ولا لا. ابتلع مازن آخر ما تبقى في حلقه وهتف: -فاهم. هدر ياسين بتهكم صريح: -يلا يا خفة. هاتها من جوة. استعد بالنهوض ولكن ظهرت رودي بينهم. وأعينها مغرقة بالدموع. لقد انتهى الكابوس أخيراً.

وزعت نظراتها الحائرة بين ذعر مازن الجلي على وجهه وذلك المجهول الذي أنقذها بلا أسباب. هتفت: -طلاقي مش كفاية. هدر زين متسائلاً: -عايزة إيه تاني؟ أجابته وهي تحدق في مازن بشراسة: -هقول. بس انت اضمنه. حنين وإياد

استعد إياد إلى شق عباب البحر والعودة إلى القاهرة مستخدماً الدفة التي في غرفة القيادة. وقفت إلى جواره حنين وهي تحاول أن تعرف أي شيء مما يفعل. ولكنها رغماً عنها انجرفت إلى النظر إليه وإلى ملامح وجهه المشتتة والمضطربة. عض شفتيه وهتف دون أن يلتفت لها: -أنا كمان يا حنين كنت محتاج أتعالج. كنت محتاج حضن. حضن يضمني ويحتويني ويقويني. وزي ما كنت ليكي كدا. كنتي انتي كمان ليا كدا. لقانا عمره ما كان صدفه سكت قليلا وهتفت معه لتخرج

كلمة واحدة من فمهما معا: -دا قـَـدَر عزام وزهرة حملها بين ذراعيه ولم يبالِ بإلحاحها المستمر بأن ينزلها، ولكنه أبى أن يتركها إلا على غرفتهم الخاصة في الفندق. ولج إلى غرفتهم وهي عابسة للغاية. أنزلها برفق، بينما هي اندفعت كالقذيفة بغضب: -عاجبك؟ فرجت الخلايج عينا أكدا. جلس على أقرب كرسي واستند بكفه أسفل وجنته وهو يشاهد وجهها الغاضب المبتل بهدوء. استرسلت بضيق: -الناس كلها في المركب جاعته (قاعدة) تسجفلك (تسقف لك)

وناقص يدولك بطوله ما ناقصش غير صورنا تنزل في الجرائد ويقولوا البطل أنقذ حبيبته. ابتسم ساخرًا ومرر عينه على جسدها المبتل وهدر بهدوء: -والله يقولوا أنقذ حبيبته بدل ما تمشي جاري بالمنظر ده. نظرت له بسخرية ووضعت يدها في جنبها بضيق: -ياسلام وماله منظري؟ انفرجت أساريره أكثر وأشار لها بطرف بنانه كي تنتبه لنفسها. فاستدارت نحو المرآة لتجد عباءتها السوداء ملتصقة على جسدها وتبرز كل مفاتنها.

أنزلت يدها بسرعة وتسترت بيدها وركضت باتجاه الحمام وهي تهدر في خجل: -يا ابـــــــــوووووي. قهقه عزام عاليًا وهي تقفز أمامه كالفأر المبلول وهتف وهو يلطم كفيه ببعض: -يخربيت فقرك. نهض عن الكرسي وخلع عنه جلبابه المبتل ووقف عاري الصدر فقط يرتدي سروالًا أمام الخزانة يقلب في ملابسه. شرد قليلًا فيما مر به من وقت قصير، تحديدًا عندما قفز إليها في المياه. فلاش باك...

حاول الوصول إليها تحت أنظار الجميع وسبقته يده في البحث عنها لتلامس يده هي في سرعة وكأنها تلقى ماسًا كهربائيًا. لم تتوقف عن هذا الحد، بل أطبقت بيدها الأخرى في قوة وبدأت في جذبه إليها. كانت حركات غير اعتيادية من زهرة التي لا تتكئ على أحد... ولكن شيئًا بداخلة جعله يتمنى أن يكون سندًا لتلك المرأة القوية، فالمرأة القوية عادة لا يساندها أحد... وإن أراد أن يكون هو سندها الوحيد يلزمه الكثير من المعاناة...

كائن المرأة عمومًا مهما كان قويًا يحتاج إلى سند يدفئه، لقد خلقت حواء لآدم وخلقت دائمًا تحتاج لآدم، تحتاجه أبًا، أخًا، زوجًا، ابنًا، مهما كانت درجة قوتها فهي لا تتخلى عن آدم في شتى الصور السابقة. تعلقت بعنقه في توتر وبدأت بالصراخ وبدأ في الغوص تحت الماء حيث أنها بدأت تسحبه إلى أسفل معها. حاول التقاط أنفاسه وهتف باضطراب: -يا بت الناس اهدى هتغرقيني... دارها إليه حتى تستوعب ما سيقوله:

-عشان نطلع من هنا لازم تسبيني نفسك... برغم من وصول المياه إلى أنفها إلا أنها دحرجته بغضب... استرسل هو... -ما هيش حاجة عفشة يعني، أني هشيلك وأنتي بس وثقي فيا لحد ما نطلع وبعديها نبقى نتكلم.

لم يمهلها عزام فرصة الاقتناع وبدأ في محاوطة خصرها بين يديه والتقدم بها نحو الحبل الذي قذفه من أعلى المركب. إنقاذهم لم يكن أمام زهرة أي خيار سوى الاستسلام، وما إن وصلا إلى متن السفينة حتى بدأ الجميع بالتصفيق والتهليل وبدأت علامات الإشادة بدور عزام البطولي في إنقاذها. زين وفرحة تعلقت فرحة بيد زين في سعادة ووقفت على أعتاب المطعم تتدحج الجميع بنظرات تعالى بحتة وكأنها تخبرهم أن النجوم للجميع ولي أنا قمراً لوحدي...

