الفصل 6 | من 30 فصل

رواية عمر و اسماء الفصل السادس 6 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
55
كلمة
3,888
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

وقف كامل ينظر لماثله أمامه برعب. فطمأنه الآخر قائلاً: "متقلقش يا دكتور، احنا عاملين حساب كل خطوة كويس وبناخد حذرنا قبل ما نخطيها. اطمن، محدش لمحني وأنا جوه العربية، ولا حد هيشوفني وأنا خارج بامر الله." كامل بخوف:

"يا تميم بيه، أنا مرعوب مش خايف، بس أنا قعدت أكتر من سنتين تحت التهديد واضطريت أعمل حاجات تخالف ضميري لحد ما قدرت أوصل للواء نديم. وهو بقاله كام شهر بيعمل تحريات وبيرتب للخطه اللي هتنقذني أنا وبنتي منهم. خايف تحصل أي غلطة تضيع كل ده." ابتسم له تميم وقال:

"وسيادة اللواء اختار واحد من أكفأ ظباط المخابرات اللي أصلاً شغله كله بره مصر عشان يمسك القضية دي، وتأكد إنه بامر الله هيكون مخلصك من كل ده وهتكون أنت والآنسة في أمان." كامل: "يااااارب، يارب. أنا حقيقي تعبت ومش عارف أعيش وأنا متهدد، وكمان بنتي بقت حزينة طول الوقت." تميم: "ربنا معانا. المهم اللواء عايز يبلغك بشوية حاجات لازم تعملها. أهمهم القلم ده." أخرج من جيبه قلماً ذهبي اللون ومد يده ليعطيه إياه، ثم قال:

"القلم ده مش عايزو يفارق جيبك في أي مكان." نظر له باستفهام، فأكمل: "ده يبان قلم دهب عادي، إنما جواه كاميرا شديدة الحساسية هتصور كل اللي بيحصل معاك صوت وصورة، حتى وهو جوه جيبك مش شرط تظهره. والفريق بتاعنا هيكون متابعك الأربعة وعشرين ساعة وهيسجل كل اللي هيحصل معاك. أهم حاجة تتعامل طبيعي." كامل: "طب عمر ومالك؟ تميم:

"عمر ومالك ليهم شغلهم. أنا مسؤول إني أبلغك بأي جديد، لأن طبعاً مالك مش هيقدر يتكلم معاك في حاجة سواء في العربية أو حتى في المكتب. وللأسف أنا مش مسموح لي أوضح أكتر من كده." كامل: "خلاص يا بني، ربنا معاكم. وأنا هنفذ اللي قلت لي عليه بالحرف، وربنا يستر." تميم: "هيسترها إن شاء الله. إحنا أهم حاجة إننا عرفنا مين اللي مراقبكم جوه الفيلا، ودي خطوة مهمة. هستأذن أنا، وأي جديد هبلغك بيه."

و فقط خرج بحذر كما دخل منذ قليل، وقام الحارس بقيادة السيارة والخروج بها من الفيلا نهائياً. وظل تميم يتخفى في أرضيتها حتى ابتعد عن المحيط. حينما تأكدت أن النوم قد جافاها، قررت أن تذهب إلى ابنة عمها المختفية طوال اليوم على غير العادة. وبمجرد ما وصلت لغرفتها ودلفت دون الطرق على الباب، وجدتها تجلس أرضاً في شرفتها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتسند رأسها على الحائط خلفها. تقدمت منها وجلست قبالتها وقالت مازحة: "مالك يا ندوش؟

خير... ولا أقولك بلاش كلمة مالك دي، أحسن تفكريها اسم حد. مش سؤال، ههههه." نظرت لها ندي بهدوء على غير عادتها وقالت بتيه: "إيه اللي جابه هنا؟ أنا كنت بدأت أقنع نفسي إن كل اللي جوايا هبل أو شوية إعجاب وهيروحوا لحالهم." أسماء بجدية: "هو في هبل يفضل جواكي أربع سنين يا ندي؟

