الفصل 16 | من 30 فصل

رواية عمر و اسماء الفصل السادس عشر 16 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
44
كلمة
3,770
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

بعد أن تم عقد القران، وكان الشاهد عليه عبدالرحمن وعثمان، تحت فرحة الأخوين، ذهب الجميع لغرفة أسماء ليتم توقيع الفتاتين عليه. وما إن دخلا، حتى تحرك عبدالرحمن ناحيتهما وهو يقول: "بسم الله ما شاء الله، بقي حتتين المارشميلو دول يجوزو جوز التيران دول؟ ياريتني ما وافقت." انتفض الأخوان بغضب، وقال عمر وهو يجز على أسنانه: "جري إيه يا بوب، صلي عالنبي كده، دول لسه ممضوش." نظرت ندى لمالك بكيد وقالت:

"وشهد شاهد من أهلها، شكراً يا أونكل إنك نبهتني عشان ممضيش، وسيمو بقي براحتها." أعقبت قولها بابتسامة متشفية اغتاظ منها مالك، وتقدم منها بهمجية وهو يقول: "طب هتجوزيني غصب عنك بدل ما أرزعك قلم يطيرلك صف سنانك، ساااامعها؟ احتمت خلف أبيها وقالت: "شايف يا أونكل ابنك الهمجي بيعمل إيه مع بنت رقيقة زيي." قالتها ببرائة مصطنعة جعلته يغتاظ أكثر، وكاد أن يتحدث إلا أن كامل أوقفه قائلاً بقله حيلة:

"يرضيك كده يا سيادة اللواء، إذا كان بيعمل كده قدامنا، أمّال بعد كده هيعمل إيه في البنات؟ رد عليه عبدالرحمن وهو يأخذ ندى تحت ذراعه: "ولا يقدر يعمل حاجة، ولا هو ولا البغل التاني، أنا اللي هقفله." عمر بغضب: "انت ضيعت الهيبة خالص يا بوب." ضحكت أسماء وقالت: "أخيراً لقيت اللي يقدر عليك، هههههه." نظر لها عبدالرحمن وقال بمداعبة: "لا غريبة، غريبة يعني مفيش كلام، زي ما الواد عمر قالي، ههههه." احمر وجهها خجلاً، ولكنها

ضحكت حينما قال عمر بغيره: "انت هتشقط البنات مننا ولا إيه؟ ماتهدي شوية يا حج، أخدت واحدة تحت باطك والتانية فرحانة بمعاكستك ليها، وإحنا قراطيس واقفين ولا إيه؟ جلس عبدالرحمن على الفراش وأخذ الفتاتان تحت ذراعيه وقال بكيد: "إذا كان عاجبك، دانا ما صدقت إن هيكون عندي بنتين حلوين يطرو القاعدة بدل البغال اللي عايشين معايا."

وهكذا انطلقت ضحكات الجميع على مزاح الأب وأبنائه، وقد جعلهم يوقعون على الوثائق دون أن ينتبهوا للأسماء المدونة أعلاها، ثم أعطاهم لمالك وهو يغمز له ويقول: "اديهم للمأذون اللي ملطوع بره بقاله ساعة، بس نبه عليه ما يوثقهمش غير لما تديله الإذن الأول، تكونوا رتبتوا الدنيا." *** خرجت أسماء في اليوم التالي من المشفى بعد أن تعافت تماماً، إلا من كدمة صغيرة بجانب عينها. وحينما سألتها رحمة، وهو توصلها إلى غرفتها لترتاح، عن سببها،

قالت: "لما اغمى عليا، تقريباً خبطت في حاجة هي اللي عملت الكدمة دي." رحمة بحزن: "أنا مش هعاتبك على رعبي عليكي من امبارح، لأنك كنتي تعبانة، إنما ليا كلام تاني مع دكتور كامل وندي." مسحت دموعها الوهمية وأكملت: "هو أنا مش أنا اللي مربياكي، وليا حق عليكي كده؟ يسبوني قلقانة ومنمتش الليل كله وأنا مش عارفة أوصل لحد فيكم." احتضنتها بطيبة وقالت:

