الفصل 8 | من 30 فصل

رواية عمر و اسماء الفصل الثامن 8 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
67
كلمة
3,921
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

صرخ كريم برجله قائلا قبل أن يدلف مرة أخرى إلى الفيلا: اجمع لي الرجال وقلبوا لي الدنيا عليها. بينما كانت الدنيا مقلوبة رأسًا على عقب بسبب تلك المختفية، كانت هي تستمتع مع رفيقاتها وتضحك من قلبها على مزاح مالك وعمر وهما يجلسون في حديقة أحد المولات الكبرى. قالت أسماء من بين ضحكاتها: بلييييز كفاية، بطني ستتقطع من الضحك. مش قادرة. نظر لها بعشق وقلب يقرع طبول الفرح على سعادتها الظاهرة للعيان وقال:

اضحكي كمان يا حبيبتي، أحلى صوت في الدنيا صوت ضحكتك اللي وحشتني. أنا مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشان تفضل منورة وشك كده. خجلت من حديثه أمام ندي ومالك وقالت: تسلم. ردت ندي بمزاح: يا بت بلاش محنك ده، الواد شكله على آخره هيفضحنا. ضحكوا عليها وقال مالك ليغيظها: سيبها يا معلم، قد إيه نحس إن في حاجة تطري القعدة الناشفة دي. التهبت عينا عمر بالغيرة من قول أخيه وقام بقذفه بملعقة طعام صارخًا به: لم نفسك يا بغل أنت.

تفاداها مالك بسرعة وقال ضاحكًا: أنت أهبل يااض ولا عندك عم عبيط؟ دي مرات أخويا وأختي، هغير عليها مني. خفق قلب العاشقين في نفس اللحظة من حلاوة الكلمة التي نطقها مالك بعفوية، ونظرا لبعضهما بعشق يصرخ داخل أعينهما. ثم أمسك عمر كفها وقبلها بحب وقال: قريب إن شاء الله، قريب أوي هتبقى مرات أخوك يا ثعلب. نظرت ندي للقابع بجانبها وقد سيطر عليها موجة حنين وتمني أن تحيا مثل تلك اللحظة معه.

التقط هو تلك اللمعة واستغرب منها، ولكن بداخله شعر بشعور غريب سيطر عليه وجعله يتطلع داخل عينيها بإحساس جديد عليه. وبما أنه خبير في عالم النساء، فقد عرف مغزى تلك النظرة البريئة والتي لم تستطع مداراتها. أحب ذلك الشعور كثيرًا، ولكن حقًا هو حائر، فهو لا ينوي الارتباط ولا يضعه من ضمن حساباته. وقرر أن يتجنبها حتى لا يغرق بها، فهو ما زال على البر، لا داعي للنزول إلى بحر لا يعلم له نهاية.

قطع تلك اللحظات المميزة بعض الشباب الذين كانوا يتابعون الموقف وبدأوا في مضايقتهم بوقاحة من إطلاق صفير عالٍ أو إلقاء بعض الكلمات البذيئة. ولكن ما جعل الدم يفور بداخل الأخوين حينما قال أحد الشباب: هاتها وخد عرقها يا برنس، وهنراضيك. إلى هنا وكفى. نظر الاثنان لبعضهما وفي لحظة، لحظة فقط كانا يهجمان على الخمس شباب وأبرحوهما ضربًا، ولكنهم لم يطفئوا نار غيرتهم.

وحينما كاد أحد الشباب يضرب مالك من الخلف مستغلاً انشغاله في ضرب صديقه، قذفته ندي بكوب زجاجي فاصطدم برأسه جاعلاً إياه يصرخ بألم مبرح. نظر لها مالك بشر وصرخ بها وهو يلقي الشاب الذي انتهى في يده ويمسك الآخر: اترزعي مكانك. جاء أمن المكان وبصعوبة استطاعوا فض الاشتباك الذي كان للأخوين الغلبة فيه. وحضر مدير المول، وقبل أن يقوم بتوبيخهم، أخرج كلا من عمر ومالك الكروت الخاصة بعملهم، فوقف المدير برعب. بينما قال عمر:

أي تلفيات سأحاسبك عليها دون رغي كثير. ثم نظر لأخيه وقال: اتصل بكمين بوابة الإسكندرية ييجوا يلموا الـ #### دول من هنا. أخرج مالك هاتفه وقام بمحادثة أحد الضباط المسؤولين عن تأمين بوابة الإسكندرية على الطريق الساحلي، فهي الأقرب لهم. وما إن مرت ربع ساعة كانت عربتان من الشرطة تقفان أمامهما، وقام المجندون بتكبيل الخمس شباب بالأصفاد وإدخالهم داخل العربات. أما الضابط، فوقف أمامهما بعد أن أدى التحية العسكرية لهما وقال:

