الفصل 20 | من 30 فصل

رواية عمر و اسماء الفصل العشرون 20 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
50
كلمة
4,050
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

انقلبت الدنيا رأسًا على عقب حينما انتشر المقطع المصور لضرب كريم ورجاله على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناولته القنوات الإخبارية بعناوين مختلفة. "ما وراء ضرب رجل الأعمال كريم المصري داخل إحدى الحارات الشعبية؟ "كريم المصري لقيّن درسًا قاسيًا لتهجمه على أحد أهالي الحي." "هل سبب ما حدث هو ما علمناه من مصادرنا حول اختفاء كل من أسماء كامل المصري وندي عزيز المصري؟ "لماذا ترفض عائلة المصري الإدلاء بأي تصريح عما حدث حتى الآن؟

ولماذا يقومون بالتعتيم على اختفاء الفتاتين رغم تحرير محضر باختفائهما في أحد أقسام الشرطة؟ أمسك قطعة كريستالية وقذفها في الحائط بغل وهو يصرخ: "لازم أعرف مين اللي ورا كل ده، مش معقول كل ده صدفة." ثم نظر لعمر وأكمل بصياح: "وأنت مين اللي أمرك تهبب محضر؟ إحنا ناقصين فضايح." كاد عمر أن يهجم عليه إلا أن أخاه أمسكه بقوة ورد عنه: "أنت مش مركز، دي حاجة ترجعلك، إنما تقل أدبك مش هسمحلك." كريم بغضب:

"وأنت بقي اللي هتعلمني الأدب يا بودي جارد أنت؟ قبل أن يرد عليه، نهره كامل قائلاً: "أاااحترم نفسك بقي، أنت ناسي البنات اللي مختفية وكل اللي همك الإعلام." عمر: "يا دكتور، أصلًا لما هو صمم يروح بحري،

أنا قولته بالنص: أنت روح وأنا هروح أقدم بلاغ في القسم، ومالك وعثمان هيكملوا تدوير في الكومباوند. هو بقي مش مركز، دي حاجة ترجعله، إنما لازم يعرف حدوده ويعرف هو بيتعامل مع مين. إحنا مش مجرد بودي جارد زي ما بيقول، وأنت عارف كويس تاريخ عيلتنا، ياريت تفرق بينا وبين رجالتك اللي مش عارف رجل أعمال زيك إزاي يمشي وراه بلطجية." اهتز من التلميح الصريح الذي ألقاه عمر، ولكن وجد عزيز يقول:

"خلاص يا عمر، متزعلش. المهم عايزين نشوف حل للمصيبة اللي وقعت على دماغنا، وكمان البنات اللي مش باينلهم أثر دول." مالك: "أنا عشان خاطر الدكتور كامل بس، هخلي مهندس مختص عندي يدخل يمسح المقطع ده من على جميع المواقع." كريم بغل: "وهيفيد بإيه بعد ما الأخبار أعلنت عنه والكل بيتكلم وبيسأل؟ بهيرة: "اعمل مؤتمر صحفي كدب فيه كل ده، اعمل أي حاجة تنقذنا من الفضيحة." رحمة: "ده فيديو يا بهيرة هانم، مش صور عشان يكذبها." كامل بحزن:

"أنتم بتفكروا في إيه بس؟ كل اللي هاممكم شكلكم قدام الناس ومش مهتمين بالبنتين اللي الله أعلم راحوا فين ولا عاملين إيه؟ ياااارب نجيني مالي أنا فيه، ياااارب تعبت." تدلف إليهم عثمان ومعه ضابط من الأمن الوطني يصاحبه قوة من الشرطة. تفاجأ به الجميع، لكن وقف قبالته مالك لمعرفته المسبقة به وقال: "أدهم باشا، خير؟ رد عليه الضابط أدهم، الذي كان زميلًا له فيما مضى، وقال: "مالك باشا، إزي حضرتك؟ وحشنا والله."