"يا حبيبتي يا داده، حقك عليا، بس أنا معرفش والله، أنا فضلت تحت تأثير المهدئ لحد الصبح." ربتت عليها وهي تبتسم بخبث وقالت: "المهم إنك بخير يا روحي، خلاص مش زعلانة." ابتعدت عنها أسماء وقالت بتردد: "هو.. هو كريم مسألش عليا؟ رحمة: "لا، إزاي ده قالب الدنيا اتصالات بينا عشان يطمن إذا كنتوا رجعتوا ولا إيه؟ نظرت لها أسماء باستغراب وقالت: "أنا بسألك لأني ملقتش منه ولا اتصال على فوني، حتى متصلش بندي ولا بابي، مش غريبة دي؟

توترت رحمة مما سمعته، ولم تجد رداً، ولكن أنقذتها تلك الطيبة وهي تقول بمزاح: "أكيد طبعاً، هو ميعرفش أصلاً، وإنتي بتقولي كده عشان مزعلش منه كالعادة." ابتسمت لها بتوتر، وقالت وهي تسحبها لتريحها فوق الفراش: "بقيتي لمضة زي ندي، يلا ارتاحي على ما أجهزلك الأكل." ***

مر يومان دون جديد وسط هدوء حذر من الجميع. ولم تخرج كل من ندى وأسماء من الفيلا في هذين اليومين، بناءً على تعليمات عمر لهدف ما سنعرفه لاحقاً، وتحججاً بمرضها واحتياجها للراحة، وبالطبع رفيقة دربها سترافقها في هذه الإجازة. وصل عزيز إلى مطار محافظة قنا، ومنه إلى سرايا الجبالي مباشرة، والتي انبهر هو وابنه بفخامتها. وبعد أن رحب بهم عدنان وقدم لهم واجب الضيافة، بدأ عزيز الحديث قائلاً:

"المكان هنا تحفة يا عدنان، متخيلتش إن الصعيد بالجمال ده." عدنان بفخر: "الصعيد أجمل مكان تشوفه عينك، كفاية الخضرة والهوايات النضاف اللي فيه." كريم: "ندخل في الشغل بقى عشان نلحق معاد الطيارة." نظر له عدنان بتحفز وقال: "طلباتكم؟ تتحنح عزيز وقال: "أنا طالب شحنة كبيرة من بره، بس مش معايا سيولة أغطيها، وطبعاً إنت شايف مشكلة البضاعة اللي اتسرقت، فأنا قولت تشاركني فيها، إيه رأيك؟ نظر له بتفكير وحك ذقنه النابتة بيده، ثم قال:

"وأنا إيه يضمنلي إن البضاعة ماتتسرقش كيف اللي قبلها؟ شكلك في حد حاططك في دماغه يا عزيز." كريم بتسرع: "أكيد هنعرف اللي عمل كده، بس المهم توافق على مشاركتنا، وكمان التجار معادهم قرب ومش عارفين نجمع بضاعة، فانت لو اتدخلت أكيد هيصبروا." عدنان: "مانا لسه مصبرهم من أسبوعين، مهينفعش كل شوية أقول معاد وأرجع فيه." عزيز: "طب إيه الحل؟ عدنان:

"ترجع لهم الفلوس اللي دفعوها، ووجتها إني هبلغهم بالمعاد الجديد، وإني أنا اللي مسؤول عن العملية الجاية." كريم بغيظ: "يعني إيه الكلام ده؟ أسكته أبيه بحزم وقال: "بس اسكت، إنت متعرفش كلمة عدنان عند التجار تسوى إيه، معني إنه يقولهم أنا اللي مسؤول، يبقى هيرفضوا ياخدوا فلوسهم وهيستنوا الشغل الجديد، افهم الكلام الأول، متبقاش متسرع." نظر لأبيه بغيظ وصمت، بينما عدنان قال بثقة: "كل ده يتحل، بس بشرط." نظر له الاثنان بتحفز، فقال:

"...... *** جلست شهيرة داخل سيارتها في أحد الأماكن الهادئة نسبياً في انتظار تلك الفتاة التي اشتركت في الاعتداء على أسماء، ولكنها صرخت حينما وجدت عمر يصعد بجانبها ويقول: "خير يا مدام، واقفة هنا ليه؟ ارتعرت من هول المفاجأة وبدأت تتلجلج، ولكنها لم تستطع تجميع جملة مفيدة. فصرخ بها: "بااااااس، اخرسي." صمتت برعب، فقال: "من سكات، اطلعي بالعربية." شهيرة: "اا... أروح فين؟ ارتخى بجسده إلى الخلف بارتياح وقال:

"اطلعي على جليم، وأنا هقولك هنروح فين." نفذت ما قاله وهي تنتفض رعباً من القادم، فهي لا تحتاج إلى التفكير إذا ما كان قد كشف فعلتها أم لا، فبالتأكيد قد عرف ما حدث، لذلك هو معها الآن بدلاً من الآخران. انطلقت بسيارتها دون التفوه بحرف، وهي تحاول التحكم بالمقود بسبب انفلات أعصابها وتخيلها لآلاف السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث.

