الفصل 4 | من 30 فصل

رواية عمر و اسماء الفصل الرابع 4 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
137
كلمة
3,800
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

لم تنم تلك الليلة بعد أن أفرغت بعضًا مما كان بجوفها لرفيقتها. ضربها الله التي تثق بها كثيرًا، لتيقنها باختلافها عن أبويها وأخيها، وتأكدها من نقاء قلبها وحبها اللامحدود لها. تركتها تنام بجانبها كما اعتادوا في معظم الأحيان، ودلفت إلى الشرفة تستنشق بعض الهواء البارد، لعله يطفئ نار قلبها الذي انقاد بداخلها أثر حنينها لحبيب أضاعته بيدها.

وقفت سارحة، منفصلة عن العالم. ولكن ما أفاقها من شرودها الذي دام لعدة ساعات، حتى أنها لم تنتبه لكل ذلك الوقت الذي مر عليها، إلا حينما سمعت الطرق على باب غرفتها وصياح ندى من الداخل متزمرة على من بالخارج. ندي: بطلوووو خبط، عايزة أنااااااام. دلت الدادة رحمة بابتسامة حنونة وقالت: صباح الخير يا تاعبة قلبي، قومي يلا الساعة تمانية هتتأخري عالجامعة. ندي بغيظ: أنتي بس لو تطلقي روح المنبه ده من جواكي هنرتاح كلنا وربنا.

ضحكت أسماء عليها من داخل الشرفة وقالت: دادة رحمة حياتها كلها مبنية على عقارب الساعة. دلت لها رحمة لتعطيها كوب النيسكافيه الذي دائمًا تبدأ به يومها وقالت: بقيت مش عاجباكي دلوقت يا سيمو. التقطت منها الكوب وقالت بحب: وأنا أقدر برضو يا دادة، أنتي عارفة أنا بحبك قد إيه. دانتي اللي ربتيني بعد مامي الله يرحمها، مقدرش أستغنى عنك أبدًا. نظرت لها رحمة بحب وحنان ثم قالت: وعشان كده بقيتي تخبي عليا كل حاجة جواكي.

نظرت لها بتردد وقالت: أنا ليه بتقولي كده؟ أنتي عارفة إن انتي وندي أقرب اتنين ليا ومش بخبي عنكم حاجة. أمسكت يدها بحنان أم وقالت: لا بقيتي بتخبي عليا. وإلا تقدري تقوليلي ليه عيونك الحلوة دي وارمة من كتر البكاء؟ كادت أن ترد عليها بصفو نية كما اعتادت، ولكنها تذكرت تحذير أبيها المستميت لها ألا تثق بأحد. فلاش باااااااك.

بعد خروجه من المشفي بعدما تعافى من أزمته القلبية، أخذها ليتمشى معها على شاطئ البحر، حتى يستطيع أن يقول لها ما يريده دون أن يتلصص عليه أحد. هبطا من السيارة سويا، وحينما وجد السائق الجديد يتبعهم، أوقفه وقال له بغضب: أنت رايح فين؟ فاروق: هكون قريب منكم يا فندم عشان لو احتجتوا حاجة. رد عليه بحزم: أنا هتمشى أنا وبنتي عالرملة شوية، اتفضل استناني فالعربية. لم يجد فاروق بدا من اتباع أوامره، ولكن سيعلم رب عمله بما حدث.

بعد أن ابتعد مسافة لا بأس بها داخل الشاطئ، وقف قبالت ابنته وقال: اسمعيني كويس يا بنتي وافهمي اللي هقوله واحفظيه، لأني مش ضامن إن ممكن أقدر أكلمك براحتي بعد كده. نظرت له بحزن واستغراب، فأكمل: أنا بمر بظروف وضغوط صعبة مش هقدر أحكيلك حاجة حاليًا، بس أرجوكي أي قرار آخده وافقي عليه مهما كان. كادت أن تقاطعه، ولكن لم يمهلها

الفرصة وأكمل بإصرار: مش عايز اعتراض عشان خاطري. أنا عارف إني ظلمتك بقرار خطوبتك لكريم، بس وربنا ماما وافقي واسمعي كلامي لحد ما ييجي الوقت اللي أقدر أفهمك فيه على كل حاجة. وأهم حاجة أوعي تثقي في أي حد من اللي حواليا. سألته بذهول: بس أنا مش بثق في حد غير دادة رحمة وندي. كامل: أنا عارف يا حبيبتي وواثق إن ندي غيرهم خالص، بس اسمعي اللي بقولك عليه. متحكيش حاجة جواكي لحد، بالذات رحمة. بس متخليهاش تحس إنك اتغيرتي، فهماني؟