رد مالك له التحية ثم قال: "تسلم يا كبير، خير إن شاء الله." أدهم: "معايا أمر باستدعاء عائلة المصري." وقف الجميع قبالته بصدمة، فقال عمر: "ليه يا باشا؟ هو أمر قبض عليهم ولا استدعاء؟ أدهم: "لا، استدعاء بسبب الخبر اللي انتشر." كريم: "بس دي خناقة عادية، مش مستاهلة أمن وطني. وبعدين أصلًا أنا مقدمتش بلاغ." أدهم: "يا فندم، مش عشان الخناقة بتاعت حضرتك اللي اتضربت فيها."

كتم الأخوان ضحكتهما بصعوبة، فهما يعلمان طريقة كيد ذلك الأدهم. كريم بغيظ: "إيه اتضربت دي؟ ما.... قاطعه كامل بغضب: "أاااخرس بقي، خلينا نفهم." نظر له أدهم بغبث وقال: "آسف يا فندم، مقصدش أحرق دمك." ثم نظر لكامل وأكمل: "حضرتك لازم نحقق معاكم بسبب اختفاء بنات سيادتكم." عزيز: "مفيش حد مختفي، دول في رحلة." كامل بغضب صرخ به: "لاااااااا، مختفيين بقالهم يومين. لو أنت مش هماك بنتك، أنا مش مستغني عن بنتي ولا عن ندي كمان."

عزيز بحقد: "أنت كده هتفتح العيون علينا." التقط أدهم تلك الكلمة وأمسك بها ثم قال: "لا، لازم توضح. يعني إيه هتفتح العيون؟ إيه اللي عندك تخاف عليه أكتر من بنتك يا عزيز بيه؟ ارتبك كثيرًا وتصبب العرق فوق جبينه وهو يلعن حاله بسبب زلة لسان ستودي به إلى التهلكة. ولكن أنقذه عمر حينما قال: "قصده إنهم رجال أعمال وليهم اسمهم في السوق، وأنت عارف الحاجات دي بتأثر على شغلهم إزاي."

تنفس الصعداء بعدما رأى اقتناع ذلك الأدهم بما قاله عمر... أمممم، أو هكذا ظن. أدهم: "طيب يا جماعة، اتفضلوا معايا كلكم عشان أنا جايلي توصية من وزير الداخلية نفسه إن اهتم بالقضية دي عشان خاطر طبعًا الدكتور كامل ليه قيمة كبيرة في البلد." كريم بهمس غاضب: "لحقت تخليها قضية؟ التقط همسه أدهم وقال بسماجة: "بتقول حاجة يا فندم؟ ابتسم له باصفرار وقال: "بقول يلا بينا عشان نخلص." تجهزوا جميعًا للرحيل، ولكن رحمة ظلت كما هي.

فنظر لها أدهم وقال: "وأنتي كمان يا ... دادة رحمة، مش كده؟ نظرت له باستغراب وقالت: "أنا مجرد مربية، إيه فايدتي معاكم؟ أدهم: "حسب معلوماتي إنك أنتي اللي مربية البنات، يعني أنتي أهم واحدة ممكن نعرف منك معلومات تفيدنا في البحث عنهم." امتثل الجميع لأوامره وذهبوا معه بسياراتهم الخاصة، حتى عمر قرر الذهاب معهم ليتابع سير التحقيق. وقبل أن يصعد سيارته، نظر لأخيه نظرة مفادها: "نفذ الآن."

في الشقة المحتجزة بها شهيرة، كان الوضع كارثيًا. فقد ثارت شهيرة المحتجزة داخل إحدى الغرف بعدما فاقت من جرعة المهدئ التي تناولتها منذ بضع ساعات. وها هي تصرخ وتطرق الباب بقوة حتى يفتحوا لها. وحينما لم تجد ردًا من الجالسات في الخارج، بدأت تسبهم وتقول: "أنتي يا حيوااااانة منك ليها، افتحوووو الباااااب! أنا هوديكم في داهية يا ولاد الكلب اللي هنا و كفى."

