مر أسبوع على أبطالنا لم يحدث به شيء يذكر، غير انتقال عائلة عمر إلى فيلته. منذ يومين، بدأت مناوشات مالك وندي، التي يحاول بها استفزازها، ولا يعلم ما هو سر حبه لرؤيتها غاضبة. أما عصفورا الحب خاصتنا، فكانا يقضيان ليلهما في التحدث عبر رسائل الواتساب، نظراً لخوفه أن يسمعها أحد إذا حدثها عبر الهاتف. وما كان يصبر قلبه، أنه يراها من خلال شرفته التي يجلس فيها، ليراها وهي جالسة داخل شرفتها تحادثه.
وحينما رفضت في البداية، لعدم رغبتها في فعل شيء خاطئ، بما أنها مخطوبة لغيره، رد عليها قائلاً: "متجننينيش بالكلمة دي. وبعدين فين دبلة الي بتقولي عليه خطيبك؟ صمتت، فأكمل:
"تمام، مفيش رد. لأن دبلتي أنا الي في إيدك. اسمعي الكلمتين الي هقولهملك دول واحفظيهم كويس، لأني مش هعيدهم تاني. انتي بتاعتي أناااااا، حقي أناااا. وزي ما الكلب ده حاول يخطفك مني، هعرف أرجعك لحضني وأنتقم منه على كل لحظة بعدك عني فيها، وعلى كل دمعة نزلت منك بسبب البعد ده. فاااااهمة؟ فرح قلبها كثيراً، ولم تعارضه بعدها مطلقاً.
في صباح يوم الجمعة، والكل في إجازة، كان مالك يتخفى خلف إحدى الأشجار الكبيرة، وكل فين وفين ينظر إلى ساعته تارة، وإلى الطريق تارة أخرى، وهو يقف في ترقب، حتى رأها تسير بتمهل، واضعة سماعات الأذن، ومن الواضح أنها تعيش في عالم خاص مع ما تستمع إليه. عدل سترته الرياضية، ووقف في وضع الاستعداد ليظهر أمامها، وكأنها صدفة بحتة لم يتعمدها.
كانت ندي قد اعتادت أن تمارس رياضة الجري أو المشي كل يوم صباحاً داخل حديقة فيلتهم، أما يوم الجمعة، فهي تفضل الخروج إلى حدائق المجمع الشاسعة. وقد علم كل تحركاتها من العامل المختص بالاهتمام بالحديقة، بعدما تظاهر أنه يتحدث معه بعفوية، والآخر لم يبخل عليه وقص عليه كل ما يعرفه عن الجميع. بمجرد ما مرت من أمامه، حتى خرج من مخبئه وتظاهر بممارسة الجري وهو منهمك، فاصطدم بها دون قصد. "اممممم." أو هكذا ادعى.
التفتت لتنهره، وهي تخلع السماعات، ولكن بمجرد ما علمت هويته، قلبت عيناها بملل وقالت: "هو انت يابني؟ انت دخلت شرطة؟ "ازاي مالك؟ " باستغراب. "يعني إيه؟ "مش المفروض يبقى فيه كشف نظر؟ وانت البعيد أعْمَى القلب والنظر. ما شاء الله." اغتاظ من لسانها السليط، وقال: "ياااا بت اتهدي بقي. انتي إيه مبتعرفيش تتكلمي زي البني آدمين؟ لازم الدبش الي بتحدفيه ده." بدأت تسير وهي تقول: "مع أمثالك لازم أحدف خراااا من طوب بس."
