كادت أن توافق على طلب ذلك السمج، ولكن مالك لحق بها حينما قال: "معلش بقي يا أستاذ محمد، أنا حاجز قبلك." نظر له الآخر بغيظ وقال: "ليه هي تلاجة عشان تحجزها؟ ضحكت النساء على تلك المزحة السمجة. أما عمر فقال بهمس: "يخربيت تقل دمك يا أخي." أما مالك، فقد لف يده حول خصر ندي بقوة، ضاغطاً عليها كتحذير، ورد عليه وهو يبتسم ببرود: "سوري يا حمادة، اللي سبق أكل." كاد أن يتحرك، ولكن أوقفه عمر وهو يقول:
"تعالي معايا، هطلب لك أغنية حلوة ترقصي عليها." أعقب قوله باختطاف نظرة سريعة لحبيبته مفادها... أنها لكِ. ذهب ناحية منظم الموسيقى، وما أن مال عليه هامساً له ببضع كلمات، هز على أثرها رأسه دليل الموافقة. وما هي إلا ثوانٍ، وصدحت أغنية أحمد سعد "قادر أكمل". ما أن بدأت الأغنية، دمعت عيني أسماء لأنها أغنيتهم المفضلة، وعرف أن حبيبها يهديها لها.
أما مالك، فقد لف يده حول خصر تلك التي تكاد تموت بين يديه، ودمعت عيناها مع جمال الكلمات. أما هو، فقد تاه في جمال عينيها، وانتفض قلبه مما يقرأه داخلها بوضوح. أزاح خصلة كانت تحجب عينها بيده بمنتهى النعومة، وقال: "عايزة حمادة ياخدك في حضنه قدامي يا ندي." نظرت له باستغراب وقالت: "ياخدني في حضنه إيه؟ ده إحنا كنا هنرقص زي كده." ضغط على خصرها بغيظ: "أنتِ بتقرنيني بيه؟ همست:
"كلهكم زي بعض يا مالك، عايزين البنت الحلوة الاستايل، مش بتهتموا باللي جواها." مالك: "لا طبعًا مش كلنا، الراجل بجد بيشوف اللي جوه حبيبته ويتجنن لو حد شاف جمالها غيره." هند: "ونلاقيه فين ده؟ النوع ده انقرض خلاص." مالك بغيظ: "ليه؟ أنتِ شيفاني زيه؟ نظرت له نظرة عميقة تحمل الكثير من المعاني التي فرح بها قلبه كثيراً، فأكمل بابتسامة حلوة: "بالظبط كده، زي ما أنتِ شيفاني وحاسة بيه. بس أنا صعب يا ندي وهتتعبي معايا."
احمر وجهها من مغذي حديثه، وأخذ قلبها ينبض بجنون. حتى هو لاحظ هذا من سرعة تنفسها، فأكمل مهدئاً إياها: "اهدي يا ندوش، لينا قعدة مع بعض هنتكلم فيها عن كل حاجة وأي حاجة تريحنا إحنا الاتنين." ردت عليه بتلجلج: "آآآ... إحنا مفيش حاجة بينا نتكلم فيها." ذهبت شهيرة تجاه البار لتحتسي كأساً من الخمر لتحاول إطفاء نار حقدها من تلك النظرات الواضحة وضوح الشمس بين عمر وأسماء.
وحينما كاد عمر أن يتحدث مع سمكته، حتى حضر كريم وصافح الجميع معتذراً عن التأخير. اشتعلت نار غيرته حينما وجده يجلس جانبها ويقول: "سوري يا حبيبتي اتأخرت عليكِ." نظرت له وهي تحاول الابتسام وقالت: "ولا يهمك." لمح مالك وصول كريم مع انتهاء الأغنية، فقال لندي سريعاً: "تعالي بسرعة، أخوكي وصل وعمر ممكن يخرب الدنيا." أخرج هاتفه ونقر عليه سريعاً بعض الكلمات وأغلقه، ثم اتجه ناحية الطاولة. وما أن وصل، سمع كريم يقول: "تعالي نرقص."
