جلس الجميع بترقب في انتظار المكالمة المنتظرة، ولكنهم تفاجأوا بها تدخل عليهم وهي في قمة أناقتها، وحولها ستة رجال ملثمون ضخام الجثة. انتفضوا من مجلسهم، وكاد أن يهجم عليها كريم، إلا أن تصدى له رجلان، وقال أحدهما بفظاظة: "مكانك يا حلو، لو خايف على عمرك." وقف كريم مكانه وهو يغلي كالمرجل، وهي تنظر له بشماتة، ثم قالت بابتسامة تظهر بها حقدها وكرهها له: "طبعًا اتفاجأت إني جايلك لحد عندك، صح؟ ههههههه. أنا محدش يتوقع."
يرد عليها بغل: "القطة المغمضة فتحت ونضفت، وأول ما فكرت تغدر، غدرت باللي رباها." ضحكت وقالت: "تربية وسخة. وحياتك، يعني أنت شيطان مفكر نفسك هتربي إيه؟ شيخ جامع؟ المهم جهزتوا اللي قلت عليه؟ نظرت له عمر وقال: "أنتِ جاية لحد هنا ومش خايفة نبلغ عنك؟ ردت عليه بثقة وهي تمد يدها نحو كريم، تعطيه إياه بعض الأوراق: "بعد ما كريم بيه يشوف الورق ده، هو بنفسه اللي هيمنع أي حد إنه يقرب مني أصلًا."
تفحص كريم تلك الأوراق والصور، والتي ما كانت إلا صورًا لمستندات أصلية تثبت بها تورطه في أعماله المشبوهة، ومعها صورًا له أثناء تسليم وتسلم الأعضاء البشرية التي يتاجر بها. بهت وجهه بعدما رأى كل تلك الأوراق، ولم يستطع النطق بحرف. أما كامل، فقد قال لها برجاء: "إحنا جهزنالك كل اللي طلبتيه." يده لها بعدة أوراق وأكمل:
"أدي العقود، تقدري تراجعيها. واقفة على إمضتك. والخمس شنط دول فيهم عشرين مليون جنيه، برضه تقدري تفرزيهم براحتك. فين البنات بقى؟ نظرت له بعد أن تفحصت العقود سريعًا، وقام رجالها بفتح الحقائب والتأكد أنها مليئة بالأموال، ثم قالت: "بعد ما أمشي من هنا، ربع ساعة والبنات هيكونوا عندك، هما قريبين من هنا." مالك: "وإيه اللي يضمن لنا إنك ترجعيهم بعد ما أخدتي كل اللي طلبتيه؟ شيفاني هبل قدامك؟ ابتسمت له ببرود وقالت: "حقك...
تمام. وأنا برضه كنت عاملة حسابي. أنا هعمل مكالمة، وفي أقل من عشر دقايق هيكونوا قدامك. بصت لكريم وأكملت بشر: أي حركة وسخة من حركاتك، أنت اللي هتدفع تمنها، لأني لو مرجعتش مكاني خلال ساعة، أصل الورق ده هيكون في النيابة، يعني تفكر تخلي حد يمشي ورايا أو أي حركة غدر، أنت اللي هتروح فيها، سامع؟ رد عليها بحقد وكره: "طب والأوراق اللي معاكي هتفضلي ذلاني بيها؟ حلا: "دي الوسيلة الوحيدة اللي هضمن بيها إنك متغدرش بيا يا...
يا كيمو." قامت بالاتصال على أحد الأشخاص، وحينما جاءها الرد قالت كلمة واحدة: "تعالي." وفقط. قبل ذلك بقليل، كانت دنيا تبكي بحرقة وهي تحتضن بناتها قبيل ذهابهم وتقول: "ملحقتش أشبع منكم." بكت الفتاتان، وقالت لها علياء: "كلها يومين وتتجمعي معاهم على طول يا حبيبتي، سيبيهم بقى عشان ميتأخروش."
ضمتهما رغماً عنها، وذهبتا معاً وهما يرتديان النقاب، ثم صعدا في سيارة بدر، وخرج بهما من فيلته، وبعدها من المجمع بأكمله، حتى وصل إلى مجمع تجاري على الطريق الساحلي، وهبطت الفتاتان، ثم دلفا إلى المرحاض، وخلع عنهما النقاب، ثم خرجا مرة أخرى، وركبا سيارة أخرى يقودها أحد رجال عمر، وهما بهيئتهما العادية، وذهب بهما إلى المجمع مرة أخرى، حتى إذا راجع كريم كاميرات المراقبة يراهم بداخل تلك السيارة التي لا تحمل أرقام، ليعرف من خلالها هوية صاحبها.
