الفصل 58 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
23
كلمة
3,043
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

حنين واياد وقفت تتحير لعدم رد ياسين عليها وهي ممسكة بالهاتف، تمتمت بخفوت: -ما بيردش ليه؟ يا ترى حصل إيه؟ فعلى صوت رنين هاتفها من بين يديها، فعقدت حاجبيها أمام ذلك الرقم المجهول، ولكنها في النهاية ضغطت زر الإجابة: -الو. جاءها ذلك الصوت الحنون: -أيوه يا حنين يا بنتي، أنا أمك. انفرجت شفاها بسعادة وهتفت: -خالتي، إزيك؟ وحشتيني. -وأنتي كمان والله يا بنتي، عاملة إيه؟ مبسوطة ولا لأ مع عريسك؟ ألقت نظرة على إياد القادم

من الحمام وهتفت بسعادة: -خالص يا ماما، أنا مبسوطة، كمان إنك كلمتيني. زينات: -أنا هكلمك على طول، ده تليفوني. حركت حنين رأسها بسعادة: -بجد؟ طيب هكلمك كتير. زينات: -أنا مش هطول بقي عشان الوقت متأخر، خلي بالك على نفسك. كان إياد قد اقترب منها واحتضن خصرها بشوق، فأجابته وهي تبتسم بسعادة: -ماشي حبيبتي، مع السلامة. زينات: -الله يسلمك. أنهت المكالمة وهدرت بسعادة لإياد: -خالتي بقى معاها تليفون، فاضل رقم فرحة ونرجع نتجمع تاني.

ابتسم لسعادتها بأبسط الأشياء: -ربنا يسعد قلبك يا حبيبتي. أمسك طرف ذقنها بإصبعيه واسترسل: -ويفضل وشك منور بالبسمة على طول. ثم أمسك يدها وأشار برأسه: -يلا بقي أوريكي باقي الفيلا.

جلس عبد المجيد يقلب كفيه ببعض بعد أن خسر كل أمواله التي قدمها لزهير أملًا في زيادة أمواله، ولكن ذهبت آماله سدى، فقد تم الحجر على أموال زهير ودخل السجن بتهمة الاتجار بالممنوعات. وانتهى أمر عبد المجيد، فقد زال ملكه وعزته وقوته، وتسوت هيبته بالأرض وأصبح متشردًا حقيقيًا، فقد سلطته واسمه الذي لم يكف عن التباهي به. وحقًا قول الله تعالى: (ويعز من يشاء ويذل من يشاء)

. فيجب على المرء عندما يعطيه القوة أن يتذكر أن الله أقوى منه فلا يتجبر، فقد حبيبته بشك وابنته بنيران انتقامه، والأخرى ماتت وكأنها فرت من نيرانه المستعرة، وابنه جواد الذي تحول لكتلة من الحجر وفسد وابتعد عنه تمامًا، عائمًا في البلاد يحمل في قلبه سوادًا وحقدًا على والده الذي ما رأى منه إلا الظلم.

للحظة مرت بعينيه كل الثروة التي كانت في يده من مال وولد وزوجة ومنزل يعج بالخدم، وها هو الآن بقيت قارعة الطريق ملجأه. أن أخاه لن يتركه وظل يبحث عنه حتى توقفت السيارة بجواره، وترجل منها أخيه الذي بحث عنه كثيرًا، وهدر وهو يميل بجذعه لعبد المجيد: -أخوي، قوم يا عبد المجيد، إيه مجعدك كده؟ أجابه وهو يحاصر رأسه بين كفيه: -بكفر عن ذنوبي. عبس وجه أخيه وحرك رأسه بأسف في إشفاق على حال أخيه وهتف بهدوء: -ندمان يا خوي؟

ملأ الحزن نبرته وهدر بضيق: -جوي جوي يا خوي. سحب برهام نفسًا مطولًا وهتف بهدوء: -والندم ما يبقاش أكده، ولا حتى هنا. رفع عبد المجيد رأسه ببطء وحدق لأخيه برجاء أن يدله على شيء يريح روحه المعذبة، ليجد يد أخيه برهام مبسوطة أمامه تدعوه بالمسانده. رقرقت عيناه وهو يرى أخيه الذي رفض يومًا من الأيام مساندة بكل تجبر على لحمه ودمه. هتف برهام: -الندم والتكفير عن الذنوب بيبقى في الجامع يا خوايا.