انتي من أول ما شوفتيه وأنتي لسه في تالتة ثانوي واتعلقتي بيه بعد اللي عمله معاكي. وبرغم إنكم متقابلتوش بعدها، إلا إنك فضلتِ متابعة أخباره أول بأول لحد ما حبيته. وللأسف هو ميعرفش كل ده." ندي بحنين: "كنت في تالتة ثانوي ههه، وكنت بنوتة كيوت، بتكسف من خيالي. كنت بشتري حاجات من المول أنا وشاهندة صاحبتي وتلت شباب عاكسونا وقالوا أدبهم." تنهدت وأكملت: "كنت خايفة أوي، وهو أول ما شاف الموقف مسكهم ضربهم وجابلهم البوكس.

وبعدها وقف يهديني وقال لي: 'أنا مالك الغنيمي، ظابط في الأمن الوطني. ده الكارت بتاعي، لو أي حد اتعرضلك كلميني فوراً'." ابتسمت وأكملت: "كان مصمم يوصلنا، بس أنا رفضت. وقتها حسيت إنه هو ده البطل اللي بدور عليه. وفضلت سنة كاملة أروح نفس المول في نفس المعاد يمكن أقابله تاني، ومكنش عندي الجرأة اللي تخليني أتصل بيه، وحتى لو اتصلت كنت هقوله إيه وقتها. بدأت أفقد الأمل إن ممكن أشوفه تاني، وقلت دي أحاسيس مراهقة مش أكتر."

فرت منها دمعة حزينة حينما قالت: "وأنا في أولى جامعة، شوفته جاي يوصل بنت معاه، وسمعتها. هههه، مش قادرة أقولك وقتها عرفت إنه بتاع بنات درجة أولى. وبعد ما استقال من الأمن الوطني ومسك شركة الحراسة مع باباه، بقت صورة مالية السوشيال ميديا كل شوية مع واحدة شكل. وقتها عرفت إنه مبقاش بطلي." ضحكت بغلب وأكملت:

"هو أصلاً ميعرفش بوجودي في الحياة من الأساس. فقررت إني أكون بطلت نفسي وتحولت للي إنتي شيفاه، بت مسترجلة عشان مستناش بطل تاني يدافع عني. بس وقت ما قابلته صدفة امبارح، قلبي كان هيطلع من جوايا. أنا معرفش إزاي اتمالكت نفسي ومثلت إني معرفهوش، ولقيتني بضربه بغل عشان أنتقم منه في حاجة هو أصلاً ملوش ذنب فيها." أسماء:

"كل مرة تحكي لي حكايتك دي من غير ما تنسي أي تفصيلة فيها، وبسيبك تحكيها عشان بحس إنك بتبقي مبسوطة لما بتفتكريه." ندي: "أنا منستهاش أصلاً. هي تبان حاجة تافهة أو مش منطقية، بس خطفة القلب مش سهلة يا سيمو، وإنتي مجرباها." نظرت لها بعشق يلمع في عينيها وقالت: "بس مش مكتوب لنا نعيش اللي حاسينه يا بنت عمي." نظرت ندي لها بتردد، ولكنها حسمت أمرها وقالت: "حبيبك يبقى عمر الغنيمي، صح؟ برقت عينا أسماء بصدمة، ولكن لم تعطها

الفرصة للإنكار وأكملت: "إنتي حكتيلي عن حبيبك كتير، بس مش عارفة ليه مقولتيش هو مين. ليا ولا لدادة رحمة؟ بس لمعة عينك وإنتي بتبصي له فضحتك. ولما لقيتك غيرتي لبسك بعد ما كان بيبصلك بغيره، اتأكدت صح؟ ولا هتخبي عني؟ بصي، هو حقك تخبي، بس إحنا طول عمرنا أخوات. وأنا أصلاً رافضة ارتباطك بكريم لأنه ميستاهلكيش. بس أنا مش هجبرك تحكيلي حاجة، براحتك، بس أنا موجودة وقت ما تحبي تتكلمي." هبطت دموعها وهي تقول: "أيوه هو...