فكان كل شيء مخطط له بدقة عالية. بمجرد أن وقفت السيارة أمام الباب الداخلي، حتى هبطت منها الفتيات وهرولتا للداخل، ملقين بأنفسهم داخل أحضان كامل، الذي ضمهم له بقوة، وبكى بكاء حقيقي بسبب اشتياقه لهم، وأيضًا الضغط الذي يتعرض له. بكت الفتاتان بقوة، وشهقاتهم أصبحت عالية، إلا أن الجميع تفاجأ بحلا ترمي قنبلتها الأخيرة أمام الجميع قبل أن ترحل. نظر عدنان إلى عزيز وهو يمثل الاستغراب، ثم قال: "مالك يا عزيز؟
هي البضاعة ملاقيتش عليك ولا إيه؟ عزيز بغضب وحقد: "لا إزاي؟ إذا كان هي دي البضاعة اللي كنت طالبها واتسرقت من نص البحر." انتفض المدعو خليل وقال: "واااااه! أنت هتتهمني بالسرقة؟ وجه حديثه لعدنان يعاتبه: "أنت جايبني أتهان حداااك يا عدنان بيه، أكده بردك؟ عدنان: "لاااااه! ولا عاش ولا كان اللي يهين عدنان الجبالي يا حاج." نظر لعزيز الواقف مرتجفًا، وقال بغضب: "كنك اجنيت؟ اياك يا واكل نااااسك، هتغلط في الراجل وهو حدااااي؟
أني غلطان إني أصدرتلك مالأول." انتفض عزيز من ذلك الهجوم، ولكنه قال سريعًا حتى يحاول إصلاح خطأه الفادح: "مقصودش والله، ما أقصد. هيسرقها إزاي وهي كان لسه شهر على ما توصل؟ أنا قصدي إن البضاعة دي نفس النوع اللي كنت طالبه بالظبط، ومستغرب لأني المفروض إننا وكيل الناس اللي بره الوحيد." ضحك عدنان باستهزاء وقال:
"متعشمش حالك جوي أكده يا عزيز، الناس دي محدهاش غالي أبوهم وأهلهم وصاحبهم هو الجرش والمصلحة، وأنت ريحتك فاحت حداهم، كان لازم يدوروا على غيرك." نظر له بزهول، ولكنه صدم حينما وجد خليل يقول: "أني شغال وياهم بجالي خمس سنين دلوك، وبضاعتهم بتتاخد مني في غمضة عين من حلاوتها." عزيز بحقد: "يبقى هما كانوا بيخططوا يبدلوني بحد تاني كل الوقت ده، ومش هستبعد إنهم يكونوا هما ورا كل اللي حصلي ده." عدنان بتعقل:
"أنت ربك بيحبك يا عزيز، بعتلك نفس البضاعة اللي كنت متفج عليها مع التجار، وجابض عبونها كمان. أني من رأي تاخدها وتخلص حالك، وبعد أكده تبجي تشوف الناس دول ناوينلك على إيه." عزيز: "عين العقل، وهو ده اللي هعمله." وجه حديثه لخليل قائلاً: "أنت عندك قد إيه من الشغل ده؟ ابتسم خليل وقال بثقة: "خير ربنا كتيييير جوووي. شوف أنت رايد إيه ويكون موجود بعون الله." رد عليه بطمع: "أنا هاخد الكمية كلها." خليل:
"بس دي كمية كبيرة وسعرها عال." عزيز: "مش مشكلة، هاخودها كلها، بس السعر تكرمني فيه، ولا إيه يا عدنان؟ ظلا يتباحثا في السعر والكمية، حتى جاءت اللحظة التي ينتظرها عدنان، فقال: "أكده كل حاجة تمام." أعقب قوله بإخراج بعض الأوراق من جيب جلبابه، ثم وضعها أمام عزيز وقال: "دي عقود المخازن اللي عم تحط فيها البضاعة، عاملها بيع وشرا بينك وبين صاحبها. ودي شيك على بياض هتمضيه ليا لحدت ما ترجعلي فلوسي بعد ما تصرف البضاعة."