حرك برهام رأسه بإصرار ليؤكد له أنه لن يتركه. *** عزام وزهرة سمع أنينها المتواصل من خلف باب الحمام، فخرج بسرعة ليتفقد الأمر، ليرى زهرة تلتحف الغطاء ووجهها بلون الدماء. اقترب منها بسرعة وتحسس جبهتها بقلق، ليشهق عاليًا وهو يحركها: -أنتي جسمك جايب نار، فُوقي يا بت. حاول إفاقتها ولكنها لم تستجب، ظلت تهلوس بصوت متحشرج: -بعد عني، أنا ما حدش يجيب ميزاني، أنا زهرة الجوية، جوية جوي، ما أحبش أصلًا ولا قلبي يدق لراجل.

ابتسم لقوتها الواهية وتحرك باتجاه الخزانة وأخرج شرشفًا نظيفًا ودخل إلى الحمام وأغرقه بالماء، وعاد باتجاهها، جلس إلى جوارها واحتضن أسفل ظهرها حتى ارتخت في أحضانه، وراح يكمد رأسها ويدها ووجنتيها، وهي في عالم آخر. كان عقل عزام مشتتًا وقلقًا، لا يفكر سوى في إنقاذها دون هدف. هل حقًا عشقها وعشق تعندها معه بخلاف حقده المتزايد؟ مع فرحة، ولكن هي بالتجديد لم يقو على معاملتها كفرحة أطلاقًا. *** رودي وياسين

حمل الأطفال إلى غرفتهم واطمأنوا عليهم، كانت رودي تعتني بهم للغاية وكأنهم أطفالها هي، الأمر الذي أثار دهشة ياسين في كل لحظة يكتشف بها شيئًا يجذبه نحوها أكثر وأكثر. وعادوا مرة أخرى إلى الصالة حتى يتحدثوا عن أمرهما. هتفت رودي: -دلوقتي الفيديو اللي صورناه لمازن وهو بيحكي الحقيقة الكاملة لازم يوصل لبابا وماما وإياد من مجهول، وحنين أنا هكلمها. اعتدل ياسين في جلسته: -وبعدين؟ أجابته بتعند:

-وبعدين أنا أختفي، وخليهم بقى يدوروا على بنتهم اللي رموها وكذبوها وصدقوا الكلب ده. زم ياسين فمه بيأس وهدر ليقنعها: -على فكرة هما عندهم حق، أي حد كان هيصدق خطة مازن، مازن ما سابش ثغرة تفوت عليه، ولولا إني دورت وراه كان زماني أنا نفسي مصدق. أشاحت بوجهها في غضب: -لازم يعرفوا إنهم ظلموني، وبعدين يدوروا عليا، ده حتى إياد ما قدرش يفهمني وظلمني زيهم. نفخ ياسين بضيق وهتف: -حاضر، الفيديو هيكون عندهم في أقرب وقت.