شمأز مما قالته، ورد بقرف: "الله يقرفك يا شيخة. انتي إيه؟ طب حتى قولي صباح الزفت على دماغك الأول." وقفت قبالته مبتسمة بسماجة، وقالت: "صباح الزفت والخراااا على دماغك. مرضي كده يا عم؟ سيبني في حالي بقى." أمسكها من ذراعها بقوة، ثم قال بغضب حقيقي، خافت هي منه: "بت اتلمي بجد بقى، عشان أنا جبت آخري من لسانك الي عايز أقطعه ده. اعرفي حدودك واتكلمي معايا بأدب أحسنلك. سااااامعة؟
اهتزت من صرخته، وخفق قلبها رعباً، ولكنها أبت أن تظهر ذلك أمامه، فاستجمعت شجاعتها، ونزعت ذراعها منه، ثم قالت: "يا ريت تبعد عن طريقي لو مش عايز تتهان. ولا فاكرني ممكن أنضم لقائمة حريمك يا شهريار؟ نظر لها باستعلاء، ودون أن يحسب حساب لما سيقوله: "ههههههه. انتي؟ هههههه. انتي تنضمي لحريمي؟ انتوا معندكمش مرايات في بيتكم يا قطة؟ ولا إيه؟
شوفي نفسك وشوفي البنات الي أنا بعرفها. انتي أصلاً متجيش جنبهم حاجة، ولا فيكي ريحة الأنوثة حتى. ياااا هههه. يا معلم قدورة مش مسميينك كده برضه؟ نزف قلبها دماً، قبل أن تزرف من عينيها دمعة وحيدة، مسحتها بسرعة، وكبرياؤها وكرامتها أبيا أن يراها. ولكن اهتزاز صوتها وشي بجرحها العميق مما قاله: "أنا ولا عايزة ولا فكرت أقارن نفسي بيهم ولا بغيرهم يا مالك بيه، وأنا عاجبني حالي كده. ... آسفة، مليش في المحزق والملزق عشان أعجب."
وفقط تركته مغادرة قبل أن يتفوه بحرف. وقف ينهر حاله ويقول: "انت غبي غبييييي يا زفت. ازاي تجرحها كده." لم يمهل نفسه الفرصة لتأنيب الضمير، وركض خلفها. وحينما وصل إليها، أمسكها من رسغها ليجبرها على الوقوف. وحينما وقف قبالتها ليعتذر عما بدر منه، بهت حينما رأى دموعها المنهمرة على وجنتيها. وقف قبالتها وقال: "أنا آسف. حقيقي آسف. مقصدش اللي قولته، بس أنا كنت مدايق من غلطك فيا كل شوية." نزعت رسغها بعنف، وانهارت لأول مرة قائلة:
"عشان دايقتك بكلامي تدبحني أنت بكلامك لييييه كده؟ أنا عايشة في حالي، مش بدخل في حياة حد، ليه كلكم بتدخلوا في حياتي؟
أمي بتستعر مني قدام صاحباتها عشان مش بلبس زي البنات، وأبويا ماشي معاها على الخط. وأخويا ده بقي حاجة كده، استغفر الله، معندوش ريحة الرجولة. يكون مبسوط لو لبست قصير ولا عريان، إنما شكلي كده ههههه بيحرجه قدام المجتمع اللي عايش فيه. حتى زمايلي في الجامعة كانوا بيتريقوا عليا، ومحدش كان بيصاحبني عشان مسترجلة." مسحت دموعها بقوة، ولكن هبط غيرها الكثير، وأكملت: "انتوا ليه كلكم بتبصوا على الشكل وبس؟
طب محدش فكر يشوفني من جوايا عاملة إزاي؟ طب بلاش، محدش فكر أنا ليه بقيت عاملة في نفسي كده؟ برغم إني لحد الثانوي كنت زي ما بيقولوا بنت كيوت. آآآ.... شهقت ووضعت يدها فوق فمها، حينما شعرت أنها على وشك الإفصاح له عما بداخلها، وكادت أن تهرب من أمامه. إلا أنه كان الأسرع، حين جذَبها ساحباً إياها نحو ركن بعيد عن الطريق، وقال بإصرار وهو ينظر لها: "إيه اللي خلاكي تبقي كده يا ندي؟ إيه اللي حصلك؟
