الفصل 14 | من 30 فصل

رواية عمر و اسماء الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
54
كلمة
3,778
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

بعد أن ألقى تعليماته على أخيه، أمره قلبه أن يدلف إليها حتى يراها. أغلق الباب خلفه بهدوء، وما كاد أن يقترب منها حتى وجدها تعتدل من رقدتها. طار قلبه فرحًا، وكاد أن يقترب أكثر حتى وجدها ترفع كفها كإشارة منها لعدم اقترابه أكثر، فثبت مكانه مبهوتًا. وما جعل الدم يغلي في عروقه هو كلماتها السامة التي ألقتها عليه، وقلبها يقطر دمًا حين قالت: "مكانك لو سمحت يا عمر بيه." نظر لها بذهول، فأكملت دون أن تنظر إليه:

"أنا هقولك قراري من غير ما نتكلم في أي حاجة." فهم ما بين السطور، وربع يده أمام صدره في انتظار باقي ترهاتها. قالت بوجع: "إحنا ربنا مش كاتب لنا نكمل مع بعض، والدليل إن كل ما بنقرب لازم تحصل حاجة تبعدنا وتثبت لنا إننا مش لبعض." سالت دموعها وأكملت: "أنا مش زعلانة، مالي مراتك عملته، بالعكس هي من حقها تحافظ على جوزها بالطريقة اللي شايفاها صح، وأنا مهما كنت بحبك عمري ما هسمح لنفسي أكون خطافة رجالة، حتى لو هموت في بعدك."

ألقت نظرة سريعة عليه، ووجدته يقف وعيونه تطلق شررًا ملتهبًا. خافت من مظهره، ولكنها مثلت الشجاعة ومسحت دموعها، ثم قالت: "ده قراري ومش هرجع فيه، ويا ريت تحترمه. رجّع مراتك وصلّح الخلافات." هل يتركها تكمل؟ لا، والله. في لحظة. لحظة فقط كان وجهها بين يديه، وشفتاه تخرس ثغرها بقبلة محمومة، أخرج فيها غضبه منها، وألمه قلبه، وعشقه، وخوفه عليها. فصلها بعد فترة، ونظر داخل عينيها المصدومتين، ثم قال وهو يضغط على نواجذه

ليحاول أن يتحكم في غضبه: "كل الهبل اللي قولتي ده، ولا كأني سمعته. مش هتكوني غير ليا، فاهمة؟ ليا أنا وبس، حتى لو غصب عنك." كادت أن تنهره، فقبلها بقوة أكبر، ثم قال بهدوء ينافي عاصفته وغضبه: "حمد الله على سلامتك يا سمكة قلبي. أنا كلمت الدكتور كامل وطلبتك منه، ووعدني بعد ما نخلص اللي إحنا فيه، نعمل فرح كبير وهتبقي أحلى عروسة." نظرت له بذهول وهي تنعته بالجنون بداخلها، وقالت: "انت إيه اللي بتعمله ده؟

أنا بقولك إيه وانت بتقول إيه؟ فرح إيه وبابي إيه اللي كلمته؟ قاطعها أيضًا بقبلة شغوفة حالمة، وقال: "قرارك ده ولا يلزمني يا سمكة. انتي مرات عمر الغنيمي، كل ما تستوعبي الفكرة أسرع هترتاحي أكتر." فتحت ثغرها لتنهره، ولكنّه قام من مكانه وهو يتجه ناحية الباب، ويقول: "هقولهم إنك فوقتي يا روحي." التفت، ثم قذف لها قبلة في الهواء، قبل أن يتركها ليخبرهم بإفاقتها.