أسماء: ليه كل ده يا بابا؟ كامل: عشان الكل عندي داخل دايرة الشك لحد ما أعرف مين عدوي ومين حبيبي. أنا بعمل كل ده عشان أحميكي يا بنتي، وأنا محتاج وقت، مجرد وقت أفهم إيه اللي بيدور حواليا وأقدر أتعامل صح. أسماء: طب فهمني ليه كل ده؟

كامل: مش وقته يا بنتي. لما أفهم أنا وأتأكد هفهمك. بس أهم حاجة تعملي اللي قلت لك عليه. وكمان كلامنا مع بعض هيكون عادي جدًا، وأنا هجيب لك موبايل بخط جديد بس محدش يعرف عنه حاجة أبدًا. تخبيه في أي مكان أمان هتستعمليه بس لو فيه حاجة مهمة حابه تقوليها لي من غير ما حد يحس. وأنا كمان هجيب واحد ليا، لأن أرقامنا العادية متراقبة. وكمان متستعملهوش جوه البيت أبدًا، لما تكوني بره وحابه تكلميني وقتها بس تستعمليه، فهمتي حبيبتي؟

ظهر على ملامحها الخوف، فاجتذبها والدها بين ذراعيه وقال بقلب وجل: متخافيش يا حبيبة بابا، فترة وهتعدي بامر الله. باااااااك. انتفضت على صراخ دادة رحمة لها فقالت: في إيه يا دادة؟ خضتيني. رحمة باستغراب: أنتي اللي في إيه يا بنتي؟ بقالي ساعة بكلمك وأنتي مش هنا. وجدت نفسها تجيب دون تفكير: معلش أصل مدايقة من خناقتي أنا وكريم ومش عارفة أعمل إيه.

ابتسمت لها وقالت: أنتي عارفة إن كريم بيحبك أوي يا بنتي وبيخاف عليكي. ماله الهوا الطاير وأنتي اللي ديما بتزعليه، والمفروض تصالحيه المرة دي. ردت ندي من الداخل قبل أن تخرج من الغرفة: والله العظيم يا دادة أنتي اللي مخلياها ملهاش شخصية مع أخويا وهتركبيه عليه. رحمة بغيظ: ألفاظك يا بنت عيب كده، وبعدين ده أخوكي المفروض تدافعي عنه. ندي: يعني عشان أخويا أجي عليها؟

أنا شايفه إنها عندها حق. أنا لو مكانها وخطيبى لازقلي كده كنت فتحت كرشه. كادت أن ترد عليها، ولكنها تركتها وغادرت فورًا. رحمة: مفيش فايدة فيها، هتجلطني. ابتسمت أسماء وقالت: بس قلبها طيب وبتحبيها، متنكريش. ابتسمت لها رحمة، فأكملت: يلا روحي حضري الفطار على ما آخد شاور وألحقك.

فعلت ما قالت، وبعد أن تجهزت بأبهى طلة، ولا تعرف سبب لذلك، دلفت إلى الشرفة لتأخذ كوبها الذي برد. لمحت ندي تجري حول الحديقة كما اعتادت كل صباح، وما كادت أن تلتف إلا أنها تسمرت مكانها ووقع من يدها الكوب بعدما رأته بطلته الخاطفة للأنفاس وهيبته الطاغية على من حوله وهو يعطي تعليماته لهم. ولكن مهلاً، ما الذي أتى به إلى هنا؟ ماذا يفعل في عقر دارها؟

انتبهت كل حواسها حينما وجدته يركز نظراته المشتاقة عليها، وحينما انتبهت له، غمز لها بشقاوة وابتسامة حلوة ظهرت على محياه. أنزلها من تلك السحابة الوردية سماعها لصياح يأتي من الأسفل. هرولت إلى مصدر الصوت وهبطت الدرج سريعًا حينما وجدت والدها وعمها وكريم يقفون أمام بعضهم بتحفز.