أي أوامر أخرى يا ريس؟ عمر: روّق لي عليهم على ما أجي لك آخر اليوم. مالك: اتوصى يا غالي، ها. فهم الظابط عليهما وقال قبل أن يغادر: من عيوني. كانت أسماء تبكي بخوف داخل السيارة بعدما قرروا العودة، وكان عمر يقود بعصبية مفرطة. وزادت أكثر حينما سمعها تقول: كان لازم تبوظي لنا اليوم يعني؟ كنت سبتهم وخلاص؟ صرخ بها قبل أن تكمل: ليه؟ قاعدة مع سوسن ولا إيه؟ تنفس بغضب وأكمل:

اكتبي يا أسماء أحسن لك عشان حلاوة أهلك دي، هدخل السجن بسببها. نظر لها وأكمل بجنون: أنتِ مالكيش خروج من البيت. أنا أصلاً هحبسك عشان أخلص. أخذ يضرب فوق المقود بيده ليحاول إفراغ غضبه. أما ندي، فقد قالت ما جعل القابع بجانبها يغلي أكثر: والله أنا كنت ناوية أدخل وأطحنهم معاكم، بس أخوك هو اللي قبل. امسكها من ملابسها من الخلف وصرخ بها وعيونه تطلق لهبًا: اخرسييييي، سامعة؟

أنتِ بالذات مسمعش صوتك. ودور البنت المسترجلة ده تبطليه أحسن لك، سامعة؟ تعبت من صراخه وانكمشت داخل نفسها وهي تقول بهمس التقطته أذناه: طب أودي كل الهدوم اللي عندي فين؟ منك لله يا حمادة. برق بعينه ورفع يده ليلكمها. فغطت وجهها بكفيها وهي تقول بفزع: ده سؤال بريء، والله خلاص. خلاص. نظر لها بعد أن تركها بقله حيلة وهو يقول بجنون: لالالالا، مش هينفع. مش هينفع. فهم عليه أخيه وقال:

اصبر يا مالك، بعدين نتكلم. المهم دلوقتي عشان قربنا. افهموا اللي هتقولوه كويس. نظر له الفتاتان بتركيز. فقال: إحنا هندخل من البوابة اللي ورا، تمام؟

وهتنزلوا بعيد عن الفيلا. ومتقلقوش، هنتابعكم من بعيد. هما دلوقتي بيدوروا عليكم في الجناين والمول، بس محدش راح الناحية دي. فأنا دلوقتي هخلي أحمد يقترح عليهم إنهم يدوروا عليكم هناك. أول ما أديله رنة، وطبعًا هتقعدوا في حتة فاضية. هوصلكم ليها بطريقة طبيعية وتتفاجئوا باللي حصل. وأنتِ يا ندي، طبعًا فونك يفضل مقفول زي ما اتفقنا، كأنه فصل شحن. تمام كده؟

بعد أن أنهى حديثه وهو يعبر البوابة الخلفية للمجمع، وجد كامل يهاتفه. فأشار لهم بالصمت ورد عليه سريعًا: صباح الخير يا دكتور. رد عليه كامل بإحراج وقلق وهو يفتح مكبر الصوت كما أمره كريم: آسف جداً لو أزعجتك يوم إجازتك، بس أسماء خرجت من غير ما تقول لحد وسايبة موبايلها في البيت ومش عارفين نوصل لها. مثل عمر القلق وقال: عشر دقائق هتلاقيني عندك يا دكتور. اطمن، هنلاقيها إن شاء الله. أغلق معه واتصل بأحمد الذي

قال له بمجرد أن فتح الخط: ريس، خد بالك، كريم موقّف واحد عند فيلتك تقريباً شاكك إنك مش هناك، عشان كده خلي عمّك يكلمك. عمر: تمام، كنت متأكد. المهم، أول ما أرن عليك اعمل اللي قلت لك عليه.

وصل إلى مكان بعيد وساكن نسبياً وأنزل الفتاتان تحت تنبيهاته عليهما بالالتزام بما اتفقا عليه. وكان يجلس رجلان من رجال عمر على مسافة منهما ليكون مطمئناً عليهما. في ذلك الوقت، أما هو فانطلق بالسيارة ومعه أخيه، وفي غضون دقيقتين كان يهبط منها في الجهة الخلفية لفيلته، ومن ثم قفز الاثنان من فوق السور بعد أن أوقف مالك جهاز الإنذار الذي يطلق صفيرًا عاليًا بمجرد أن يلمسه أحد السور من أعلاه.

