الفصل 5 | من 30 فصل

رواية عمر و اسماء الفصل الخامس 5 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
152
كلمة
3,929
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

بعد أن انتهى اليوم إلى حد ما بسلام، ألقى عمر تعليماته على الحراسة وشدد عليهم أن ينتبهوا جيدًا، وتحرك هو وأخوه عائدين إلى منزلهم بعد أن اطمأن على حبيبته من خلال الرسائل النصية. جلس في بهو الفيلا هو وأبيه وأخيه يتباحثون في أمور العمل، بينما كانت رقيه مشغولة في تجهيز وجبة العشاء، أما شهيره خرجت إلى الحديقة لتحادث إحدى صديقاتها.

كان عبد الرحمن يجلس حفيده فوق ساقيه ويداعبه، وهو يراقب توتر والده الذي يتضح عليه حينما يكون مشغولًا بشيء. نظر عمر لأبيه بغيظ لعلمه بما يريد، ولكنّه يمثل عدم المعرفة، فقال: "ايه يا بوب هتسيب ابنك محتاس كده؟ ضحك مالك وقال: "ابوك لما بيصدر الطرشه بيبقى ااااااايه عنب هههههه" عبد الرحمن: "اتلم يا صايع وخليك في حريمك" مالك: "طب ليه كده يا بوب انا عملت حاجة؟ عمر بنفاذ صبر: "اكتم بقي يا زفت، أما نشوف آخرت ابوك ايه"

عبد الرحمن: "والله ما عرفت أربي، إيه ياض انت وهو قلة الترباية دي، أنا بلعب معاكم" عمر: "حقك على راسي يا سيادة اللواء، بس انت فاهم أنا عايز ايه وبتطنش" نظر له أبيه بغرور وقال: "أمك بنت سلطح بابا دي مش هينفع معاها السكة الدوغري، أنا هحكم لك بضربة جزاء وأنت عليك تجيب الجون، هاااا إيه رأيك؟ فهم ما يقصده أبيه ولمعت عيناه بإصرار، ثم ابتسم وقال:

"تمام يا بوب، وأنا أوعدك إني هجيبها في الزاوية البعيدة، يعني محدش هيعرف يصدها ههههههه" مالك: "يعني أنت بتعايرني بالحريم وانت طلعت حكم مرتشي يا بوب ههههههه" أخذوا يتمازحون معه حتى دخلت عليهم شهيره فسكتوا فجأة، ومال مالك على أخيه قائلًا: "طب بنت سلطح بابا مقدور عليها، أما باكيزا هانم الدرملي دي هتعمل فيها إيه؟ همس له عمر: "يارب ترفض عشان أرجعها لأبوها وأخلص" كانت تتابعهم بحقد ولم تتمالك حالها حينما قالت:

"في إيه يا عمر عمال تتهامس انت وأخوك ولا كأنك شايفني؟ ده أنت بقالك أسبوع مدخلتش البيت" نظر لها بغضب وقال: "بتتهامس هاااا بتتهامس، انتي افتكرتي إنّي موجود بعد ما خلصتي كلام مع صحبتك و.... قاطعه دخول زينب وهي تقول: "العشا جاهز يا بهوات" قاموا جميعًا وكادت أن تخرج، إلا أن تلك الحية نهرتها قائلة: "انتي يا زفتة اعمليلي قهوة بعد العشا على طول" اقترب منها عمر وعيونه تطلق شرارًا غاضبًا، وقال للخادمة دون

أن يحيد بنظره عن زوجته: "حقك عليا يا زينب، روحي شوفي شغلك... وما إن خرجت تلك المسكينة حتى انقض عليها ممسكًا ذراعها ضاغطًا عليه بقوة، وهو يقول: "انتي مش هتحترمي نفسك بقي وتتقي ربنا في الناس، عمالة تهيني فيهم وتتكابري عليهم ليه؟ دانتي لولا جوازك مني كان زمانك في الشارع بعد ما أبوكي كان على وشك إعلان إفلاسه لولا أبويا جابله مستثمر أجنبي شال الشركة ووقفها على رجليها من تاني"