كاد عمر أن يهجم عليه، إلا أن أخاه أمسك يده من تحت الطاولة بقوة وقال: "عمر، تعالي عايزك ثواني." كان الشرر يتطاير من عينيه، ولكن حينما لمح نظرة الخوف بعينيها، قام مع أخيه. وهي ردت بلباقة على كريم: "سوري كريم، مش هقدر. رجلي وجعاني من الشوز." كان يمر مع أخيه إلى الخارج، ولكن في طريقه وجد زوجته تحتسي الخمر بنهم، فوجد من يفرغ فيها غضبه. توجه لها وقام بإمساكها من رسغها بقوة، خافت هي منه وقال:
"تعالي معايا من غير كلام، ده لو مش عايزة تتهاني قدام الكل." خافت من تهديده وذهبت معه، وما أن خرج بها، صرخ قائلاً: "أنتِ معندكيش دم؟ قاعدة تطفحي خرا على دماغك قدام الكل من غير ما تعملي حساب لجوزك ولا لأهله قدام الناس اللي المفروض بنتعرف عليهم." ردت عليه وهي تحاول التماسك: "و... وايه؟ وو... يعني ده كاس واحد." تدخل مالك قبل أن يتفاقم الوضع: "خلاص يا عمر، خلي السواق يروحها." كادت أن تعترض، إلا أنه حذرها بعينيه.
أوصلها عمر إلى إحدى السيارات الخاصة بهم، وبعد أن صعدت بها مغلقة الباب بقوة، قال للسائق: "وديها المعمورة عند أبوها." صرخت من الداخل: "يعني إيه؟ أنت بتطردني؟ عمر بشر: "غوري عند أبوكي يا أما، ولو ما وديني ما هبات على ذمتي النهارده، سامعة؟ صمتت بحقد مخافة أن ينفذ ما قاله، وانطلق بها السائق وهي تتوعد له ولتلك القابعة بالداخل بكل شر. كاد عمر أن يعود بغضبه لذلك السارق الذي سرق منه حبيبته، ولكن منعه مالك قائلاً:
"اهدي يا شبح، متخربش الدنيا كلها. خمس دقايق وهيوَر هو وأبوه وهترتاح منهم كام يوم كمان." نظر لأخيه ليؤكد عليه ما فهمه من حديثه، فأكمل مؤكداً: "أيوه بالظبط اللي فهمته، بدل ما يبقى الفجر خلتها دلوقتي وبعت أمر بالتنفيذ، خلاص كلها دقايق والخبر يوصلهم." دلفا معاً وانضما إلى الجميع، ولم يمر أكثر من عشر دقائق كان يشعر فيها عمر بالاحتراق بمجرد جلوسها بجانبه، ولكنه تحكم في حاله بصعوبة ليبدو هادئاً.
صدح صوت هاتف عزيز معلناً عن وصول مكالمة، فاستأذن منهم وقام للرد عليها بعيداً. وما أن فتح الخط، حتى سمع صراخ أحد رجاله مصاحباً معه أصوات طلقات نارية، فارتعب حينما سمعه يقول: "آآآلحق يا بااااااشا، في رجالة هاجمت عال مخزن وبتحرقه." هرول عزيز إلى الخارج وهو يصرخ: "يعني آآآاايه؟ وأنتم فين؟ قبل أن يستمع لحديث الرجل، كان ابنه أيضاً يجاوره وهو يتحدث عبر الهاتف وهو يصرخ أيضاً.
نظر الاثنان إلى بعضهما بحيرة وغضب، بعدما أعطيا التعليمات للرجالهم، وبدأ كريم الحديث قائلاً بجنون: "المستودع اللي حاجز فيه البنات اللي هنصدرهم لتركيا، وبنعمل فيه عمليات الأعضاء، في رجالة هاجموا عليه وقتلوا معظم الرجالة وخطفو كل البنات والعيال اللي لسه مصفنهمش." رد عليه أبيه بغضب عارم: "المخزن اللي في الساحل اتحرق وكان مليان بضاعة كان المفروض تتسلم للتجار بكرة، ودفعين تمنها مقدم." كريم:
"في حاجة غلط، مش معقول كل ده صدفة." عزيز: "تعالي ندخل نستأذن من اللي جوه دول ونسافر نشوف حل للمصايب دي." بالفعل فعلو ما قالوه، وبعدما ذهبوا تحت نظرات بهيرة المتوجسة، نظر الأخوان إلى بعضهما وأخفيا ابتسامتهما سريعاً. مر أسبوع على تلك الحفلة، اختفى فيه كريم وعزيز نهائياً عن الأنظار، وهم يقيمون في شاليه خاص بهم بالساحل الشمالي. وقد تعبوا كثيراً مع التجار لإقناعهم بتأجيل موعد استلام بضاعتهم المشبوهة.
