كان ممددًا فوق فراش وثير، يمسك في يده كأسًا من الخمر، واليد الأخرى سيجار فاخر. وبجانبه امرأة فاتنة الجمال تدخن سيجارًا رفيعًا. كانا عاريين، لا يسترهما إلا شرشف أبيض رقيق. نظرت له باستغراب حينما وجدته شارد الذهن، فقررت أن تقطع هذا الشرود وتسأله: "إيه اللي واخد عقلك أوي كده؟ رد عليها وهو على نفس وضعه:
"حاسس إن فيه حاجة غلط بتحصل. الأول المركب اللي اتخطفت، ومحدش اتصل يفاوضنا عليها. وبعدين المخزن اللي اتحرق بالبضاعة اللي فيه. أبويا هيتجنن. عارفة لما كل شوية تاخدي ضربة على دماغك ومتقدريش تقولي أي، أهو إحنا عاملين كده." ردت عليه بعقلانية:
"أولًا، انتوا محدش يعرف حاجة عن شغلكم إلا ناس قليلة جدًا، يتعدوا على الصوابع. أبوك كان ذكي لما اختار كام واحد بس هما اللي يبيع لهم البضاعة جملة، وهما يقوموا بتوزيعها على التجار بمعرفتهم. ثانيًا، مفيش منهم حد حصل بينه وبينكم مشاكل عشان نقول مثلًا إنه بينتقم منكم، وهما أصلًا أصغر من كده بكتير. يبقى كل اللي حصل مجرد صدفة مش أكتر. تلاقي واحد من الحراسة تقل في العيار حبتين، والسيجارة وقعت منه ومسكت في البضاعة. متنساش إن المخزن فيه مواد سريعة الاشتعال."
نظر لها بتركيز، وهو إلى حد ما مقتنع بتحليلها المنطقي، وقال: "والحكومة دي حاجة مستحيلة، لأن أبويا سمعته حلوة في السوق، ومحدش أبدًا هيفكر إنه بيعمل كده. وبعدين لو كانت الحكومة عرفت، كانوا قبضوا على اللي في المخزن أو المركب، وكان زمان الخبر ملا الأخبار." نظرت له وقالت:
"طبعًا صح. المهم خلاص، اللي حصل حصل. فكر بقى هتعوضوا الخسارة دي إزاي. والأهم من ده كله، عايزك تركز في البضاعة المطلوبة مننا. فاضل أقل من أسبوع على ميعاد تسليمها." أشعل سيجارًا آخر بعد أن انتهى من الأول، ثم نفث دخانه وقال: "إحنا ناقصنا كام؟ "أربع بنات." "تمام، هكلم حسني يتصرف. قبل المعاد هيكونوا عندك."
"بس بقولك إيه، خليه يستنضف عشان اللي جابهم آخر مرة كانوا كسر. عشان كده قطعناهم. قولت نستفاد بأعضائهم، أدام مش هينفعونا بحاجة تاني." احتضنها بيد واحدة وقال: "آهي دماغك العالية دي هي اللي عجباني يا توتا." "ملست على صدره العاري وقالت بعهر: "دماغي بس اللي عجباك يا كيمو." نظر إليها بوقاحة، ثم قال وهو يتحسس جسدها: "كلك عاجبني يا باشا." أطلقت ضحكة سافرة، وبدأت معه رحلة أخرى مليئة بالإثم، دون التفكير في رب شديد العقاب. ***
جلست شهيرة داخل غرفتها تتحدث مع أمها، وتقص لها ما حدث بالأمس. وبعد أن انتهت، ردت عليها أمها وتدعى نادية: "إنتي غبية، غبية! أنا لما شفتُه في المول اللي على الساحل هو وأخوه والبنتين اللي كانوا معاهم، قولت أقولك عشان تاخدي بالك من جوزك وبيتك من غير ما تحسسيه إنك شاكة في حاجة. وإنتي تروحي تقريبًا بتطردي أمه، اللي إنتي عارفة كويس جدًا هما بيحبوها قد إيه. ومكتفيتيش بكده، رايحة تلمحي له، يا غبية!