أما بالخارج، فكان عمر قد استلم مهام عمله كحارس شخصي لها، ومعه فريق عمل من الحراسات الخاصة، مهمتهم تأمين الفيلا وحراسة دكتور كامل أيضًا. وبينما يعطي تعليماته للحرس، جاء إليه أخيه مالك، والذي ستكون حراسة دكتور كامل هي مسؤوليته. كاد أن يتحدث مع أخيه، وجد فرسها جامحة تهرول برشاقة، مطلقة العنان لشعرها المعقود خلف رأسها ليحركه الهواء كيفما شاء. فنظر بإعجاب وقال: مين الفرسة دي يا شبح؟

كاد عمر أن يوبخه، إلا أنه وجد أخيه ينتفض بغضب حينما التفت هي ورأت وجهها. فورًا عرفها وانطلق ناحيتها وهو يقول: ده اااانتي، نهار أبوكي أسود. عمر: تعالي يااابني الله يخرب بيتك عالصبح. لم يلقي بالًا لأخيه وركض ناحيتها ووقف فجأه قبالتها، مما جعلها تصطدم به. وما كادت أن توبخه بلسانها السليط إلا أنها صدمت حينما علمت هويته. ابتسم بشماتة وقال: أيوه هو أنا يا حلوة، إيه رأيك بقي جايلك في قلب بيتك أهه. ابتعدت للخلف خطوة بوجل،

ولكنها ردت بوقاحة: إيه ده حمادة، إيه اللي جابك هنا؟ بعد ما علمت عليك ههههه. لف ببصره ليرى من حولهم وإذا ما كان أحدًا يراهم أم لا، وبعدما تأكد أن الكل منشغل مع أخيه، في لحظة... لحظة فقط كانت محمولة بذراع واحد وفمها مكتوم بكف يده الكبير، واتجه بها إلى شجرة كبيرة. أنزلها ملصقًا ظهرها بها وهو ينظر لها بشر، وقد شعر بخوفها من الموقف،

ولكن لم يبالي وقال: اسمعيني كويس يا بت، إنتي مش معنى إنك ختيني على خوانه يبقى علمتي عليا، أنا بحذرك، ردي عليكي هيكون مش متوقع، أنتي متعرفيش أنا مين. استجمعت شجاعتها ونزعت يده عن فمها وقالت: لا عرفاك، مالك الغنيمي. ابتسم بغرور وكاد أن يتحدث، إلا أنه صدم بباقي حديثها حينما أكملت: صايع وضايع ونسونجي قديم، بعد ما خلص على ستات مصر قلب على الدولي، ما شاء الله قمة الانحراف.

نظر لها بخبث وقال: دانتي متابعة بقي، تكونيش واحدة من معجبات اللي هيجننوا عليا. نظرت له من الأسفل إلى الأعلى وقالت باستهزاء: لا يا قمور مش تبعي القصة دي خااااالص، بس للأسف كل ما أفتح السوشيال من زهقي ألاقيك نطتلي زي عفريت العلبة، وما شاء الله صورك انت والسحالي اللي بيتصوروا جنبك طافحة في الميديا كلها كأنها بوليعه مجاري وطافحة مغرقة البلد.

نظر لها باشمئزاز وقال: الله يحرقك يا شيخة، اللي يشوف شكلك يفتكرك بت، إنما لما اتكلمتي بقيتي بكابورت ولسانك ده عايز قطعه. غمز لها بوقاحة وأكمل: وأنا هكون مبسوط لما أقطعهولك بنفسي. هههههه. نظرت له بلؤم

وهي تستعد للمغادرة وقالت: طب خاف على مستقبلك يا حمادة، عشان المرة الجاية هضيعهولك. أتبعت قولها بالنظر للأسفل نحو رجولته لتذكره بما فعلته سابقًا، ثم ضحكت بصخب وهرولت إلى الداخل بعد أن هربت منها دقات قلبها والتي كانت تتحكم بها بجسارة حتى لا تشي له عما تكنه بداخلها. أما هو، فوقف مكانه ينظر لها بغيظ ويتوعد لها قائلًا: وحيااااااات أمي ما أنا عاتقك يا بت ال..... المصري.

وقفت بجانب ابنة عمها بعدما دلفت إلى الداخل، وحاولا فهم ما يحدث، وقد علموا لما كل هذه الجلبة حينما استمعوا لكريم وهو يتحدث بغضب يحاول جاهداً أن يداريه: ياااا عمي إيه لزوم الحراسة والدوشة دي كلها، ما أنا ديما معاها. عزيز بحقد: أنت إزاي تتصرف كده من نفسك؟ ليه مرجعتليش قبل ما تاخد خطوة زي دي؟ نظر له بتهديد وأكمل: ده مكنش اتفاقنا من تلات سنين يا كامل، فاكر ولا أفكرك.