ولجوا داخل الحديقة، وما إن كادا يصلان إلى البوابة الرئيسية حتى سمعوا صياح أبيهم الذي ينظر لهم باستغراب. فقال مالك سريعاً: ساعة وراجعين يا بوب، وهنفهمك على كل حاجة. لم يعطه الفرصة للرد وخرجا معاً تحت أنظار من يراقبهم، والذي اتصل بكريم يخبره أنهما بالفعل كانا ماكثين في منزلهم. بمجرد ما دخلا إلى الدكتور كامل، بدأوا يسألونه بعض أسئلة من المفترض أن تفيدهم في البحث المزعوم. أما كريم، فكان ينظر لهم بشك وقال:

انتوا كنتوا في خناقة ولا إيه؟ عمر ببرود: كنا بنلعب ماتش ملاكمة، أصل متعودين على كده يوم الإجازة. بس أول ما الدكتور اتصل بيا جينا على طول، ملحقناش نغير هدومنا ولا ناخد شاور حتى. ثم نظر إليه بكيد وأكمل: شكلنا مضايقينك في حاجة. قبل أن يرد عليه، وجد هاتف كامل يصدح باتصال، وما إن رد عليه وجد أحمد يقول: لقيتهم يا دكتور. انتفض كامل قائلاً: فين؟ لقيتهم فين؟ أحمد:

كانوا قاعدين في الجنينة اللي في آخر المول، يا فندم. وإحنا حالياً راجعين، خمس دقايق وهنكون عندك. أغلق معه وقال بفرحة: لقوهم الحمد لله، الحمد لله. انتبه الجميع له وقالت بهيرة بغيظ: وكانوا فين الهوانم؟ كامل: كانوا في الجنينة اللي في آخر الكومباوند. الحمد لله يا رب.

وما إن أنهى حديثه وجدهم يدلفون وعلى ملامحهم الرعب. جري كامل يحتضن ابنته بفرحة لرجوعها سالمة. أما ندي، فقد وقفت تنظر لهم، وبداخل عينيها لمعة انكسار لمحها مالك واعتصر قلبه لأجلها. عزيز بصراخ: انتوا اتجننتوا صح؟ قاعدين ولا على بالكم الدنيا المقلوبة عليكم. ندي بتبجح: وإحنا عملنا إيه يعني؟ كنا بنتمشى والوقت سرقنا. كريم بغباء: أنتِ تغوري في داهية، ما يهمنيش، ولا حد هيسأل عنك حتى. ثم نظر لأسماء المختبئة

في حضن أبيها وأكمل بصراخ: أما أنتِ، ااااانتي. من إمتى بتخرجي من غير إذني؟ انطقييييي. غلى الدم في عروق الواقف بتحفز، وكاد أن يهجم عليه، إلا أن أخيه أمسكه برفق حتى لا يلاحظه أحد، ونظر له نظرة مفادها: اهدأ، ليس هذا وقت غيرتك. أما هي، فقد استمدت شجاعتها من وجوده وخرجت من حضن أبيها وصرخت به مفرغة كل غضب السنين في تلك اللحظة:

أناااا عمري ما أخدت إذنك عشان أخرج. أنت اللي دايماً محاصرني في كل حتة. أول ما بستأذن من بابي عشان أخرج، لما خنقتني؟ إيه كفرت؟ لما طلعت أشم شوية هوا أنا وبنت عمي؟ ويا ريتنا روحنا مكان بعيد، داحنا يدوب بنلف في نفس المكان. كفاااايه بقى تحكم، أنا اتخنقت. احتضنها أبوها وهو يقول بحزن وغضب: ما عاش اللي يخنقك يا روح بابا. اخرجي زي ما أنتِ عايزة، وما حدش هيقدر يمنعك طول ما أنا عايش. ثم نظر لكريم وقال:

ملكش دعوة ببنتي يا أما أنت اللي هتجبرني ألغي أي اتفاق بينا، سااااامع؟ تحول كريم إلى حمل وديع في لحظة وقال: لالالا يا عمو، أنا مقصدش، أنت عارف أنا بحبها قد إيه وبخاف عليها. خلاص يا حبيبتي متزعليش، حقك عليا. وأنا ياستي هعزمك على العشا عشان أصالِحك. خافت هي حينما لمحت لهيب الغيرة المنطلقة من عين القابع أمامها، وقالت: لاااا، أنا تعبانة وعايزة أرتاح. وجهت حديثها لأبيها وقالت:

بعد إذنك يا بابي، أنا طالعة آخد شاور وأرتاح شوية. كان اللواء نديم يتحدث مع أحد قادة الداخلية ويقول: أنا فهمتك الموضوع يا معتز بيه، وأتمنى أنك تقدر تساعدني. العميد معتز: يا فندم، أنا تحت أمرك في أي حاجة، بس أنت عارف إنه مبقاش ليه أي علاقة بالشغل ده. والصراحة، ساعدني كتير، مش عارف هقدر أقنعه ولا لأ. نديم:

حاول معاه، أنت عارف صعب جداً إننا نزرع حد عند عزيز. والموضوع هياخد وقت كبير جداً، إنما هو بيثق فيه، وزي ما فهمتني إنه بيتمنى يرجع يشتغل معاه تاني. لو وافق، هيسهل علينا وهيختصر لنا وقت كبير. معتز: طب اديني مهلة لبكرة أحاول أفتح معاه الموضوع وأقنعه. لو وافق هتصل بحضرتك. نديم: خلاص، هنتظر اتصالك. ولو وافق هبعت له عمر يتفق معاه على كل حاجة. كان عزيز يجلس في غرفته بعد انتهاء ما حدث صباحًا وهو يشعر بخوف لا يعرف سببه.

جلست بجانبه بهيرة وقالت: مالك يا عزيز؟ شكلك مش مظبوط. عزيز: بفكر يا بهيرة، الشحنة اللي اتسرقت دي خسرتني كتير، ولحد دلوقتي محدش اتصل يتفاوض معانا زي ما بيحصل دايماً. واللي مقلقني أكتر إن كامل بدأ يتمرد علينا، وابنك الغبي خنق البت، وتصرفاته معاها هي اللي خلت كامل يجيب لها حراسة. بهيرة: بس واضح إن مالك وعمر ولاد ناس كويسة. عزيز: أيوه، ناس مرتاحة. بهيرة: طب مش خايف منهم بما إنهم كانوا في الشرطة؟ عزيز:

لا، مفيش قلق من ناحيتهم. هما أصلاً من ساعة ما سابوا الداخلية وهما مهتمين بشغل الشركة. وأصلًا مش ملاحقين عليه من كتر ما بيطلبوا للحراسة، مش في مصر بس، لا في كذا دولة. وبعدين إحنا محدش يعرف عننا حاجة أصلاً، يبقى مفيش خوف من ناحيتهم هما أو غيرهم. بهيرة: دول كمان ليهم فيلا هنا، وسمعت إن جابوا أهلهم يسكنوا فيها. عزيز: عشان كانوا ساكنين في كفر عبده وهما بيفتحوا مقر جديد لشركتهم هنا، فالمسافة بعيدة جداً عليهم. بهيرة:

عمر متجوز ومخلف، إنما مالك لا. لو بنتك تتعدل وتبقى زي البنات، مش كان يمكن توقع؟ نظر لها بغيظ وقال: في نهاية اليوم، كانت تجلس في غرفة ابنة عمها يتحادثان بهمس حتى لا يستمع إليهم أحد، بعدما أخيراً تخلصا من الدادة رحمة التي كانت تلازمهما طوال اليوم تحاول بخبث معرفة ما فعلوه صباحاً، ولكنّهما أصرّا على ما قالاه. وحينما لم تجد جديدًا تركتهم وذهبت. قصت ندي لأسماء ما حدث بينها وبين مالك قبل أن تقابلهما، وحزنت كثيراً عليها،

ولكنها قالت: بصي يا ندوش، أنا حاسة إن الواد ده بدأ يحس بحاجة ليكي، بس هو عشان عايش حياته مش عايز يتقيد بارتباط ثابت. وكمان، أنتِ لازم تظهري له إنك أحلى من كل البنات اللي عرفهم، لأنك فعلاً أحلى منهم كلهم. ندي: لا يا سيمو، اللي عايز يحبني هيحبني زي ما أنا، عشاني أنا، مش عشان شكلي. هو عايز اللي جوايا، ولا عايز باربي يتعايق بيها قدام الناس. أنا كده ومش هتغير.