نظر له عزيز بحيرة وقال: "بس كده كل حاجة هتبقى باسمي، وبعدين أنا عرضت عليك تشاركني، أنت اللي رفضت، وقولت هاخد نصيبك من البضاعة زيك زي أي تاجر." عدنان بخبث: "حوصول ديه لأني عارف الخسارة اللي خسرتها كد إيه، وإني لجل العشره اللي بيناتنا، جولت أسلفك الفلوس بدل ما أجاسمك في المكسب وأخد حصتي كيف أي واحد من التجار. أبجي غلط أكده؟ خليل: "لاااه، عداك العيب يا ولدي، واحد غيرك كان طمع في المكسب ودخل شريك." عزيز:
"طب وعقود المخازن؟ عدنان: "ديه كان شرطي اللي جولته جدام ولدك لما جيتولي النوبة اللي عدت، وأنت وافجت عليه. أني مهحبش أسيب حاجة للظروف، وأنت خابرني زين. بعدين من وقت اللي حوصول لعمي، وإني موجف شغل لحدت ما الدنيا هديت حواليا، يبجي أول ما أفكر أرجع أورط حالي، ينفع أكده؟ حط حالك مكاني." عزيز باقتناع: "عندك حق، وكتر خيرك إنك عملت معايا كل ده."
أعقب قوله بالتوقيع على جميع الأوراق دون قراءتها، فقد كان كل ما يشغل عقله كم المكاسب المالية التي سيجنيها بعد إتمام تلك الصفقة، وأيضًا الأهم أن هيبته وسمعته التي اهتزت ستعود أقوى من ذي قبل. أخرجت حلا ورقة مطوية من حقيبتها أثناء ما كان رجالها ينقلون حقائب الأموال إلى الخارج، وحينما انتهوا والتفوا حولها كدرع حماية، أعطتها لبهيرة وقالت لها بابتسامة شامته: "دي هدية مني ليكي يا بهيرة هانم." وفقط.
بمجرد ما أفلتها، خرجت سريعًا وهي تطلق ضحكات عالية تزامناً مع صراخ بهيرة بعد أن قرأت تلك الورقة، والتي لم تكن غير عقد زواج زوجها على رحمة، التي تفاجأت بهجومها عليها تريد أن تبرحها ضربًا وهي تصرخ بها: "ياااا حيوااااانة! عايشة في بيتي وأنتي خاطفة جووووزي؟ هقتلك، هقتلللللك!
أنقذها من يدها عمر، الذي سحبها سريعًا وهو يحاول أن يمنع وصولها لها، أما كريم، فقد أغمض عينه بغضب جم على كم المصائب التي تحدث لهم، ولكن ما جعله يرتعب هو ثورة أمه وخوفه من بوحها بما فعلوه في الماضي، فاقترب منها سريعًا وضمه إليه وهو يقول: "اهدي يا ماما، ده أكيد عقد مزور، مش معقول بابا يعمل كده." التقط مالك العقد الملقى أرضًا، ونظر فيه بتفحص، ثم قال: "لا، ده سليم. حتى الختم سليم." نظر له كريم بشر وصرخ به: "حددددد!
أخد راااايك؟ "الله يحرقك يا أخ." نظر له ببراءة مزيفة وقال: "مقصديش والله." صرخت به بهيرة: "مانت لازم تدافع عن أبوووك وأمك، مش مهم يولع وهي مقعدة حية في بيتها. أناااا يتجوز عليا حتت خداماااامة أناااااا! اغتظت رحمة من كل تلك الإهانات، وقررت أن تنفجر بها وتخرج من داخلها كل حقد السنين، فقالت: "آخرررررسي! قطع لسانك!
أنا عمري ما كنت ولا هكون خدامة. أنا اللي مراته قبل منك، وأنا اللي حبني. ولولا أبوه الله يجحمه مطرح ما راح، كان زماني أناااااا أم ابنه وصاحبة البيت ده." انتفضت بهيرة وقالت دون وعي: "أنتي مجرد واحدة بيستخدمها يعمل اللي عايزه وبسسسسس. راقبي دي، حاضر. اعملي كذا، حاااااضر. حتى القوضع... كريم يده سريعًا قبل أن تكمل ما انتوت قوله، وصرخ بها: "باااااااس! كفااااايه!
