الفصل 7 | من 32 فصل

رواية عليا الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
959
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

وقفت السيارة أمام إحدى العمارات. طلب فارس من عليا النزول من السيارة وقال لها: "لقد وصلنا". نزلت عليا من السيارة وهي تطأطئ رأسها، ودموعها تملأ عينيها ولا تكاد ترى أمامها. ثم رفعت رأسها لتجد أنها أمام نفس العمارة التي خرجت منها قبل قليل. فتنظرت عليا إلى فارس بتعجب قائلة: "أخبرني ما الذي يحدث يا فارس، فأنا لا أفهم شيئًا. هل عدنا إلى نفس المكان؟ أجابها فارس: "نعم". قالت: "ولكن لماذا؟

"لأني طوال الطريق أنظر إليك في المرآة، وكلما ابتعدنا عن العمارة أشعر أن قلبي يتمزق وكأنه يتساقط مني قطعة قطعة، ولم أستطع البعد عنك حبيبتي". عانقته عليا بفرح قائلة: "أخبرني أنني لا أحلم وأن الأمر حقيقي وأنك لن تتركني أبداً". قال فارس: "نعم، لقد عدنا ولن نفترق أبداً". في هذه اللحظة، كان يمر والد فارس بسيارته صدفة من أمام العمارة التي يسكن فيها ابنه. فيرى فارس وهو يعانق فتاة في الشارع، ثم يمسك بيدها ويدخل العمارة.

فتوقف همام على جانب الطريق بسيارته قائلاً: "ما الذي يحدث هنا؟ ومن الفتاة التي يعانقها ابني فارس في الطريق العام دون خجل؟ هي ليست خطيبته جاسمن، فمن تكون يا ترى؟ وكيف يجرؤ على اصطحاب فتاة معه لشقته؟ يبدو أنني تركت له الحبل على الغارب فتجرأ وفعل فعلاً كهذا". اتصل همام بابنه على الهاتف وقال له: "أين أنت يا فارس؟ فأنا قادم إليك". رد عليه فارس: "أنا في مشوار خارج البيت يا أبي".

الأب: "إذا قابلني في المكتب فأنا أريدك في أمر هام ولا تتأخر، وإلا سأحضر لشقتك". فارس: "كما أخبرتك يا أبي، أنا بالخارج وقريب من المكتب". فارس: "عشر دقائق وأكون عندك". الأب: "إذا انتظرني هناك فلن أتأخر عليك". فارس: "حاضر يا أبي". ثم أغلق الخط وقبّل عليا في خدها قائلاً: "سأذهب الآن، فأبي ينتظرني في المكتب ولا تقلقي، لن أتأخر عليك حبيبتي". ثم يجري نحو الباب ويغلقه خلفه. تحت العمارة، كان همام ينتظر بسيارته في مكان مظلم.

حتى رأى ابنه يخرج من باب العمارة، ثم توجه إلى شقة ابنه ليعرف من تلك الفتاة التي شاهدها معه. طرق الباب. ظنت عليا أن فارس قد نسي شيئاً. فجرت نحو الباب وفتحته بسرعة لتتفاجأ بالرجل الواقف أمام الباب. وسألها همام وهو يصرخ بوجهه: "من أنت؟ ولماذا أنت هنا في شقة ابني؟ تتلعثم عليا ولا تستطيع الإجابة، فهي تعرف هذا الرجل الواقف أمامها من الصور المعلقة على الجدار، أنه والد فارس.

وبأسلوب عنيف جداً، أخذ والد فارس يعنفها ويكيل لها الاتهامات، وأن مكان أمثالها في الملاهي الليلية وليس في بيوت الناس المحترمة. وأن دموع التماسيح التي تذرفينها تلك لا تؤثر فيه، وإنما في السذج أمثال ابنه. لم تنطق عليا بأي كلمة، بل كانت تذرف الدموع فقط. فلما يأس الأب منها، دفعها لتسقط على الأرض قائلاً: "اخرجي من حياة ابني، وإلا جعلتك تقضين باقي حياتك في السجن، تفهمين؟

ثم خرج ضارباً الباب بكل قوته، وانطلق ليقابل ابنه في المكتب كما طلب منه. لقد اختار المكتب بالذات لأنه خالي من الموظفين والعمال، حتى يستطيع أن يوبخ فارس دون أن يسمع أحد حديثهما، حتى أمه لأنها دائما تقف في صفه وتدافع عنه. قاد الأب السيارة متوجهاً للشركة.

وعندما دخل المكتب، اتجه نحو ابنه وأمسكه من تلابيب ثوبه قائلاً: "كنت أثق بك لذا تركتك لتعيش بمفردك، ولكنك خنتني وتصرفت كالمنحرفين، وآخر شيء كنت أتوقعه منك أن تحضر الفتيات الساقطات إلى شقتك". سكت فارس في البداية من هول الصدمة، ثم استطرد قائلاً: "عما تتحدث يا أبي؟ قال الأب: "عن تلك القذرة التي في شقتك". رد فارس: "لا تقل ذلك يا أبي، إنها زوجتي على سنة الله ورسوله". صفعه الأب على وجهه قائلاً: "ماذا تقول أيها الغبي؟

أتتزوج فتاة من الشارع؟ ثم ارتمى على كرسي كان خلفه وهو يصرخ: "متى وكيف حدث ذلك؟ يجب أن تطلق هذه البنت فوراً قبل أن يصل الخبر لجاسمن ووالدها وتحدث المصيبة". "أني أحبها ولن أستطيع التخلي عنها بهذه السهولة، وجيد أنك عرفت حتى يخرج زواجي إلى النور". قال الأب: "كلامي سينفذ ودون مناقشة، يجب أن تطلقها حالاً، مفهوم؟ وإن لم تفعل ذلك سأدخلها السجن لتتعفن هناك، وأنت تعلم أني قادر على ذلك فنفوذي كبير في هذا البلد".

قال فارس: "هي يتيمة وليس لها أحد، كيف أتخلى عنها؟ أخبرني يا أبي". الأب: "أنا لا يهمني هذا الكلام الفارغ، طلقها وإلا لن تستطيع أن تنقذها من بطشي". ثم يضع الأب يده على صدره وهو يقول: "قلبي قلبي"، ثم يرتمي على الأريكة التي يجلس عليها وراح في غيبوبة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...