بعد حوالي عشر دقائق من الصمت المميت، أمرها أن تصف السيارة أمام إحدى البنايات، وبعد أن دلفا إلى الداخل، قال وهو يمد يده: "هاتي مفتاح العربية." نظرت له باستغراب، فصرخ بها: "اااااخلص." أعطته إياه بيد مرتعشة، ومن ثم خرج إلى الشارع وأعطاه لأحمد الذي كان ينتظره بالخارج.

عاد إليها وصعد بها في المصعد إلى آخر طابق للبناية الشاهقة، ولم يكن في الطابق كله إلا باب واحد فقط. قام بفتحه ودفعها للداخل بقوة، مغلقاً الباب خلفه. ووقف ينظر لها بشر. ارتدت للخلف وحاولت تمثيل الشجاعة وقالت: "انت اتجننت؟ إيه اللي بتعمله ده وجايبني هنا لييييه؟ اقترب منها ببطء جعلها ترجع إلى الخلف تزامناً مع خطواته، وهو يقول: "جايبك هنا أخلص منك، غلب التلات سنين اللي عيشتهم في جحيم معاكي."

برقت عيناها برعب، ولكنها صرخت بالألم حينما جذبها من خصلات شعرها وقال: "عشان أخلص منك، ذنب سيف اللي رمياه لأمي وللـ داده، وعمره ما عرف يعني إيه حضن الأم." قال آخر كلماته بقهر وبدأ يكيل لها الصفعات في كل مكان تطاله يده، وهي تصرخ وتستغيث وتتوسل له أن يرحمها، فرد عليها وهو ما زال يضربها: "وإنتي مرحمتناش ليييييه؟

كل شوية يتبعتلي صور للـ### وهي سكرانة ولا بترقص في حضن واحد زي المومس، وأناااا أقول بكرة تعقل، صبرت عليكي كتييييير، لكن تيجي تضريني في شغلي، لاااااااااا." بعد تلك الصرخة، قذفها من يده بعد أن اقتلع عدة خصلات منها، وهي لا تكاد تلتقط أنفاسها بصعوبة وتبكي بقهر، وهو وقف يلهث أثر المجهود الذي بذله وحقده عليها لما فعلت بحبيبته. حاولت الاعتدال فوق الأرض وقالت بغل وهي تتألم: "كل ده عشان الحيوانة اللي داير معاها ليل نهار؟

لكمها بقدمه في ساقها جعلها تصرخ بقوة وقال: "أوعي تغلطي فيها، دي أنضف منك، وماله جابوكي، هي ولا جريت ورايه شبهك، ولا كل يوم بنلمها من البارات، ولا تعرف بلطجية تاجرهم عشان يضروا حد." صمت للحظة، ثم قال بأمر وهو يجرها من شعرها فوق الأرضية يتجه بها لأحدي الغرف، وحينما دلف بها إلى تلك الغرفة التي لا يوجد بها غير فراش فقط وباب لمرحاض فارغ من كل شيء إلا من صابونة لغسيل الوجه:

"أنا كان ممكن أسجنك، بس عشان خاطر ابني بس، وسمعته لما يكبر، أنا مش هعمل كده." ردت عليه بألم: "طب جايبني هنا ليه؟ ابتسم لها بشر وقال: "لأني هحبسك هنا لحد ما تتعالجي من الإدمان والخمرة." صرخت وهي تحاول الوقوف وقالت: "لاااااااا، ملكش دعوة بيه، طلقني وخلص مني، بس متعملش كده، محدش طلب منك تعالجني، سااااااامع؟ صفعها بقوة فوقعت مرة أخرى وقال:

"عشان ابنك يا حيوااااانة، لو كان عالخمرة كان مقدور عليها، إنما قدام دخلتي في سكة البودرة وبقيتي بتشمي، يبقى لازم ألحقك عشان سمعة ابني، لأني مضمنش تصرف واحدة بتشم بودرة هيبقى إيه، حتى لو طلقتها، فهاااااام." تركها، مغلقاً الباب خلفه بالمفتاح، واتصل بأحمد ليصعد له هو ومن معه. وحينما وقف الجميع أمامه، وما كانوا إلا طبيبة لم تتخطى السادسة والعشرون عاماً، ومعها ممرضتان يبدو عليهما الغلظة. رحب بهم ودعاهم للجلوس، ثم قال:

"طبعاً يا دكتورة، أنا فهمت كل حاجة عن حالتها، وإنتوا هتفضلوا لحد ما تتعالج، وأي حاجة تحتاجوها هتتصلي بيه أو بأحمد فوراً، هو ديماً هيكون معاكم." الطبيبة وتدعى ريم: "متقلقش يا فندم، كل حاجة هتتنفذ زي ما حضرتك أمرت، وفي سرية تامة." عمر: "أوعي تصعب عليكم أو تحاول إنها تخدعكم عشان تخرج من هنا." ابتسمت له وقالت بثقة:

"حضرتك، أنا آه سني صغير، بس أنا كنت بشتغل مع دكتور من وأنا في الجامعة، وعندي خبرة كافية مع الحالات اللي زيها، وكمان حضرتك فدتني جداً لما شرحتلي شخصيتها وطباعها ونمط حياتها... نظرت تجاه إحدى الأبواب المغلقة، والذي تطرق عليه شهيرة من الداخل وهي تسب وتتوعد عمر، ثم نظرت له مرة أخرى وأكملت: "واضح جداً إن اللي حضرتك حكيتهولي عنها مجرد نقطة في بحر، بس عالعموم اطمن، أنا بحب الحالات دي أوي، ههههه، بفش غلي فيها." ضحك الجميع

وسألها عمر باستغراب: "ليه يعني؟ مش فاهم... لو يضايقك متحكيش." ابتسمت له بلمحة حزن وقالت: "لا عادي، أصل أنا أمي كانت شبهها كده، وكانت هتضيعني لولا خالتي أخدتني منها وهربت بيها وهي اللي ربتني، عشان كانت مش بتخلف، أكيد حضرتك عارف من التحريات اللي عملتها عني." نظر لها باستغراب، فأكملت:

"طبيعي يا فندم، واحد في مركز حضرتك مش هيختار أي حد لمهمة زي دي، ههههه، وأكيد اختارتني عشان عارف إني ببقى عنيفة مع اللي شبهها، ههههه، يعني جايبني انتقملك منها مش أعالجها بس؟ ضحك الجميع على روحها المرحة، رغم لمعة الحزن البادية في عينيها. قالت إحدى الممرضات وتدعى سعدية: "معلش يا بيه، أوعى تزعل منها، دكتورة ريم بتحب تهزر بس، ووالله مفيش أطيب منها، واللي في قلبها على لسانها." ابتسم عمر بود وقال:

"بالعكس، أنا مبسوط منها، وإنها برغم كل اللي مرت بيه، إلا إنها وصلت لمكانة كبيرة في سنها الصغير، وكمان أنا عايزها تطلع عليها كل عقدها، بصي انفجري ولا يهمك." وهكذا ضحك الجميع على مزاحه، تحت نظرات أحمد المعجبة، ويغلفها الكثير من الشفقة، ولكنه حجبها سريعاً حتى لا يجرحها. ***

وصل تميم إلى وجهته التي أرسله لها عمر، ووقف يتلفت حوله بحرص، ثم أنزل القبعة التي يرتديها فوق رأسه حتى تحجب رؤيته من خلال الكاميرات. وقد كان يرتدي زي عامل توصيل وجبات. وما إن وصل به المصعد إلى الطابق الذي يريده، حتى خرج منه وضغط على زر الجرس، وما هي إلا ثوانٍ وفتح له الباب. وجد امرأة فاتنة بلباس عاري تقول له: "كله ده عشان تجيبلي وجبة.......

لم تستطع إكمال حديثها حينما وجدته يدخل ويغلق الباب سريعاً، وقبل أن تنهره، أخرج منديلاً من جيبه وقام بوضعه فوق فمها وأنفها، بعد أن ألقى ما بيده على الأرض، وفي غضون لحظات كانت قد فقدت وعيها أثر المخدر الموضوع في ذلك المنديل. تركها فوق الأرضية، واتصل بعمر عبر الهاتف الآمن، وحينما جاءه الرد قال: "كله تمام يا شبح." عمر: "طب خلي الرجالة تطلع تنضف المكان بسرعة، وإنت خدها وانزل من باب الخدمة." و فقط.