سألها بقلب وجل، ولا يعلم لماذا يشعر بقلبه يتمزق عليها، لدرجة أنه لا يستطع تحمل هذا الألم الذي لا يعرف له سبب. ردت عليه بحزن، وقد هدأت قليلاً: "متشغلش بالك، وانسى أي حاجة سمعتها مني. ... بكت مرة أخرى دون إرادة، وأكملت: أرجووووك امحي أي ك.... لم يتركها تكمل حديثها، حينما امتدت يداه دون إرادة منه، ضاماً إياها بين ذراعيه، واضعاً رأسها فوق قلبه النابض بعنف، وأخذ يملس فوق شعرها بحنان، وهو يقول:
"ششش بس اهدي. حقك عليا أنا. ااااسف." قَبَّلها فوق خصلاتها، وقال: "اااسف بجد والله. مقصدش أجرحك. أنا كنت بغيظك بس، طلعت غبي." كَمَكَتْهُ بكفها الصغير في صدره، وقالت: "غبي وجحش." ابتسم، وقال: "مفيش فايدة. أفعصك بين إيدي وأنتي زي العصفورة كده عشان أرتاح من لسان أهلك." خرجت من أحضانه، وقد رجعت لطبيعتها، أو حاولت، حينما قالت: "انت استحليتها يا أمور؟ بتستغل عياطي وتتحرش بيه؟ برق بعينيه، وقال: "أناااا؟ أنا خليتني متحرش؟
الله يحرقك يا شيخة. أعمل فيكي إيه؟ ابتسمت له، وهي تمسح دموعها بظهر يدها مثل الأطفال، وقالت: "تيجي معايا نضربلنا كام سندوتش فول وفلافل عشان جعانة ومش بعرف أفطر لوحدي." ضحك بصخب، وقال: "ههههههه. انتي بجد بلوة حياتي. يلا يا أخره صبري." قام بدفعها لتسير أمامه، وقال: "يلا يا أخره صبري. بس هنلاقي هنا حد بتاع فول وفلافل؟ يتهيألي صعب، صح؟
"لا هنا مش هتلاقي، بس في واحد بيقف عند مجمع المصانع بعربية فول. احييييه على حلاوته. بروح أفطر عنده قبل ما أروح الجامعة." نظر لها بزهول، وقال: "عربيييه فووووول؟ "إيه يا عم الفرفور؟ هتقرف ولا إيه؟ وتزعل لما أقولك يا حمادة؟ نظر لها بشر، وكاد أن يلكمها، إلا أنها هرولت من أمامه، وهي تطلق ضحكاتها الصاخبة. وقد تناست ما حدث بطيبة قلبها،
وقالت لحالها: "يكفي لقلبي أنه تنعم بأحضان حبيبه ولو لدقيقة. ما كان هذا ليحدث في أقصى أحلامي.... سأستمتع اليوم، وغداً لي معه حساب عسير."
كانت متسطحة فوق فراشها، تعبث بهاتفها بملل، في انتظار إفاقة الجميع من نومهم. ولكنها شعرت باهتزاز هاتفها السري المخبأ تحت وسادتها. سحبته سريعاً، وما إن رأت اسمه ينير الهاتف دليل على اتصال منه، لا رسالة كما المعتاد. دلفت سريعاً إلى المرحاض، وأغلقت الباب خلفها، ثم ردت عليه لهمس، تحسباً لدخول أي شخص إلى غرفتها. وقالت: "الو." "صباح الفل على حبيبي. اسمعيني كويس من غير ما تردي، ونفذي اللي هقولك عليه بالحرف."
صمتت بقلق لتسمعه، فأكمل: "البسي أي تريننج رياضي، وانزلي الجنينة. خلي التليفون ده في جيبك على وضع الفايبريشن، وفونك الأساسي سيبيه فوق السرير بتاعك. بعد ما تنزلي، اجري حوالين الجنينة لفتين، وأول ما تحسي بهزة الفون في جيبك، تعالي ورا الفيلا." استغربت كثيراً مما قاله لها، فسألته بهمس: "ليه كل ده؟ "هتفهمي كل حاجة بعدين، بس نفذي اللي قولته بالحرف. وأوعي تتلفتي حواليكي وأنتي بتجري، خليكي طبيعية. فاهمة حبيبي؟ "فاهمة. حاضر."