ابتسمت بخفوت على ذلك العاشق المجنون. وهل كانت تتوقع منه شيئًا غير الذي فعله؟ لا والله. هي تعلم أنها عشقت متسلط مستبد، وهي أكثر من راضية بذلك. كانت رحمة تقف أمام بهيرة التي كادت أن تجن مما يحدث حولها، فقالت بعصبية: "البنات مرجعوش لحد دلوقتي، وكمان ولا عزيز ولا كريم، حد فيهم راضي يرد على اتصالاتي." رحمة بتفكير: "كده مفيش قدامنا غير إننا نتصل بالرجالة اللي بتراقب أسماء. طب انتي محولتيش تكلمي ندي؟ ردت عليها بنزق:

"ندي إيه وزفت إيه اللي أكلمها؟ تلاقيها صايعة مع ولاد الشوارع اللي ملمومة عليهم. أنا اللي يهمني أسماء، حالها الأيام اللي فاتت مش عاجبني. البنت دي لو فلتت من أيدينا هنخسر كل حاجة." رحمة: "حتى أنا مبقتش تكلميني زي الأول. أنا من رأيي أول ما كريم يرجع يكتب عليها عشان نضمنها هي وأبوه." بهيرة: "صح كده، ده اللي لازم يحصل، يا إما كل اللي عملناه هيضيع. اتصلي بسرعة بالراجل اللي مراقبها، شوفيه هيقولك إيه."

نفذت ما قالته لها، وما إن أخبرها بما حدث بهت وجهها تحت نظرات بهيرة المتعجبة. وما إن أغلقت الهاتف، قالت لها: "مال وشك اتخطف ليه؟ رحمة: "بيقولي إنه كان واقف قدام باب الجامعة ولقى عربية عمر طالعة بسرعة، مشي وراها، لقاه داخل بيها المستشفى. بعدها بشوية مالك وصل هو وندي ومنه صحبتها، بعدها كامل." بهيرة: "كل ده وإحنا منعرفش؟ يا ترى إيه اللي حصلها؟ رحمة: "طبعًا إحنا مش هنقدر نكلم حد فيهم، هيقولوا عرفنا إزاي." بهيرة بتفكير:

"أنا هكلم ندي كأني بسأل عليها عشان تأخيرها." استحسنت رحمة الفكرة، وانتظرت رد ندي على أمها، ولكنها حاولت أكثر من مرة ولم تجد ردًا. ألقت الهاتف جانبها، وقالت بغضب: "الحيوااااانة مش بترد عليا." كان الجميع يقف حول فراش السمكة، بينما والدها يجلس بجانبها وهو يضمها إليه بحنان بعد أن اطمأن عليها قليلًا. ندي: "وقعتي قلبنا يا سيمو." كادت أن ترد عليها، إلا أن هاتف ندي صدح باسم أمها، فابتسمت بحزن، وقالت:

"أخيرًا بهيرة هانم افتكرت إن ليها بنت تسأل عليها. بس غريبة دي، عمرها ما عملتها مهما اتأخرت." نظرت عمر وكامل ومالك إلى بعضهما، ثم قال عمر بتفكير: "أكيد الراجل اللي مراقب أسماء بلغهم بوجودنا هنا، وطبعًا هما مش هيقدروا يقولوا إنهم عرفوا حاجة، فبالتالي أسلم حل إنهم يتصلوا بيكي بحجة تأخيرك." نظرت له بحزن، وقالت: "أنا قولت كده برضه، أصلها عمرها ما اهتمت بوقت رجوعي، هي نسيتني أصلًا.

صمتت لحظة وأكملت: بص يا أونكل، أنا معرفش إيه اللي حاصل معاكم، وليه انت جبت حراسة لسيمو، وليه كريم وبابي بيراقبها، بس اللي أنا متأكدة منه إنك انت اللي معاك الحق، وأيًا كان اللي ناوي عليه، أنا معاك فيه، لأني أصلًا أنا واثقة إن بابا وكريم وراهم حاجة كبيرة أوي، والأكيد إنها حاجة مش كويسة. ده إحساس." نظر لها مالك بتعاطف، ولكنّه اغتاظ حينما وجد كامل يقف قبالتها، ويسحبها لأحضانه بحنو، وهو يقول:

"متشغليش بالك بيهم، انتي بنتي زي أسماء بالظبط، أنا اللي ربيتك عشان كده، متلطيش شبههم." مال مالك على أخيه، وقال بهمس غاضب: "انطق فكرش دلوقتي، ماله عمال يعفص في البنات ليه كده؟ رد عليه بنفس الهمس وهو يحترق من الغيرة: "وانت مبسوط قوي بيه، تقول إيه ماسورة حنية وانفجرت في وش أهالينا يا جدع." ابتسمت تلك البريئة بخبث حينما لمحت شرارات الغيرة تتقاذف من عين حبيبها، ولكنها مثلت عدم الاهتمام، وقالت:

"بقي كده يا سي بابي، تسيب حضني عشان ندوش؟ ضحك كامل، وجلس بجانبها دون أن يفلت الأخرى، ثم ضمها بذراعه الآخر، وقال: "وأنا أقدر بردو؟ انتوا الاتنين نور عيني." انتفض ثلاثتهم حينما سمعوا صرخة عمر وهو يقول: "عمممممين؟ نظروا له بذهول، فقام بفرك رقبته بإحراج، وقال بتلجلج: "اا... تعالي معايا عشان نشوف الدكتور، انت نسيت ولا إيه؟ ثم ألقى نظرة شر لتلك القابعة ببراعة، التقطها كامل وتفهم غيرته، فابتسم بكيد، وقال وهو يضمهم أكثر:

"روح انت وابقى بلغني، أنا مش هسيب بناتك." انطلقت ضحكة الفتاتان بصخب بعد أن فهموا الحرب الدائرة حولهم، ولكنهم تفاجأوا بما قاله عمر، والذي يعد ضربًا من الجنون. حتى أخاه زهل مما سمع، ولكنّه ابتسم بخبث لما طرأ في باله هو الآخر. انتفض كامل، ووقف يقول بذهول: "معلش، أنا مسمعتش كويس، انت بتقول إيه؟ عمر بثقة وتأكيد: "بقول أنا هكتب كتابي على بنتك دلوقتي، إيه الغريب في اللي قولته؟

بعد أن رحب عزيز بتملق زائد عن الحد في بداية مكالمته بعدنان، والذي كاد أن يسبه ويغلق في وجهه من سماجته، وجده يقول: "أنا حابب أجي أزورك في الصعيد يا عدنان بيه، ولا عندك مانع؟ رد عليه بخبث: "لااااه، مانع إيه يا باشا، دانت تنور جنا كلياتها." ضحك عزيز، وقال: "بتكلمني صعيدي يعني؟ مع إنّي مش متعود منك على كده." ضحك بسماجة، وقال: "ههههههه، لجل بس أنا بتحدث وإني قاعد بين أهلي ورجالتي، ولو سمعوني بتحدث مصراوي، الهيبة هتروح."

عزيز: "انت هيبتك محفوظة بأي لهجة يا عمده. المهم يناسبك بكرة؟ عدنان: "أي وقت، سرايتي ونجع الجبّالية كله مفتوح ليك يا عزيز بيه. تحب أجمع لك التجار، ولا رايد تقابلني لحالك؟ رد عليه بسرعة: "لا لا لا، أنا جايلك انت مخصوص. هكون عندك أنا وابني بعد العصر تمام." عدنان: "تنور إنت وولدك، في انتظارك." نظر كريم لابيه بغيظ، وقال: "انت بتدبسني ليه في المشوار ده؟ أنا مش فاضي." عزيز بغيظ:

"خلي عندك دم، انت مش شايف الورطة اللي إحنا فيها؟ لازم تكون معايا عشان نقنعه سوا." وجد كريم هاتفه يصدح برقم رحمة، فقال: "دي رحمة، وأمي مش مبطلة اتصالات." عزيز: "أكيد في حاجة، رد بسرعة." فتح الخط عليها، وبعد أن سألها ماذا حدث، قصت عليه كل ما عرفته من رجاله، فوقف صارخًا بها: "لسه فاكرة تبلغيني دلوقتي يا غبية؟ والزفت التاني مكلمنيش ليه؟ رحمة بغضب:

"إحنا بقالنا ساعتين بنحاول نوصلك، والراجل من أول اللي حصل اتصل بيك، ولما مردتش بعتلك رسالة. شوف فونك الأول بعدين اتعصب. عالعموم أنا حبيت أبلغك، وكمان لازم تعرفي إننا مش قادرين ولا عارفين نتحرك، لأن محدش فيهم بيرد على اتصالاتنا." صمت قليلاً ليفكر، ثم قال: "خلاص، مترنيش على حد فيهم، وأنا هتصرف." أغلق معها، ثم حدث رجله الذي ما زال يقف أمام باب المستشفى، وقال:

"ادخل اسأل الريسبشن عن حالتها، أو أي ممرضة، اديها قرشين وخليها تقولك على اللي فيه." نفذ الرجل تلك التعليمات التي تلقاها من رب عمله، ولكنّه حينما سأل عن حالتها في الاستعلامات، رفضوا أن يطلعوه على أي شيء. كان في ذلك الوقت تقف بالقرب منه ممرضة تعمل هناك، توجهت له بعدما وقف حائرًا، وقالت: "مالك يا ذوق؟ في حد يخصك هنا وعايز تطمن عليه؟ أعقبت قولها بفرك أصبعيها الإبهام والسبابة دلالة على إعطائها المال مقابل ما يريد.

ابتسم لها، وقال وهو يخرج ورقة نقدية فئة المائتين جنيه من جيبه ويضعها في يدها: "آه والله يا عسل، ليا واحدة قريبتي جات هنا من الصبح، وماحدش عايز يدلني عليها." نظرت له من الأعلى للأسفل، وقالت: "قريبتك؟ آه، ما علينا، اسمها إيه؟ الرجل: "أسماء كامل المصري." الممرضة: "اااه، البت البسكوتة اللي جات مغمي عليها الصبح." نظر لها الرجل باهتمام، فاكملت:

"مافيهاش حاجة يا خويا، اطمن. هي شكلها مكنتش واكلة وجالها هبوط فالضغط، حاجة بسيطة يعني. مكنتش مستاهلة كل الهلومة اللي اتعملت عشانها هنا." الرجل باهتمام: "ليه؟ إيه اللي حصل؟ ردت عليه بنزق:

"أول ما وصلت والدكاترة عرفوا إنها بت الدكتور كامل، قلبوا الدنيا. أشي تحاليل، وأشي أشعات، وكل ده على شوية دوخة. ولا الحرس بتاعها قبل ما يعرفوا اللي فيها جريو اتصلو بأبوها عشان يخلو مسؤوليتهم. وطبعًا أبوها جه قلب الدنيا وكان هيتجنن عليها. بس لما شاف الفحوصات بتاعتها بنفسه اطمن." الرجل: "طب هتخرج إمتى؟ الممرضة:

"بكرة يا خويا. أبوها برغم إن الدكاترة قالوا له تقدر تخرجها، إنما هو صمم تبات هنا. قال إيه عشان يطمن أكتر. بلا هم، حد يلاقي دلع وميدلعش. بالاذن." أعقبت قولها بالذهاب تجاه المصعد، وفي طريقها غمزت لأحمد الذي كان يقف بالقرب منهم متخفيًا وراء أحد الأعمدة، ليتاكد أنها ستقول ما علموه به مسبقًا دون أي خطأ.