هو يا ندي. أنا وقتها مقولتش هو مين، مش عارفة ليه خبيت عليكم شخصيته. بس دلوقتي بحمد ربنا إني مقولتش هو مين، وإلا كان هتبقى كارثة. وطبعاً دادة رحمة مكنتش هتسكت، إنتي عارفاها متحمسة أوي لأخوكي." ندي بتفكير:

"بصي، أنا بحبها وكل حاجة، بس في جوايا إحساس مش مريحني منها. وبعدين مش بيعجبني سيطرتها عليكي. ماشي، هي اللي ربتك، مقولناش حاجة، بس مش كده. المفروض يبقى فيه حدود. بعدين بحسها بتدحلب كده لحد ما تعرف كل حاجة. بصي، خدي بالك منها ومتحكي لها حاجة وخلاص." أسماء باستغراب: "نفس كلام بابا. قالي متثقيش في أي حد، حتى... ابتسمت ندي وأكملت عنها:

"حتى أنا، ههههه. طبعاً حقه، واحدة أبوها وأخوها المادة الخام للطمع والجشع، وأمها عقربة ماشية تبخ سمها في خلق الله. بنتهم هتطلع إيه؟ أمام جامع؟ هههه. ضحكت بغلب وأكملت: عيلة واطية، واطية، مفيش كلام." أسماء: "لالالالا، والله أبداً. إنتي فهمتي غلط. بابي عارف إنك غيرهم، وهو قالي كده. بس أنا مش عارفة ماله، تصرفاته بقت غامضة، وقالي: نفذي أي حاجة أقولك عليها من غير أي أسئلة لحد ما ييجي الوقت اللي أفهمك فيه." ندي بعقلانية:

"اللي أنا حاسة يا سيمو إن أبويا وأخويا عاملين حاجة كبيرة مع أبوكي. إيه هي معرفش، بس أقولك، اسمعي كلامه. هو أكيد عارف بيعمل إيه، وأكيد كل ده لمصلحتك." ردت أسماء في حديث رفيقتها وجلست جانبها، وظلا صامتين، كل واحدة منهما سارحة فيما تتمناه.

كان ممدد فوق فراشه يعبث في هاتفه بملل، عله يريح عقله من التفكير قليلاً. فتح ألبوم الصور الخاص بحبيبته، وحينما جاءت أمامه صورتها وهي تجلس فوق مقدمة سيارتها التي كانت تمتلكها قبل فراقهم، وقد أبدلتها بواحدة أخرى بعدها. ابتسم وتذكر أول مرة وافقت فيها على الخروج معه. فلاش باااااااااك _بعد أن حاول لمدة أربع شهور التقرب منها بوجوده الدائم في جامعتها، ولكنها كانت دائماً تصده، فقرر أن يجازف بفكرة مجنونة، علها تأتي بثمارها.

استعمل مهارته كظابط مخابرات وتسلل داخل جراج السيارات الخاص بالجامعة. وبعد أن استعمل جهازاً صغيراً، تعطلت كاميرات المراقبة المنتشرة بالمكان. توجه بعدها فوراً إلى سيارتها وقام بفتحها بمهارة. ثم فتح غطاء الموتور وعبث به قليلاً. وبعدما وصل لمبتغاه، ابتسم بلؤم وأعاد كل شيء كما كان. ثم جلس داخل سيارته ينظر في ساعته كل دقيقة وأخرى في انتظار رؤية نتيجة ما فعله.