لم تستطع الطبيبة ريم أن تتحمل سبابها، خصوصًا لأبيها الراحل الذي كان يمثل لها كل شيء في حياتها التي خربت بعد وفاته. لولا عناية الله ووقوف خالتها معها، يعلم الله ما كانت ستصبح عليه الآن. وقفت بغيظ وهي تنوي الذهاب إلى تلك الحرباء، فأوقفتها إحدى الممرضات تدعى خيرية وقالت: "اهدي يا دكتورة، سيبك منها." ريم بغضب: "والله ما هسيبها عشان تتلم وتبطل شتيمة. أنا أصلًا مش طايقاها، والباشا موصي عليها. سيبوني أديها نصيبها بقي."

أعقبت قولها بالذهاب سريعًا إلى تلك الغرفة، ثم قامت بفتحها. وحينما كادت التي بالداخل عليها، تفاجأت بإمساك ذراعها وثنيه بقوة إلى الخلف من قبل ريم، فصرخت بألم. ولكنها صدمت حينما سمعتها تقول:

"اسمعي يا ولية أنتِ، أنا أكتر حد بكره في الدنيا الأشكال الوسخة اللي شبهك. وأنا أصلًا دخلت المجال ده مش عشان أعالجكم وأرحم الناس من شركم، بس لااااا عشان أربيكم وأعرف كل واحدة فيكم يعني إيه تبقي بني آدمة. فاتلمي كده واهدي عشان تعدي فترة علاجك على خير، سااااامعة؟ أعقبت صرختها بالضغط فوق ذراعها بقوة أكبر، جعلتها تصرخ وتبكي وهي تطلب منها الرحمة.

بعد فترة، كانت شهيرة مكبلة فوق الفراش، وتم وضع شريط لاصق فوق فمها حتى تمنع صرخاتها العالية. جلست ريم بارتياح فوق أحد المقاعد وهي تقول: "بتبصيلي كده ليه يا خيرية؟ نظرت لها بحنان مغلف بشفقة وقالت: "لحد إمتي يا بنتي هتفضلي تطلعي غلك من اللي أمك عملته فيكي في كل اللي حواليكي؟ انسي يا بنتي وعيشي حياتك." نظرت لها بدموع وقالت: "أنسي إيه؟

أنسي إن بعد ما أبويا مات، يا دوب العدة خلصت وراحت اتجوزت صاحبه اللي كان طمعان في فلوس أبويا؟ ولا أنسي حبسها ليا طول الوقت في أوضتي أول ما بدأت أكبر ولاحظت نظرات جوزها الذبالة ليا؟ فرت منها دمعة فمسحتها سريعًا وأكملت: "ولا أنسي إنها كانت هتسلمني ليه عشان يديها شمة بودرة، لولا إن ربنا بعتلي خالتي هي اللي أنقذتني وهربتني منهم." تنفست بهم وقالت:

"اسكتي يا خيرية، أنتِ مش حاسة بحاجة. أنا كل ما بشوف واحدة شبهها بفتكرها وبطلع كل غيظي فيها. نسوان عايزة الحرق." التفتت إليها الممرضة الأخرى وتدعى أم حسن. جلست بجانبهم وقالت: "والنبي تستاهل يا ست ريم، أحسن ربيها." ثم نظرت لها بخبث وقالت: "إلا هو سيـ أحمد بيه مش جاي النهارده؟ توترت نظرات ريم وقالت: "و... وأنا إيش عرفني أنا؟ ضحكت الاثنتان عليها، فوقفت من بينهم وقالت بغيظ وهي تشاور لهما بإصبعها:

"اسمعي منك ليها، اللي بتلمحوا ليه ده شيلوه من دماغكم، ماااشي؟ مش كل ما تلاقوا واحد حليوة حبتين يبقي خلاص هو ده العريس المنتظر." ضحكت خيرية وقالت: "نفسنا نفرح بيكي يا دكتورة، والواد بسم الله ما شاء الله طول بعرض بحلاوة، وكمان ظاااابط يعني لو طلبناه تفصيل مش هيبقى كده." صرخت ريم وقالت: "ياااااالهههههههوي! أنا سيباهالكم مخضرة عشان أرتاح منكم، الله يحرقك منك ليها يا شيخة."