كامل بغضب جم: فااااااكر، فاكر يا أخويا، وشايف إن أنا وبنتي بقينا عايشين تحت وصايتك أنت وابنك. بس أنا خلاص فاض بيا ومش هخلي بنتي نفسيتها تتعب أكتر من كده، دي لسه صغيرة من حقها تخرج مع صحباتها وتعيش حياتها زي أي واحدة في سنها. وبما إن حجت ابنك من خروجها لوحدها هو خوفه عليها، أنا حليتها واتفقت مع أكبر شركة حراسة مش في مصر بس لا في الشرق الأوسط كله عشان يبقوا معاها في أي مكان تروحه. عزيز: معناه إيه الكلام ده يا كامل؟

رد عليه بتهديد مبطن: معناه إن كل حاجة اتفقنا عليها من تلات سنين، حتى خطوبة ابنك من بنتي هتتلغي لو فرضتوا سيطرتكم على حياتنا تاني، وده آخر كلام عندي، سااااامع. ارتعد كريم من تراجع عمه والتي سيترتب عليها خسارة فادحة من جميع الاتجاهات، فغمز لأبيه في الخفاء وقال: لا طبعًا يا عمي تلغي إيه؟

حضرتك عارف أنا بحب أسماء قد إيه ولا يمكن أستغنى عنها. وإذا كنتم فهمتم اهتمامي وخوفي عليها إنه فرض سيطرة وتحكم، أنا آسف مقصدش كده أبدًا. خلاص اللي يريحك أنت وهي اعمله، المهم متزعلش. ارتاح كامل كثيرًا من داخله بعدما تمت أول خطوة في خطته وأصعبها بنجاح، ولكن ظل عابسًا كما كان ووجه حديثه إلى رحمة التي كانت تقف بجانب الفتيات وقال: رحمة اندهي على عمر بيه هو ومالك بيه أخوه من بره.

هزت رأسها علامة الموافقة وهرولت سريعًا، وما هي إلا لحظات ودخلوا ثلاثتهم. ألقى عمر التحية وهو يتفحص الوجوه الواجمة أمامه. أما مالك، فكان حقًا لا يبالي بهم، فقد وضع كل تركيزه على تلك الواقفة بتحفز ويظهر عليها عدم الرضا بما يحدث أمامها. كامل: أهلاً وسهلاً يا بني. أعرفك دي أسماء بنتي في رابعة صيدلة، واللي هتبقى مسؤولة عنها مسؤلية كاملة. انتفض كريم مقاطعًا إياه قائلًا بغل، فهو لم يستطع تمالك أعصابه بعدما رأى هؤلاء

الرجال وهيبتهم الطاغية: ما اتفقناش على كده يا عمي، يعني ااااايه ا.... قاطعته ندي بعدما فاض بها الكيل: ما تتهد بقي ياخي، أنت إيه مبتفهمش؟ كل اللي عمي قاله من الصبح ولسه بتقاوح. تقدم منها سريعًا ليصب جام غضبه عليها، رافعًا يده نويًا صفعها، ولكن وجد مالك يمسك يده بقوة مانعًا إياه مما كان ينتويه بعدما فهمه بسهولة وقال وهو يضغط عليها بقوة: لالالا، أهدي يا زوق مش كده. سحب يده منه بقوة وقام

بدفعه في صدره وهو يصرخ به: أنت مين عشان تعمل معايا كده؟ وإيه أسلوب الشوارع ده؟ نظر لعمه بغل وأكمل: هما دول اللي جايبهم يحموا بنتك ياااااا عمي. كاد مالك أن يهجم عليه، ولكن منعه عمر الذي وضع يده على صدر أخيه بهدوء مانعًا إياه من التقدم، ثم وقف قبالت كامل بهدوء ينافي ثورة غضبه وقال ببرود وكأن شيئًا لم يحدث: إحنا جاهزين يا دكتور.

نظر لساعته وأكمل: على حسب الجدول اللي حضرتك ادتهولي، يبقى باقي على أول محاضرة للآنسة أقل من ساعة، وحضرتك كمان اتأخرت على اجتماعك. التفت لينظر لأسماء المدهوشة مما يحدث أمامها وقال: اتفضلي حضرتك جهزي حاجتك عشان نتحرك. نظرت لوالدها، فنظر لها بموافقة وارتياح. كادت أن تتحرك هي وندي إلا أنها وقفت تستمع له وهو يقول بهدوء ورزانة وهو يوجه حديثه لعزيز متعمدًا

التقليل من شأن كريم: عزيز بيه، أعتقد إنك سمعت عن اللواء عبدالرحمن الغنيمي كتير، هو وأولاده. ياريت تعرف ابنك إحنا نبقي مين قبل ما يفكر يغلط، لأن الموضوع بالنسبالي مفهوش مرة تانية. ألقى له نظرة تحذيرية جعلته يرتعد من الداخل، ثم أمسك بذراع أخيه وذهبا سويًا إلى الخارج. جن جنون كريم الذي هاج وماج وأخذ يصيح: أنت إزاي تسكتله؟ هو بيهددنا بأبوه؟ طب أنا هعرفه مين هو كريم المصري، والعيال دي مش هتقعد هنا دقيقة واحدة.

