عاد فارس لشقته مسرعاً ليقابل عروسه الحسناء. ولكنه لم يجدها في الشقة كلها. وضع الطعام في المطبخ وتوجه لغرفة النوم ظناً منه أنها نائمة. ولكن عندما دخل غرفة النوم وجد الدولاب مفتوحاً والخزانة الخاصة التي بداخله شبه مفتوحة. فتوجه فارس نحو الخزنة المفتوحة وقال لنفسه: هل خدعتني الفتاة وسرقت المال وهربت؟ لكنه عندما فتح الخزنة وجد المال ما زال في موضعه كما هو، ولم ينقص منه شيء. وسمع صوتاً رقيقاً يأتي من خلفه: أخيراً وصلت.
فالتفت إليها فإذا بها عاليا خلفه وهي تحمل كيساً من الخبز. ثم أكملت قائلة: لقد انتظرتك طويلاً. أخبرتني أنك ستحضر بعد العصر، وها هو العشاء قد آذِن منذ ساعة. وكدت أموت من الجوع ولم أجد خبزاً في الثلاجة، فذهبت للمتجر الذي أسفل العمارة واشتريت بعض الخبز والجبن. ابتسم في سعادة لأن ظنه لم يكن صحيحاً. ولكن كيف فتحت الخزانة ولها كلمة سر؟ قالت: الفضل للأفلام البوليسية التي أتابعها.
فلقد وضعت بعض البودرة على الأرقام لأعرف أماكن بصماتك، ثم ضربت الأرقام عشوائياً حتى انفتحت الخزنة. لكن لا تخف، لم آخذ إلا ما اشتريت به، وهذا هو الباقي، تفضل. ضمها وهو يبتسم قائلاً: أنا آسف، أعرف أنني تأخرت عليك. وكان من المفترض أن أسجل رقم هاتفك حتى أستطيع الاتصال بك على الأقل وأخبرك أنني سأتأخر قليلاً، ولكن للأسف نسيت تماماً. كما نسيت أن أترك لك نقوداً، لذا احتفظي بالباقي.
وسوف أترك لك نقوداً إضافية أيضاً في حال لو احتجت شيئاً وأنا بالخارج. وغداً سأخرج لك فيزا كارد تستطيعين بها شراء أي شيء. ثم يقبلها في خدها ويسألها: ولكن أخبريني يا قطتي، كيف فتحتي باب الشقة وليس لديك المفتاح؟ قالت: بعد أن انتهيت من تنظيف الشقة، بحثت في كل مكان وجمعت كل المفاتيح التي وجدتها وأخذت أجربها على الباب فوجدت فيها نسخة فتحت الباب بسهولة، فأخذتها. ضحك فارس قائلاً: يا لك من لصة ذكية.
قالت: أنا لست لصة، أنا ذكية وحسب. قال: بل لصة، فلقد سرقت قلبي ولم يستغرق ذلك منك إلا يوم واحد. ولكني أعترف أنك ذكية أيضاً، فهيا أيتها الذكية، اتركي هذا الخبز وتعالي نأكل قبل أن يبرد الطعام. فلقد أحضرت لك مشاوى لذيذة ومعها كل متطلباتها. قالت: هيا بنا، فمعدتي بدأ تزقزق من الجوع. جلس الاثنان على الطاولة وقال لها: بالنسبة للقرض، لقد قمت بتسديده، فلا تقلقي بشأنه بعد الآن.
قالت كلمتها المعتادة: شكراً، ولكن ما ذنبك لتدفع كل هذا المبلغ؟ أخبرتك من قبل أنه مبلغ زهيد بالنسبة لي، بالإضافة أنك زوجتي وأنا مسؤول عنك. أم ترغبين أن تدخلي السجن وأزورك هناك بعيش وحلاوة؟ شكراً فارس، لا أدري ماذا فعلت في حياتي حتى يرزقني الله بشخص مثلك. قال: أنت مخطئة، فأنا أكثر شخص مزعج في العالم، واسألي أبي سيخبرك. قالت: على العكس، أنت ألطف شخص قابلته في حياتي. قال: أنت وأمي فقط من يقول ذلك.
ثم سألها: ما رأيك في الطعام، هل أعجبك؟ عاليا وهي تأكل في نهم: لذيذة جداً، أنا لم أتذوق مثل هذا الطعام من قبل، فلا يقدمونه لنا في الملجأ. نظر إليها فارس وكان سعيداً وهو يراها تأكل وهي مسرورة. ثم أخذ يشاركها الطعام قائلاً وهو يضحك: سآكل البعض قبل أن تأكليه كله أيتها المفترسة الصغيرة. فيضحك الاثنان.
مرت الأيام سريعاً، وكلما مر يوم وجد فارس نفسه يتعلق بعليا أكثر من اليوم السابق، حتى أنها أصبحت جزءاً من حياته لا يمكن الاستغناء عنه. وكان يعود من العمل فلا يذهب للسهر مع أصحابه كما كان يفعل قبل زواجه بها. بل لا يتناول الطعام من دونها كما كان يفعل إلا إذا أصرت أمه أن يذهب ليأكل معها في الفيلا. وها هو يجلس ليشاهد التلفاز وهي تجلس على قدميه. وهو يقول لنفسه: من يصدق أنه مضى شهر على زواجنا؟
ولماذا أحببتها بهذا القدر ولم أعد أستطيع التخلي عنها؟ أنا لم أكن أعرفها قبل زواجي بها، بل كنت أنوي أن تبقي معي أسبوعاً واحداً فقط حتى أوفر لها سكناً ووظيفة، ثم أتركها تمضي لحال سبيلها. وها بعد أن جهزت لها الشقة ووفرت الوظيفة المناسبة، لم أقل لها حتى أنني فعلت ذلك، فلا يمكنني أن أبعدها عني. على كلا، ما دام أبي لم يعرف شيئاً فسأبقيها معي إلى أن يجد جديد. ولعلي أستطيع أن أواجه أبي وأخبره عنها، فقد تحدث معجزة ويوافق.
ثم يعود فيقول: أنت تخدع نفسك يا فارس، وما تفكر فيه شيء مستحيل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!