"بت، البسي حاجة واسعة. سااامعة." ابتسمت وأغلقت الهاتف، وقامت بتنفيذ كل ما طلبه منها دون أن تفكر حتى في سبب كل هذا. هي تثق فيه ثقة عمياء، هو حبيبها، وكفى. أثناء سيرها في الحديقة، كان هو يقف بجانب سور الفيلا الخلفي من الخارج، ويتحدث مع أحمد رجله بالداخل عبر سماعة الأذن، ويقول: "ها يا أحمد، لسه واقف؟ "أيوه يا ريس، متابع كل حاجة من ورا شباك المطبخ." صمت لحظة، ثم أكمل: "دخل يا باشا." "انت جهزت اللي طلبتها؟ "كله تمام."
أغلق معه سريعاً، واتصل بها. وما إن شعرت باهتزاز الهاتف، أكملت سيرها بشكل طبيعي، وحينما وصلت لاتجاه الفيلا من الخلف، أسرعت بخطواتها. في تلك اللحظة، كان هو يقفز بكل مهارة فوق السور، عابراً منه إلى الداخل، في نفس لحظة وصولها. نظرت له بذهول، ولكن لم يعطها الفرصة للتحدث، حينما قال: "يلا حبيبي بسرعة." أعقب قوله بسحبها نحو سلم خشبي طويل موضوع بجانب السور. نظرت له بصدمة، وقالت: "انت عايزني أنط من عالسور؟ انت هتهربني ولا إيه؟
نظر لها بغيظ ونفاذ صبر، وقال: "اخلصي يا أسماء، مش وقت أسئلة. هفهمك كل حاجة، بس نخرج من هنا." أطاعت أمره بقلة حيلة، وصعدت خلفه. وحينما وصلوا لحافة السور، قفز هو بكل سهولة. أما هي، فخافت لعلو السور، وقالت له: "استحالة أعرف أنط زيك." نهرها بهمس: "اخلصي يا بت! أنا همسكك. اخلصيييي." أغمضت عينيها، وقفزت ناحيته، فتلقفها بين يديه. وما إن أنزلها فوق الأرض، نظر لها بعشق، واحتضنها بحب جارف، ثم قال: "أخيراً يا تاعبة قلبي."
ابتسمت له، وهي على وضعها، الذي أنهه سريعاً على مضض، وسحبها تجاه سيارة غريبة عليها. وبعد أن صعدا سوياً وتحرك بها، كادت أن تتحدث، إلا أنه أشار لها بالصمت، حتى ينهي محادثته الهاتفية، التي كانت عبارة عن: "نضف مكاني، أنا خلصت. و..... فقط. أغلق الهاتف، وبدأ في الإسراع في قيادته، وهي تجلس بجانبه بفضول. ضحك، وقال وهو يوزع انظاره بينها وبين الطرق: "ههههههه. عمالة تفركي؟ الفضول هيموتك، أنا عارف." ردت عليه بغيظ:
"يعني كل اللي حصل ده، ومش من حقي أعرف لييييه؟ أمسك كفها مقبلاً إياه، وقال بحب: "حابب أقضي وقت معاكي زي زمان، وما كانش فيه طريقة تانية نخرج بيها غير كده، لأننا متراقبين." نظرت له بخوف، وقالت: "ارجوك يا عمر، فهمني إيه اللي بيحصل حواليا، ومين اللي بيراقبني، وليه كل ده؟ بابي رافض يفهمني أي حاجة، وبيقولي اسمعي كلامي وبس. وكل تصرفاته بقت غامضة. حتى لما كلمني على موضوع الحراسة،
قالي: ثقي في عمر، وأي حاجة يقولك عليها، اعمليها. طب هو يعرفك منين؟ وإيه اللي يخليه يثق فيك للدرجة دي؟ ارجوك فهمني. أنا هتجنن بقالي تلت سنين عايشة جوه لغز كبير، مخليني مرعوبة ومش عارفة أعييش." أعقبت قولها برفع يدها لتمسح دموعها المنهمرة. كانا قد خرجا من البوابة الخلفية للمجمع، بعد أن عطل كاميراتها. برغم أن السيارة التي يقودها زجاجها معتم، إلا أنه لا يترك شيئاً أبداً للصدفة. من الممكن أن يكون فيه ضرر عليها.