وبعد مرور عشر دقائق، وجدها تقترب من سيارتها، فضغط سريعاً على جهاز تحكم عن بعد، فوراً تصاعد دخان أبيض من مقدمة سيارته. تمثل الجدية حينما اقترب منها وهو يقول: "إيه ده؟ إيه ده؟ ليه كده؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. حرام عليكي يا بنتي، دي عربية غالية. عملتي فيها إيه؟ نظرت له بزعر وقالت: "والله مش عملت حاجة، أنا حتى لسه مدورتهاش. بلييييز، شوفها." نظر لها بخبث وقال: "لا أشوفها إيه، تعالي أوصلك وأنا هبعت حد تبعي يشوفها."

رفضت بقوة قائلة: "نو واي، مستحيل أركب مع حد معرفهوش." نظر لأسفل وحك أنفه بإصبعه كحركة معتادة منه حينما يحاول الهدوء. ثم رفع رأسه ونظر لها بقوة وهو يضع يده فوق خصره وقال بشر: "طب بصي بقي، في كلمتين عايز أقولهم بقالي أربع شهور وإنتي مش مديني أي فرصة تيجي معايا بالأدب تسمعيهم، ولا نحول المحطة على قلة الأدب." اغتاظت من أسلوبه وقالت: "إنت اتجننت؟ إيه الكلام اللي إنت بتقوله ده يا همجي؟ يبقى إنت اللي بوظت عربيتي."

حاول أن يهدأ نفسه ثم قال: "جاية ولا الدور الجاي؟ أسماء بذهول: "وااااات؟ اقترب منها حاملاً إياها بهمجية وهو يقول: "إنتي لسه هطوطوتيلي." صرخت به، ولكنها صفعها من الخلف آخرسها، ومن ثم قذفها داخل سيارته وأغلق الباب بقوة. وحينما صعد ليقود السيارة قال: "أنا مش بتاع نحنة يا قطة، مااااشي؟ اتعودي على كده." دمعت عيناه وبكت من الخوف وهي تنظر له وتقول: "إنت هتخطفني يا عمر؟ خفق قلبه لخوفها ونهر حاله لما سببه لها من ذعر،

فالتف بجسده وقال بحنان: "متخفيش مني، أنا عمري ما أذيكي أبداً. أنا بس بقالي أربع شهور بحاول أكلمك وإنتي مش مديني فرصة، وأنا مليش في محن الشباب اللي بيعملوه." صمت للحظة وفرك عنقه بيده من التوتر وأكمل: "أنا بس... اااا." لم يستطع أن يكمل حديثه بهدوء، فتحول مرة أخرى إلى الهمجية وقال: "بصي بقي يا بت، إنتي أنا عايزك ومش هسيبك لغيري. ماهو اللي تقدر تخطف قلب عمر الغنيمي مينفعش تبقى لغيره."

برقت عيناها الجميلتان من بين دموعها، وظهر على محياها ابتسامة حلوة وقالت: "في حد يقول لواحدة إنه معجب بيها بالطريقة دي يا عمر؟ أغمض عينيه وقال بنفاذ صبر: "لو فضلتِ تقولي عمر بطريقتك دي، صدقيني مش هرحمك. إنتي حسابك تقل معايا." نظرت له باستغراب وقالت: "أنا عملت إيه لك ده؟ قال بحروف تقطر عشقاً: "سرقتي قلبي اللي قافل عليه ألف خزنة ورامي مفتاحهم في البحر. رقة أهلك دي وإنتي بتقولي عمر بتخليني عايز أااا...

