وقف الجميع أمام الغرفة التي تقبع داخلها أسماء بقلب وجل، منتظرين خروج الطبيبة لتطمئنهم عليها. وما هي إلا لحظات وخرجت لهم وهي تبتسم حتى تطمئنهم. لكن هل لقلب العاشق أن يطمئن دون رؤيتها وسماع صوتها الشجي؟ وقفت قبالته وقالت سريعًا: "اطمنوا يا جماعة، مالكم مرعوبين ليه كده؟ عمر: "أرجوكي طمنيني." الطبيبة:
"هي بس اتعرضت لضغط عصبي سبب لها الإغماء، وأنا حاليًا حقنتها بمهدئ ينيمها كام ساعة عشان أعصابها ترتاح. أما الكدمات اللي في وشها، فأنا جبت لها دهان لسه نازل جديد مفعوله قوي، يعني على بكرة بإذن الله يكون وشها رجع طبيعي، والحمد لله إن الكدمات مش قوية قوي يعني." استأذنت بعد أن طمنتهم مرة أخرى. وقف هو والشرر يتطاير من عينيه وعرقه ينبض بقوة. فاق على حديث ندى وهي تبكي: "مين اللي عمل فيها كده؟ رد عليها وهو يتحرك:
"أنا رايح أجيب حقها." أعقب قوله وهو يهرول، ناويًا الانتقام من تلك الأفعى التي تسببت في كل هذا. إلا أن مالك وعثمان أوقفاه بعد عدة خطوات ليمنعاه من ارتكاب جريمة محتمة. فصرخ بهم: "أوسعوا أنتم وهو من قدامي بدل ما أفرمكم، سامعين؟ رد عليه أخيه بتعقل: "اللي أنت ناوي عليه غلط وهتضرها أكتر." رد عليه بشر: "أنا هقتلها، هقتلها." عثمان بهدوء: "وتودي نفسك في داهية ليه؟ إحنا كفيلين بيها يا باشا، شوف أنت عايز إيه ويتنفذ." مالك بغيظ:
"اصبر أنت، أنت عايز جنازة وتشبع فيها." نظر لاخيه الهائج وقال بحكمة: "شهيرة مش لازم تعرف إنك عرفت حاجة، وكمان لازم تعرف إن اللي هي عايزاه." نظر عمر باستغراب، فأكمل: "افهم يا بني، أنت لو روحت دلوقتي ضربتها وطلقتها، هي هتعمل إيه؟ هتغلي جواها أكتر ومش هتضمن رد فعلها أو اللي ممكن تعمله عشان تنتقم. إنما لو عرفت إن اللي عايزاه حصل، هتبعد عنها على الأقل فترة لحد ما نشوف إحنا هنعمل إيه."
صمت ينتظر رد أخيه الغاضب. وحينما لم يجد منه رد، قال: "افصل مشاعرك عن شغلك يا شبح، أسماء دلوقتي مش حبيبتك اللي بتتمناها، دي بقت مهمة تبع شغلك أنت بتقوم بيها ولازم بإذن الله تنجح فيها، لأن زي ما أنت قلت لنا من الأول، الفشل تمنه حياتها. أرجوك افصل زي ما دايما كنت بتعمل عشان خاطرها." هدأ قليلاً واقتنع بما قاله أخيه، ولكن تذكر شيئًا هامًا فقال:
"بس كده كده شهيرة هتعرف إن الموضوع باظ عشان البنات كان معاهم واحد معرفش راح فين." عثمان: "مسكناه يا باشا، متقلقش." نظر له بأمل، فأكمل: "وإحنا طالعين بالبنات، كان هو بيحاول يهرب، بس هما شاوروا عليه عشان ميشيلوش الليلة لوحدهم، ورجالتنا مسكوه وهما حاليًا محجوزين في الأمن الوطني." نظر له عمر بامتنان وقال: "أنا مش عارف أشكرك إزاي." عثمان: "ده شغلنا يا ريس، أنا معملتش حاجة." ربت على كتفه وقال:
"تسلم يا صاحبي. المهم اتصل بيهم في الأمن الوطني وخليهم يتصلوا بشهيرة من تليفون أي واحدة من البنات عشان تقولها إن كل حاجة تمت من غير ما حد يحس بحاجة. وطبعًا أكيد ليهم بقية فلوس، تحدد معاها معاد بكرة الصبح في #### تقابلها هناك عشان تاخد باقي حسابها." فهم مالك ما يفكر به أخيه فابتسم وقال: "هو ده الكلام، أنت دلوقتي شبح المخابرات مش عمر العاشق." عثمان:
"على فكرة رجالة كريم كانوا مراقبيننا من أول ما طلعنا من الجامعة كالعادة." عمر: "هما أكيد معرفوش إيه اللي حصل جوه، لأنهم دايما بيستنونا بره الجامعة. على العموم، إحنا هنتصل بدكتور كامل دلوقتي عشان الموضوع يبان طبيعي وإنه مجرد إغماء مش أكتر." مالك: "طب ورحمة وبهيرة، ماهو لو شافوا وشها كده هيسألوا." عمر:
"مش هنخلي دكتور كامل يبلغهم بحاجة، ويبقى بعدها يقول إنه كان مرعوب على بنته وما جاش في باله إنه يكلم حد عادي يعني. المهم دلوقتي اتصل بتميم خليه ينفذ اللي اتفقنا عليه فورًا." نظر له مالك بتوجس وقال: "لسه يومين على المعاد، بلاش تستعجل يا عمر." رد عليه بتصميم: "لازم أستعجل، اللي جاي مش مضمون وأنا عايز أخلص."