"يا مامي، بس إيه، من غير غلط. لما ضربني اتجننت ومعرفتش بقول إيه. وبعدين هعمل إيه في وشي الـ "وارم" ده؟ والبارتي بتاع الكومباوند فاضل عليه يومين." "عنده حق لما يقول عليكي تافهة. شوفي إنتي في إيه وبتفكري في إيه. يا شيري يا حبيبتي، لو عمر سابك مش هتقدري تعيشي في نفس المستوى اللي إنتي فيه. باباكي مبقاش زي الأول، وكمان إنتي معمولك قيمة كبيرة وسط صحباتك ومعارفنا عشان مرات عمر الغنيمي، ومراته غير طليقته. فهماني؟
ردت عليها بقلق وقالت: "طب أعمل إيه يا مامي؟ قوليلى." *** كانت محاضرتها ستبدأ في الحادية عشرة ظهرًا، وحمدت ربها كثيرًا لأنها لن تضطر أن تراه صباحًا كما المعتاد. وفضلت المكوث في غرفتها حتى يذهب الجميع إلى أشغاله. حتى ابنة عمها، بعد أن مرت عليها قبل ذهابها، انطلقت سريعًا مع عمر بحجة تأخيرها، حتى لا ترى كريم ويصر على إيصالها كما كان يحدث. فهي علمت نيته بالأمس حينما وجدت رحمة تحاول إقناعها بتركه يقلها مثل السابق.
فقد قررت ندى ألا تراه حتى يأتي الموعد الذي اتفقت عليه مع أسماء لتبدأ لعبتها معه. ابتسمت، ثم قامت من فوق فراشها وبدأت تعبث في ثيابها. وما إن انتهت، زفرت بنزق وقالت بحيرة: "أعمل إيه؟ معنديش حاجة تنفع. أووووف... وقفت قليلًا تفكر، ثم ابتسمت بفرحة وقالت: "صح كده، هو مفيش غيره." هرولت ناحية فراشها، ثم التقطت هاتفها الملقى فوقه، واتصلت برقم ما. وحينما جاءها الرد، قالت: ***
كان يظهر الوجوم على وجه مالك، وأيضًا كان شديد العصبية مع رجاله، حتى أنه لم ينتبه لعبده، حارس البوابة، الذي كان يريد أن يعطيه ورقة بالتعليمات الجديدة. وحينما يأس من فهم مالك له، اضطر أن يتصل بعمر من هاتف أمن لا يستعمله إلا للضرورة. كان عمر في ذلك الوقت يجلس داخل سيارته يفكر في عدة أشياء أثناء انتظاره لحبيبته بعد أن أوصلها صباحًا لجامعتها. وحينما وجد ذلك الهاتف يصدح، علم أن شيئًا هامًا قد حدث، فرد سريعًا بقلق وقال:
"خير، إيه اللي حصل؟ "الباشا مش مركز خالص النهارده، ومعايا حاجات مهمة لازم توصلك." "تمام، أنا هتصرف." أغلق معه، واتصل على أخيه من نفس الهاتف. وكان مالك في ذلك الوقت يدور بسيارته حول الشركة وهو يشعر بالاختناق. فعدم رؤيتها اليوم جعلته يشعر بشيء هام ينقصه. فاق من شروده على هزات الهاتف، فقام بالرد سريعًا. وما إن فتح الخط، وجد أخيه يوبخه قائلًا:
"مش هينفع كده، إحنا لازم نفصل، وإنت فاهم قصدي كويس. الواد عنده حاجات مهمة لازم تشوفها." رد عليه بكلمة واحدة بعد أن فهم معنى حديثه المبطن: "حاضر." فقط، أغلق الاثنان الهاتف، ثم أدار السيارة عائدًا إلى الشركة، وهو يفكر في طريقة تصرف صحيحة تجعله يأخذ ما لدى الحارس دون أن يلفت الانتباه. ***
مرت عدة أيام، كانت الحياة هادئة نسبيًا للجميع، ما عدا شهيرة، التي اعتذرت كثيرًا للرقية. وقد قبلت اعتذارها مضطرة حتى لا تفسد حياة ابنها. وها هما يحاولان مراضاته، إلا أنه يرفض التحدث معها رفضًا قاطعًا.