ضحكت المرأتان عليها، ولكن من داخلهما يبتهلان إلى الله أن يرزقها رجلاً يعوضها عما عانته في حياتها. فهي طيبة القلب وخلوقة وبها كل ما يتمناه أي رجل في شريكة حياته، وقد عانت كثيرًا في بداية حياتها وتستحق أن تحظى برجل يعوضها عما رأته في حياتها. وصل الجميع إلى مقر الأمن الوطني وبدأ التحقيق معهم واحدًا تلو الآخر. وقد شدد كريم على دكتور كامل ألا يذكر شيئًا عن تلك الصور التي وصلت لهم وتسببت في كل ما حدث.

جلس كامل في المقعد المقابل لمكتب أدهم ومعه عمر. فبدأ الأخير حديثه قائلًا بابتسامة نصر: "جدع يا أدهم، أنت سبكت الدور على الآخر." ضحك أدهم وقال: "تربيتك يا شبح. بعدين الواد ده أنا أصلًا مش طايقه ومصدقت إنه وقع في إيدي." تدخل كامل في الحديث قائلًا: "طب إيه اللي هيحصل دلوقتي؟ ولما أخرج أقولهم إيه؟ عمر: "زي ما اتفقنا بالظبط. هتقول إنهم سألوك عن صحابها معارفها، إيه اللي يخليها تسيب البيت كده يعني... ثم نظر لأدهم وقال:

"أهم حاجة يا أدهم تطول معاهم الوقت على قد ما تقدر، وعايزك تعصرهم تمام." ابتسم له وقال: "متقلقش يا شبح، بص هصفيهم لك مش هعصرهم بس." نظر له كامل وقال بخوف: "طب أنا كده مش هعرف أشوفها؟ تعاطف معه عمر، ولكن رد بعقلانية:

"يا دكتور كامل، حضرتك عارف إيه اللي هنعمله بالظبط. أرجوك استحمل لحد ما نخلص منهم، وبعدها تتجمع أنت وعيلتك وتقدروا تعيشوا في أمان. بس أنت لازم تحكيلي ليه زيفت موت مراتك عشان أقدر أوصل الخيوط ببعضها. لو مكنتش نسيت تشيل القلم اللي تميم أداهولك، مكناش اكتشفنا وجودها." فرت دمعة حزينة من كامل وهو يقول:

"أنا بقالي 15 سنة بحاول أعالجها، وكنت بموت كل لحظة بشوفها فيها وهي قدامي ومش حاسة بالدنيا. أنا بعد ما اكتشفت إنهم حقنوها بمادة سامة بتسبب شلل كلي، بعدها بتضغط على عضلة القلب لحد ما يوقف، مكنتش عارف أعمل إيه ولا مين اللي عمل فيها كده. من ستر ربنا ورحمته بيا إن رجعت اليوم ده بدري عشان كنت تعبان. هما كانوا مخططين إنها هتموت قبل ما أنا أرجع من شغلي متأخر كالعادة، وطبعًا اتفاجئوا بيه رجعت بدري. دخلت لقيتها نايمة عادي، بس قلبي كان مقبوض معرفش ليه. ولما حاولت أصحّيها عشان أطمئن عليها لقيتها مبتردش، جريت بيها على المستشفى وهما كانوا معايا."

تنفّس بهم وأكمل: "وكانوا متفقين مع الدكتور إنه يقولي إنها وصلت ميتة، ودفعوا له فلوس كتير، بس الدكتور كان عنده ضمير وفهمني على الاتفاق من وراهم. وكنت هبلغ عنهم، بس هو قالي: أدام عملوها مرة يقدروا يعملوها تاني، ومتضمنش اللي هيلجأوا له ده عنده ضمير ولا لأ، وكمان مفيش دليل عليهم، حتى أنا لو شهدت برضه مفيش دليل."

"جاتلي الفكرة في وقتها، اتفقت معاه إننا نزيف موتها، وإنه يدخلها العناية المركزة باسم وهمي لحد ما نعمل تحاليل ونعرف إيه هي المادة اللي ادوهالها." "وفعلًا جبت جثة من المشرحة ودفنتها بدالها، وفضلت في المستشفى أكتر من شهرين عايشة على الأجهزة، ومفيش أي علاج نافع معاها."