بالفعل اتصل مالك بتميم يبلغه بالتعليمات الجديدة، ثم اتصل بكامل وأخبره أن ابنته في المستشفى نظراً لحالة إغماء تعرضت لها. خفق قلب الأب رعبًا وهرول خارج المكتب وهو يقول لنسرين: "ألغِ كل مواعيدي النهارده." وقفت بزعر تسأله ماذا حدث، ولكن كان قد خرج من محيطها نهائيًا. وصل إلى هناك ووجد الجميع في انتظاره. فتقدم منهم وقال بخوف ولمعة دموع: "فين بنتي؟ جرالها إيه؟ حد يطمني؟ مالك:
"اهدي يا دكتور، والله هي بخير بس اغمي عليها والدكتور قال ضغط عصبي مش أكتر." نظر له بشك وقال: "طب أنا عايز أشوفها." ندى: "هي نايمة يا أونكل، اهدي عشان خاطري." أعقبت قولها بالارتماء فوق صدره، فضمها هو بحنان وشعر أنها بحاجة للاحتواء. بكت فوق صدره تحت نظرات مالك المشفقة عليها، وتمنى أن يكون هو من يواسيها.
أما عثمان فقد شعر بخفقة شديدة اعتصرت قلبه حينما وجد منه تبكي حزنًا على صديقتها، فهو يشعر بالإعجاب ناحيتها منذ رآها أول مرة في بداية تلك المهمة. قرر عمر أن يصارح كامل بكل شيء، فلا سبيل لإخفاء الأمر أكثر من ذلك. فقال: "تعالى معايا يا دكتور نقعد في الكافيه بتاع المستشفى وأنا هفهمك كل حاجة." نظر له أخيه بتوجس. رد له نظر مفادها... قضى الأمر.
كانت تجلس رقيه مع زوجها وهي في قمة غضبها وتنظر له بغيظ وهو يمسك هاتفه ليتصفح فيه متصنعًا الانشغال. صرخت به بعد أن فاض الكيل من تجاهله لها وقالت: "أنت هتفضل عامل نفسك مشغول كتير؟ نظر لها ممثلًا التفاجؤ وقال: "آه يا روحي، بتقولي حاجة؟ نظرت له بنفاذ صبر وقالت: "عبدالرحمن! انتفض من صراخها، ثم أمسك كفها مقبلًا إياه وقال بحب: "يا عيون عبدالرحمن، مالك بس يا روكا متعصبة ليه؟ هدأت قليلاً وردت عليه بحزن:
"يعني أنت عاجبك حال ولادك ده؟ عبدالرحمن: "مالهم بس؟ ما هما شغالين معايا، وعمر كمان بطل يسافر وقاعد جنبك، يبقى فيه إيه بس؟ رقيه: "فيه بيته اللي بيخربه بإيده ومراته اللي طردها من البارتي، وحتى مكلفش نفسه إنه يوصلها وسابها مع السواق في نص الليل. حتى حماها كلمه عشان يرحلوه ويتفاهموا سوي، بس ابنك رفض." فهم مقصدها، فاعتدل ورد عليها بجدية: "هي طبعًا أكيد اشتكتلك، طب ما قلتيش ليه ابنك عمل كده؟ نظرت له بتساؤل، فأكمل:
"الهانم لقاها قاعدة على البار هاتك يا شرب، أخدها ومشاها قبل ما تفضحنا. تقدري تقوليلي لو كان سابها كان هيبقى منظرِك إيه قدام صاحباتك والناس الجديدة اللي اتعرفنا عليهم؟ بلاش ابنك ومركزه وسمعته كانت هتبقى إيه لو فضحتنا كالعادة؟ رقيه بغضب: "الحيوانة مقلتليش كده خالص، دي قعدت تعيط وتقولي كلام أهبل كده على عمر." نظر لها بتوجس وقال: "كلام إيه؟ نظرت له بتردد، فأمرها قائلًا:
"قولي يا رقيه قالتلك إيه، بدل ما تفكيرها الغبي يضر ابنك." ارتعبت من تلك الفكرة وقالت: "بتتهمه إنه بيخونها مع بنت الدكتور كامل، وإنه مشاها من البارتي عشان ياخد راحته معاها." انتفض من مجلسه وبدأ الغضب يظهر عليه، حتى هي توجست منه خوفًا حينما وجدته يصرخ قائلًا: "بنت الكلب! عايزة تشوه سمعة ابني؟ وكمان مع بنت محترمة زي دي؟ طب هي مشافتش خاطبها اللي قاعد جنبها؟
كادت أن ترد عليه، ولكن أشار لها بكف يده أن تصمت، وباليد الأخرى أمسك بها الهاتف ووضعه على أذنه وهو ينتظر الرد بفارغ الصبر. وحينما سمع ترحيب الطرف الآخر به، رد عليه بحزم: "اسمعني كويس يا إسماعيل يا نجار، قول لبنتك لو محترمتش نفسها، الله في سماه، لأكون أنا اللي مخلي عمر يطلقها." ارتعب الآخر من ذلك الهجوم وقال مهدئًا إياه: "اهدي بس يا سيادة اللواء، حصل إيه لكل ده؟ رد عليه بغضب أكبر:
"من أول ما ابني اتجوزها وهي عمايلها كلها سودة، ولا اهتمت بيه ولا اعتبرت إن ليها بيت. حتى ابنها كانت ناوية تسقطه لولا إنه عرف ومنعها، ويتاريت كان سابها تنزله بدل ما هي رامياه للدادة طول الوقت وممكن تقعد باليومين متشوفهوش، لولا إن جدته هي اللي بتهتم بيه...
طول الوقت سهر وسكر وقرف، حتى الوقت اللي جوزها بيكون راجع من السفر بعد غياب مش بتكلف نفسها تقعد في البيت اليومين اللي موجود فيهم والناس تتكلم والولد يزعل وأنا وأمه نهدي. حتى وصلت إنها بتطرد رقيه من الفيلا الجديدة، وكللللللل ده عديناه عشان البيت ما يتخربش. إنما توصل إنها عايزة تداري على عمايلها السودة بأنها تشوه سمعة ابني وتخوض في أعراض ناس، أبدًاااااا مش هسمح بكده وأنا اللي هقفلها."
كان المدعو إسماعيل متواجدًا في منزله أثناء تلك المكالمة الكارثية، وكانت شهيرة ونادية زوجته تجلسان بجانبه، وقد أمراه بفتح مكبر الصوت منذ بدأ المحادثة. ارتعبوا واصفر وجه الاثنان بعد سماع ذلك الهجوم الضاري عليهم، فهم يعرفون حق المعرفة أن اللواء يظل صامتًا، ولكن إذا قرر التحدث حتمًا ستقوم بعدها عاصفة هوجاء تحصد معها الأخضر واليابس. ابتسمت أمها تهمس لها بخوف: "أمال لو عرفوا اللي أنتِ هببتيه في البنت هيعملوا إيه؟
نظرت لها وكل خلية فيها تنتفض رعبًا، ولكنها فاقت على صراخ حماها وهو يكمل حديثه قائلًا: "البنت اللي بنتك المحترمة بتتهمها إنها على علاقة بجوزها، بنت ناس محترمة ومخطوبة لابن عمها وكان حاضر الحفلة وقاعد جنبها. تقوم هي تقول إنه مشاها عشان يخلاله الجو معاها؟ مقلتش إنه لمها من عالبار وهي سكرانة طينة ومش هاممها سمعتنا ولا منظرنا قدام الناااااااس." إسماعيل بخزي:
"أنا مش عارف أرد عليك بإيه، بنتي هتضيعني، حقك عليا، وأوعدك إن الكلام ده مش هيتقال قدام حد أبدًا." عبدالرحمن: "طب خليها بس تفكر فيه بينها وبين نفسها، وشوف أنا هعمل فيك وفيها إيه، وخليها عندك بقى لما تعرف تعيد تربيتها وتعالجها من إدمان الزفت ده، نبقى وقتها نفكر إذا كانت هترجع ولا لأ. كفاياني فضايح أنا وولادي من تحت راسها. شيل شيلة بنتك." وأغلق الهاتف في وجهه بعد أن أفرغ غضبه به.