أغلق معه، وتوجه إلى الباب الموجود في المطبخ، والذي يؤدي إلى سلم خلفي للبناية. فتحه وأدخل ثلاث رجال يرتدون زي عمال صيانة المكيفات. دلفوا جميعاً وبدأوا في عملهم المكلفين به. أما تميم، فقد أحضر حقيبة كبيرة تشبه الجوال، ووضع تلك المسجية أرضاً داخلها، وقد ساعده على ذلك هو صغر جسدها إلى حد ما. قام بإبدال ملابسه وارتدى زي عامل نظافة، وقال للثلاث رجال قبل أن يحملها:

"نضفوا المكان كويس، مش عايز أي أثر لينا، وأهم حاجة الكاميرات اللي كنا زارعينها تتشال كلها، ركزوا كويس، مش عايز غلطة." "تمام يا فندم." هكذا نطق الثلاثة في نفس الوقت، وهم يؤدون التحية العسكرية بيدهم. حملها بخفة، وهبط بها من خلال الدرج الخلفي للبناية، وحينما وصل إلى الأسفل، وجد سيارة سوداء بانتظاره ملاصقة للمدخل.

وضعها داخلها، وصعد هو الآخر، وأثناء إغلاقه للباب، كان السائق ينطلق سريعاً وهو يدير بصره على جانبي الطريق للتأكد من خلوه. *** في تمام الساعة الحادية عشر مساءً، وقف شاب بلحية كثيفة وقصير القامة أمام بوابة فيلا الدكتور كامل، وكاد أن يدق بابها، إلا أنه وجد حارسين يلتفان حوله، ويقول أحدهما: "على فين؟ الشاب بزعر: "اا... أنا معايا حاجات تخص دكتور كامل والدكتورة أسماء، عايز أسلمها لهم." الحارس: "حاجات إيه؟ الشاب: "جوابات."

نظر له الحارس باستهزاء وقال: "هو لسه في حد بيبعت جوابات؟ ههههه." الشاب بجدية: "من فضلك، لازم أقابلهم ضروري." نظر الحارس له وشعر بجديته، فقال: "طب استنى هنا ثواني." قام بفتح البوابة، وتوجه إلى عمر الجالس بارتياح يعبث في هاتفه، وأبلغه ما حدث، فأمره قائلاً: "دخّلهولي، نشوف إيه حكايته ده كمان عالساعة؟ وقف الشاب أمام عمر برهبة، ولكن تمالك حاله وأعاد عليه ما قاله للحارس. نظر له عمر نظرة متفحصة وحك ذقنه، ثم قال:

"طب هات اللي معاك، وأنا هسلمهم بنفسي." الشاب: "آسف يا فندم، لازم أنا اللي أسلمهم باليد للاتنين." نظر له بنزق وقال: "تعالى ورايا." وصلا إلى بوابة الفيلا الداخلية، وقرع الجرس، وبعد لحظات انتظار فتحت لهم رحمة. عمر: "لو سمحتي يا داده، اندهي دكتور كامل ودكتورة أسماء." نظرت له رحمة باستغراب، فأكمل: "في واحد عايز يقابلهم ضروري." رحمة: "و الواحد ده ملوش اسم؟ وعايزهم في إيه في الوقت المتأخر ده؟ رد عليها بغيظ مكتوم:

"كل ده أنا حققت فيه بقالي نص ساعة، مش هتعلميني شغلي؟ إنتِ اتفضلي اندهلهم بقى." انتفضت من صرخته، التي كان يتعمدها حتى لا تطيل الحديث أكثر، وذهبت لاستدعائهم. وبعد لحظات، كان كامل يقف أمام الشاب، ومن خلفه... أسماء... ندى... رحمة... بهيرة. فقال موجهاً حديثه للشاب: "خير يا بني." مد الشاب يده بمظروف، التقطهم منه كامل، وسمعه يقول: "دي أمانة تخص حضرتك والدكتورة بنتك." التقطهم كامل باستغراب وقال: "إيه ده؟ ومين اللي باعتك؟

تمهل أسماء الفرصة لاستجواب الشاب، حينما اختطفت منه المظروف المدون عليه اسمها، وما إن فتحته، حتى صرخت بقوة وغضب. سادت حالة من الهرج والمرج، استغلها الشاب في الهروب سريعاً إلى الخارج. نظرت لوالدها، وهي تقول بصراخ: ".........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...