أما مالك، فقد فقد عقله بعد اختفاء ندى المفاجئ بعد آخر محادثة بينهما. لم تعد تذهب إلى الجامعة، ولا تمارس رياضتها صباحًا، ولا تجلس في شرفتها ليلاً كما المعتاد. حتى حينما يختلق أي عذر ليدلف داخل الفيلا وقت الغداء، لا يراها معهم.
وبالطبع، هاتفها مغلق. قد علم هذا بعد أن حاول الاتصال بها مرارًا وتكرارًا. وحينما يأس، أرسل لها عدة رسائل ولم يأتيه الرد منها. وما جعله يجن أكثر حينما يجدها على وضع الاتصال، سواء عبر الواتس أو الفيس بوك، ولا تقرأ رسائله. ففهم أنها تضع هاتفها على وضع الطيران، ولكن إشارة النت مفتوحة، حتى تستطيع أن تسلي وقتها من خلال مواقع التواصل. ***
في صبيحة يوم جديد، والذي سيكون نقطة تحول للبعض وكارثة للبعض الآخر. فهو يوم الحفل الذي يقيمه أصحاب المجمع السكني كترفيه لساكنيه، والترحيب بالسكان الجدد، وتكون فرصة لتعارف العائلات. كان عمر ومالك يجلسان بملل على مقاعد داخل الحديقة بجانب البوابة الخارجية. وحينما وجدا شابًا وسيمًا يقف أمامهما، انتفضا الاثنان، وبقيا أمامه في وضع الهجوم.
ارتاعب الشاب كثيرًا، وعاد إلى الخلف عدة خطوات ليخلق لنفسه مسافة آمنة تحميه من تلك الوحوش الضارية. "انت مين وعايز إيه؟ "ا ا ا" "اخلص انت اخرص ولا إيه؟ "ا ا ا أنا كاظم، تبع أتيليه المدام هنا. جيت لحتي أوصل هاد لـ ثياب لـ ندي خانوم." انطلقت شرارات الغيرة من عيني مالك حينما سمع اسمها. أما عمر، فابتسم بتشفي، وعاد إلى مقعده، ثم جلس بارتياح وهو يربع يديه ويمد ساقيه إلى الأمام، كأنه يشاهد فيلمًا ممتعًا. اقترب مالك
من الشاب وسأله بهدوء خطر: "انت تعرف ندي منين يااض؟ "هدّي حالك يا زلمي. ندي خانوم بتكون رفيقتي." جن جنونه، وقام بإمساكه من مقدمة ملابسه وصرخ به: "رفيقة مين يا ابن الكلب انت؟ انطق! "رفيقتي فالجامعة، نحن رفقات هونيك. وهي طلبت مني دريسات من أتيليه مدام هنا. أنااا بشتغل هونيك. اااا بس." تركه مالك وهو يغلي كالمرجل، وقال: "طب هات يا أمور الكياس دي واتكل على الله."
"ما بيصير، لازمن أكون وياها وهي عم تقيسهون حتى أشوف لقياس منيحة ولا مو هيك و ل... لم يكمل حديثه حينما صرخ به بجنون: "تقيس لمين يا روح أمك إنت؟ اتهبلت يلااا! "هايدا شغلي يا بيك." أغمض عينيه في محاولة للهدوء، وزفر بقوة، ثم قال: "اسمع يا أبو شعر ملزق إنت، لو خايف على عمرك، اخفي من وشي حاااالا."