"الدكتور فقد الأمل وقالي أشيل الأجهزة من عليها عشان مفيش أمل، وأنا كده بعذبها وبعذب نفسي. رفضت نهائي، وما صدقت إنهم قالوا هيروحوا الساحل أسبوع يغيروا جو. قولتلهم ياخدوا أسماء معاهم وأنا هحصلهم بعد يومين." ابتسم بحزن وأكمل: "كنت مطمن على بنتي مع رحمة، وقولت استحالة تسيبهم يأذوها. اتاريها هي الحية اللي بتلدغ الكل من غير ما حد يحس بيها."

"المهم، جبت اتنين عمال تبع الدكتور ده وحفروا تحت الأوضة بتاعة الزرع وعملولي أوضة تانية جهزتها من كل حاجة عشان تفضل عايشة. وفضلت طول عشر سنين بحاول أخترع علاج يقدر ينقذها. لحد من خمس سنين اخترعت مصل وبدأت أحقنها بيه، وفعلاً استجابت ليه وفتحت عينيها وقدرت أشيل الأجهزة من عليها. فضلت سنتين بالحالة دي لحد ما اخترعت العلاج اللي نفع معاها، وبدأت تتكلم بسيط وتحرك صوابعها، وواحدة واحدة اتحركت. بس وقتها حصل التهديد، فمقدرتش أظهرها ليهم، وفهمتها على كل حاجة، وهي الحمد لله بقولها سنة رجعت طبيعية ومستحملة الحبس اللي هي فيه عشان خاطر بناتنا. دي كل حكايتي."

نظر له الاثنان بتعاطف كبير، ثم قال أدهم بزهول: "أنا مش قادر أتخيل قوة تحملك يا دكتور، بجد قدرت تستحمل كل ده إزاي؟ ابتسم له بحزن وقال: "دي مش بس مراتي وأم بناتي، لا دي بنتي وحبيبتي وكل حياتي." ابتسم بحنين وأكمل:

"شفتها صدفة وهي عيلة بضفاير لسه في تانية ثانوي، وفضلت وراها لحد ما رضيت تكلمني. بس لما عرفت إني من عيلة غنية حبت تبعد، لأنها من عيلة فقيرة ولا أهلي ولا أهلها هيوافقوا بجوازنا. بس أنا صممت أفضل معاها، وكان حبنا أقوى من قرار البعد." "فضلنا مع بعض أربع سنين، ولما أبويا الله يرحمه رفض يجوز عزيز أخويا للبنت اللي بيحبها عشان فقيرة وصمم يجوزه بهيرة، عرفت إني كمان هبقى زيه. سكت ومجبتش سيرتها لحد."

"وفي يوم قابلتني وهي منهارة من العياط عشان أبوها مصمم يجوزها لواحد جارهم. خدنا القرار في لحظة، طلعنا عالمأذون واتجوزنا."

"ولا هي رجعت لأهلها، ولا أنا عرفت أهلي. خمس سنين عشناهم مع بعض في السر لحد ما أبويا مات. بعدها جبتها الفيلا وعرفتها على عزيز ومراته، وكان كريم وقتها عنده حوالي تمن سنين. طبعًا عزيز اتغاظ وحقد عليا لأنه مقدرش يعمل زيه، بس كتم جواه. بعدها بسنة حملت في أسماء وكنا طايرين من الفرح، لأني كان عندي مشاكل في الخلفه وكنت بتعالج كل الوقت ده وهي صبرت عليا وعمرها ما حسستني بأي حاجة." "بعدها بسنتين خلفت ندي، وأنت عارف الباقي."

