الفصل 23 | من 32 فصل

رواية عليا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
30
كلمة
826
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

بعد أن دخل طارق شقة عاليا، ترك الباب مفتوحاً حتى لا تنزعج عاليا من وجوده معها على انفراد، وطلب منها أن تحضر بعض الكمادات حتى تنخفض حرارة الصغير عمرو. ولكنه كان متعباً، فارتمى على صدر طارق وأخذ يستقيء عليه، وعندها طلبت عاليا من طارق أن يخلع الجاكت والقميص لتنظفه، فلا يصح أن يمشي هكذا في الشارع.

ولأن طارق كان حريصاً ألا تعرف زوجته حبيبة بأنه يرى عاليا وأولادها حتى لا تغار منها وتقلب حياته جحيماً، فعندما كانت تراها في الشركة كانت تطلب منه أن يفصلها من العمل بسبب غيرتها من جمالها، وكان يبرر هو تمسكه بها باجتهادها في العمل، فكيف لو عرفت أنه يأتي معها لشقتها.

لذا وافق على أن تنظف عاليا له البدلة والقميص من القيء، فخلع الجاكت والقميص وجلس على الأريكة ووضع الصغير على قدميه وأخذ يضع له الكمادات، بينما أخذت عاليا الثياب لتنظفها في الحمام وهي لا تزال بملابس الخروج. لكن إياد ابن عاليا التوأم جرى وأغلق باب الشقة الذي تركه طارق مفتوحاً.

بعدها بثوان قليلة طرق الباب بعنف، جرى إياد نحو الباب وقام بفتحه فدخلت زوجة طارق حبيبة مندفعة للداخل، ورأته وهو جالس دون قميص وعلى رجله أحد الصغار. قالت: "لقد كنت أشعر أنك تخونني منذ فترة، فلست على طبيعتك أبداً معي، ويبدو أنك أنجبت أيضاً." قال طارق: "انتظري، سأخبرك بما حدث، ما تظنينه ليس صحيحاً، سأشرح لك." ثم تدخلت عاليا الغرفة على صوت صياح حبيبة وتقول لها: "أنت تفهمين الأمر خطأ."

وبسرعة خاطفة ضربتها حبيبة بالقلم على وجهها، واتهمتها بخطف زوجها، ثم مسكتها من غطاء الشعر الذي تضعه على رأسها ودفعتها لتسقط أرضاً. وقف طارق بسرعة بعد أن وضع الطفل الذي على قدمه على الأريكة، ومسك بيد زوجته بعنف قائلاً: "أن عاليا أمرأة متزوجة وأنني أرعاها فقط حتى يعود زوجها، وليس هذا تفضلاً مني بل رداً لجميلها، فهي من اهتمت بأمي وقت مرضها في الوقت الذي تخليت أنت عن واجبك نحوها، وأنا لا أزيد على أني أرد لها الجميل فقط."

صرخت حبيبة غاضبة وقالت: "أي جميل هذا وأنت تجلس شبه عارٍ في شقتها؟ قال: "لقد استقاء الصغير ولوث ملابسي، وقد أخذتها عاليا لتنظفها، ما الداعي لهذا كله؟ المِ تجديني جالساً على الأريكة وأنا أحمل الطفل، أم أنك ضبطتيني معها في غرفة النوم؟ قالت:

"حتى لو كان هذا صحيحاً وليس بينكم علاقة كما تدعي، فهذه المرأة يجب أن تخرج من حياتنا للأبد، وعليها أن تترك الشركة وشقة أمه أيضاً، ويكفي أنك جئت بي من أرقى مكان لأسكن في هذه البلد النائية، فلا تحملني عبء وجود امرأة أخرى في حياتك، وأنا الآن أخيرك بين بقاء هذه المرأة في حياتك وبيني أنا وأولادك." قال: "لن أستطيع التخلي عن الصغار." وهنا تأتي يارا الصغيرة وتمسكه من قدميه قائلة: "لا تتركنا أبي." ثم تنظر ببراءة الأطفال