أنا هروح أستأذن من شغلي عشان أدور على مربية. مسح وجهه بكلتا يديه لشعوره بالإجهاد من ذلك الأمر، تحديًا وهي إعادة نفس الكرة والبحث عن مربية مناسبة. هتفت بهدوء: -ما تقلقش عليهم، معايا أنا هخلي بالي منهم. أزاح يده وهدر بابتسامة صغيرة: -متشكر ليكي. ابتسمت له وأومأت برأسها: -أنا اللي متشكرة على مساعدتك واستضافتك في بيتك. استغل ياسين عبارتها وأمسك هاتفه وقدمه لها: -ممكن بقى تليفونك والإيميل بتاعك وعنوانك؟

اتسعت عيناها بتعجب، ولكنها ضحكت على دعابته. فوضح هو الأمر بمرح: -خلاص مش مهم العنوان، أنا عارفه. الرقم عشان أعرف أطمن عليكوا وأنا بره. أمسكت هاتفه بترحاب وضغطت بسرعة رقمها الخاص، ثم دخلت على الفيس بوك الخاص به، وبدأت بالبحث عن إيميلها الشخصي، وبالفعل وصلت وأرسلت إلى نفسها طلب صداقة. وقدمته إليه وهي تهتف: -تم الأمر.

التقطه وعلا وجهه ابتسامة سعيدة جعلتها تشعر لأول مرة أنها مستعدة لفعل المزيد لرؤية ابتسامة ذلك الرجل من جديد. أيعقل أن تحبه بهذه السرعة، أم أن بؤسها مما حدث لها جعلها تشعر بفراغ عاطفي لا عقل فيه. بعد يومين بدأت الشمس في نشر أشعتها الذهبية في المكان لتشهد معنا على شهد الحب. *** فرحة وزين

وقف زين أمام المرأة بكامل أناقته، فقد كان رائعًا حد الجنون، لم يمر أنشأ فيه دون أن يلمع، بداية من شعره المصفف بعناية إلى بدلته السوداء وقميصه الأبيض، حتى حذائه كان يبدو عليه الهيبة والجمال، شيئًا يجذب الأنظار دون أدنى مجهود. وبدأ بإتمام هيئته بعطر نفاذ للغاية.

تململت فرحة في فراشها وفتحت عينيها ببطء أثر وصول ذلك العطر الجذاب إلى أنفها، سحبت نفسًا عميقًا وجلست أعلى الفراش وهي تقاوم النوم، ولكنه ابتعد عن عينيها أثر رؤيته يقف أمام المرأة بهذه الطلة البهية. وتأملت هيئته بهيام، ثم نفضت رأسها بسرعة واعتدلت في جلستها بسرعة تسأله: -إيه ده؟ أنت خارج؟ انتبه إليها وابتسم وهتف: -أنتي صحيتي؟ كنت هسيبلك ورقة أقولك فيها إني خرجت. نزلت عن الفراش واقتربت منه وسألته بتودد: -ورايح فين؟

أجابها وهو يعدل من الكرافت الخاص به دون اهتمام: -طالبوني في الشغل، فيه واحدة أمريكية شاكين فيها وأنا رايح. أجيب منها معلومات، وبما إن ياسين غير متاح، فأنا مضطر أقطع إجازتي في الحالات اللي زي دي، لازم أسمي الضباط اللي ينفذوا الأمر. تشنجت قسمات وجهها، ووضعت يدها في خصرها واستعدت لهجوم، ثم اندفعت بتعصب: -نعم؟ رايح تقابلها؟ ده إيه؟ التف إليها وهو يبتسم وبكل سلاسة أجابها: -ده شغل يا حبي، يعني مشوار عادي.

أمسك طرف ذقنها بإصبعيه، ولكنها لطمت يده وأبدت استيائها. جعد جبهته من تلك الطفلة الغاضبة وهتف بهدوء: -حبيبتي افهمي، دي طبيعة شغلي، وأنتي أذكى منهم كلهم، أنتي خطفتي عقلي وسيبتلهم الجثة، هههههههه. لم تهدئها كلماته، واستدارت نحو الباب وأدارت المفتاح في القبضة وأغلقت عليهم الباب وهتفت بإصرار: -وأنا أبقى مجنونة بصحيح لو سبتك تنزل من البيت بالشكل ده. اتسعت عيناه من جنونها المتزايد، وهدر مستنكرًا: -إيه اللي بتعمليه ده؟