نظر إسماعيل لابنته بشر، ثم هجم عليها جاذبًا إياها من شعرها، ثم صفعها فوق وجنتها بقوة وهو يقول: "إنتي فضحاني من وإنتي بنت، وقولت هتتلمي وتعقلي بعد ما جوزتك جوازة تحلميش بيها، إنما أنتِ الوساخة في دمك، عمرك ما هتنضفيييي." أعقب قوله الصارخ بإلقائها أرضًا وهو يقول: "بيتي هيتخرب بسببك، عارفة لو فكروا يخلوا المستثمرين يسحبوا فلوسهم من الشركة أنا هتسجن، وإنتي السبب." نادية: "اهدي يا إسماعيل، متعملش في نفسك كده."
ثم نظرت لابنتها وقالت: "إنتي قولتي لمين الكلام ده؟ ردت عليها من بين دموعها: "لأختي رقيه، قولت يمكن تخليه يرجعني لما تعرف إن ابنها داير على حل شعره، بس متخيلتش إنها ممكن تقولهم عالي حكيتوا ليها، دي عمرها ما عملتها." جلس الرجل بغلب وقال وهو يضع يده فوق رأسه: "آخر ما فاض بيها من كدبك وتفاهتك قالتلهم. طب إذا كان أبوه عمل كده، أمال جوزك لما يعرف هيعمل إيه؟
بعد أن جلس عمر مع دكتور كامل في كافتيريا المستشفى، قص عليه كل شيء من بداية رؤيته لها حتى تلك اللحظة، وقد أوضح له مدى عشقه لابنته، والذي كان ظاهرًا بوضوح داخل عينيه وبين حروفه. كان كامل صامتًا تمامًا، لا يظهر عليه أي تعبير. حتى انتهى عمر من حديثه ونظر له بترقب. ابتسم كامل وقال:
"أنا كنت عارف إن بنتي بتحب واحد، هي حكتلي بس مقلتش هو مين. ومن أول يوم جيت عندنا الفيلا بحجة الحراسة، وأنا شكيت إنك تكون أنت حبيب بنتي، بس كذبت نفسي وقلت لا مش معقول الصدفة دي. بس بعد كده مع الوقت عرفت إن أنت واتأكدت كمان." نظر له عمر باستغراب، فأكمل بحنين: "متستغربش يا بني، أنا كنت عاشق قبلك وبعرف كويس اللمعة اللي بتبقى في العين، حتى لو حاولت تداريها غصب عنك بتظهر." عمر بارتياح: "طب إيه رأي حضرتك؟ كامل:
"أنا عن نفسي أتمنى بنتي تعيش مع اللي بتحبه، بس يابني أنت شايف اللي إحنا فيه ومش عارفين هيخلص على إيه، كمان أنت متجوز وعندك ابن." عمر: "يا دكتور، كل حاجة هتخلص على خير أوعدك. أما بقي إني متجوز، دي مكنش جواز ده كان انتحار، وأنا حكيتلك كل حاجة ومش هقدر أوعدك إني هطلقها عشان بنتك، رجولتي متسمحليش بكده، بس اللي أنا متأكد منه إن الجوازة دي مش هتكمل، مش عشان أسماء، لا عشان هي غلط وفاشلة من الأول. بس أنا مش هسبق الأحداث."
كامل: "كلامك ده خلاني أحترمك أكتر. وعلى العموم نخلص بس من اللي إحنا فيه وربنا يحلها من عنده. المهم في حاجة شاكك فيها حابب أقولك عليه." نظر له باهتمام، فأكمل: "طبعًا أنت عارف إن نسرين السكرتيرة بنت واحد مالي بيشتغلوا مع عزيز، وشغلوها عندي عشان تراقبني، بس هي بقالها كام يوم بتعملي القهوة بنفسها، وطبعًا من خلال الكاميرات بتراقبني، ولو مشربتهاش بتعملي غيرها." عمر بتحفز: "غلط يا دكتور، ممكن يكونوا حطوا لك حاجة فيها."