نطق كامل أخيرًا بعد أن ابتعد عن ابنتيه، ووقف أمام رحمة قائلًا: "يعني عزيز اللي كان مسلطك تصاحبي مراتي عشان تعرفي أسرارنا، وهو اللي خلاكي تمثلي على بنتي الحب عشان توافق على الزباااالة ده؟ صفعه... صفعة مدوية هبطت فوق وجنة رحمة، جعلتها تصرخ وتضع يدها فوقها بذهول، وهي تسمعه يكمل: "أنتي ملكيش مكان في بيتي، اطلعي بره برررررره! ردت عليه بحقد:
"أنا قاعدة في بيت جوووووووزي، محدش يقدر يطلعني منه، ومن النهارده هعيش فيه وأنا هااااانم، مش داده للبنات، سامعين؟ صرخت بها بهيرة وقالت: "خليكي قاعدة وأنا هقول على كل عمايلك الوسخة." سحب كريم أمه من يدها وهو يحاول الصعود بها حتى لا يفتضح أمرهم أكثر، تحت صراخها وسبابها وتوعدها لرحمة وعزيز.
أما رحمة، فاهتزت من تلك التهديدات، وفكرت سريعًا أن وجودها حتمًا سيضر بها، فلْتذهب الآن حتى يعود عزيز من سفره، وبالتأكيد سيجد حلاً لما حدث. مثلت البكاء وقالت: "أنا ماشية لحد ما جوزي يرجع، وهو يبقي يفهمك كل حاجة يا كامل بيه، ويجبلي حقي." أعقبت قولها بالخروج سريعًا وهي تمسح دموعها الوهمية.
وما أن خرجت من الفيلا، حتى أخرجت هاتفها وحاولت الوصول إلى عزيز، ولكن هاتفه مغلق، فقالت بغيظ وهي تهرول سريعا لتخرج من هذا المجمع حتى تجد أي سيارة أجرة تقلّها إلى وجهتها: "وده وقتو يا عزيز الزفت أنت." ما أن وصلت للخارج وسارت بضع أمتار، حتى وجدت سيارة أجرة، فأشارت لها سريعًا وركبت بها دون حتى أن تخبر السائق وجهتها، وبعد أن أغلقت الباب قالت: "اطلع على المنتزه يا سطى، وهديك اللي أنت عايزه."
التف لها السائق، الذي ما كان غير عثمان، ثم خلع قبعته وابتسم بسماجة وهو يرش مادة في وجهها، ثم قال: "من عووونيه يا حاجة، أخيرًااا عرفنا نطلعك من جحرك، الله يحرقك." نظرت له بتيه، ولم تستطع الرد عليه لفقدانها الوعي سريعًا نظرًا لقوة تلك المادة. انطلق بتلك السيارة إلى وجهته، وهو يبتسم لقرب خلاصهم من تلك القضية التي حقًا... أرهقتهم.
جلس الأب برفقة ابنتيه في سكون تام بعد كل تلك الأحداث العصيبة، ولكن قطع ذلك السكون دخول كريم عليهم، وهو يوجه حديثه لأسماء قائلاً: "تعالي، عايز أتكلم معاكي لوحدنا شوية." وقفت من مجلسها وقالت له بقوة: "مفيش كلام بينا ممكن يتقال، أنت مجرد ابن عمي وبس. لو عايز تقول حاجة، اتفضل قولها دلوقتي." جز على أسنانه بغيظ وقال: "تعالي معايا يا أسماء نتكلم لوحدنا، وأفهمك اللي حصل. أنا لسه خطيبك." انتفض كامل ورد عليه بغضب جم:
"اااانت تخرس خااالص، وملكش دعوة ببنتي. وحكاية الخطوبة دي تنساها نهائي. كفاية اللي حصلها بسببك." كريم بشر: "يعني إيه؟ أنت قد كلامك ده؟ رده عليه بقوة وقال: "احترم نفسك، ومتنساش إني عمك، وأيوة أنا قده. أنا معنديش استعداد أخسر بنتي عشان واحد حقير زيك. المرة دي ربنا ستر ورجعتلي، الله أعلم لو فضلت معاك إيه اللي ممكن يحصلها. لاخر مرة حذرتك، ابعد عن بنتي وانسى أي ارتباط كان بينكم. كفاية أنا وحلتي معاكم، مش هبقى أنا وبنتي."