أنتي بتهزري صح؟ أكيد ده مش جد. جلست إلى كرسي السراحة وهدرت بإصرار: -لأ جد وجد الجد كمان. اقترب منها وهو ينفث غضبه بعيدًا عنها، ومد يده وهتف بهدوء عكس الغضب الذي اعتراه: -هاتي المفتاح يا فرحة. حركت رأسها بإصرار: -لأ مش هيحصل. بلغ غضبه المنتهى وهدر بضيق: -فرحة، ما تستهبليش، أنا كده هتأخر. بدت مصرة عمياء لا ترى سوى نفسها: -مش هيحصل، أسيبك تخرج للبنات كده، مجنونة أنا. أعاد طلبه بهدوء وحاول إيضاح الأمر

حتى لا يحدث شجار من العدم: -بنات إيه... اسمعي الكلام يا فرحة، قولتلك دي طبيعة شغلي وأنتي لازم تقبليها. وقفت بوجهه وهدرت بتعصب: –وأنا مش مجبرة أتقبل طبيعة شغلك دي. سألها بحذر: –يعني إيه؟ أجابته بتعند وإصرار وهي تحرك رأسها كي توحي له مدى إصرارها: –يعني أنا ما كنتش أعرف طبيعة شغلك دي لما اتجوزتك، وكده أنت بتجبرني إني أقبلها بالعافية. سكنت ملامح وجهه وسألها بجدية: –يعني لو كنتي تعرفي إن دي طبيعة شغلي كنتي هترفضيني؟

ابتلعت ريقها وهتفت بإصرار: –ممكن. سحب المفتاح من يدها بضيق وهدر بضيق مماثل: –طيب لما أرجع أبقى أشرحلك طبيعة شغلي وشوفي نفسك عشان ما أبقاش أجبرتك على حاجة. غادر دون ينتظر أي رد فعل منها، فقد ازدادت جنوناً حتى أثارت حنقه وغضبه. *** حنين وأياد استيقظت بسعادة وهي تحاوط بيدها خصر أياد. كانت تستمع إلى دقات قلبه المنتظمة تحت أذنها وتدعو الله أن يديمها لها سعادة لا تفنى ولا تزول.

علا صوت هاتفه، فتحركت حتى تلتقطه دون أن توقظه، فشكرت الله أنه لا أحد غريب. فقد كان الاسم والده. حركت إصبعها على الشاشة واستجابت: –أيوه يا عمي. أجابها عاصم بصوت متوتر: –أيوه يا حنين يا بنتي، أياد فين؟ توجست من صوته: –نايم لسه، فيه حاجة ولا إيه؟ أجابها في سرعة: –لازم ترجعوا مصر بسرعة. أجابته: –إحنا في مصر يا عمي، خير، فيه إيه؟ كان خبراً مفاجئاً بالنسبة لعاصم، ولكن أثبت أنه لا يراقب ابنه الآن. أسرع بالقول:

–أيوه، جايلي فيديو من مازن بلسانه إنه ضحك على رودي وكلام كتير وإنه طلقها، أرجوكي صحيه وتعالوا على الفيلا على طول، أنا مش عارف أوصل لرودي. تيقنت حنين من نجاح ياسين في إنقاذ رودي، ولكن بقى السؤال: أين هي رودي؟ أفاقت من شرودها على صوت عاصم عبر الهاتف: –حنين، سمعتي، ما تتأخروش. أجابته مؤكدة: –حاضر، حاضر. *** رودى وياسين