عمر: "وطول السنين دي مكانتش بتتواصل مع أهلها؟ كامل: "كانت كل فترة بتكلم أختها الكبيرة من ورا أبوها اللي اعتبرها ماتت، وساعات كانوا بيتقابلوا. بس بعد اللي حصل، أنا اتشغلت بيها ومحاولتش أتواصل مع أختها وأعرفها اللي حصل." عمر: "طب أختها محاولتش تجيلك تسأل عليها؟ كامل: "دنيا مكنتش معرفاها مكانها أو أي حاجة عني، كانت خايفة أبوها يضغط عليها وتعرفوا مكاننا وتحصل مشاكل." زفر عمر بهم وقال:

"أنا كل اللي شايل همه مقابلتهم مع بعض. مين كان يصدق إن أم عبدالله اللي بناتك قاعدين في بيتها، تبقى هي أخت مراتك. أنا اتفاجأت بيها

أول ما شافت أسماء قالت: دنيا، واتغمى عليها. وبعدها سألت عبدالله وقالي إنها شبه أختها الصغيرة وحكالي الحكاية باختصار، وإنهم حاولوا يدوروا عليها كتير بس للأسف مقدروش يوصلوا لأي حاجة. بعدها وريت صورة لمراتك لأم عبدالله وأكدتلي إنها أختها وانهارت، بس طبعًا هديتها وقولتلها متجبش سيرة لحد خالص لحد ما أفهم كل اللي حصل منك. وطبعًا مكنش فيه فرصة نتكلم فيها أنا وأنت لوحدنا غير دلوقتي." كامل: "هو مالك عوديها دلوقتي هناك؟ عمر:

"أيوه، بس فيه حاجة كمان هتقلب الدنيا أكتر ما هي مقلوبة." نظر له باهتمام، فاكمل: "ندي... ندي هتعرف إنها بنتك، لأن مراتك عارفة وأكيد مش هتقدر تتحكم في مشاعرها قدامها وهتقولها." زفر كامل بغلب ولم يجد ما يقوله. فتدخل أدهم في الحديث قائلًا: "أنا دماغي لفت وربنا، الله يكون في عونك يا دكتور، مش عارف أنت قدرت تستحمل كل ده إزاي وقادر تتمالك أعصابك وتكمل." رد عليه كامل وفي عينيه نظرة عشق مغلفة بالتصميم:

"لما تكون بتعشق مراتك وبتحب ولادك أكتر لأنهم منها، هتبقى مستعد تعمل أي حاجة في الدنيا عشان تحافظ عليهم." مازحه عمر حتى يخفف عنه ما به: "ده أنت طلعت حبيب قديم يا عمي، يكش بقي ترحمني أنا وأخويا وتعرف إننا إحنا كمان بنعشق بناتك." ضحك كامل وقال: "إذا كان عليا أنا مقدور عليه، إنما أمهم هتطلع عينيكم دي هتبقى حمى صعبة. أنا بحذرك من الأول عشان تعرف تتصرف معاها." ضحك عمر وقال: "لا متقلقش، سيبها على الله."

داخل غرفة الورود، كان يقف كلاً من مالك وعثمان، ومعهما دنيا التي يكاد قلبها أن يخرج من بين ضلوعها من هول ما تشعر به. فبعد كل تلك المعاناة التي عاشتها على مدار خمسة عشر عامًا، أخيرًا ستجتمع بابنتيها، وليس هذا فقط، بل أختيها أيضًا. وجه مالك حديثه لعثمان قائلًا: "زي ما فهمتك، العربية هتطلع دلوقتي والمدام هتبقى مستخبية في الدواسة، وأول ما تقف قدام باب الفيلا هتنزل تفتح الكبوت كأن العربية عطلت."

ثم وجه باقي حديثه لدنيا قائلًا: "وإنتي يا مدام، أول ما يعمل كده تنزلي وإنتي موطية تدخلي الفيلا على طول. أوعي... أوعي ترفعي جسمك غير بعد ما عبد الله يقفل الباب، سامعة؟ هزت رأسها بقوة علامة الموافقة، ثم قالت بحزن: "طب أنت مش هتيجي معايا؟ أنا خايفة أواجههم لوحدي." مالك: "هكون معاكي طبعًا. أنا هسبقكم دلوقتي عشان أقدر أتنكر وأدخل قبلك، متقلقيش."

نظرت له بخوف وترقب وقلق، ومشاعر كثيرة لا تعرف لها وصف. كيف سيكون اللقاء يا ترى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...