نحو حبيبة وهي تقول: "أنت امرأة شريرة، ضربتي أمي وتريدين أخذ أبي." مسكتها عاليا من يدها وأبعدتها عن طارق قائلة: "أنها طفلة صغيرة لا تفهم شيئاً، فعمرها أربع سنوات فقط." قالت حبيبة: "واضح أنك ليس لك علاقة مع هذه المرأة، والدليل أن الأولاد ينادونك أبي، أنا من سيخرج من حياتك وسأخذ أولادي معي حتى تتمتع بحياتك." قالت عاليا: "لو سمحت، هذا مجرد سوء فهم فقط." قالت حبيبة: "تسرقين رجل من زوجته وتقولين سوء فهم؟

ابتعدي عني وعن حياتي لو أردت أن تزيلي سوء الفهم." ثم انصرفت ضاربة الباب بقوة. اعتذر طارق لعاليا عن تصرف زوجته حبيبة. قالت: "أن زوجتك محقة، فهي تحافظ على زوجها وأسرتها، وعليك أن تلحق بها وتصلح ما بينكم حتى لا تسوء الأمور أكثر من ذلك، فلربما تترك البيت بسبب سوء الفهم هذا." قال: "ولكن الصبي ما زال مريضاً." قالت:

"لا تقلق بشأنه، لو لم يتحسن سأتصل بالطبيب الذي كنت أعمل لديه ليعطيني علاجاً مناسباً، ولكن الآن لو سمحت، لو أنك فعلاً تعزني يجب أن تلحق بزوجتك." انصرف طارق مسرعاً ليلحق بزوجته.

قررت عاليا أمراً، لقد أسدى طارق لها معروfaً هي وأولادها، واعتبرهم مثل أبنائه حتى أن الصغار ظنوه والداهم وكانوا ينادونه بابا، فلو أن فارس موجود ما فعل أكثر مما فعله طارق مع الصغار، فقد كان يأخذهم للطبيب ويشتري لهم الحلويات، وأمن لهم هذا السكن والوظيفة، حتى أنه أعطاها راتباً كبيراً لا تستحقه، وحان دورها لكي ترد الجميل له، وعليها أن ترحل بعيداً حتى لا تفسد علاقته الزوجية.

بعد وقت قليل كانت عاليا قد جهزت حقائبها وجمعت ما أدخرته من مال طوال الخمس سنوات الماضية، ثم كتبت رسالة لطارق تودعه فيها وقررت تركها مع بواب العمارة. وخرجت مع أولادها وحقائبها وأخذت سيارة أجرة إلى موقف السيارات، ولكنها عندما وصلت وقفت متحيرة: "أين أذهب يارب، وجهني ودبر لي أمري فأنا لا أحسن التدبير؟ ما الصواب، هل أذهب للعاصمة؟

لا، فقد أقابل فارس بالصدفة وتذهب تضحيتي عبثاً، أم أذهب لمكاني الأول وأرجع لعملي بالفندق، ولكن طارق يعرف المكان وقد يبحث عني هناك ويجدّني بسهولة؟ وأنا أريد أن أخرج من حياته، فقد قدم لي الكثير ويكفي ما سببته له من قلق في حياته الزوجية، فزوجته معها حق، فأنا لو كنت مكانها كنت سأغار على زوجي، فلقد كنت أغار على فارس كثيراً عندما أراه مع جاسمن. إلى أين أذهب إذاً؟

فأنا لا أعرف غير العاصمة وأستطيع التحرك هناك بسهولة وإيجاد فرصة عمل على عكس باقي المدن فأنا لا أعرف عنها شيئاً."

ثم قررت الذهاب إلى العاصمة، فعلى الأقل لا يعرف فارس بوجودها على قيد الحياة ولن يبحث عنها، والعاصمة واسعة واحتمال أن يتقابلا ضئيل جداً ويمكن ألا يتقابلا أبداً، ثم إنها ستأخذ حذرها والحجاب والكمامة سيخفيان ملامحها فلن يعرفها حتى ولو التقيا صدفة، وركبت السيارة المتجهة نحو العاصمة لتنطلق بها مع الصغار إلى هناك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...