الفصل 20 | من 32 فصل

رواية عليا الفصل العشرون 20 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
23
كلمة
945
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

اهتمت عليا بالسيدة العجوز، ولفت ذلك انتباه طارق ابنها. طلب من عليا أن تكون الممرضة الخاصة لأمه وتقيم معها في شقتها لتؤنس وحدتها وتهتم بصحتها. طلبت عليا بعض الوقت للتفكير، وكي تأخذ إذنًا من الطبيب لأنه وقف بجانبها في وقت الشدة، في وقت كانت تحتاج فيه للعمل.

بعد أن أنهت عليا دوامها، رجعت إلى غرفة النوم الخاصة بها وأخذت تفكر. بعد عدة شهور لن تكون قادرة على العمل الشاق في المستشفى. أما الحاجة عائشة فهي شخص واحد، وتستطيع الاهتمام بها ولن تشكل عبئًا كبيرًا عليها في شهور الحمل الأخيرة. ثم اتخذت قرارها أن تترك العمل في المستشفى وتعمل لدى الحاجة عائشة.

فذهبت عليا واستأذنت الطبيب في أنها لن تستطيع إكمال العمل في المستشفى لأنه كلما تقدم الحمل تشعر بالتعب ولن تستطيع رعاية كل المرضى كما كان في السابق. وافق الطبيب لأنه يعلم أن عليا حامل بثلاثة أطفال، وأنها لن تستطيع مواصلة العمل معه. بالفعل، كانت عليا قد أخبرت الطبيب بأنها يتيمة، وأن زوجها سافر إلى خارج البلاد من أجل العمل في إحدى الدول، ولكن أخباره قد انقطعت.

أعطاها الطبيب ما تبقى من حسابها، وطلب منها أن تحضر في أي وقت إذا شعرت بالتعب، وسيكون الكشف مجانيًا. شكرته عليا وانصرفت. بعد أن تركت عليا العمل، اتصلت بطارق من خلال الرقم الذي أعطاه لها، وأخبرته أنها مستعدة للعمل مع السيدة عائشة.

جاء طارق مسرعًا بسيارته واصطحبها لشقة أمه. فرح كثيرًا بموافقة عليا بالإقامة مع أمه، فهو يعيش في بيت آخر مع زوجته التي لا تطيق حماتها ولم ترغب في العيش معها. وهو يتحمل كل ما تقوم به زوجته وأسلوبها القاسي معه ومع والدته.

بسبب معاناته في الماضي، فقد هجره والده وهو صغير جدًا ليتزوج من امرأة أخرى غير أمه التي رفضت الزواج مرة أخرى وعاشت وحيدة من أجل تربيته، فهو لا يريد لأولاده أن يعيشوا نفس التجربة القاسية التي عاشها هو من خلال فقد أمه.

لذلك، يتحمل كل ما تقوم به زوجته وأسلوبها البشع حتى لا يتألم أولاده ويعانون إذا طلق أمه. وحتى لا تُسيء زوجته لأمه المسكينة، اشترى لأمه شقة قريبة من منزله، وكان يذهب للاطمئنان عليها كل يوم بعد انتهاء عمله بشركته الصغيرة التي أسسها من الصفر. ولكنها الآن مريضة وتحتاج من يرعاها في كبرها، لذلك طلب من عليا أن تسكن معها ليكون مطمئنًا عليها أثناء غيابه عنها.

بقيت عليا مع الحاجة عائشة أيامًا وشهورًا، وتوطدت العلاقة بينهم لدرجة أنها كانت تناديها "أمي". وقصت عليها قصتها الحزينة مع فارس وما فعله والد فارس معها. كانت العجوز تهدئ من روعها وتطمئنها أنه قد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا. كان طارق يأتي كل يوم لجلب الطلبات لأمه والاطمئنان عليها، ويجلس بعض الوقت ثم يرحل.

وفي أحد الأيام، وبعد أن نامت الحاجة عائشة، جاء طارق ليزورهم كالعادة، ولكنه رن الجرس كثيرًا ولم يفتح أحد، فقد كان التيار الكهربي مقطوعًا. اضطر طارق لفتح الباب والدخول للشقة، فوجد الظلام حالكًا. فأمسك بالهاتف كي يشغل الكشاف، ولكنه سقط من يده. فجلس في الأرض يتحسسه حتى يمسك به. هنا خرجت عليا من غرفتها لتشرب بعض الماء، وأخذت تمشي ببطء في الظلام. وفجأة اصطدمت بطارق الذي يجلس على الأرض، فصرخت.

ولكن طارق وقف بسرعة وضمها قائلًا: "أنا طارق، لا تخافي وأهدي قليلاً." لم تشعر عليا بنفسها، فقد ظلت بين أحضانه. هنا تذكرت فارس، فتصورت للحظة أنه هو من يقف أمامها، ف قامت بتقبيله. ثم عاد التيار مرة أخرى، لتنظر فتجد أن طارق هو من يقف أمامها، ففزعت وجرت نحو غرفتها وأغلقت الباب.

أخذ طارق هاتفه من على الأرض واتجه نحو غرفة عليا المغلقة، ووضع يده على مقبض الباب حتى يفتحه. فقد فهم أن عليا لم تقصده هو عندما قبلته، فقد كانت تناديه باسم فارس. وقرر أنه سيبرر لها ما حدث بأنه خطؤه هو حتى لا تشعر عليا بالإحراج. ولكنه خاف أن تفهمه خطأ لو فتح غرفتها، لذا تراجع وذهب لغرفة أمه فوجدها نائمة.

فانصرف مسرعًا، فهو لا يريد أن تتطور مشاعره نحو عليا أكثر من ذلك. فهي متزوجة، وهو أيضًا لديه زوجة وأولاد يجب أن يحافظ عليهم. هذا بالإضافة أنه يكبرها بعشرين عامًا، وقد نضج كفاية ليعرف أن إحساسه نحوها مستحيل. في اليوم التالي، استيقظت عليا وجلست بجوار عائشة، وأخبرتها أن لديها شيئًا يؤرقها تريد أن تخبرها به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...