صرخ في كلمته الأخيرة، جعلت الآخر يفر هاربًا من أمامه وهو يتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة، ولكن بالتأكيد كلها سباب. على تلك الشيطانه التي كانت تشاهد كل هذا هي وأسماء من خلف النافذة، وهم يكاد أن يغشى عليهم من كثرة الضحك. وبالطبع لمحهم هذا الماكر بطرف عينيه وهو يضحك أيضًا على أخيه. وما زاد الطين بله هو رجوع الشاب مرة أخرى يطالب بحساب الملابس.
نظر له مالك بشر، وسأله عن الثمن الذي دفعه من جيبه. رغم كبر المبلغ، إلا أنه لم يبالي. وبعد أن ذهب الشاب وهو يهرول، فتح مالك الحقيبة التي أخذها من ذلك الكاظم. وحينها جحظت عيناه بقوة وهو يمسك تلك القطعة المسماة بفستان سواريه بطرف أصابعه، ووضعها أمام عينيه وهو يقول: "نهااااار أبوك أسود يااا ندي! "يالي هنا! " وانفجر عمر وعثمان وأحمد بضحكات صاخبة بعد أن حاولوا كتمانها كثيرًا، ولكن حقًا كان الوضع كارثيًا.
هاج وماج، وأخذ يدور حول نفسه وهو يمسك الهاتف محاولًا الاتصال بها، ولكنها لم ترد. فنظر بشر إلى شرفتها المغلقة، وقام بتقطيع ما بيده بغل، ثم اتجه إلى أخيه وقال: "اتصل بأسماء حالا، خليها تديها الفون يلاااا! أخذت تلطم فوق وجنتيها حينما رأت ما حدث، وأسماء تمسك بطنها من الألم بسبب كثرة الضحك. وما إن رأت هاتفها ينير باسم حبيبها، حتى قالت: "الحق ده، أكيد هو بيكلمك من عند عمر." "يا لهوي يا لهوي، أعمل إيه أنااا؟
مني لله إني سمعت كلام شيطاني." "أنا هرد." وقبل أن ترفض، فتحت الخط وهي تحاول أن تكتم ضحكاتها، حينما وجدت مالك يقول: "اديني اللي جنبك يا دكتورة لو سمحتي." قالها وهو يضغط على أسنانه يحاول التحكم في غضبه. مدت يدها بالهاتف لتلك المرتعبة دون التفوه بحرف. فازدرت ريقها، وأخذت شهيقًا وزفيرًا، ثم قالت: "نعم." اغتَاظ من ردها، وقال بعد أن ابتعد عن من يقفون بجانبه: "إيه بدلة الرقص اللي إنتي جايباها دي يا روح أمك؟
غلي الدم في عروقها مما قال، فردت بتبجح: "لم نفسك يا حمادة، وبلاش غلط. وبعدين إنت مالك... "ندي... " هكذا صرخ بها حتى أخرسها مما تنوي قوله، وأكمل: "إنتي عايزة إيه بالظبط؟ ألمها قلبها، ولكنها ردت عليه بهدوء منافٍ لثورتها الداخلية: "أنا مش عايزة حاجة يا مالك. إنت اللي لازم تسأل نفسك السؤال ده، إنت عايز إيه مني؟ إنت مالك مين يجيلي ولا ألبس إيه ولا أروح فين؟ رد رد، قول لي." بهت من هجومها وأسئلتها التي لا يجد لها إجابة. فرد
عليها بأمر واجب النفاذ: "أنا قطعت حتة الخرقة اللي جايباها، والواد السيس ده اللي بيقولي رفيقتي هحاسبك عليه بعدين. أما بقى أنا اللي هشتريلك اللي هتلبسيه النهارده، ده لو عايزة تروحي الحفلة." "وأنت بقى حق... أغلق في وجهها دون أن يستمع للمزيد من ترهاتها التي حتمًا ستزيد غضبها. عاد الهاتف إلى أخيه، الذي نظر له وقال: "أنا قولتلك ابعد، بس واضح إنك وقعت يا ثعلب. هههههه."