أما شهيرة، فظلت كل تلك الفترة لدى أبيها الذي حاول الصلح بينهما، ولكن وجد الرفض من عمر. وفى الأخير أخبره أنه سيتركه ليهدأ، بعدها سيكون لهم حديث آخر. كان عمر يقف وهو يتحدث عبر الهاتف داخل ساحة الجامعة وهو ينتظر خروج أسماء من آخر محاضرة لها، والتي لم يتبق على انتهائها سوى بضع دقائق. أنهى حديثه ونظر إلى الباب، وجدها تخرج منه وهي تهديه أجمل ابتسامة. وقفت قبالته وهي تقول: "اتأخرت عليك." ابتسم بحلاوة وقال:
"لو غبتي عن عيني دقيقة، تبقي اتأخرتي على قلبي يا سمكة." ضحكت بخفوت حينما لمحت نظرة التحذير إذا ما أطلقت ضحكة صاخبة، وقالت: "طب معلش، هعذب قلبك معايا خمس دقايق كمان، هدخل التويلت بسرعة." عمر: "طب يلا يا معذبة." بمجرد ما أوصلها لمكان المرحاض ودلفت، حتى لاحظ فتاتان يدلفان خلفها ولا يبدو عليهما من طلبة الجامعة. وما زاد من ريبته هو غمز إحداهما لشاب كان يتابعهما من بعيد. وقف في حيرة من أمره، أيدخل لها أم ينتظر؟
ولكن قلبه الخافق بجنون أنبأه أن حبيبته في خطر. فلم يفكر مرة أخرى، وهرول تجاه المرحاض، وحينما حاول فتحه وجده مغلقاً من الداخل، مما أكد شكوكه. في لحظة، كان كاسراً إياه بقدمه، وارتعب مما رأى أمامه. فكانت فتاة ممسكة بأسماء لتكبلها وتكتم فمها حتى تمنعها من الصراخ، والأخرى تكيل لها الصفعات. وكادت أن تفتح زجاجة صغيرة بها مادة حارقة لتسكبها عليها، ولكن لحقها وهو يمسك يدها ويقذف ما بها بعيداً.
ارتعبت الفتاتان من هجومه، ولكن لم يعطهما الفرصة حينما جذب تلك الباكية وراء ظهره، وأمسك بهما من ملابسهما بيداه الاثنان، والشرر يتطاير من عينيه. ثم صرخ بهما قائلاً: "إيه اللي انتوا عملتوه ده؟ مين اللي زقك عليها؟ منك ليها، انطقي! ردت عليه واحدة بكذب: "هه، هي اللي غلطت فينا الأول." صرخت أسماء بانهيار: "والله أبداً يا عمر، أنا بعد ما دخلت لقيتهم دخلوا ورايه وضربوني." أعقبت قولها بانهيارها مجدداً. صفع كل واحد منهما
على وجهها بقوة وهو يقول: "تمام، لما تتعلقوا في الأمن الوطني، هتعترفوا بكل حاجة." ارتعبت الفتاتان من تلك الفكرة، فقالت إحداهما: "لآآآآ يا بيه، يا روح ما بعدك روح، إحنا هنقولك على كل حاجة." نظر لها بتركيز، فأكملت: "شهيرة هانم النجار هي اللي وزتنا عليها يا باشا، ودفعت لنا كمان." أصبح الشرر يتطاير من عينيه تحت زهول الأخرى مما سمعتا. أخرج هاتفه واتصل بعثمان، وبمجرد ما رد عليه قال:
"هات الرجالة وتعالى عند الحمامات بسرعة، و... فقط أغلق الخط وهو ينظر لهما بشر. وصل عثمان ورجلان معه، قاموا باصطحاب الفتاتين إلى حيث أمرهم عمر. أما هو، فبمجرد خروجهم، التقطها بين ذراعيه وهو يقبل رأسها قبلات عديدة ويقول: "آآآسف بجد، آسف. أنا مش عارف هي عملت كده ليه، وتعرفك منين أصلاً؟ حقك على قلبي." شعر بجسدها يتراخى بين يديه، فانتفض قلبه فزعاً حينما وجدها فقدت الوعي. أخرج هاتفه واتصل بعثمان، وحينما رد عليه صرخ به:
"هاااات العربية بسررررعة." وضعها بالمقعد الخلفي، ورفض أن يقود عثمان السيارة. أجلسه بجانبه، وطار فوراً يسابق الرياح حتى يصل إلى أقرب مشفى، وكل فين وفين يلقي نظرة سريعة عليها ليطمئن قلبه عليها، وهو يتوعد لتلك الحرباء بأشد العذاب. أمسك هاتفه بيد، والأخرى يمسك بها طارة القيادة، واتصل بأخيه. وما أن رد عليه قال: "روح هات ندي من الجامعة وتعالى لي على مستشفى القوات المسلحة، بسررررررعة." مالك بزعر: "في إيه؟ أنت جرالك حاجة؟
رد عليه بنفاذ صبر: "مش أنا، دي أسماء. تعالي بسرعة وهفهمك. أنا وصلت، يلا بسرعة و... فقط أغلق معه وهبط سريعاً دون أن يغلق الباب، وقام بحملها وهو يهرول إلى الداخل. وجد في انتظاره مجموعة من الممرضات ومعهن طبيبان، فقد اتصل عثمان بهم ليخبرهم بقدومهم نظراً لمعرفتهم المسبقة بعمر وفريقه.