يكاد أن يرد عليه، ولكن رنين هاتفه الذي صدح باسم أبيه منعه من الرد. فتح الخط وجد والده يهلل بفرحة ويقول: "مش هتصدق اللي حصل يا كريم، كل مشاكلنا اتحلت خلااااص. أنا مش مصدق نفسي." خرج سريعًا إلى الحديقة ليتحدث معه بارتياحية، وعندما ابتعد قال: "وأنت مش هتصدق اللي حصل هنا، من مصايب على دماغنا." رده عليه بقلق وقال: "إيه اللي حصل؟ البت ضحكت عليكم وخدت الفلوس ومرجعتش البنات؟ ضحك كريم بقهر وقص لوالده كل ما حدث.
انتفض عزيز وقال بغضب: "بنت الكلب! لهفت الفلوس وخربتها على دماغك." كريم: "أمي قلبت الدنيا، ورحمة مشت معرفش راحت فين، وأخوك نافش ريشه على الآخر." عزيز: "سيبك من كل ده، لما هرجع هعرف أربيهم من جديد. المهم تاخد أول طيارة وتجيلي قنا حالاً." كريم: "وأنا لازمتي إيه معاك؟ مش عدنان ده مخلص كل حاجة؟ عزيز: "لا مش كل حاجة، في حاجات سابها عليا، وأنا مش هعرف أتصرف لوحدي، محتاجك معايا." كريم: "طب هنسيب الدنيا اللي بايظة هنا؟
أنا مش عارف أخوك بيفكر في إيه ولا إيه اللي ناوي عليه." عزيز: "شدد الحراسة عليهم، وإحنا كلها يومين ونرجع نعدل كل حاجة." كريم: "تمام، هشوف مواعيد الطيران وهقولك." أغلق معه وألقى نظرة سريعة نحو الحراسة المجتمع حول عمر، يلقي عليهم بعض التعليمات، وابتسم بشر، ثم اتجه ناحية سيارته، وما أن صعد خلف المقود حتى انطلق بها إلى أحد أماكن عمله السرية. قام عمر بالاتصال على عدنان ليرتب معه كل شيء، ويتأكد أن ما اتفقوا عليه تم كما يجب.
عمر: "طمني يا عدنان." عدنان: "اطمن، وحط في بطنك شادر بطيخ صيفي، كل حاجة تمت زي ما رتبنالها بالتمام." عمر بنبرة يشوبها الرجاء: "مش عايز غلطة، بالله عليك. وأنا هكون عندك أنا والرجالة زي ما اتفقنا في المعاد." عدنان: "وأني جهزتلك المكان اللي هتجعدوا فيه، وكماني مجهزلك رجالة كتير لو احتجتهم هتلاجيهم في ضهرك. وأني كمان هكون معاكم بامر الله. سيبها على الله، هو هيدبرها لحاله وهيوجف وياك." رد عليه بتضرع: "ياااااااارب."
بعد أن أغلق معه، وجه حديثه لعثمان، وقال بحروف تقطر خوفًا لاول مرة يشعر به في حياته: "عثمان، أنا سايب المكان هنا في أمانتك أنت والرجالة." صمت لحظة وأكمل بوجل: "مراتي يا عثمان هي اللي هيأذوني فيها. أنا مش بكلمك دلوقتي كقائد مهمة، لا. أنا بكلم أخويا وصاحبي، وبوصيه على أهلي." ربت عثمان على كتفه بقوة وقال:
"مرات أخويا وأهله في عيني، وهفديهم بحياتي يا عمر. وزي ما أنت قولت، إحنا مش بنتعامل دلوقتي في مهمة تبع شغلنا، لا. إحنا بنحمي أهلنا وحبايبنا، ولو حد فكر بس يهوب ناحيتهم، هيكون بموته. متقلقش، وقول يا رب." رد عليه بتضرع نابع من قلبه العاشق، وهو يرفع بصره نحو السماء: "يااااااااا رب."
في جوف الليل، تسلل الأخوان إلى غرف حبيباتهم حتى يقوموا بوداعهما قبل أن يسافرا لإنهاء تلك المهمة التي استنزفت طاقتهم، وكل واحد منهم كان بحاجة لحضن حبيبته حتى يستمد منه القوة ويستطيع مواجهة ما هو مقبل عليه. قد حانت اللحظة الحاسمة. ماذا سيحدث؟ وهل سيعود الأخوان؟ أم للقدر رأي آخر؟ سنرى. انتظروووووووني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!