تركه حائرًا بين قرار البعد وغيرته التي شعر بها تحرق قلبه، وذهب بعيدًا ليرسل رسالة لحبيبته كتب فيها: (طبعًا سمكة قلبي محترمة وهتلم نفسها وتلبس حاجة عدلة بدل ما الدم يبقى للركب النهارده. ربنا يعدي ليلة أهاليكو السودة دي على خير.) قرأت الرسالة بغيظ وقالت: "طب أنا مالي ياربي، إحنا حبينا همج يا ندوش." ضحكت ندى وقالت: "من خيبتنا يا قلب ندوش." "الأ تقول لي يا سوسة، إزاي جتلك الفكرة المجنونة دي؟ ابتسمت ندى وقالت:
"أنا كنت مراهنة نفسي على اللي هيحصل ده من كام يوم. قولت أشوف فيه حاجة تنفع تتلبس يوم الحفلة ولا لأ. طبعًا ملقيتش. افتكرت كاظم، اتصلت بيه عشان يبعتلي صور دريسات أنقي منها. وأنا بتفرج عالصور، شفت الدريس اللي هو جابه النهارده، فجاتلي الفكرة إني أطلبه. وكمان أخليه هو اللي يوصله لهنا يوم الحفلة، لأني كنت واثقة إنه هيبقى موجود. وقولت أشوف رد فعله إيه. لو ساب كاظم يدخل عادي، يبقى أنا فعلًا مش في باله. بس بصراحة، رد فعله دي
أنا متوقعتهاش خالص. خلت قلبي طاير من الفرحة، وأدتني أمل إن ممكن يكون فيه حاجة جواه ليا. أنا فرحاااانة أوي يا سيمو. برغم إني كنت بقرا الرسايل اللي كان بيبعتها من على شريط الإشعارات عشان مفتحهاش ويعرف إنها قرأتها ومردتش عليه، وحسيت إنه فعلًا قلقان عليا، بس كنت بكذب نفسي."
احتضنتها أسماء بفرحة وقالت: "ربنا يفرح قلبك ديمًا يا حبيبتي. ولسه كمان لما يشوفك النهارده، هههههه، هيتجنن." "بس صحيح، هتلبسي إيه؟ "كنت متفقة مع منه تجبلي دريس من مول الديب، بعتتلي صورته وعجبني. مانا كنتش عايزة أخرج اليومين اللي فاتوا، بس هو دلوقت قالي هيشتريلي واحد ولازم ألبسه ده لو عايزة أروح الحفلة."
مر اليوم سريعًا، وقد تجهز الجميع بأبهى طلة. أما الفتاتان، فقد كان حقًا مظهرهما يخطف الأنفاس. كانت ندى ترتدي فستانًا باللون الزيتي، مغلق تمامًا من الأعلى، ويهبط فوق جسدها بانسيابية. وبرغم اتساعه قليلًا، إلا أنه أوضح جسدها الصارخ بالأنوثة. وقد قررت ترك شعرها حرًا خلف ظهرها، ووضعت زينة وجه هادئة للغاية، مما جعلها أيقونة للجمال.
أما سمكتنا، فكانت حقًا سمكة حينما ارتدت فستانًا أزرق اللون بقصة السمكة، وله فتحة صدر مثلثية ولكنها صغيرة. وصنعت تموجات بشعرها مع زينته وجهها، جعل من يراها يتمنى أن يخبئها بين ضلوعه. كان عزيز وكامل وبهيرة ينتظرونهما في بهو الفيلا. ولحسن الحظ أن كريم قد تأخر عليهم، فاقترح عليهم الذهاب، وهو سوف يلحق بهم بعد قليل.