"ولا أقولك، مش وقته. المهم نتغدى سوا ونتكلم براحتنا، ولا أرشك ببنج وأخلص." انطلقت ضحكاتها الرقيقة مما جعل عينه تلمع بعشق وفرحة. ثم هدأت قليلاً وقالت: "إنت بجد فظيع. وبعدين افرض رفضت، هتعمل إيه؟ غمز لها بشقاوة وقال: "لو رفضتيني، هفضل وراكي لحد ما تحبيني، مع إن حاسس إن فيه جواكي حاجة ليا. ولو رافضة العزومة، فاحب أقول لك، أنا معنديش خلق لمرقعة البنات. هي رشة بنج تخمدك لحد ما نوصل وخلاص." نهرته قائلة:

"عمرررر، إيه أسلوبك ده؟ تنهد بغلب، ثم أدار محرك السيارة وقادها بسرعة وهو يقول: "يا غلبك يا عمر، وقعت مع حتة شيكولاتة سايحة وإنت طور. أعمل إيييييه يااارب؟ أنا راضي بقضائك." بااااااااك _أوصلها إلى جامعتها، وبعد أن دخل بالسيارة إلى الساحة تحت نظرات الطلبة المتعجبة، نظراً لمنع دخول أي طالب بسيارته، ولكن المشهد كان حقاً... مهيب.

هبط أولاً، ثم فتح لها الباب مفسحاً لها المجال لتمر بجانبه. فالتقطت عيناها نظرات الفتيات المعجبة به، فوقفت فجأة ونظرت لما يرتديه وقالت بهمس غاضب نابع من غيرتها عليه: "إنت إيه اللي دخلك الجامعة معايا؟ بعدين إيه التي شيرت اللي إنت لابسه وهيفرتك عليك ده؟ مش المفروض إن البادي جارد ليهم يونيفورم مخصص؟ رفع شفته العليا بغيظ رغم فرحة قلبه على غيرتها وقال: "هو حد قالك إني في مدرسة يا سكر؟ نظرت له بعيون ملتهبة وقالت:

"اتفضل اخرج بره، أنا داخلة السكشن." نظر لها بشر وقال: "إنتي بتطرديني من بيت أبوكي؟ بعدين أنا أصلاً داخل معاكي المحاضرة يا حلوة." نظرت له بذهول، فأكمل: "أيووووه، داخل معاكي. أمال عاوزاني أسيبك لوحدك مع الدكتور الملزق اللي طول الوقت بيسيب لك لحد ما في يوم هفقعله عينه." جحظت عيناها من الصدمة وقالت: "وإنت عرفت إزااااي؟ عمر: "النفس اللي بتتنفسيه. عارفه يا سمسمة، يلا بقي عشان متتأخريش."

أوصل مالك هو والحراسة المخصصة الدكتور كامل إلى مقر الشركة، وقام بالدخول معه لإيصاله إلى مكتبه. وفي طريقهم للداخل، وقف فرد الأمن المخصص لحراسة البوابة الداخلية، وتوجه إلى مالك يرحب به قائلاً وهو يمد يده ليصافحه: "مالك باشا، إزيك حضرتك؟ إنت مش فاكرني؟ نظر له مالك بعد أن سحب يده منه ووضعها في جيب بنطاله وقال: "لا فاكرك يا عبده، إنت كنت واقف خدمة على مكتبي وقت جيشك. عامل إيه؟ إنت شغال هنا ولا إيه؟ أصل مشوفتكش قبل كده."

عبده: "آه يا بيه، بقالي سنة شغال هنا، بس كنت أخد إجازة يومين عشان الحجة كانت بعافية شوية." همهم مالك بالذهاب وهو يقول: "ألف سلامة عليها. لو احتجت أي حاجة قول." عبده: "الله يكرمك يا باشا، خيرك سابق." تركه مالك وأكمل طريقه بعد أن أسلت يده من داخل جيبه، تاركاً بداخله الورقة التي استلمها في الخفاء من الحارس أثناء مصافحتهم.