لم يتغافل زين عن فك شفرات نظراتها وهتف مازحًا: -شكلك جايباني عشان تتمنظري بيا. أخفت شبح ابتسامتها وأدارت وجهها له في برود وهتف: -فيها حاجة تزعلك؟ ابتسم لها وأجابها بخفة: -لا بس مع الأسف أنا مش حلو لدرجة المنظرة. رفعت كتفها بخفة: -مين قال؟ أنت أحلى واحد في نظري... ومش أي واحدة يعني بتتجوز ظابط. حاوط خصرها بيده وجذبها إليه وهدر مازحًا: -أيوه ما أنا مش معلق الكرنيه بتاعي على صدري عشان يعرفوا.

وكزته في صدره بغل من إغاظته لها... فهتف بسعادة من نجاحه المستمر في إغاظتها: -خلاص يا ستي... أنا كمان هتمنظر بيكي، مهو مش أي حد هيتجوز فرحة ومش أي فرحة دي الجنان كله. تقدما معًا وبدا أكثر رسمية وهو يسحب أحد كراسي الطاولة لتجلس عليها، وكذلك جلس في مواجهتها. بدأ النهار لطيفًا والجو جميل، تابعت باهتمام نظرات الناس نحوهم. بينما أشار زين إلى الجرسون ليملأ له طلباته.

ما هي إلا دقائق معدودة حتى أقدم المزيد من الزبائن إلى المكان، وكان من بينهم امرأة ذات شعر كستنائي طويل ترتدي تنورة قصيرة وبدلة واندفعت نحو زين مباشرة الذي نهض لها فور رؤيتها. فعانقته بتودد أدهش فرحة وجعل فمها يفرغ: -وحشتني جدًا جدًا، بقالي كتير ما شفتكش. طال العناق، فبدأت فرحة بالسعال بقوة حتى تلفت أنظارهم، وبالفعل التفت الفتاة التي لم تلاحظ وجودها من الأساس: -مين دي يا زيزو؟

شهقت فرحة واستعدت لنهرها، ولكن تدارك زين الموقف سريعًا وقبل أن تحدث الكارثة هتف بابتسامة عريضة: -دي فرحة مراتي... وأشار مقدمًا الفتاة... ودي رزان... صديقة قديمة ليا. كزت فرحة على أسنانها بينما هتفت رزان متصنعة الابتسام: -أنت اتجوزت؟ ألف مبروك. فرحة: -أه شوفتي. لم تهتم بها رزان والتفت إلى زين تعانقه مجددًا: -خليني أشوفك... عادت فرحة لنوبة السعال المصطنعة أشد من ذي قبل... التفتت رزان التي تبدو فهمت اعتراضها:

-ممكن تشربي ميه؟ همست فرحة من بين أسنانها بخفوت: -أنا هشرب من دمك. هدر زين وهو يصافحها بيده حتى لا تعانقه مجددًا: -متشكر جدًا رزان. أومأت رزان برأسها فقد أدركت أن عليها الرحيل الآن، هتفت مودعة: -العفو يا زيزوا، خليني بس أشوفك. تمتمت فرحة بغضب: -شافك عزرائيل يا بعيدة. ابتعدت رزان وأصرت على الجلوس في الطاولة المواجهة لهم بحيث تصبح وجهًا لوجه مع زين.

جلس زين وهو يخفي شبح الابتسامة، إذا بدت فرحة كتلة من الغضب الذي ترك آثار الحمرة على وجهها، وعلى النقيض تمامًا حاولت كبح غضبها وإظهار البرود... هتف زين وهو يخفي سعادته: -دي رزان... تبقى... قاطعته فرحة ببرود: -وأنا سألتك. تعجب من تصرفها وهي التي يعلم أن الفضول يتأكلها، حرك وجه مستنكرًا بخفة، فاسترسلت: -أنا تعبت، عايزة أروح دلوقتي. بسط يديه في دهشة وتساءل: -إحنا لسه جايين.

التفت نحو رزان التي كانت تلوح لها من بعيد وازدادت تصميمًا: -قولت عايزة أروح. نهض زين وهو يخرج نقودًا من جيبه ووضعها أعلى الطاولة وهو يتمتم بسخط. تحرك معًا باتجاه الباب ولكن فرحة اصطنعت أنها تعثرت قدمها، فامسك زين خصرها بسرعة وقلق متسائلًا: -رجلك حصلها حاجة؟ أومأت برأسها وهي تصطنع الألم: -أه مش قادرة أمشي عليها... شيلني. هتف مبهوتًا: -هنا. عال صوتها متصنعة الألم الحاد: -آآآآه... أيوه... رجلي... اتكسرت.

كانت رزان تتابعهم بتحسر وضيق. لم يعارض زين وأمسك خصرها ورفعها عن الأرض بسرعة. عانقته هي بقوة وتطلعت من ورائه إلى نظرات رزان الغاضبة وأخرجت إليها بطرف لسانها كي تزيد من غضبها واشتعالها وتعلن أمامها أنها مالكة ذلك الرجل حتى النخاع حتى لا تسول لها نفسها بإغاظة امرأة مجنونة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...