أوقف السيارة بجانب الطريق، واختطفها بين ذراعيه، يعصرها عصراً، وقال: "اهدي حبيبي، عشان خاطري. كل ده عشانك والله، وأكيد هييجي الوقت اللي هتفهمي فيه كل حاجة." خرجت من أحضانه رغماً عنه، وقالت بحزن رقيق: "انت لازم تثق فيا، وتقولي اللي بيحصل، زي ما أنا بثق فيك. أنا من حقي أفهم." مد يده، ومسح دموعها بحنان، وقال:
"هتفهمي كل حاجة، بس حالياً أنا محتاج منك إنك تثقي فيا وتصبّري عليا شوية وقت، مش أكتر. أكون قدرت أمسك كل الخيوط في إيدي، ووقتها هقولك كل حاجة." نظرت له بعدم اقتناع، وكادت أن تتحدث، إلا أنه مال عليها، ملتقماً شفتيها ببطء في قبلة رقيقة... حنونة... شغوفة... متطلبة. أغمضت عينيها دون إرادة، وتاهت معه في جنته التي حرمت من دخولها. لم يرد أن يطيلها، حتى لا ينفلت منه زمام الأمور، وجاهد ليكبح جماح شوقه لها.
فصل قبلته، ونظر لها بعشق. وجدها مغمضة عينيها، مال عليها مرة أخرى، ملثماً كل عين بقبلة حانية، ثم قبل جبهتها بإجلال، وقال: "افتحي عنيكي حبيبي." فتحتهم على مهل، وطار قلبها حينما سمعته يقول بحروف تقطر عشقاً: "أنا بعشقك يا حبيبي. بتنفسك. قبلك مكنتش عايش، وبعدك مقدرتش أعيش. حابب أخبيكي جوه قلبي، ومحدش يشوفك غيري، وبأمر الله قريب أوي هنبقى سوى قدام الكون كله. بس ساعديني بصبرك عليا وثقتك فيا، عشان خاطر."
نظرت له بحب يجابه عشقه، وقالت: "حاضر يا حبيبي. هصبر عليك، وأنا أصلاً بثق فيك أكتر من أي حد في الدنيا." ابتسم بفرحة، ومال عليها مقبلاً ثغرها بسطحية، وقال وهو يعود للقيادة مرة أخرى: "حبيبي الشطور. هو أنا بحبك من فراغ." ابتسمت له بحلاوة، وقالت: "طب هنروح فين؟ أعتقد مكانه هيبقى بعيد، وبعدين لما يدوروا عليه ومش يلاقوني، لما أرجع هقولهم إيه؟ رد عليها بهدوء وثقة:
"حبيبي متشغليش بالك. أنا مرتب كل حاجة، وهقولك واحنا راجعين. إحنا أصلاً مش هنروح بعيد، ومش هنبقى لوحدين." نظرت له بتساؤل، فأكمل: "مالك وندي بيفطروا على عربية فول قريبة من هنا، وإحنا هنروح لهم." صرخت به قائلة: "واااااا؟ ضحك، وقال: "رجعنا للوطوطة تاني يا بت! اعدلي لسانك ده. هما اتقابلوا صدفة، وعرفت لما كلمت مالك قبل ما أقابلك، وقولتله يستناها."
أوقف سيارته أمامه عربة الفول، التي كان يقف عليها كلاً من ندي ومالك، وهما يلتهمان الطعام بنهم. أخرج هاتفه، ووضعه على وضع التصوير، ثم أطلق صفيرة مميزة من فمه. وحينما التفت مالك وندي، وبيدهما الخبز المحشو، التقط لهم صورة كارثية، ثم ضحك بصخب، وقال: "الصورة دي هتبقى ترند يا غاااالي. ههههههه." قذفه مالك بقطعة بصل كانت في يده، وقال: "تقل دم أمك يا جدع."