وضعها فوق الفراش النقال، وأخذ يهرول بجانبه وهم يسحبونه إلى إحدى الغرف. وحينما دلفوا بها، وكاد الطبيب أن يدلف معهم، وجد من يمسك به من ذراعه بقوة. فنظر برعب، وجد عمر يقول له بهدوء خطر: "على فين يا أمووور؟ الطبيب بخوف: "داخل أشوف الحالة يا فندم." عمر بشر: "روح هاتلي دكتورة بدل ما أخليك تحتاج دكتور، سااااامع؟ وهل له أن يعترض على حرف مما تفوه به هذا الوحش الغاضب؟ هز رأسه بهستيريا وقال:
"حااااضر، حاااضر. ثواني ودكتورة علا هتكون عندك." اتصل مالك بندي وهو في طريقه إليها، وكانت هي بصحبة صديقتها منه يجلسان في كافتيريا الجامعة. خفق قلبها حينما رأت اسمه، ولم ترد حتى انتهى الاتصال. وما كادت منه تنهرها لعدم ردها، إلا أنه صدح مرة أخرى. فمدت منه يدها سريعاً ضاغطة على زر الرد لتجبرها على التحدث معهن. نظرت لها بغيظ، ولكن في الأخير وضعت الهاتف فوق أذنها. وما كادت أن تنطق، إلا أنها وجدته يصرخ بها:
"مبترديش عالزفت لييييه؟ ندي: "براحتي." قاطعها بغضب: "اقفلي على باب الجامعة. أسماء تعبانة وأنا جاي آخدك نروح لها، وبعدين نتحاسب." انتفضت من مجلسها برعب، حتى أن الأكواب الموضوعة فوق الطاولة وقعت حينما ارتطمت ساقها بها، وقالت: "مالها؟ بالله عليك طمني، فيها إيه؟ رق قلبه لحالها وقال: "مش عارف. عمر اتصل بيا قالي أجيبك من الجامعة ونروح له، وهنفهم لما نوصل. اهدي بس، إن شاء الله بسيطة."
كانت تتحرك بسرعة تجاه الباب ومعها صديقتها، وقالت: "طب أنت فين دلوقتي؟ أنا خلاص عند الباب." مالك: "خليكي جوه الجامعة، متقفش في الشارع. عشر دقايق وهبقى عندك." أغلق معها، ووقفت تقضم أظافرها من القلق. فسألتها منه بخوف: "في إيه يا ندي؟ طمنيني." ردت عليها بعيون دامعة: "أسماء في المستشفى، ومالك جاي ياخدني نروح لها." حزنت منه على تلك الرقيقة، وقالت وهي تربت على كتف صديقتها: "أنا هاجي معاكي، اطمني، خير إن شاء الله."
كان دكتور كامل يجلس في مكتبه داخل شركة الأدوية الخاصة به. وجد الباب يفتح دون طرق. فنظر بغيظ لتلك التي تقترب منه بوقاحة وقال: "جري إيه يا نسرين؟ أنا مش ألف مرة نبهت عليكي تخبطي قبل ما تدخلي." وقفت بعنج أمام المكتب وقالت: "سوري يا دكتور، أصل إيدي مش فاضية زي ما أنت شايف." نظر لما تحمله، وجد بيدها صينية موضوع فوقها قدحاً من القهوة ومعه كوباً من الماء، فاكملت هي:
"يعني أنا غلطانة إني جايبالك فنجان قهوة عاملاه بإيدي عشان تعدل دماغك." نظر لها بشك وقال: "ديما عم جمعة هو اللي بيعملي قهوتي. إيه حكايتك أنتِ بقي؟ بقالك يومين أنتِ اللي بتعمليها بنفسك." وضعت ما بيدها فوق المكتب بتمهل، ثم مالت عليه سانده كفيها، فظهرت مقدمة ثديها بسخاء، ثم قالت: "أنا مش هلف وادور، أنت عارف إنك عاجبني ونفسي اللي بينا يبقى أكبر من الشغل. وضغطت فوق