كانت رقيه منشغلة في تجهيز الحقائب وكل ما تحتاجه للانتقال إلى فيلا والدها، والتي تبعد مسافة صغيرة عن فيلا الدكتور كامل، فهو اشتراها منذ زمن خصيصاً حتى يتسنى له رؤيتها كلما غلبه شوقه لها. دخلت عليها شهيرة وهي تقول بغضب: "على فكرة يا طنط، أنا مش موافقة أبداً إني أروح أعيش في المكان المقطوع ده." أكملت رقيه ما تفعله دون تركه وقالت:

"مش لما تشوفيه الأول يا شهيرة. بعدين عمر عمره ما هيعيش في مكان أقل من مستواه. ولأنتي فعلاً زي ما قال... شهيرة بغيظ: "قال إيه بقي إن شاء الله؟ تركت ما بيدها وقالت: "إنك مش حابة المكان عشان مش هتقدري تساهري كل يومك." كادت أن ترد عليها، ولكنها قاطعتها بحزم:

"اسمعيني كويس، لأني مش هعيد كلامي ده تاني. إنتي جالك الفرصة تصلحي علاقتك بجوزك، وهو زي ما قال، أخد إجازة من شغله عشان باباه محتاجه معاه في الشركة لأن الحمل تقل على مالك. أنا عن نفسي اتفاجأت إنه وافق وساب شغله اللي بيعشقه ولو لفترة مؤقتة، يعني مش هيسافر وهيستقر معانا هنا. إنتي بقي عليكي إنك تقربي منه ومن ابنك اللي رمياه للدايما وتثبتي له إنك اتغيرتي." نظرت لها بعمق وأكملت:

"ده لو إنتي فعلاً عايزة تحافظي على بيتك وتكملي مع جوزك." هجم عزيز على مكتب أخيه مصاحباً معه ابنه. انتفض كامل بزعر من تلك الدخلة المفزعة، وقبل أن ينهره، وجده يصرخ به قائلاً: "مصيبة يا كاااااامل، مصيبة." ارتعب كامل وقال: "في إيه؟ انطق." كريم: "في قراصنة خطفوا المركب اللي جاية من ألمانيا." كامل بفزع: "إزاي ده حصل؟ وعرفتم إزاي؟ عزيز:

"إنت عارف إن أي شحنة بنطلبها من بره و بكون مدخل فيها بضاعة تخصني، بيبقى وراها تأمين. وهما اللي بلغوني إن قراصنة هاجموا على المركب وقتلوا ناس وأخدوا الباقي معاهم." صمت كامل قليلاً ثم قال: "وطبعاً مش هنقدر نبلغ عشان الهباب اللي إنت مهربه في وسط المواد اللي بنستوردها للأدوية اللي بنصنعها." صرخ به وأكمل: "إنت عااااارف المواد دي كنت محتاجها قد إيه عشان الأدوية اللي ناقصة من السوق؟

وعااااارف إحنا متعاقدين عليها مع كام شركة؟ كريم: "إنت بتفكر في إيه يا عمي؟ إنت عارف البضاعة اللي اتاخدت دي بكام أصلاً؟ كامل: "ميخصنيش القرف ده. يخصكم إنتو وإنتو اللي أجبرتوني عليه. إنما أنا مليش فيه." عزيز بشر: "لا ليك، وليك أوي كمان. إنت ناسي إن كل ورق الشحنات اللي بتيجي من بره باسمك، وإنت ماضي عليها. افتكر كويس إن لو حصل حاجة، إنت اللي هتروح فيها." جلس على مقعده وقال بحزن:

"منك لله، منك لله إنت وابنك. أنا دكتور محترم وماليش في الحرام. إنتي اللي هددتني وأجبرتني على كده." كريم بحقد: "كده أفضل؟ ولا كنت بعت اختراعك للإرهابيين وناس كتير ماتت بسببك؟ ولا كانوا قتلوا بنتك الوحيدة يا عمي؟ افتكر كويس إن لولا أبويا مكانش زمانك لسه مكانك هنا. وخطوبتي لبنتك هي اللي حامت حياتها." نظر له بشر وأكمل: "حط الكلام ده في دماغك يا دكتور. بعد بنتك عني تمنه حياتها." نظر له كامل برعب، ولكن قال:

"لله الأمر من قبل ومن بعد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...