نظرت له بغضب شديد من تلك الإهانة التي تلقتها أمام الجميع، وقالت بصراخ: "انت بتهيني عشان الخدامة يا عمر؟ وبعدين بابي طول عمره رجل أعمال شاطر ومكنش مستني خدمات من حد، سامع؟ كاد أن يعنفها إلا أن أبيه تدخل وأبعده عنها، غامزًا إياه في الخفاء، وقال: "خلاص يا عمر، ملوش لزوم تكبر الحكاية، وانتِ يا شهيرة يا ريت تحاولي تحسني أسلوبك شوية، دول بني آدمين زيهم زينا يا بنتي" دخلت عليهم رقيه وقالت:

"انتو مش واخدين بالكم من الولد اللي بيعيط ده؟ مش معقول كده، اتفضلوا يلا العشا جاهز، وبعدها ليا كلام تاني معاكم" كادت أن تعترض، ولكنها لمحت تحذير رقيه لها، فانصاعت لها على مضض. اجتمعوا حول طاولة الطعام بدون شهية بعد أن أخذت المربية الطفل الباكي وتوجهت به إلى غرفته. بدأ الأب حديثه قائلًا: "بقولك يا روكا، هي نجوى مرات السفير مكلمتكيش؟ ردت عليه باستغراب: "لا، بقالها فترة معرفش عنها حاجة، حتى الفيلا مقفولة، بتسأل ليه؟

رد عليه مدعيًا لا مبالاة: "أبدا، أصلها كانت ديمة بتيجي تقعد معاكي وفجأة اختفت، فبأسأل" استدخل عمر الحديث بعد أن ألقى أباه الكرة في ملعبه: "دي نقلت من هنا يا بوب، أنت متعرفش ولا إيه؟ سبقته رقيه بالرد حينما قالت: "نقلت فين؟ حد يسيب كفر عبده ويروح مكان تاني؟ عمر بلؤم: "ساكنة في فيلا كبيرة في الكومباوند اللي أخدت فيه فيلتي فيه في برج العرب" رقيه بتعالي: "ايه المكان اللوكل ده؟ عمر:

"لوكل إيه بس يا ماما، المجمع ده عليه حراسة ولا رئاسة الجمهورية؟ شهيره: "ليه يعنى؟ مالك: "عشان عدد فيلاته محدودة، وكل اللي هناك يا إما من أكبر رجال الأعمال يا إما سياسيين، يعني كلها شخصيات مهمة" أكمل عمر عن أخيه:

"هي بتقول إن كفر عبده مبقيتش مناسبة ليهم بعد ما كلها بقت أبراج سكنية، وهي بتحب الهدوء، والمكان هناك يا ماما تحس إنه حتة من الجنة، معظمه مساحات خضرا، وفيه كل حاجة ممكن تحتاجيها، ده غير النادي اللي هناك، كل الستات اللي مشتركة فيه مرات وزير أو سفير، ده حتى ولاد الحاج العربي الله يرحمه صاحب مصانع توشيبا فيلتهم جنبي على طول" لمعت عينا رقيه وقالت: "طب وانت إزاي متخدناش هناك يا عمر؟

أنا أعصابي باظت من الدوشة اللي بقت حوالينا هنا، فعلاً المكان بقى لا يطاق" شهيره: "بس يا أنطي المكان بعيد أوي، ده أنا عشان أحب أزور مامي يعتبر هسافر من أول إسكندرية لآخرها" عمر بغيظ: "هي ساعة بالعربية على الطريق الدولي مش حكاية، ولا أنتِ شايلة هم سهراتك كل يوم؟ شهيره بغضب: "شايفة يا أنطي مش متحملة مني كلمة أصلًا" رقيه:

"أنا ليه قاعدة معاكم انتو الاتنين، المهم دلوقتي إيه رأيك يا عبد الرحمن ننقل هناك ولا هيبقي بعيد على شغلك؟ أمسك كفها مقبلًا إياها وقال بتملق: "يا حبيبتي المكان اللي يريحك أكيد هكون مرتاح فيه، حتى لو هتعب المهم انتي" نظر له ولداه بغيظ، ثم قال مالك بهمس: "أنا عندي مرارة واحدة، أبوك هيقضي عليه" أجابه أخيه بهمس مماثل: "لا انشف كده واستحمل، اللي هتعمله أمك هتعيش دور صغيرة على الحب ههههههه" كتموا ضحكاتهم وجحظت

عيناهما حينما سمعاها تقول: "لا يا حبيبي أخاف عليك من بعد المسافة، خلاص مش مهم" عبد الرحمن: "يا روحي انتي ناسيه إنّي هنقل مقر الشركة هناك بعد ما أخدت مبنى كبير وبجهزه" رقيه: "آآآه صح، طب كويس خالص كده الشغل يبقى جنب البيت ومش هتتعب" قبل يدها مرة أخرى وقال: "ربنا يخليكي ليا يا روحي، خلاص من بكرة هنبدأ نجهز وننقل هناك على طول" نظرت لهم شهيره بحقد وقالت:

"يعجبني فيك يا عمو رومانسيتك وحبك لأنتي اللي بتظهره ديمًا مهما مر عليكم سنين" فهم عليها ورد بحكمة:

"لأنها من أول يوم لينا مع بعض وهي كانت ليا ونعم الزوجة والصاحبة والحبيبة، وكنت أنا أولى اهتمامتها، ومن بعد ما خلفنا الولاد بقى كل حياتي أنا وهما وبس، وأي حاجة تانية مش فارقة معاها، برغم عصبيتها بس مفيش أحن من قلبها، ومهما عملت معاها مش هوفيها حقها في وقفتها جنبي، واستحمالها لظروف شغلي، ومراعاتها لبيتي وولادي ومالي طول ما أنا غايب، أنا عشت مع رقيه أجمل سنين عمري، ولو ربنا اداني عمرين على عمري هحبها أكتر من الأول لأنها تستاهل تتحب، واديتني شبابها وقلبها وعمرها من غير ما تطلب مني مقابل، فهمتي يا بنتين؟

نظرت له رقيه بعيون لامعة بعشق يكبر مع السنين، وفرح قلبها باعترافه أمامهم، فهو عشقها منذ صغرها. شهيره بعدم اقتناع: "يعني عشان جوزي يحبني لازم أدفن نفسي بالحيا وأعمله سي السيد؟ قبل أن ينهرها عمر، كانت أمه ترد عليها: "ومين قال كده؟ انتي بقالك كام سنة تعرفيني صح؟ نظرت لها بموافقة، فاكملت:

"طول عمري بلبس أشيك لبس بس باحترام، وبخرج وبروح نوادي وحفلات، بس مش على حساب جوزي وولادي، مشتركة في جمعية خيرية وليا مكاني وسط صفوة المجتمع، بس حافظت على شكل جوزي واحترامه قدام الناس، وعمري ما فضلت حفلة ولا خروجة على وجودي مع جوزي وأولادي، ربيت ولادي أحسن تربية وطلعتهم رجالة الكل بيحسدني عليهم، وتحملت مسؤوليتهم من أول ما اتولدوا لأن عبد الرحمن كان ديمًا مسافر بحكم شغله أول كام سنة من جوازنا، بس لما كان بيرجع ويلاقيني مستن الراه كان بيعوضني عن كل دقيقة بعد فيها"

نظرت لها بمغزى وأكملت: "الست الشاطرة اللي تقدر توازن بين حياتها الاجتماعية بحكم الطبقة اللي موجودين فيها، وما بين بيتها وجوزها وولادها، وتعرف تدي لكل واحد حقه، بس لو في وقت لازم تفاضل بينهم يبقى أكيد هتختار بيتها لأنه أهم من أي حاجة في الدنيا... ابتسمت بحنين وهي تنظر لأولادها وأكملت:

"برغم إن ولادي ما شاء الله بقوا رجالة افتخر بيهم، بس ديمًا شايفاهم صغيرين، مش قادرة أستوعب إن اللي كانوا بيمسكوا إيدي عشان أعلمهم المشي كبروا أوي كده، مكدبش عليكم أول ما بدأوا يشتغلوا ويبعدوا كنت خايفة الدنيا تاخدهم مني ويكبروا عليا، بس لا، تربيتي الحمد لله كانت صح، لقيتهم كل ما يكبروا بيقربوا مني مش بيبعدوا، وكل ما ينجحوا في شغلهم يكافئوني كأني السبب في اللي وصلوا له، وده أكبر إنجاز عملته في حياتي إن أسست عائلة مترابطة مهما تعدي عليهم محن أو أزمات، إيديهم عمرها ما تسيب إيد بعض"

نظرت لها وقالت بجدية: "الصحاب حلوة، بس مش أحلى من بيتك، ومهما كانت صحبتك بتحبك ومخلصة ليكي وبتتمنالك الخير عمرها ما هتحبك تكوني أحسن منها، وأهو قدامك مثلا نجوى، أعرفها من أكتر من عشرين سنة، وديما كانت عندي وخرجتنا كلها مع بعض، لما نقلت من هنا فكرت تقولي؟ هههه طبعًا لا، عارفة ليه؟

لأنها زعلانة من جواها إنهم اختاروني أكون رئيسة الجمعية، برغم إني واثقة من حبها ليا، بس أكيد هتحب نفسها أكتر، وأنا الحمد لله كنت واعية من صغري إن الدنيا مش بتفضل على حالها، فاخترت اللي عمرهم ما هيسيبوني ولا هيفكروا يبعدوا عني، اخترت جوزي وولادي، هما اللي باقيين لي، ربنا يخليهم لي"

تأثر الأخوان كثيرًا مما سمعوه من أمهم الحبيبة، فمهما كانت عيوبها إلا أنهم لا ينكرون أبدًا طيبة قلبها وحبها اللامحدود لهم ولأبيهم، وتفانيها منذ صغرهم في إسعادهم وتربيتهم تربية سوية. قاما الاثنان متجهين نحوها، ثم قاموا بجذب المقعد التي تجلس عليه للخلف وهي عليه، وبعدها جلسوا أمامها على عقبيهم ممسكين كفيها يقبلانه بإجلال، مما جعل دموعها تسيل، ولكن مسحها عمر بحنان وقال:

"واحنا يا ماما بنحبك جدًا ومقدرين كل اللي عملتيه عشاننا، وبنحمد ربنا إنه رزقنا بأعظم أم في الدنيا" مازحها مالك قائلًا: "بس الحاجة الوحيدة اللي غيظاني فيكي يا روكا إنك مبتكبريش وبتكسفي لما أمشي معاكي والناس تقعد تبص على المزّة اللي جنبي، ينفع كده؟ صفعه أبوه فوق رأسه وقال بغيرة: "وانت بتسيب الناس تعاكسها يا بغل؟ ارفع نظره لأمه وقال بغلب: "عاجبك كده يا مزّة أبو لهب، هيطلع غضبه علينا"

انطلقت ضحكاتهم الفرحة بهذا الترابط المبهج، ثم قالت رقيه من بين ضحكاتها: "انت بالذات معرفتش أربيك يا همجي، أسلوبك فظيع يا مالك" قبل يدها وقال: "احيييه عالرقة يا جدعان، في أم بسكوتة كده؟ جزبه أبيه من ملابسه بقوة قاذفًا إياه فوق الأرض بغيظ تحت ضحكاتهم الصاخبة، وابتسامة صفراء ارتسمت على وجه تلك الحرباء التي كانت تشعر بغيره حارقة بداخلها مما تراه أمامها، فهي لم تحظى بدفء الأسرة أبدًا.