شفتها السفلي بعهر وأكملت: وأنا لمحت لك كتير بس أنت عامل نفسك مش فاهم، وأديني أهو جبتهالك مباشر." وقف من مجلسه واستند هو الآخر بكفه فوق المكتب، ناظراً داخل عينيها بقوة وقال: "مش سكتي خالص اللي بتطلبيه، وأنتِ عارفة كده كويس. ماليش في الشمال." نظرت له بوقاحة وقالت: "خلاص نتجوز." اعتدل وهو يطلق ضحكة صاخبة. اغتاظت هي منها وقال: "بقي بعد ما كنت متجوز دكتور قد الدنيا وست الكل بيحلف بأخلاقها، أتجوزك أنتِ؟ طب إزاي؟ اعتدلت
هي الأخرى وقالت بحقد: "ماااااتت، سامع؟ اللي الكل بيحلف بيها ماتت من سنين، وأنت دافن نفسك على ذكراها. وبعدين ما أنا بنت ناس برضه." لمع الحزن بعينه وقال: "بنت ناس تحارب سلاح وبودرة؟ ههههه، هما دول الناس... اسمعيني كويس عشان مش هعيد كلامي ده تاني. شيليني من دماغك خالص. أنتِ عارفة إني مجبور أشغلك هنا، وأصلاً أنتِ مش بتشتغلي، إنتِ كل شغلك إنك تراقبيني وبس. يبقى خليكي باللي مكلفينك بيه، وبلاش خيالك يسرح لبعيد."
كادت أن ترد عليه، ولكن قاطعه قائلاً: "اتفضلي، شوفي شغلك. كلامنا انتهى." نظرت له بشر وقالت: "صدقني، هتندم على كل كلمة قولتها." رد عليها بهم: "أنا ندمان من زمان، مش لسه هندم. اتفضلي." خرجت والشرر يتطاير من عينيها. وبعدما أغلقت الباب قالت بهمس: "مااااشي يا كامل، بكرة أخليك تركع تحت رجلي تطلب مني الرحمة، ومش هرحمك."
في شاليه الساحل، كان عزيز وكريم يغليان من الغضب بعدما تلقى مكالمة من المنظمة الدولية التي يعملون لصالحها، والتي وبخهم فيها رئيسها على تقصيرهم في عملهم، وأعطاهم مهلة قصيرة ليصلحوا كل هذا اللغط، أو سينالوا عقاباً عسيرًا. صرخ عزيز وهو يجذب شعره بجنون: "أعمل إيه؟ أعمل إااايه؟ بقالنا أسبوع معرفناش نوصل لحاجة، والوقت بيجري. هحلها إزاي مع التجار اللي مستنيين بضاعتهم؟
ولا مع المنظمة اللي بتطالبني أعرف مين ورا كل ده، يا إما هيصفونا." نظر لولده بتوسل وقال: "دبرني يا بني، أعمل إيه؟ نظر له كريم وهو يقول بتركيز: "بقالنا أسبوع بندور على اللي ورا كل ده، ومقدرناش نوصل لحاجة. أهم حاجة عندنا التجار اللي لازم تستلم بضاعتها خلال اليومين دول." عزيز: "طب هنجيب بضاعة منين؟ احنا لو طلبنا شحنة جديدة، أقل ما فيها شهرين على ما توصل، وكمان هنجيب فلوسها منين؟
إحنا تقريباً قربنا نفلس بعد ما أخدنا أربع ضربات قطمت وسطنا." نظر له بمكر وقال: "عدنان الجبالي." عزيز: "مش فاهم، هيعملنا إيه عدنان في كل ده؟ كريم: "التجار كلها بتعمل له حساب. ولو أدخل وأكلمهم، هيحطوا جزمة في بقهم ويصبروا. بس الأهم إنه يوافق يبقى مسؤول عن الشحنة الجديدة، ويرضى يسلفك فلوس تدفع تمنها." عزيز: "طب افترضنا إنه وافق يكلم التجار، إيه اللي يخليه يدفع الفلوس دي كلها؟ كريم: "يدخل معانا شريك بالنص."
شرد عزيز يفكر في حديث ولده، ومن الواضح أنه لا سبيل أمامه غير تلك المحاولة، فقال: "واضح إن مفيش قدامنا حل غير كده. بس أنا هضطر أسافر له الصعيد." نظر له كريم بعدم فهم، فأكمل: "يعني كتقدير مني إن بستنجد بيه، فهروح له لحد داره زي ما بيقولوا. وهو اللي بيدخل بيته يطلب مساعدة مش بيرده، ده سلو الصعايدة، فهمت؟ كريم: "تمام، يبقى كلمة حالا وحدد معاه معاد في أقرب وقت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!