اتصل الرجل بكريم، وأخبره بكل ما سمع من تلك الممرضة، وأغلق معه تحت غضب كريم المتصاعد من تلك "الدلوعة" كما يقول عنها دائمًا. وحينما سأله أبوه، رد عليه بنزق: "مفيهاش حاجة، كل الحكاية ضغطها وطي شوية من قلة الأكل، وطبعًا أخوك قلب الدنيا على دلوعته الحيلة وكبر الموضوع، ما انت عارف." عزيز بغيظ: "الله ياخده وياخودها عشان نرتاح من قرفهم بقي."

وقف كامل مدهوشًا من تأكيد عمر على طلبه بعقد قرانه على أسماء الآن، والفتاتان تنظران له بصدمة. فاستغل مالك حالة السكون، وقال بحكمة مدروسة: "اسمعني يا دكتور، وافهم اللي عمر كان عايز يقوله، بس معرفش يعبر عنه." رد عليه بغيظ: "وإيه هو بقي يا حكيم عصرك اللي أخوك معرفش يعبر عنه؟ ابتسم مالك، واقترب منه ساحبًا إياه لإحدى المقاعد، وأجلسه عليه، وجلس هو أيضًا، ثم قال بجدية:

"طبعًا حضرتك عارف الخطر اللي حواليك إنت وهي، ومش انتو بس." نظر له باستغراب، فاكمل: "وندي كمان داخل دايرة الخطر." كامل بخوف: "طب وندي مالها؟ هما كمان ممكن يضروا بنتهم؟ صمت مالك، ونظر للأسفل ليتحكم في غضبه، وحينما تمالك حاله، نظر له وقال:

"يا دكتور، حضرتك عارف كويس إنهم مش بيفرق معاهم حاجة، ولأن ندي غيرهم وديما في صفكم، فهم حطوها في نفس الدايرة معاكم. ده غير إنهم ناوين لها على شر من ساعة ما كانت بتتصنت عليهم وسمعت حاجات المفروض مكنتش تعرفها." انتفضت برعب، وبرقت عيناها، ثم قالت: "وو... ا... انت عرفت منين الكلام ده؟ محدش يعرفه أبدًا." كامل: "فهميني يا بني، كلام إيه اللي سمعته؟ مالك:

"تهديدهم ليك بعد ما المركب اللي كان عليها آخر شحنة قراصنة خطفوها، وعرف قد إيه هما بيضغطوا عليك عشان تبيع الاختراع ويقدروا يعوضوا خسارتهم." بكت تلك المسكينة حزنًا على حالها، فقام لها كامل واحتضنها بشدة، وهو يقول: "متنبكيش يا حبيبتي، إنتي مالكيش دعوة بيهم، أنا هحميكي حتى لو حياتي هتبقى التمن." قالت من بين بكائها: "أنا كنت حاسة إنهم فيهم حاجة غلط، طريقتهم وحياتهم غيرك يا أونكل، واتأكدت لما سمعت كلامهم معاك.

شهقت بقوة وأكملت: أنا مش قادرة أتخيل إنهم بشر زينا، إزاااي يجيلهم قلب يعملوا كده؟ "وما خفي كان أعظم." ظلت هكذا فترة حتى هدأت تحت نظرات الجميع المشفقة عليها، وبكاء أسماء حزنًا على رفيقتها. بعد أن جلسوا جميعًا بهدوء نسبي، والذي كان يحرق أعصاب الأخوان، ولكن عمر لم يستطع الصبر أكثر، فقال: "ها يا عمي، قولت إيه؟ رد عليه بهم: "قولت إيه في إيه بس يا بني؟ أنا مبقاش فيا عقل أفكر." عمر بتوسل:

"خلينا نكتب الكتاب على البنات دلوقتي، دي أنسب فرصة، مش هنلاقي زيه." نظر له باستغراب، وقال: "بنات مين؟ مش فاهم." رد مالك بسرعة: "ندي وأسماء يا دكتور." انتفضت ندي وقد عادت لطبيعتها: "ندي مين يا حمادة اللي عايز تكتب عليها؟ اغتاظ منها، وقال وهو يجز على أسنانه: "لمي نفسك يا بت، أنا هسكت دلوقتي، بس كمان ساعة هتكوني مراتي وهعرف أربيكي من جديد." ردت عليه بغضب:

