الفصل 57 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
20
كلمة
2,306
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

جلست رودي في جانب السيارة بشرود. ما كانت أبدًا تتوقع خروجها من منزل مازن شهدي إلا جثة هامدة. انتبهت إلى ياسين الذي يقود منذ فترة بصمت، فهدرت بنبرة متحشرجة: -هنروح فين؟ أجابها بتوتر: -هرجعك لأهلك. حركت رأسها نافية: -لا، مش عايزة أرجع لهم. أوقف السيارة فجأة حتى أصدرت صريرًا عاليًا وتساءل بدهشة: -ليه؟ هتفت كالمغيبة:

-ما حدش سأل فيا، ما حدش وثق فيا. لازم يعرفوا الحقيقة ويندموا أشد الندم إنهم صدقوا الكلب دا وكذبوا بتهم دا. حتى أياد رماني ليه وما سألش فيا. حك ياسين مقدمة رأسه بحيرة وهتف أملًا أن يقنعها: -طيب ارجعي واقنعيهم بكل دا. بدت مصرة تمامًا وشرعت في فتح باب السيارة: -هتساعدني ولا أساعد نفسي. هتف مسرعًا: -لا خلاص خلاص هساعدك. حركت رأسها برضا. بينما استرسل هو بحرج: -بس... ااا... ما فيش غير بيتي.

اتسعت عيناها وهمت لتنهره، فأسـرع هو رافعًا يده مازحًا: -والله ما أنا عايش لوحدي. حركت رأسها متسائلة بقلق. أدار المقود وهو يبتسم: -هتعرفي دلوقتي. *** عزام وزهرة أخرج عزام عباءة خاصة بزهرة إثر تذكره أنها لم تأخذ شيئًا لترتديه معها. التفت في سرعة دون انتباه ليصطدم بجسم زهرة التي ولجت الغرفة دون ملاحظته. ساد الصمت للحظات، إذ كان الوضع سيئًا ومحرجًا لكليهما، عزام عاري الصدر وزهرة بالبورنص.

شهقت زهرة بحرج وهدرت وهي تشيح بوجهها بعيدًا، برغم المسافة القصيرة: -يا باى يا باى استر نفسك. ضيق عينيه، حيث أنه لأول مرة يراها بهذا الشكل وتخشب في مكانه، أبى التزحزح. مدت يدها لتزيحه من أمامها، ولكن صدمت يدها بصدره العاري. شعرت بكهرباء سرت في جسدها، تيار عنيف من المشاعر المختلطة جعلها في حالة ارتب

ولكنه كان بحاجة للخلو بنفسه حتى يعرف حجم أخطائه ويرى شريط حياته بعين أخرى غير الطمع والجشع وعدم الرضا بأمر الله والسخط على نعمته والاستهانة بها، فكان أقل الشاكرين وأكثر المرزوقين. فقد رزقه الله زوجة صانته وتحملت معه أعباء الحياة كتفاً بكتف، ورزقه الله بحنين التي جنى من ورائها الكثير من المال طول فترة بقائها معه، عوضاً أنها تحملت معه الفقر دون أن تتذمر.

ورزقه بفرحة ولم يتركه فرداً، ولكنه سخط على الجميع وبقي الآن التحسر. تمتم في نفسه بندم وحسرة: –اااه … ياترى انتي فين يا فرحة انتي وزينات ربنا يسعدكم ويعوضكم عن كل اللي عملته معاكم. *** فرحة وزين أنزلها برفق على أعتاب العربة حتى أنه لم يلاحظ عقدت ساعديها أمام صدرها ولا تهكم وجهها. وهتف في قلق: –براحة لا تكوني اتجرحتي والأمر يسوء. رفع وجهه إلى وجهها العابس وضيق عينه بدهشة. فهدرت بغضب: –مين بقى الحلوة دي يا زيزو؟

انفجر ضاحكاً وهتف بعدما فهم حيلتها في إغاظة رزان بفعلتها: –مش هتبطلي لعب عيال دي صديقة عادية. أنزلت يدها إلى خصرها وصاحت بتهكم: –نعم صديقة وبإمارة إيه تحضنك؟ مالكش صاحب انت ولا إيه؟ جعد جبهته مستنكراً: –هنغير … بقي. أمسك منكبيها وهتف بهدوء: –انتي خطفتي عقلي ما تقلقيش. حركت رأسها بأقلية: –عقلي؟ ابتسم واسترسل:

–آه عقلي خليتيه ما يشوفش حد غيرك ولا يفكر في أي حاجة وانتي جنبه. لو غبتي عني يتقلب كيانه. يبقى إنهو أحسن تخطفي قلبي ولا عقلي؟ ابتسمت بود ومالت إلى رأسه قائلة: –أنا طماعة. أبعدها قليلاً وهتف بجدية مصطنعة: –جداااا. أجابته بطفولة: –كدا آه يا رجلي. وتصنعت الألم واستندت إلى طرف السيارة. عبس وجهه ونفخ بضيق: –لو سمحتي لو سمحتي بعد كدا ما تتصنعيش التعب أرجوكي أنا بتشتت لما بتتوجعي وضيفي على كدا إني ما بحبش الخداع.

اعتدلت في وقفتها سريعاً وهتفت في جدية مصطنعة: –طيب عايزة أكل. أجابها ساخراً: –طيب ما إحنا كنا جوه. أجابته بنفس النبرة الساخرة: –يا سلام وعايزني أقعد أتفرج عليك والسنيورة بتشاور لك ولازقة فينا. وخبطت كفيها ببعض لتوضح له. لم يعد زين يسيطر على نوبة ضحكه، فقد جنون فرحة المستمر وتصرفاتها الشقية تدهشه حين بعد حين. هدر وهو يدفعها إلى السيارة: –اتفضلي يا آخرة صبري. *** حنين وإياد

أمسك يدها بقوة وهو يعبر بها الخط الأمني للمطار. أنهى كل الإجراءات في دقائق واستمر بالتقدم، دخل إلى السيارة. –عندي بقى مفاجأة حلوة أوي. ابتسمت بسعادة وسألته: –مفاجأة إيه تاني؟ انت تخطيت الرقم القياسي بالمفاجأة اللي تحت البحر دي. ابتسم ابتسامة راضية وهتف: –ما حدش يستخسر حاجة في عيون قلبه. أمسكت يده من أعلى المقود وأطبقت عليها وجذبتها إلى أحضانها وهتف في سعادة: –ربنا يخليك لقلبي يا نسمتي.

تعلقت عينه بسحر عينيها ولم تخف ابتسامته، فقد ذاقا معاً شهد الحب وعاشا بسعادة في الآونة الأخيرة. *** ياسين ورودي أدار ياسين المفتاح الخاص بشقته وفتح الباب. هتف بود: –اتفضلي يا ستي. خطت خطوة إلى الداخل بحذر، فبعد ما عانته ليس بسهولة عليها الثقة في أي شخص، ولكنها مضطرة كي تعطي عائلتها درساً لا ينساه في الثقة بأبنائهم مهما كانت الظروف. دارت بعينيها في المكان وتسائلت بقلق: –فين اللي عايشين معاك؟

اتسعت ابتسامته وصاح عالياً: –يا ساندي… يا كارمن… يا زينب. نظرت للهدوء السائد في الأرجاء وفي رأسها من الذين يستدعيهم. ثوانٍ وقفز عاصفة من الصراخ: … بابي… بابي… بابي… بابي. فتاتان صغيرتان بعمر السابعة والخامسة يقفزان في سعادة نحو ياسين الذي فتح ذراعيه لاستقبالهم بشوق جارف. تابعت الموقف بسكون وهي في انتظار رؤية (زينب)

التي لم تظهر، فتساءلت من تكون في نفسها واختلطت مشاعرها بضيق حول فكرة أنها زوجته، لا تعرف لماذا تمنت أن تعيش ذلك الدفء مع تلك الفتاتان اللتين يشبهان الملائكة. هتف ياسين إلى ساندي وكارمن: –إيه مش هتسلموا على الضيوف؟ ابتسمت رودي إليهم وبادلها الأطفال الابتسام، وهتفت الكبرى: –عنيكي جميلة أوي يا طنط. انتي اسمك إيه؟ نزلت رودي بركبتيها إلى الأرض حتى تستمتع بالاقتراب منهم: –اسمي رودي. أمسكت كارمن أطراف شعرها وتساءلت:

–بتعرفي تعملي ضفيرة؟ أومأت رودي برأسها في إجابة: –أيوه. تحبي أعملك؟ قفزت السعادة من عيني كارمن وهتفت: –أيوه. كان ياسين مستمتعاً برؤية ألفة أولاده إلى رودي، وكذلك رودي. تنبه للحظات أن زينب لم تحضر، فسأل ساندي: –هي دادة زينب فين؟ –نزلت يا بابي قالت هتشتري حاجة وترجع على طول وبقالها كتير وما رجعتش. نفخ بضيق وهدر بتعجب: –والله عال. بس أما تيجي قسماً عظماً لتعرف شغلها.

كانت رودي تستمع لحوارهم وعيناها مليئة بالأسئلة، وأخيراً أفرجت شفاها عن السؤال الذي شغل بالها طوال الطريق: –هي مامتهم فين؟ تغيرت ملامحه وهتف بنبرة متحشرجة: –يلا يا بنات حضروا أوضة لأبلة رودي عشان تقعد معاكم يومين. انطلق الأولاد في سعادة بالغة. بينما هو هتف بحزن: –متوفية من سنتين. كتمت رودي شهقاتها الحزينة وهتفت بأسى: –أنا آسفة. البقاء لله. مرر يده على شعره كي ينفض تلك الذكرى عنه وهتف بهدوء: –اتفضلي بقى، أديكِ اطمنتي.

سبقها إلى الداخل، فنهضت من الأرض وتبعته في هدوء. *** زينات ويحيي غاب يحيي في الصلاة وعاد أخيراً، فاستقبلته زينات بالبسمة. وبادلها هو إياها ورفع ما بيده للأعلى قليلاً ليظهر كيساً بداخله علبة منمقة، فتساءلت بعينيها وهي تحاول أن تحذر ما في الكيس، فقاطع نظراتها بإظهاره للعلبة التي بداخلها وأخرج منها هاتفاً من النوع التاتش الحديث. فغرت فاها على تلك المفاجأة اللطيفة، هتف يحيي: –اتكلمي مع بناتك على راحتك. قالت بحنان:

–بس ده كتير أوي كمان. أنا مش بعرف أستخدمه. هتف بمرح: –مفيش حاجة تكتر عليكي يا زينة قلبي. وإذا كان على العلام، نتعلم. الرجل بيجي لي دا سهل جوي. اللي تعوزيه جواه شاوري عليه. اتسعت ابتسامتها، بينما هو هم بالجلوس وهو يهتف بتحمس: –يلا نقعد بقى نتعلم. لبت ندائه وجلست إلى جواره. *** بين حنين وإياد وصلا إلى إحدى المناطق الراقية وترجل من السيارة وهو يفتح باب السيارة الموازي له بحركة مسرحية وهو يهتف: –اتفضلي برنسيس.

اتسعت ابتسامته وشرعت في النزول ممسكة بيده وهي توزع نظرها في هذا المكان الجديد عليها، ولكنها ما عاد يزعجها شيء، فهي تمشي معه معصوبة العينين دون أي قلق، فقد منحته ثقتها الكاملة. تحركا معاً قدم بقدم حتى بوابة حديدية كبيرة. لمعت عين إياد بالتسلية وهو يشاهد محاولات حنين معرفة الأمر، وأخيراً مرا معاً أمام منزل متوسط الحجم بحديقة واسعة مزينة بأجمل الزهور. وفي أحد زواياها حمام سباحة. هتف وهو يحاوط كتفيها بيديه:

–بيتنا مكان عيلتنا الجديدة. حركت رأسها باتجاه وجهها وهي لا تعرف من أين غمرتها تلك السعادة التي تكمن في حروف اسمه ووجوده وكل شيء يخصه، فغرت فاها واحتضنته دون أن ينبس فمها بحرف، فأحياناً الحضن يكون أعمق من أي كلام. *** رودى وياسين دخلت زينب إلى المنزل فواجهها ياسين بوجه من الغضب: –أنا كام مرة أنبهك ما تسيبش الولاد لوحدهم في البيت. كانت ترتجف من صوته العالي وهتفت بصوت مرتعش: –أنا آسفة يا باشا. والله كان لازم…