جلست فوق فراشها شارده، وعلى وجهها ابتسامة حالمة تتذكر ما عاشته اليوم مع حبيبها، برغم أنها حاولت معاملته برسمية وحاربت قلبها لكي لا يظهر اشتياقه له، وهو أيضًا مثل الجدية معها طوال اليوم، إلا أن نظرة عيناه اللامعة بعشق فاق الحد قد أوحت بما يتمنى الإفصاح عنه. تلمست إصبعها الذي ترتدي به خاتمًا ماسيًا قمة في الروعة، وتذكرت ما حدث. فلاش بااااااااك

_أوقف عثمان السيارة أمام باب الجامعة فور وصولهم، فقامت بإنزال نظارتها الشمسية التي كانت ترفعها فوق رأسها، ولكن ذلك الذئب لمح بيدها ما جعل الدم يغلي بداخله، فأوقفها قائلًا: "استني متنزليش" نظرت له باستغراب، فوجدته يأمر عثمان بترك السيارة، ومن ثم هبط منها هو الآخر وصعد جانبها مغلقًا الباب بقوة... نظرت له بخوف، فلم يعيرها أي اهتمام، وقام بجذب يدها ساحبًا من إصبعها خاتم خطبتها على ذلك البغيض. صرخت به قائلة: "انت اتجننت!

ايه اللي" صرخ بها بجنون: "اخرسسسسسي" ارتعبت من صراخه ودمعت عيناها وهي تنظر له، فوجدته يقذف خاتمها من النافذة بعيدًا، ثم أغلقها، وأخرج من جيبه علبة صغيرة زرقاء، فتحها والتقط منها خاتمًا ماسيًا فاخرًا ويشبهها في جمالها ورقتها، ألبسها إياه، ثم لثم كفها بقبلة رقيقة، ونظر لها بحنان ينافي ثورته السابقة. مد كفه يمسح دموعها برقة، وهو يقول:

"سامحيني، مش هقدر أستحمل أشوف دبلته في إيدك، ربي يعلم أنا هتحمل وجوده في حياتك الفترة دي إزاي... في لحظة... لحظة فقط تحول إلى جمراً مشتعلًا وهو يقول: "أقسم بالله يا أسماء لو سبتيه يقرب منك ولا يتساهل عليكي هقتله، سااااامعة؟ ارتعبت من هجومه الضاري عليها، وهزت رأسها بخوف علامة الموافقة، ثم قالت بتلجلج: "اااا.... ط.... طب لما يسألني على الخاتم أقوله إيه؟ رد عليها بغضب:

"قوليلي وقع مني، غار في ستين داهية، وأنتي اشتريتي غيره، مش قصة يعني" أغمض عينيه ليهدأ قليلاً، ثم تحول إلى النقيض حينما مال عليها لاثمًا وجنتها بقبلة رقيقة شغوفة، ثم قال بحنو: "يلا يا حبيبي عشان متتأخريش على محاضرتك" نظرت له بصدمة من تحوله، وقالت لحالها: "مجنون، أقسم بالله مجنون" باااااااااك _انطلقت ضحكاتها الفرحة وهي تقول: "أنا عارفة إني حبيت مجنون، عارفة والله، بس أعمل إيه؟ قدري بقى ولازم أرضى بيها"

اختفت ابتسامتها حينما تذكرت ارتباطها بغيره، فناجت ربها بقلب وجل: "يااااااارب اجعله قدري ونصيبي يااااارب، زي ما زرعت حبه جوايا اجعله من نصيبي يااااارب" اجتمع عزيز وابنه داخل مكتبه بعدما انصرف كامل وتركهم هناك لتأخر الوقت، وقد تحجج عزيز بأن لديه عمل هام سيضطره أن يظل في الشركة لمدة أطول. كريم: "هاااا اديني صبرت طول اليوم ومش فاهم، انت ناوي على إيه؟ ادينا بقينا لوحدنا، تقدر تفهمني بقى إيه اللي في دماغك؟ عزيز:

"كان لازم نسكت ونوافق على اللي عمله عمك، وإلا كان هيهد المعبد على دماغنا لأنه فاض بيه، بس اللي هتجن وأفهمه ليه عمل كده بعد المدة دي كلها، وإيه اللي ناوي عليه؟ كريم: "تفتكر ناوي يغدر بينا ولا إيه؟ عزيز: "لا معتقدش، بعدين إحنا مراقبين كل مكالماته، مفيهاش أي حاجة تثير الشك، والسواق مش بيفارقه" كريم: "امال اتفق مع شركة الحراسة إمتى وإزاي؟ عزيز:

"عن طريق دكتور محيي، أنت عارف إنه تلميذه وبيعتبره زي ابنه، هو اللي اقترح عليه الفكرة، وكمان هو اللي راح الشركة واتفق معاهم بنفسه" كريم: "عرفت كل ده إزاي؟ وبعدين ما كده ممكن يعمل أي حاجة عن طريقه من غير ما إحنا نعرف؟ عزيز:

"لا، أنا مراقب تليفوناته ومراقبه هو شخصيًا، وكمان ده عيل جبان بيخاف من خياله، دي أكبر حاجة ممكن يعملها لعمك، وعرفت من تسجيلات الكاميرا اللي في مكتب عمك، واللي كان بقالنا فترة مرجعنهاش، لما السكرتيرة أكدت لينا إنه مفيش أي حد جاه أو عمل أي مقابلات أو اجتماعات" "انهاردة أول ما وصلت راجعت التسجيلات وسمعته وهو بيطلب منه يشوفله شركة حراسة كويسة لأن بنته حابة تخرج كتير وانت مش فاضي اليومين دول...

"كده يعني ملاقيتش أي حاجة تقلق، فالي قاله" كريم: "يعني كلامه كان طبيعي، بس برضو هو ليه عمل كده أصلًا بالطريقة دي؟ البت هتفلت من تحت إيدي، ويا عالم ممكن تعمل إيه" عزيز: "وانت فاكر إن أنا هسيبهم كده خلاص... نظر له بتساؤل، فاكمل: "هحط عليهم مراقبة أقوى من الأول عشان يفضلوا ديمًا تحت عيني" كريم: "أنت هتسافر القاهرة إمتى؟ عزيز:

"هأجل السفر كام يوم لحد ما أرتب كل حاجة، وانت ابعد عن البنت اليومين دول، خليها تحس إن اللي أبوها عمله جاب نتيجة وهتاخد حريتها" كريم: "......... بعد أن وصل كامل إلى فيلته، أمر فاروق السائق بالذهاب لانتهاء دوامه اليوم.

جلس في الحديقة ليستنشق بعض الهواء ليصفي ذهنه ويفكر فيما سيحدث في الأيام المقبلة. لاحظ بطرف عيناه من يراقبه، ولكنّه ظل كما كان حتى لا يلفت الانتباه. بعد مرور حوالي نصف ساعة، تحرك باتجاه غرفة زجاجية مغلقة تحتوي على مجموعة زهور ونباتات نادرة خاصة بزوجته الراحلة، فهي كانت تعشقها...

حافظ عليها ومنع أي شخص من الدخول إليها وقام هو بالاعتناء بها، والمعروف عنه أنه حينما يريد الاختلاء بنفسه يجلس فيها مانعًا أي شخص من الاقتراب منها وإفساد خلوته بذكرياته مع حبيبته الراحلة. تأكد من يراقبه أنه ما دام دلف إلى تلك الغرفة لم يخرج منها إلا بعد عدة ساعات، فابتسم ودلف ليخلد إلى النوم.

لم يشعر بمن يراقبه من حرس عمر، فبعد التأكد من خلو المكان قام بفتح السيارة المصطفة أمام الغرفة الزجاجية، وهبط منها شخصًا ما وهو يميل بجسده حتى لا يراه أحد، وما هي إلا لحظة وكان يقف أمام دكتور كامل بعد أن أغلق الباب خلفه جيدًا وقال: ......... من هذا يا ترى؟ سنرى

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...