انفرج فم الأخوين حينما رأوا كل هذا الجمال القادم باتجاههم. ولكن سرعان ما أغمض عمر عينيه بقوة، والتف ليحادث عثمان حتى لا يلاحظ أحدًا تلك النظرات الولهة بحبيبته. أما مالك، فلم يشغل باله بأحد بعد أن رآها بكل هذا الجمال، وأخذ يسب حاله، وتمنى لو كانت يده قُطعت قبل أن تشتري لها ذلك الثوب الذي أظهر فتنتها.
وقد التقطت عين بهيرة تلك النظرات، وفرحت بها كثيرًا. ثم أشارت لزوجها بالخفاء، الذي فهم عليها وفرح أيضًا، ومال عليها قائلًا: "ياريت اللي في دماغنا يطلع صح. هي تطول واحد زي مالك؟ وصل الجميع إلى مقر الحفل. وما إن دلفوا، كان أمامهم الطاولة التي يجلس عليها عائلة عمر. فاقترح عليهم أن يعرفهم عليهم. فرحبو بالفكرة كثيرًا.
وقفت رقية وشهيرة وعبدالرحمن حينما وجدوا أولادهم ومن معهم يقتربون منهم. وبدأوا بالمصافحة. وقد تولى عمر تقديمهم، فقال: "مدام رقية، أمي... اللواء عبدالرحمن الغنيمي، بابا... " صمت قليلًا حينما جاء الدور على شهيرة، التي كانت تنظر لهم بكبر، خصوصًا لتلك الواقفة تأكلها الغيرة ويؤلمها قلبها على ما سينطقه الآن. ولكن شعر بها ورحمها قليلًا حينما قال: "شهيرة النجار... المدام."
وقد عرفهم أيضًا على الطرف الآخر، ثم جلس الجميع حول نفس الطاولة. وبدأت بهيرة التحدث مع رقية في محاولة للتقرب لها. أما عزيز وكامل، فقد أخذهم الحديث مع عبدالرحمن. ظلت شهيرة توزع أنظارها بحقد على الفتاتين بعد أن تعرفت عليهم، وعلمت أنهما هما من كان يرافقان الأخوين. أما مالك وعمر، فكانوا يدورون برأسهم كالمجانين، يحذرون كل من يجرؤ على النظر لتلك الكارثتان. وحينما تحكمت غيرته شهيرة بها، قررت التدلل على زوجها، فمالت عليه
ممسكة بذراعه وقالت بميوعة: "الللله، الميوزك دي حلوة أوي يا بيبي، تعالي نرقص." تخلص من يدها بتمهل وقال: "عندي شد عضلي." انطلقت ضحكات مالك الصاخبة، ومعه ابتسمت الفتيات وهما يمسكان يدهما من تحت الطاولة ليحاولا كتم ضحكاتهم. أما شهيرة، فكانت حقًا ستنفجر من إحراجها بتلك الطريقة أمام غريمتها.
ولكن ما جعل مالك يقطع ضحكاته ويجلس بتحفز، حينما وجد ذلك السمج، كما يطلق عليه، محمد ابن السفير ووالدته يتقدمون ناحيتهم. وحينما وقفوا قبالتهم، وقف الجميع للترحيب بهم، فهم يعرفون العائلات. ولكن ما أثار جنونه حينما وجد نجوى تقول: "إيه الجمال ده كله يا ندوش؟ لالالا، أنا كده هخلي محمد يتجوزك غصب عنك، ههههه." "دعوت الخجل وهي تنظر ناحية مالك بطرف عينيها وقالت: "متكسفنيش يا انط." رفع شفته وهو يهمس بغيظ:
"المعلم قدورة بيكسف زي البنات." "طب ممكن، قبل ما نقعد، تسمحيلي بالرقصة دي؟ نظر لها مالك بتحذير مغلف بالشر، إذا فكرت فقط بالموافقة على طلبه. فنظرت له بتحدي وقالت: "أوكيه." "هنا و كفى، اللي يستطيع التحمل وهو يراها بين يدي شخصاً آخر، حتى لو على سبيل الرقص فقط. لا والله... " ماذا سيحدث يا ترى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!