انقضى أسبوع آخر على أبطالنا، كانت الأمور تسير بسلاسة ولم يحدث أي جديد. ذلك في الظاهر فقط، أما في الخفاء، فكان العمل يجري على قدم وساق لإنهاء تلك القضية. أما عن ندي، فقد لاحظت تجنب مالك لها نهائياً، حتى تحية الصباح لا يلقيها عليها مثل ما كان معتاداً. حزنت كثيراً وعادت إلى تقوقعها على حالها بعد أن كانت بذور الأمل قد بدأت تنمو بداخلها.

لاحظت أسماء ذلك وحاولت معها أن تغير من مظهرها حتى تجذبه لها، ولكنها رفضت رفضاً قاطعاً. في يوم الخميس، وقد كانت أسماء داخل السيارة مع عمر وهما عائدان من جامعتهما، تفاجأت به يقول: حبيبتي، أنا مسافر شغل يومين، يعني همشي النهاردة وهارْجع السبت بإذن الله. حزنت كثيراً وقالت بخوف: رايح فين؟ هتسيبني تاني؟ نظر لها بحب وقال:

بموتي لو فكرت فيها. بس ده مشوار شغل ضروري محدش هينفع يعمله غيري. أنتِ بكرة الجمعة إجازة، والسبت هتقولي إنك تعبانة ومش هتروحي الجامعة. أوعي تخرجي أبداً في اليومين دول مهما حصل، عشان خاطري. حبيبتي، أنا كده كده مأمنك وهبقى على اتصال بيكي، بس هبقى مطمئن أكتر وأنتِ في البيت. أسماء: بس أنا مبقتش أحس بالأمان غير عشان بقيت أنت جنبي يا عمر. رد عليها بحروف تقطر عشقًا:

معلش يا قلب عمر، اللي بعمله ده عشان نفضل مع بعض العمر كله بإذن الله. استحملي عشان خاطر حبيبك. ابتسمت له بحزن وقالت: أوكي يا حبيبي، موافقة. بس بشرط. عمر: شاوري وأنا أحط قلبي تحت رجلك. نظرت له بعشق وقالت: يسلملي قلبك يا رب. بس أنا عايزك توعدني أول ما ترجع نروح المكان بتاعنا. وحشني أوي يا عمر. قالتها بحنين يغمرها لأجمل أيام عاشتها في حياته. رد عليها بقلب وجل:

حبيبتي، هييجي يوم ونروح هناك. بس دلوقتي مش هينفع، لازم كل تصرفاتنا تبقى طبيعية عشان ميشكوش فينا. الحمد لله إن اللي حصل الجمعة اللي فاتت عدى على خير. أنا عارف إني اتهورت، بس كنت هتجنن عليكي. على مسكة إيدك، على حضنك، كنت مشتاق أوي أقول لك بعشقك وأسمع منك كلمة بحبك يا عمر اللي بتخليني طاير في السما.

ارتدى جلبابًا صعيديًا قديمًا وأمسك بيده لفافة قماش متهالكة يضع فيها بعض الملابس وألقاها فوق كتفه حاملًا إياها بيد واحدة، وأخذ يسير في طرقات تلك القرية التي استغرب كثيراً حينما وجدها ممهدة والمنازل كلها بنفس لون الدهان، من الواضح أنه يوجد حولها قرية نموذجية بحق. سأل أحد المارة عن ضالته، وحينما أشار له بمكانها القريب، أسرع من خطاه حتى وصل إلى بوابة حديدية كبيرة وأمامها عدد لا بأس به من الحراسة المدججة بالأسلحة. وقف

أمام أحدهم وقال باستعطاف: بأقول لك يا واد عمي، الله يبارك لك، رايد أجابل سعات البيه ضروري. نظر له الحارس بتقزز وقال: أنت... أنت رايد تجابل البيه الكبير ليه يعني؟ هو: الله لا يسيئك يا واد عمي، إني جاي من سفر بعيد، وولد الحلال دلوني عليه، وقالوا لي محدش هيغيثك غيره. رد عليه الحارس بنزق: خلاص، اكتم خاشمك ديه. إني أكده ولا أكده هدخلك ليه لجل البيه، الله يكرمه منبه علينا كلياتنا منردش حد جاصد واصل.

بعدها فتح البوابة الكبيرة بعد أن هاتف أحدهم داخل السرايا ليبلغهم بأمر الضيف. أوصل الحارس ذلك الغريب إلى سيده وتركه عائدًا إلى مكان عمله. نظر صاحب السرايا إلى الماثل أمامه بتفحص، وجده يقول: إني واقع في عرضك يا بيه. رد عليه ذو الهيبة وقال: مفيش حد يقصد عدنان الجبالي ويرده واصل. الرجل: ........... ماذا سيحدث يا ترى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...