كامل: "أنا شاكك في كده، بس شربتها مرتين مش أكتر، بعدها بقيت أقف في الشباك كأني برتاح من الشغل، وبخبث كده بدلقها في الزرع.... أنا حابب أعمل تحليل مخدرات، وبما إننا هنا ومش هيبقى فيه شك، فياريت أعمله دلوقتي وأنت ابقى استلم النتيجة." بعد مرور عدة ساعات قضاها الجميع في ترقب خارج الغرفة التي تقبع بها جميلتنا. بدأت هي تستفيق بالداخل، وما إن عاد لها وعيها كاملاً، ظلت كما هي ممددة فوق الفراش وهي شاخصة ببصرها نحو سقف الغرفة.
سالت دموعها وهي تقول لحالها: "ماذا... لو؟ لم أكن من تلك العائلة. ماذا... لو؟ لو قابلته في عالم آخر وظروف أخرى. ماذا... لو؟ لم أقابله ولم أعشقه. ما الأساس؟ حقًا أعذر زوجته، فهي تحاول أن تحافظ على زوجها حتى ولو كانت الطريقة خاطئة." أخذت تفكر وتفكر، وقد وصلت لقرار حاسم رغم ألم قلبها الذي يرفض هذا القرار، ولكنها ستحاول جاهدة التغلب على هذا الألم وتفعل ما انتوت عليه. فهل ستقدر؟
وقف مالك بجانب ندى وصديقتها وهو يعطيهم أكوابًا بلاستيكية بها قهوة. وقال: "آنسة منه، بيتهيأ لي الوقت اتأخر عليكي، روحي دلوقتي وندى تطمنك بالفون." وافقته ندى الرأي وقالت: "صح يا منه، كفاية كده اتأخرتي أوي." منه: "يا جماعة مفيش حاجة، أنا كلمت ماما وشرحتلها اللي حصل وهي عارفة إنكم معايا." مالك: "الساعة داخلة على عشرة وإحنا أصلاً زي ما أنتِ شايفة قاعدين مش بنعمل حاجة. أنا هخلي عثمان يوصلك وأي جديد ندى هكلمك."
كان ذلك العاشق الجديد يقف بالقرب منهم وقد سمع ما قاله مالك، ففرح كثيرًا وقال بداخله: "ينصر دينك يا مالوكه، أنت حبيبي وربنا." فاق مما يفكر على صوت مالك وهو يقول: "عثمان، معلش وصل الآنسة ورجع لنا تاني." مثل الجدية وهو يقول: "حاضر، اتفضلي يا آنسة." نظرت له بخجل وتقدمت معه حتى وصلا إلى سيارته. وقف مالك قبالتها وقال بحنان: "اطمني، كل حاجة هتبقى كويسة." نظرت له بحزن وقالت:
"قلبي وجعني عليها أوي، أسماء دي أطيب وأرق حد ممكن تقابليه في حياتك، متستاهلش كل اللي بيحصلها ده." مالك: "كله هيعدي بإذن الله وعمر هيقدر ينسيها اللي حصل." ابتسمت لهم وقالت: "بيتهيألك، أسماء حساسة جدًا ومش هتقدر تتحمل اللي حصل وهتحط عليها الذنب دي كمان، مش بعيد تسيب عمر عشان متعملوش مشاكل." رد عليها بثقة: "وتفتكري عمر هيوافق على الهبل ده؟ نظرت له بعدم فهم، فأكمل بمغزى:
"حبيبي، إحنا لما يكون في حد يخصنا استحالة نسيبه يبعد ويفضل معانا حتى لو غصب عننا." نظرت له بتيه وهي لا تصدق أنها سمعت منه اللفظ التحبيبي، ولكنها نهرت حالها وقالت إنه لا يقصد معناه. قرأ أفكارها بسهولة وابتسم وهو يقول: "متسرحيش كتير، إحنا اتفقنا إن في بينا كلام كتير، أكيد هييجي وقته، متستعجليش، اصبري عليا... ثم نظر لها بحنان وأكمل: "يا حبيبي."
كادت أن ترد عليه، ولكن قاطعها رنين هاتفه الأمني، وبمجرد ما فتح الخط وسمع ما قاله الطرف الآخر، حتى برقت عيناه وانتفض العرق النابض في رقبته، حتى هي خافت من هيئته التي تحولت من الحنان إلى الغضب الكاسح. أغلق الخط وتركها دون حديث متوجهًا ناحية أخيه الجالس بعيدًا بقلب يتألم على حبيبته ولا يعلم لماذا لم تستفيق إلى الآن وتريح قلبه الذي يعتصر دمًا عليها. فاق من شروده على وقوف أخيه قبالته، وتوجس من هيئته،
فوقف هو الآخر وقال بحذر: "في إيه؟ مالك بغضب: "نتيجة تحليل الـ DNA ظهرت." عمر: ".......... ماذا سيحدث يا ترى؟ سنري
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!