الفصل 22 | من 32 فصل

رواية عليا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
23
كلمة
1,144
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

بعد فترة في غرفة العمليات، يسمع طارق صراخ الطفل الأول، ثم الثاني، ثم الثالث. يهنئها الطبيب وهو يخيط مكان العملية بقوله: "الحمد لله يا أرنبة، لقد أنجبت ذكرين وأنثى." تضحك عليا وتنسى ما كانت تشعر به من ألم، وتسأل عن الصغار. يجيبها الطبيب: "إنهم في غرفة الاستحمام، ثم ستحضرهم لها الممرضة لتراهم قبل أن يضعهم في الحضانات بسبب الولادة المبكرة." شكرت عليا طارق لأنه وقف إلى جانبها، بالإضافة لأنه دفع مصاريف المستشفى الخاص.

فأجابه طارق: "أنه مهما فعل معها فلن يستطيع رد ما تفعله مع أمه." بعد يومين، عادت عليا إلى البيت ومعها الصغار. فرحت الحجة عائشة كثيراً بهذه الوجوه البريئة، وتطلب من عليا أن تسميهم. فتسمي الطفلة يارا، والولدين عمر وإياد. تمر السنوات سريعًا، وبعد مرور أربع سنوات، تتدهور صحة الحجة عائشة، وفي النهاية توفيت. حزنت عليا كثيراً على الأم الوحيدة التي عرفتها في حياتها. بعد أن تستفيق من هذه السكرة،

تأتي الفكرة: "أين سأذهب الآن أنا وأولادي؟ وماذا أفعل من أجل الإنفاق عليهم؟ "فلقد كنت أتقاضى راتبًا على خدمة الحجة عائشة، وأسكن في بيتها دون أن أدفع إيجاراً. أما الآن وقد توفيت، فماذا أفعل؟ جلست وقد وضعت يدها على خدها، ودعت الله أن يجد لها حلاً لتلك المصيبة. أخذت تعد حقائبها لكي تغادر الشقة هي وصغارها الرضع.

وبينما تجهز أغراضها، أتى طارق ليطمئن على الصغار، وحتى يسأل عليا عن طلباتها. ولكنه وقف أمام الباب هذه المرة، فليس هناك مبرر لدخوله الشقة بعد وفاة أمه. وأثناء حديثه مع عليا أمام الباب، يرى الحقائب التي خلفها. فسألها: "ما هذا يا عليا؟ لم تضعين هذه الحقائب التي خلفك؟ قالت: "شكراً طارق على كل ما قدمته لي، ولكني سأترك الشقة، فقد توفيت أمك التي جئت من أجلها، وليس هناك داعٍ لبقائي بعد اليوم."

غضب طارق وبدأ يعنفها على فعلتها، وصرخ في وجهها لأول مرة قائلاً: "هذا بيتك، فهذه وصية والدتي، ولا يمكن أن تتركي الشقة وتذهبي لأي مكان." قالت: "إذاً يجب أن تأخذ إيجار الشقة، أنا لا أستطيع البقاء دون دفع إيجار." قال: "ومن قال أنك لن تدفعي الإيجار؟ سوف أجعلك تدفعينه بالتأكيد." ثم طلب منها إيجاراً لا يساوي ربع القيمة الحقيقية للشقة. قالت: "ولكني سألت عن قيمة الإيجار هنا، وهو أكثر من ذلك بكثير." قال:

"أولاً، أنت لست غريبة حتى أرفع عليك قيمة الإيجار. ثم أنك ستدفعين أكثر عندما تستلمين عملك الجديد." قالت: "أي عمل هذا؟ قال: "لقد عينتك سكرتيرة عندي في الشركة، وهناك حضانة قريبة جدًا تستطيعين ترك الصغار فيها." قالت: "ولكن هذا كثير، فما تفعله معي جميل، لن أستطيع رده." قال: "أنا من يرد الجميل وليس أنت، فما فعلته مع أمي أعجز عن سداده، يكفي أنها توفيت وهي راضية عني بسببك."

فرحت عليا بكلام طارق، وقبلت الوظيفة التي ستحل لها كل مشاكلها. وفي اليوم التالي، حجزت للصغار في الحضانة القريبة من الشركة، وبدأت دوام العمل مباشرة. وكانت تعمل بجد واجتهاد، حتى أنها حازت على إعجاب جميع العملاء. بسبب براعتها وأسلوبها الراقي وابتسامتها التي لا تفارقها أبدًا.

بعد مرور ثلاثة أعوام، أصبحت عليا ليست سكرتيرة فحسب، بل مديرة أعمال الشركة التي اتسعت بشكل كبير، حتى شعر طارق أن ذلك الازدهار للشركة يحدث فقط كمكافأة من الله. على رعايته لعليا وأولادها دون مقابل، حتى ما كان يكنه لها من مشاعر كانت تقبع في صدره فقط، ولا يتجرأ حتى أن يعترف بها حتى بينه وبين نفسه. في أحد الأيام، جاء بعض العملاء وجلسوا معها في مكتبها. وطلبوا منها أن تجعل مديرها يوقع بعض الأوراق. في مقابل مبلغ مادي كبير.

نظرت إليهم عليا وأخبرتهم أنها ستفكر في الأمر بجدية، فالمبلغ كبير ومغري. ثم استأذنت منهم لفترة وجيزة لتحضر لهم الضيافة من مقهى الشركة. ثم حضرت بعد دقائق، ومعها بعض فناجين القهوة. ثم أخبرتهم أنها توافق على طلبهم، فهي تستطيع أن تجعل مديرها يوقع على أي ورقة دون تردد، فهو يثق بها ثقة عمياء. ثم أدخلتهم عند طارق مديرها، وأعطت طارق الأوراق كي يوقعها.

فوقعها طارق دون أن يقرأها، ثم أعطاها لي عليا، التي أومأت برأسها للعملاء أن المهمة تمت بنجاح. ثم توجهت إليهم وهي تمسك بالأوراق، ومدتها لهم. فمد أحدهم يده لياخذها. وقبل أن يأخذ العميل الورق، جذبت عليا الورق مرة أخرى، وقامت بتمزيقه ورمته فوقه. نظر العملاء بذهول: "ماذا يحدث هنا؟ مالذي فعلتيه يا هذه؟

فأخبرهم طارق أن عليا اتصلت به عندما كانت تعد لهم القهوة وأخبرته بكل شيء، وأن عليهم الخروج الآن قبل أن يطلب لهم الأمن بتهمة الرشوة. خرج العملاء وهم غاضبون من عليا، وقد قرروا الانتقام منها بمكيدة تخرب حياتها. فأخذ أحدهم يراقب طارق لبقية اليوم. وعرف من موظفي الحضانة أنه يقوم بتوصيل عليا يومياً إلى الحضانة لتأخذ صغارها، ثم لشقتها.

وهناك أعطى الحارث بعض المال، فأخبره أن طارق يحمل معها الصغار ويوصلها حتى باب الشقة لأن مصعد العمارة معطل. فانتظر الرجل لليوم التالي في الموعد الذي يذهب فيه طارق وعاليا للشقة. واتصل بزوجة طارق ليخبرها أنه على علاقة مشبوهة بامرأة أخرى، وهي سكرتيرته في الشركة. وأخبرها أنه عندها الآن، وأعطاها العنوان. ولسوء حظ عليا، كان ابنها لديه حمى، مما جعل طارق يحمله ويدخل به الشقة.

ولم يكن يفعل ذلك من قبل، فلقد كان معتاداً أن يوصلها للباب ثم ينصرف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...