قاطع كلماتها بغضب وهو يوليها ظهره: –خدي حاجتك وامشي. سارعت بالقول: –بس يا باشا… صاح بعنف: –قلتلك امشي يعني امشي. دارت على عقبيها من وجهه الغاضب لتنقذ نفسها من غضبه المشتعل. جلس على أقرب كرسي وكأنه انهار تماماً بعد تلك العصبية. كانت رودي تتابع المشهد من بعيد، فاقتربت لتخفف عنه بصوت هامس: –ما كانش لازم تعصب كدا. هدر بيأس: –عارفه يعني إيه تسيبى حتة منك لحد أقل منك فكرياً؟ تعلميها اهتمام في إيد غير أمينة؟

دي المربية العشرين كلهم، كلهم مهملين، عايزين فلوس وما يعملوش حاجة. ما عندهمش رحمة. تعبت جداً إني أكون أب وأم. تعبت من قلقي عليهم من اللي بيحصل لهم. لا يؤذوهم وهم يخافوا وما يقولوش، ومش عارف هألاقي حد بدل اللي مشيت ولا لأ. لم تشعر رودي بنفسها إلا ويدها امتدت إلى كتفه، ربتت بقلبها الحنون المتعاطف مع الجميع.

كان شعوراً إنسانياً فقط، ولكنه زلزل كيان ياسين، فهو لم يعرف معنى للضعف أو حتى القوة. اجتاحه تيار عنيف من المشاعر لم يراوده من قبل، وبرغم تلك الصدفة الغريبة التي جمعته بها وانجذابه المدهش نحوها ومحاولة مساعدتها بلا أسباب، إلا أن شعور لمستها الآن كان أغرب من كل هذا. رفع عينه إلى عينيها وترك العنان للصمت، بقيت العيون الحائرة في أسرار الانجذاب. قاطع الصمت الفتاتان اللتان هتفتا في صوت عالٍ:

–بابا إحنا قررنا إن طنط رودي تنام في أوضتنا. التفت رودي واحتضنتهم في حنان، استسلم الأطفال له، فقد كان في أمس الحاجة إلى ذلك الحضن الذي افتقدوه. هتفت رودي: –إحنا هنتشاقى بقى مع بعض. قفز الأطفال في مرح: –ووواوو. التفت رودي إلى ياسين الذي ابتسم لمزاج أولاده الحسن، وهتفت باهتمام: –هروح أغير وانت تجيب أكل وأنا عليا فيلم. والتفتت لكارمن وساندي: –وانتوا تعملوا بوب كورن. ثم التفتت إليه مجدداً…

–طالما قاعدة معاكوا شوية يبقى أساعدك زي ما انت هتساعدني. ابتسم وبدا على وجهه التحفز وهدر: –كدا أنا هقوم أتصل يجبولنا بيتزا. هم بالنهوض ولكن قاطعه رنين هاتفه باسم حنين، فهتف بتلقائية: –دي حنين. لمعت عيناها وهدرت بسرعة: –هي حنين اللي كانت السبب في اللي حصل؟ عض شفتيه وهتف متوتراً: –الصراحة مش هي، بس أنا اللي فضولي هو اللي دفعني إني أساعدك. أومأت برأسها وتجاهلت إجابته وهتفت:

–طيب ما تردش عليها. أنا هكلمها بعد ما الولاد يناموا. كان مزاج رودي المعكر من ذلك الحقير مازن ما زال يختفي ويظهر على وجهها، ولكن محو تلك الصغيرات جزءاً كبيراً من همومها وحسن مزاجها للغاية وسحب كل الشحنات السلبية، فوجود الأطفال في أي مكان يشعرك بأن أصل الإنسان طيب وخلقة الله على فطرة لوثها هو بيده وبرغبته الكاملة.

كانت سهرة رائعة في دفء أسري، حاوط الجميع. احتضنت رودي الفتاتان، ولم ينس ياسين أي نوع من أنواع التسالى، جلسا معاً على الأريكة الطويلة بجانب التلفاز أمام أحد الأفلام الكرتونية. ولم يكف عن الضحك، فكان الأمر مذهلاً وممتعاً للجميع. *** فرحة وزين عاد معا إلى منزلهم في سعادة. جلسا معاً على إحدى الأرائك الموجودة بمنتصف الشقة في أحضان بعضهما في عشق وانسجام.