جلست رودي في المنزل بارتياح بعد تأكدها من مغادرة ياسين المنزل في الصباح. واهتمت بساندي وكارمن بعد أن أعطت بلوك لعائلتها من كل التواصل معها، وبدت راضية عن كل ما تفعله. بدأت الفتاتان في استكشاف الضيفة الجديدة بكل شغف. بدأت الحوارات مع بعضهم البعض. ساندي: –تعرفي يا طنط، أنتِ أحسن من المربيات اللي كانوا بيجولنا. كارمن: –آه... ياريت تقعدي معانا كتيرررر. احتضنتهم رودي بحنان، فقد أشْفَقَت تماماً على حالتهم، وهتفت بحماس

حتى تسعدهم بقدر بسيط: –يا حبايبي، أنا كمان حبتكم أوووي... حيث كده نستمتع بوقتنا في الشوية اللي هقعدهم معاكم. عادت السعادة لوجوههم البائسة. هتفت ساندي: –تيجي تلعبي معانا استغماية؟ لم تمانع رودي واستعادت روح فتاة الخامسة: –ما فيش مانع من شوية جنون، يلا. وقفزت كارمن لتأتي بالغميضة. وبدأوا بعمل قرعة لمن سيكون القطة العمياء. فرت القرعة على رودي، فلم تمانع وعصبت عينيها. وقبل أن تبدأ بالبحث: هتفت ساندي: –لا استني، دول كام؟

أجابتها رودي من وسط ظلامها: –وأنا هعرف إزاي؟ أنا مش شايفة. أشارت كارمن على مقربة منها بيدها حتى تتأكدا أنها لم ترَ حقيقياً. وهتفت: –قولي بقا دول كام؟ هدرت رودي بتبرم: –وإحنا هنلعب امتى بقي؟ خليني أقول تو. قهقه الفتاتان، حيث إنها خالفت العدد المشار به، لتأكدهم أنها لم ترَ.

وراحا يمرحان معاً وتحاول رودي الإمساك بهما، بينما هما لم يتيحا لها الفرصة. كان صوت قهقهتهما وصل خارج الشقة وأثار دهشة ياسين، الذي خرج للتو من باب المصعد. تقدم بخطوات واسعة وفتح الباب بسرعة ليعاين الأمر بنفسه. ولكنهم بمرحهم وصوتهم العالي لم ينتبهوا لدخوله من الباب. تابعهم وابتسامته تتزيد. وقف إلى جانب البعيد ثم أشار لبناته بأن يصمتوا.

ولا يخبروها بوجوده. استجابت الفتاتان لزيادة المرح. خلع سترته في هدوء وانضم إلى لعبهم. بسعادة سار يشاكسها بالصفير كما يفعل الأطفال حتى تشتتت. وهتفت: –يا بنات، انتو فين؟ ظل ياسين يمرح مع أطفاله ويمسك أيديهم ويستخدمها في الإمساك بها. يسحبها قبل أن تلمسها. لم تشعر رودي بوجود أي شخص لخفته في التسلل. كان ياسين سعيداً بما يفعله، ولكن لم تطول تلك اللعبة طويلاً، فقد تعثرت رودي.

في إحدى قطع الأثاث، فسارع هو بجعل جسده حائط صد لها، فوقعت بأحضانِه. شعرت بصدمتها متأخرة إذا لاحظت نفسها وقعت على شيء لين. فانتبهت وتراجعت للخلف. فأسْرَع هو في إزاحة العصابة من على عينيها ليقف الزمان أمام رمادية عينيها البديعة. عضت شفتيها بحرج وهدر هو أسفاً: –أنا آسف، بس ما حبتش أقطع عليكوا سعادتكم وحبيتكم تستمروا. أمسك الفتاتان يد رودي بإصرار: –يلا نكمل بليز بليز. وزعت رودي نظراتها بين الفتاتان

وبين ياسين وهتفت بمزاح: –هنلعب لو بابي لعب معانا. قفز الفتاتان في الهواء وذهب إلى والده يسترجوه: –بليز بابي بليز. شمر عن ساعديه وهتف بحماس: –من غير بليز، أنا موافق. وبدأت القرعة من جديد، والتي رَسَت في النهاية على ياسين. عصب عينيه وتساءلت كارمن: –دول كام؟ أجاب ياسين مستنكراً: –إيه دا؟ إحنا ما اتفقناش على كده. تنحتنت رودي وهتفت: –احم احم، عايزين يتأكدوا إذا كنت بتغش ولا لا. –آآآه... تمانية وعشرين يا كارمن، كده حلو.