"روح ربي نفسك الأول، مبقاش ناقص غير بتاع النسوان اللي مقضيها صرمحة، كمان اللي اتجوزه عشان أقعد ألف وراه ليل نهار." مالك: "لا الحمد لله، ربنا بلاكي بيكي عشان تكرهيني فالصنف كله." نهره كامل قائلًا: "ولد، احترم نفسك، ندي دي ست البنات." عدل مالك حديثه اجتنابًا لغضبه، وقال: "قصدي توبتني عن الحريم يا عمي، توبتني." صرخت أسماء بهم: "بااااااس! إيه؟ انتو خلاص لغيتوني ومليش راي؟ عمر بشر:

"بس يا قطة، دورك جاي، اركني على جنب دلوقتي." كامل: "ما تحترم نفسك بقي إنت وأخوك، إيه مش مالي عينكم أنا ولا إيه؟ كل واحد عمال يشخط وينطر في البنات ولا عامل لي أي اعتبار." اقترب منه الأخوان بتملق، وبدأ عمر الحديث: "العفو يا عمو، إنت على راسنا." مالك: "اسفين يا أونكل." نظرت الفتاتان باندهاش، وقالت أسماء: "عمو وأونكل من مالك وعمر؟ طب إزاااي؟ ندي: "أدب القرود حل عليهم فجأة."

نظر الأخوان لهما بغيظ، ولكنهم صمتوا اجتنابًا لغضب كامل. عمر: "ها يا دكتور، اتصل بأبويا يجيب المأذون." كامل: "انت هتعرف أبوك؟ عمر: "طبعًا، هو أصلًا عارف بحبي لسمكة." لكمه كامل في صدره بغضب، وقال: "يا بني احترم نفسك وقدر إني أبوهاااااا." ضحك الجميع عليهم، ولكن أسكتهم قول ندي: "وانت بقي، ياللي عيلتك كلها ضباط، هتقبل تتجوز بنت تاجر سلاح؟ نظر لها الجميع بحزن، ولكن ربت على قلبها ذلك مالك حين قال:

"لو كنتي إنتي نفسك تاجرة سلاح كنت هتجوزك بردو. أنا عشت طول عمري بدور على واحدة شبهك، رسمتك في خيالي من سنين وفضلت أدور عليكي في كل واحدة أعرفها، بس ملقتش ولا واحدة فيها حاجة منك، لحد ما لقيتك صدفة. ومن أول مرة عرفت إنك إنتي اللي رسمتها في خيالي، بس استهبلت شوية وكذبت نفسي، لكن إنتي اللي يحبك ميعرفش يهرب منك أبدًا."

كان يقول هذا الحديث الشجي وهو ينظر داخل عينيها بحب وثقة، ولم يلقي بالًا لمن حوله. أما هي، فتاهت في حلاوة كلماته التي نزلت على صحراء قلبها القاحلة، فأنبتت فيها ورود ورياحين تسر الناظرين. قطع ذلك التواصل بينهما عمر حينما قال: "بعد إذنك يا دكتور، عايزك بره دقيقة." خرج الثلاث رجال، وما إن أغلقوا باب الغرفة وابتعدوا قليلًا، حتى قال عمر: "في حاجة لازم تعرفها يا عمي قبل كتب الكتاب." كامل بقلق: "حاجة إيه يابني؟ قلقتني."

نظر عمر لأخيه بتردد، ولكنّه نظر له نظرة مفادها... قد حان وقت الحقيقة. أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه مرة واحدة، ثم قال: "ندي مش بنت عزيز وبهيرة." برقت عينا كامل من هول الصدمة، وقال: "........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...