في اليوم التالي ذهب فارس للمكتب كالعادة. وعندما أنهى عمله أخرج الهاتف من جيبه ليشاهد بعض الصور التي التقطها مع عليا وهو يبتسم. وبينما هو مستغرق في أفكاره، فوجئ باستدعاء والده له في مكتبه عن طريق الهاتف. فذهب إليه في مكتبه. عندما دخل المكتب وقبل أن يتكلم، أخذ والده يعنفه قائلاً: "ما الذي فعلته يا فتى؟ أتريد أن تفضحنا بين الناس؟ سأل فارس نفسه: هل علم والدي بأمر زواجي السري؟ ثم قال وهو يتلعثم: "ما الأمر؟ يجيب الأب:
"ألم أخبرك أمس أنه يجب عليك الحضور بعد موعد الشركة لأن حماك سيأتي ليتفق معنا على يوم زفافك من ابنته؟ تنفس فارس الصعداء ثم قال: "أسف يا أبي، لقد نسيت الموضوع تماماً." قال الأب: "كيف تنسى شيئاً مهماً كهذا؟ ولماذا كان هاتفك مغلقاً؟ ألم أنبه عليك ألا تغلقه؟ لقد اتصلت أكثر من مرة، ولولا أن صهرك موجود كنت سأحضر إليك بنفسي لشقتك لأرى ما الذي يشغلك لدرجة أنك لا ترد علي."
قال فارس في نفسه: الحمد لله أنك لم تفعل، وإلا كنت ستحدث مصيبة عندما ترى عليا معي. ثم يوجه كلامه لوالده: "لقد كنت متعباً جداً وأريد النوم بهدوء، لذا أغلقت الهاتف." قال الأب: "لا تكرر هذا مرة أخرى. على كل حال، لقد اتفقنا أنا وحماك أن يكون موعد زفافك بعد شهرين." فارس: "أليس لي رأي في الموضوع، صحيح؟ فأنا العريس فقط." الأب:
"لو حضرت في موعدك كما اتفقنا، لكان لك رأي. أما الآن فقد قضي الأمر. ولا تنسَ، إنك تعرف الفتاة منذ سنوات وتخطبها منذ أكثر من سنة، وهي جميلة وغنية وبنت أصول بمعني أنها كاملة من كل شيء، وأنت تعلم أن نهاية ذلك كله الزواج طبعاً، فلماذا تستغرب؟ يجيب فارس: "والمطلوب مني الآن أن أوافق ولا أعترض." الأب: "تمام، تمام. افعل ما تشاء يا أبي." الأب:
"آه ياقلبي، أنت أزعجتني فعلاً. اتصل لي بالطبيب وخذ موعداً منه، فأنا لا أشعر أنني بخير أبداً." اتصل فارس بالطبيب فيخبره ألا يزعج والده بأي شكل، فقلبه ليس بخير، فهو قد ركب ثلاث دعامات ولا يتحمل المزيد في هذا السن. يغلق فارس مع الطبيب ويعطي والده العلاج بعد أن يقبل رأسه ويخبره أنه سيفعل ما طلبه منه دون جدال. ترك فارس الغرفة يذهب إلى مكتبه وجلس على المكتب غاضباً وهو يقول لنفسه: لو رفضت الزواج من جاسمين.
سيتأثر أبي، فهو مريض بالقلب وقد أخبرني الطبيب أن الحزن والغضب قد يؤدي بحياته. ولو وافقت، سأضطر لترك عليا والتخلي عن حبي، فقد جهز لي والدي فيلا بجواره تماماً. وسوف أكون مراقباً في المكتب والبيت. ماذا أفعل الآن؟ لقد وقعت بين نارين على الاختيار بينهم: حياة أبي وصحته أو حبي لعليا. من سأختار؟ ما هذه الحيرة؟ عاد فارس إلى شقته وبعد أن قضى وقتاً مع عليا كأنه يودعها. قال لها:
"أسف يا عليا، ما سأقوله لك سيجرحك بالتأكيد، ولكني مضطر لقوله." قالت: "لماذا تأسف مني؟ تكلم مباشرة، فأنا مستعدة لأي قرار تأخذه. أنا صحيح في الثامنة عشر، ولكن حياة الملجأ جعلتني أنضج بسرعة وسأفهم ما تقوله، لا تخف." قال: "لقد كان بيننا اتفاق ويجب أن يتم." قالت: "ماذا تقصد؟ قال: "يجب أن نترك بعضنا. فقد حدد موعد زفافي بعد شهرين من الآن، لذا... قالت:
"لا تكمل، لقد فهمت. هناك زوجة جميلة وغنية في انتظارك، لذا كما قلت، ما كان بيننا مجرد اتفاق، أنت نفذت كل شيء فيه، وحان الدور علي كي أنفذ الجزء الخاص بي وأبتعد عنك." قال: "أنا آسف، ولكن حياة أبي في خطر. ولو عرف بموضوع زواجنا قد يموت، فهو مريض بالقلب وحالته متأخرة ولا يتحمل الحزن." قالت: "لا داعي للتبرير. سأذهب لأجمع بعض الملابس حتى آخذها معي، وشكراً على كل ما قدمته لي، فلولاك لكنت طعاماً لكلاب الطريق الآن." قال:
"لا تنزعجي أرجوك، فقد وفرت لك شقة مناسبة. واتفقت مع مدير أحد الشركات أن يوظفك عنده براتب مجزي حتى تستطيعي عيش حياة كريمة. ولا تخافي، فلن أتخلى عنك، سأظل أتابعك حيثما كنت كي أطمئن عليك." قالت: "شكراً. فارس، بالإذن منك لأجهز حقيبتي." دخلت عليا لغرفة النوم وجمعت ثيابها، بينما لا تكف عن البكاء. وبعد وقت قليل تخرج وهي تجر حقيبتها قائلة لفارس: "هيا بنا، أنا مستعدة للرحيل. ولكن هل لي بطلب؟ قال:
"تفضلي، اطلبي ما تشائين. لو كنت تريدين مالاً، فأنا وضعت لك مبلغاً من المال في حسابك، تستطيعين من خلال الفيزا كارد التي أعطيتها لك سحب أي مبلغ تريدينه." قالت: "أنا لا أريد مالاً، فأنا أريد شيئاً آخر." قال: "أمري فقط وأنا أنفذ." قالت: "عانقني فقط." انطلق فارس نحوها وضمها وهو يقول: "لن أتخلى عنك صدقيني، ولكن سنظل بعيداً عن بعضنا فقط حتى أجد حلاً. أعدك بذلك حبيبتي."
ثم يقبلها، ثم ابتعد ومسك الحقيبة وسار أمامها وهو يحاول منع نفسه من البكاء، فهو يشعر أن العبارات تخنقه، ولكنه بلع ريقه ومضى بها نحو السيارة. بينما تمشي عليا خلفه، فهو لا يستطيع مواجهتها أو النظر في عينيها. وبعد أن وضع الحقيبة في السيارة، فتح لها الباب لتركب على المقعد المجاور له، ثم ركب وانطلق بالسيارة مسرعاً. بينما عليا تظل طوال الطريق والدموع تتقاطر من عينيها. حتى توقف فارس أمام إحدى العمارات قائلاً:
"لقد وصلنا، هيا انزلي لتشاهدي شقتك الجديدة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!