أجابته كارمن في سعادة لعدم معرفته الرقم: –أوكي. هتف ياسين مازحاً: –على بركة الله، يارب التوفيق. بدء المرح من جديد وحاول ياسين اتباع صوت الصفير ليمسك بأحدٍ منهم. ولكنهم داروا حوله. استطاع ياسين الإمساك بيد رودي، تشابكت الأيدي وتشابكت القلوب. لمسته العفوية غير المرتبة أولعت نار العشق بداخلهم، وبدأت بوادر قصة حب من نوع آخر. *** في فيلا الأسيوطي

جلس أياد وعاصم وفريال وحنين يشاهدون الفيديو الموضوع على اللاب توب على الطاولة، والذي ظهر فيه مازن يحكي بشكل خجل تفاصيل الخدعة التي رسمها على رودي وأسرتها. كان لعاصم نصيب كبير من الصدمة، فهو رفض ابنته ونبذها من أجل مؤامرة. أيضاً لم يسمح لنفسه أن يسمعها أو حتى يبحث عن أصل الموضوع. بالأحرى، لم يثق في أي من أولاده من الأساس. ضغط على رأسه بكلتا يديه كي يخفف حجم الألم الذي اعتراه.

بينما أياد تذكر كل خذلان خذلها إياه، ما حدث وما عانته في الآونة الأخيرة. أمسك هاتفه يحاول الوصول إليها، وللمرة العاشرة تجيب الشبكة بأن الرقم خارج التغطية. هدرت فريال بنحيب: –بنتي، هاتولي بنتي، ظلمناها. يا ترى أنتِ فين يا نني عين ماما؟ حاصلك إيه يا قلبي؟ شعرت بضيق أنفاسها فجأة وحاولت جذب كمية أكبر من الهواء بيدها نحو وجهها، ولكنه فشلت ومالت إلى جانب الأريكة في إغماء. قفزت حنين إليها بتوجس ونادت أياد الذي كان مشغولاً

في هاتفه: –أياد، الحق مامتك. رفع عاصم وجهه على إثر الصوت، وقفز أياد إليها وظل يحركها بقوة وهو يهتف باسمها: –ماما... ماما. انضم إليهم عاصم: –فريال... فريال... صاحت حنين بقلق: –جيبوا إسعاف. *** عزام وزهرة أخيراً انخفضت درجة حرارتها بعد ليالٍ طويلة من السهر بجوارها من قبل عزام. لم يغب عن بال عزام أبداً طوال هذه المدة الطويلة أن يسأل نفسه في استنكار: –كيف أني مستحمل طولت لسانها وعنادها؟ ليه ما ضربتهاش وأني أجدر؟

ولى جلجت عليها وسهرت أطيبها؟ يكون ده العشق اللي قال عليه أبويا؟ ياااابوي إيه الخربطة دي؟ ثم استرسل في استنكار: –خربطة إيه؟ يعني ما أنش الأون نعشق ولا إيه؟ ولا هو حرام، دي مرتي. –بس إزاي؟ ... استيقظت زهرة لتجد نفسها مبتلة للغاية. تحسست جبهتها وحالتها المتعبة بإعياء. لم تعِ كم من الأيام مضت، فقد ما تذكره كان كالحلم. طبيب ويد تراعها وقلب ينبض تحت أذنها. ألفتُه بشدة وغفت.