ضحكت الفتاتان عليه، وقام بمحاسبة صاحب العربة، الذي أخذ يدعو له بعدما وجد كثيراً من المال قد أعطاه إياه. ومن ضمن دعواته: "ربنا يزيدك من فضله يا بيه. ربنا يهنيك بيها، ويجعلها من نصيبك. ست ندي دي ست البنات. عمرك ما هتلاقي في جدعنتها ولا طيبة قلبها. ياااا زين ما اخترت." ابتسم هو، لا يعلم لماذا. أما هي، فكادت أن تصحح تلك المعلومة الخاطئة، إلا أنه فهم عليها، وقام بإمساك كفها ليذهبا معاً، وهو يقول:
"ادعيلنا انت بس يا راجل يا طيب. سلام و..... فقط. فتح لها باب السيارة الخلفي لتصعد، وهو معها. ولكن تعتقدون أنها ستصمت؟ لاااا والله. بمجرد ما أغلق الباب، لم تعط فرصة لأحد، وقالت ناهره إياه: "مالك ياااض؟ عيشت الدور كده ليه؟ مخلتنيش أفهم عم إسماعيل إنك جاري ولا أي هباب على دماغك، وبس؟ ليه عايز تسوء سمعتي؟ يرد عليها بغيظ: "أنا غلطان إني حبيت أعملك قيمة يا بايرة."
كادت أن ترد عليه، إلا أن أسماء، التي كانت منهارة هي وعمر من الضحك، قالت بجدية:
"لالالالا يا أستاذ مالك، لحد هنا وستوب. بعيداً عن الهزار، عمرك ما هتلاقي زي ندي، اللي بيتمناها كتير، بس هي بترفض. وآخر واحد اتقدم لها وكان هيتجنن عليها محمد ابن السفير خالد الأسيوطي. هما لسه ساكنين جديد هنا. ولما رفضت، أونكل وأنطي زعلوا منها جداً، وحاولوا معاها، بس هي اللي صممت على الرفض. وبرغم كده، لسه بيحاول معاها في أي مناسبة أو صدفة، بحسها متعمدة منه عشان يكلمها ويقنعها بيه، بس هي بتصده."
هل تشعرون بحريق صغير بدأ ينشب داخل ذلك القابع في الخلف، والذي لاحظه أخيه، وهو ينظر له من خلال مرآة السيارة الأمامية، وهو يقود؟ "فعلاً ندي بنت كويسة، واللي زيها قليل اليومين دول." نظر لأخيه بمغزى، ولكن الآخر كابر، وقال: "خلااااص يا شبح، انت واللي جنبك دي مش هنقلبها موقع تزاوج، إحنا. وأصلاً الواد ده أنا عرفه، عيل ملزق. دي أرجل منه يا جدع." كَمَكَتْهُ بيدها في كتفه بغيظ، وقالت:
"على فكرة، أنا ممكن أوافق عليه عشان أعرفك، بس إذا كان هيموووت عليا ولا لا. بس.... أقولك إيه؟ رأيك ميهمنيش أصلاً يا..... حمادة. ههههههه." هكذا انطلقت ضحكات الثلاثة، تحت نظراته المغتاظة، وشعور بالضيق سيطر عليه، لا يعرف سببه. انقلبت الفيلا رأساً على عقب، حينما بحثوا عن أسماء، ولم يجدوها. وقد أخبرتهم رحمة أنها آخر مرة رأتها كانت في الحديقة منذ أكثر من ساعة. "كامل؟ "يعني إيه مش موجودة؟ اختفت يعنيييي؟ "كريم؟
"أنا هسأل الحرس، أكيد شافوها." وما إن سأل، رد عليه قائلاً: "جريت شوية في الجنينة، وبعدها خرجت يا فندم." جن جنونه بعدما علم بخروجها، وقبل أن يعود إلى الداخل، أخرج هاتفه واتصل برقم ما، وحينما جاءه الرد، قال بهمس غاضب: "أسماء هانم فين؟ "معرفش يا فندم، هي مخرجتش من الفيلا." رد عليه بجنون: "انت هتستهبل ياااا؟ روح أمك! إذا كان الحرس شافوها وهي خارجة، يبقى إزاي مخرجتش؟
"والله يا فندم، أنا واقف مكاني متحركتش من خمسة الصبح، وقت ما استلمت ورديتي من جلال، وما فيش حد خرج غير ندي هانم من حوالي ساعتين." "كريم؟ "............ ماذا سيحدث يا ترى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!