صرخ به عزيز: اسكت بقيييييي، بس خلاص عمك أخد قرار ولازم نحترمه. فهم مغزي حديث أبيه وحاول كتم غيظه ولكن فشل، فأمسك قطعة كريستالية موضوعة فوق الطاولة وقذفها للأمام بقوة، فاصطدمت بالحائط فأصدرت عنها صوتًا مدويًا، أعقبها خروجه العاصف. بالأعلى، حينما كانت تجمع أشياءها لتغادر معه، وجدت هاتفها الخاص بوالدها يضيء داخل حقيبتها. رأت رقمًا غريبًا واستغربت، ولكن في الأخير فتحت الخط دون التفوه بحرف. جحظت عيناها حينما

سمعته يقول بهمس غاضب: غيري الزفت اللي انتي لبساه عشان مخليش يومك أسود.. وفكري.. هاااا فكري بس تعاندي وتنزلين بيه اتحملي اللي هيحصلك. وأغلق الهاتف بوجهها، ووقفت هي كالتمثال أثر الصدمة. ولكن إضاءة الهاتف أفاقتها من ثبوتها، وابتسمت بغيظ حينما فتحت رسالته والتي كتب فيها (متوقفيش متنحة كتير يلا غيري بسرعة يا سمسمة اتأخرنا)

أغلقت الهاتف وخبأته كما كان، وقلبها يبتسم قبل ثغرها على جنون حبيبها وغيرته عليها، والتي تؤكد لها أنه ما زال يعشقها. صعدت معه السيارة بعدما بدلت ملابسها لملابس أكثر احتشامًا تجنباً لجنونه الذي تعرفه حق المعرفة. جلست بالمقعد الخلفي وهو أمامها، وكان عثمان هو من يقوم بدور السائق.

وجدته يعدل من وضع المرآة الأمامية ليراها بوضوح، التقت عيناها العاشقة بعيونه المشتاقة، وسرحت بخيالها تتذكر أول محاولة له ليتقرب منها بعدما رأته أول مرة. فلاش بااااااااك. كانت تسير ناحية صديقتها التي تنتظرها أمام مبنى المحاضرات، وفجأة اصطدمت بحائط بشري، كادت أن تقع لولا يده التي أمسكت بها. وحينما نوت التحدث، وجدت ه يهاجمها ويقول: إيه يا آنسة مش تفتحي؟ ولا دي طريقة جديدة بتحاولي بيها تجري كلام معايا؟

نظرت له بذهول وفتحت فمها محاولة التحدث، ولكن قاطعها بجدية زائفة: بس بس مش عايز أي تبرير، عيب كده. أنتي معندكيش إخوات صبيان؟ جتك داهية في حلاوة أمك يا شيخة، كرهتيني فالصنف كله. وتركها مشدوهة وفمها يكاد يصل إلى الأرض من هول ما سمعت منه، فاقت من صدمتها حينما رجع لها وقال وهو يضع وردة حمراء داخل شعرها المعقوص للخلف: صباح الورد. ثم تحول إلى الجدية التامة

وهو يقول قبل أن يغادر: ايااااكي تفردي شعرك تاني، عايزك دايما كده ربطاه، ساااامعة. تركها وغادر، وعلى وجهه أجمل ابتسامة تنم عن فرحته برؤيتها، والتي لم ولن يكف عنها مهما حدث، فهي أصبحت الهواء بالنسبة له. باااااااك. كان يرى تحول ملامحها من العبث إلى الابتسام إلى الحنين، فعلم أنها تسبح في ذكرياتهم سويًا. ابتسم وقال: هترجع إن شاء الله. انتبهت له وسألت: بتقول حاجة؟ التف لها غامزًا

بعينيه الوقحة وقال: بقول كل حاجة هترجع أحسن مالأول، بس قولي يا رب. أسماء: .......... ماذا سيحدث يا ترى؟ سنري

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...