عليه ليالٍ حتى إنها كانت تستوحش غيابه وتشتاق إليه. دفء سرى في أوصالها قبل جسدها. انتبهت لخطوات تقترب منها لتجده. عزام يدخل إليها من باب الغرفة. حاول رسم ابتسامة صغيرة عكس عادته. وهتف: –حمد لله على سلامتك. إني نزلت وصيت الفندق على أكل مخصوص ليكي وجبتلك علاج كمان. خشي اتسبحي وغيري خلاجاتك على ما الأكل ييجي. لوت فمها بسخط وهدر بتعصب واهن: –إني ما عايزاش حاجة، إني زينة.

حاول ألا يفقد أعصابه حتى ينهي حالة السوء التي تعتريهم ويعيشا حياة طبيعية. هتف بهدوء: –طيب أنتِ زينة... جومي اتسبحي عشان تفوقي. دفعته باستياء ونهضت ببطء، ولكن ترنحت قليلاً من أثر بقائها على الفراش مدة طويلة. لاحظ ترنحها وأسرع ليحتضن خصرها. اتسعت عينها بانفعال وهمت لتوبخه: –أنت... ما تحترم يا... ثم تعالت شهقاتها عندما رفع قدمها عن الأرض. وهدر هو بإصرار: طالما هتوبخيني زي عادتك يبقى لازم تكون حاجة تستاهل.

ظلت توكزه في ظهره بقبضة يدها، فلم يبالي ولم يتوقف، وتحرك بها نحو الحمام. وقف على الباب وهدر مشاكسًا: –أرميكي بقى. وشعرت بتراخي يده قليلاً، فتعلقت بعنقه في قلق وهي تهدر: –لأ.. لأ. ابتسم بسعادة، اقترب منها وهتف بهدوء: –سبحان الله، الناس كلها فاكرة إنك قوية، وإنتي قلب قلب عيلة صغيرة محتاجة لعطف وحنان.

لمعت عينيها ونظرت إلى عينه وسكتت تمامًا. فقد ظل قلبها يركض بداخلها كالطفل الصغير يريد أن يتحرر من رداء القسوة والقوة ويسكن تلك العينين. أنزلها في هدوء ليتركها في حالتها الشاردة. دخلت وحيدة إلى الحمام. عاد إلى طرف الغرفة. فتح النافذة ليدخل الشمس إلى الغرفة ويملأها. شغل نفسه قليلاً بالنظر عبر النافذة، ثم دق باب الفندق معلنًا وصول الطعام.

لم تكن المياه الباردة فقط هي ما تغمر زهرة داخل البانيو، بل كانت فيضانات من المشاعر والأفكار اجتاحتها وجعلتها لا تدري أيًا تسمع، دقات قلبها التي تدفعها لتلك التجربة أم عقلها الذي يحسها على الاستمرار في التعند الذي لا آخر له. انتشلتها من تلك الأفكار طرقات عزام العالية وصوته من خلف الباب: –الأكل هيبرد. زفرت أنفاسها بضيق وأطفأت المياه وخرجت في هدوء لترتدي ملابسها.

بعد دقائق خرجت إليه، فاصطدمت بابتسامته. لم تغب عن عينيها الدهشة، فهو يبتسم كالبشر الطبيعيين. تساءلت في نفسها: –ما بتعرف تضحك زي الناس أهي، أمال كنت مصدر الوش العفش ليه؟ جلست إلى الكرسي المبطن في جانب الغرفة، وجلس هو في مقابلتها. قدم إليها الدواء بعناية واهتمام. تناولته في صمت، ثم خطر ببالها أن تشكره، ولكن رفض عقلها ذلك وبشدة. قدم إليها معلقة الطعام إلى جانب فمها. فاتسعت عينيها باستنكار: –هتوكلني؟

أومأ برأسه بإصرار وهتف: –إيه؟ إنتي كنتي تعبانة قوي وكانت جتك جايدة نار، وأنا لسه قلقان لا تعيِّي تاني. هدرت ساخرة: –قلقان؟ لا والله، فيك الخير. وضع المعلقة في الطبق وهدر بهدوء: –هو إحنا بنضايق بعض ليه؟ أجابته بتبرم: –عندك حاجة تانية نعملها؟ حرك رأسه بنعم واسترسل على نفس الهدوء: –على إيه نضيع الشوية اللي قاعدينهم في التجضيض والعناد والزنق؟ إحنا اتجوزنا واللي كان كان. هتفت بضيق: –جوازنا غلط!