قاطع هدوءهم رنين الهاتف الخاص بزين. التقطته بلهفة وقضب جبهته لرؤيته أرقاماً غريبة. لم يشاهدها من قبل. سألته فرحة بتوجس: –في إيه؟ لوى فمه وهو يجيبها: –مش عارف… ضغط زر الإجابة وهتف: –الو. جاءه صوت متهلل بسعادة: –أيوه يا زين يا ابني. أنا أم فرحة. الحمد لله عرفت أتصل… انتوا عاملين إيه؟ زال تشنج وجهه وهتف بسعادة كبيرة وهو يحدق في وجه فرحة: –الحمد لله يا حماتي. إحنا كويسين خالص. انتي إزيك؟ اعتدلت فرحة في

سرعة وأمسكت الهاتف بتحمس: –أيوه يا ماما. وحشتيني أوي. انتي إزيك؟ هتفت زينات بسعادة وحنان: –إنتي عاملة إيه؟ انتي اللي وحشتيني خالص. عمك يحيى جاب لي التلفون ده عشان أطمن عليكم إنتِ وحنين. ابتسمت فرحة وهتفت في تسلية: –وعروستنا الحلوة عاملة إيه؟ لو زعلِك قوليلي، أنا ليا ضهر جامد قوي. أجابتها أمها بصرامة: –احترمي نفسك يا بت، شكلك نسيتي العلقة اللي بدهالك، والله لآجي أربيكِ. مالت فرحة إلى كتف زين وهتفت بدلال:

–زين حبيبي مش هيرضاه وهيدافع عني. دفعها زين مازحًا: –لا، أنا ماليش دعوة، أنا ممكن أساعد وياها، ماشي. اتسعت عينها بغل له وهتفت في توعد: –بقى كده؟ والله لآوريك. بينما قهقهت زينب على مشاكستهم: –هههههههههههه ربنا يسعدكم يا ولاد، ما تزعلش منها يا ابني، دي عقلها واقف على عشر سنين. قهقه زين وهو يجيبها عبر الاسبيكر: –هههههههههههه ما أنا عرفت من غير ما تقولي. كانت فرحة تشيط غضبًا وهدرت بتعصب:

–كده طيب، اقفلي بقي وأنا هكلمك وقت تاني عشان أنا عندي تنفيض. أغلقت الهاتف ورمته على الأريكة بإهمال وهي تعقد ساعديها استعدادًا لتأديب زين الذي رفع يده مستسلمًا بمرح: –أنا ما قلتش حاجة، هي اللي قالت. اندفعت نحوه بكلتا يديها فقفز يركض وهو يصطنع المقاومة: –أنا مالي يا فرحة. ركضت وراءه وهي تهدر بتعصب: –عايز تساعدها؟ أنا يا زين اللي هكلك دلوقتي بسناني. هتف ساخرًا: –ليه؟ هتحولي ولا إيه؟

ركض معها في اتساع الشقة وهي تقذفه بالخدديات وهو يتفاداها بسرعة. حتى توقف زين وبدأ بالتقدم نحوها ببطء فتوقفت هي أيضًا عن الهجوم وبدأت بالتراجع في توجس. من نظراته الغامضة: –في إيه؟ إيه هتضرب ولا إيه؟ ابتسم عابسًا: –أومال أسيبك تضربيني. شعرت فرحة باقترابه الوشيك فركضت بسرعة، فأسْرع هو وأمسك ظهرها. ورفعها عن الأرض، صرخت بجنون وهي تركل في الهواء: –لا، حرمت خلاص. دارها لوجه وحاوطت أسفل قدمها وحملها بين يديه، ثم مال بجبينه

إلى جبينها وهتف بهدوء: –أنا اللي هكلك دلوقتي. حاوطت عنقه وهتفت في دلال: –وأهون عليك؟ داعبت أذنها بأنفه فشتت ما بقي من عقله. هتف هو بجنون: –بشكل ده تهوني وتبقى تستاهلي كمان. تحرك بها نحو الأعلى فقهقت هي: –ههههههههههه مجنون. هتف بهدوء: –وما يحلاش الجنون إلا معاكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...