اتجوزنا عشان إنت ضربتني بالعربية وفوق كدا بجحت فيا وأنا على سرير المستشفى، ولا نسيت؟ حاول الصمود أمام استفزازها وهدر: –ماشي، بجحت. قولت إيه؟ ما قولت طلعتيلي كيف القضاء المستعجل؟ ما إنتي فعلاً طلعتي قضايا، بس أنا دلوقتي بقول إنه ما كانش قضاء مستعجل، دا كان أحلى قضاء. ابتسمت عيناها رغم رفض فمها التزحزح عن الوجوم. فاسترسل هو باسمًا: –تعالي بقى نفتح صفحة جديدة ونعيش كيف الخلايق.

مد يده وأمسك المعلقة من جديد وقربها من فاها، وهو يشير لها بعينيه برجاء أن تقبل يده. فاقترب برأسها في هدوء والتقطتها. بدأت تأكل وهي تعلق عيناها في عينه، في محاولة منها لإسكات العقل الذي لا يتوقف عن العناد والمكابرة. *** فرحة وزين

حل المساء وفرحة تقضي الشقة بقلق لتأخره. كان القلق بلغ منها، وبقيت ثوانٍ وتفتح الشقة وتنزل تفتش عنه في كل الأزقة والشوارع والميادين. ولكن أسرع زين بالوصول. عندما سمعت صوت إدارة المفتاح، ارتمت على الأريكة وانكمشت على نفسها وتظاهرت بالنوم. ألقى هو نظرة عليها وزفر في يأس. ثم اقترب منها ودثرها بالغطاء الجانبي. ثم أمسك ورقة من أعلى الطاولة وكتب عليها الكلمات الآتية: –صحيني الساعة عشرة، عندي شغل مهم.

وضع الورقة على الطاولة وصعد إلى الأعلى. فقد أدرك من الوهلة الأولى أنها تهرب منه، فتركها كما يحلو لها. أما هي، ما إن شعرت بابتعاد قدميه عنها حتى فتحت عينيها ببطء واعتدلت سريعًا لترى ماذا كتب لها. نظرت للورقة باحباط وكورتها في ضيق لتصك أسنانها بشكل عنيف من تجاهله لها. *** رودي وياسين

جلس أمام فيلم كالمعتاد على جانبي الأريكة، فيما بينهما الفتاتان. أمسكت رودي هاتفها، أعلن عن إشعار رسالة، لتفتحه لتجده ياسين. حولت نظرها له بابتسامة، فأشار لها بهاتفه أن تستمر. وبدأت المحادثة كالتالي: –ياسين: مش هنعرف نتكلم قدام البنات. –رودي: أوكي، بعت الفيديو لبابا. –ياسين: أيوه، الصبح من بدري كان بين أيديهم. –رودي: وإيه رد الفعل؟ –ياسين: لسه ما ظهرش أي حاجة. حد اتصل بيكي؟ –رودي: عملتلهم بلوك. –ياسين: أخص...

ما كنتش أعرف إن قلبك أسود كدا. –رودي: أرسلت ملصق حزين. –ياسين: لا خلاص خلاص، دا بينك وكل الألوان الحلوة. –رودي: هههههههههههههههههههه. تيجي نخض البنات؟ رفع وجهه من الهاتف ورفع حاجبيه في استجابة سريعة. وقفز معًا يدغدغان الفتاتان، الذين علت ضحكاتهم بسعادة، ومعهم رودي وياسين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...