الفصل 26 | من 30 فصل

رواية عمر و اسماء الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
48
كلمة
4,025
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

بدأ رجال كريم الهجوم على فيلا الدكتور كامل. ما إن سمع هو ومن معه صوت الطلقات النارية حتى صرخوا بزعر. أوقفهم كامل وهو يقول بحزم: "باس! مش عايز أسمع صوت. اطلعوا بسرعة استخبوا في الأوضة اللي فوق سطح الفيلا، بسررررعة." هرولت الفتاتان ومعهما علياء ودنيا إلى الأعلى. اختار كامل هذا المكان لبعده عن المكان، وحتى إذا ما استطاعوا الوصول إلى الداخل يكونون في مكان بعيد إلى أن يصل عمر ومالك.

تصدي عثمان ورجاله لهؤلاء المسلحين، وأصبح المجمع الهادئ الذي يسكنه صفوة المجتمع ساحة قتال بين الطرفين. بينما كان يتم تبادل إطلاق النار بين الجهتين، أتت مجموعة كبيرة من رجال بدر النعمان وهم يحملون الأسلحة البيضاء، وهو وإخوته يحملون أسلحة نارية مرخصة. بدأ عراك شوارع بين الجميع، والكل يضرب بغل. أما عند فيلا عمر، فقد حاول بعض الرجال اقتحامها ليقوموا باختطاف سيف ابن عمر. لكن الوضع هناك كان سهل السيطرة عليه.

تصدي لهم الحرس الخاص بعبد الرحمن من الداخل، ومن الخارج كان عبد الله ورجاله يحوطونهم. وبما أن عددهم كان كبيرًا، فقد سهل عليهم التغلب على هؤلاء المجرمين. تم تكبيلهم بحبال غليظة بعد أن أجهزوا عليهم بالضرب المبرح. وجه عبد الرحمن حديثه لعبد الله قائلاً: "إحنا كده تمام، روح للي هناك يا ابني، باين الوضع عندهم أصعب."

قال عبد الله بحكمة: "ما ينفعش نسيب هنا يا باشا، ما تضمنش الكلب ده ممكن يبعت حد تاني، وكمان بدر ورجالته هناك لو محتاجنا هيرن، وادينا متابعين اللي حاصل أهو قدامنا." كان رجال كريم يقاتلون بشراسة حتى يأتيهم كريم بالدعم. وقد كانوا، لكنه كان خبيثًا لدرجة لم يتوقعها أحد. فقد حضر ومعه عدد كبير من الرجال، قسمهم على مجموعتين.

الأولى ذهبت تساعد رجاله المشتبكين مع عثمان وبدر. أما هو وباقي الرجال فقد ذهبوا من الجهة الخلفية وقاموا بالقفز للداخل من فوق السور. في تلك الأثناء، قد وصل الأخوان. وقبل أن تقف السيارة كانا يهبطان منها بسرعة وهما يشهرون سلاحهم ناحية المعركة ويصوبون بكل دقة على هدفهم، حتى أوقعوا الكثير منهم. ولكن...

حل الصمت فجأة حينما سمع صراخ كريم من فوق سطح الفيلا وهو يمسك أسماء من شعرها وينظر له بشماتة ويقول بصوت عالٍ: "ههههههه، إيه رأيك يا عمر يا غنيمي في المفاجأة دي؟ قلت لك هحرق قلبك، مصدقتش." صرخ به عمر بقهر: "سيبها أحسن لك لو خايف على عمرك، ساااااامع." تسلل في ذلك الوقت عثمان وبدر وبعض رجالهم مستغلين انشغاله مع عمر، بعد أن أعطاهم الإشارة. وحينما دلفوا وجدوا أربعة رجال مشهرين سلاحهم في وجه كامل وباقي النساء.

دون أي لحظة تفكير، كانوا يطلقون الرصاص عليهم فأردوهم في الحال. إلا أن طلقة غادرة من سلاح أحد المجرمين أصابت كتف عثمان. الذي جرى عليه بدر ليساعده على الوقوف ويطمئن عليه، بعد أن أطلق عدة رصاصات على هذا المجرم ليتأكد من موته. وقتها سمع كريم أصوات الرصاص، فجز على أسنانه بغيظ. وقام بجذبها من شعرها بقوة وهو يسحبها معه للأسفل تحت صراخها ومحاولتها الإفلات منه، إلا أن قوته كانت لها الغلبة، فاضطرت أن تسير معه للأسفل.

هرول عمر سريعًا للداخل بعدما رآه يتحرك. ودارت المعركة مرة أخرى بدراوة أكثر من ذي قبل. وقف في وسط بهو الفيلا وهو ما زال ممسكًا بها بيد واحدة، ولكن جعله أمام كدرع حامٍ له، وأشهر سلاحه بوجه عمر باليد الأخرى، ثم قال: "خليني أخرج من هنا بدل ما أخلص عليكم كلكم، وبرضه هاخدها." نظر له عمر بقوة، ولكن حاول أن يهدئ أعصابه الثائرة، فقال بهدوء خطر: "كل حاجة خلصت يا كريم، اللي بتعمله ده مالهوش فايدة."

ضحك بغل وقال: "ههههههه، ده كلام أفلام والبوليس يوصل في الآخر، وكده انت قديم أوي." نظر لحبيبته التي برغم وضعها المزري إلا أنها اطمأنت حينما رأته، لثقتها أنه لن يتركها أبدًا. وفي حركة طائشة منها، مالت برأسها للأمام وأرجعتها للخلف بقوة، فصدمت أنف كريم مما تسبب له بألم قوي جعله يفلتها. اللحظة فقط... وتلك اللحظة هي ما كان يحتاجها عمر للانقضاض عليه بعد أن شدها بقوة لتبتعد عن محيطه.

هنا يمكنك أن ترى مسارعة الثيران، فقد كان كلاهما يضرب الآخر بكل غل وكره تحت صرخات الفتيات وخوف كامل عليه. أما مالك، فحينما أخذ مجموعة من رجاله وذهب لفيلا أبيه، وجدهم قد سيطروا على الوضع، فقرر أن يرجع لأخيه حتى يؤازره وينتهوا سريعًا من هؤلاء المجرمين. بدأ يشتبك مع من بالخارج، رغم الألم الذي يشعر به في ذراعه، إلا أنه تحامل على نفسه واشتبك معهم ببسالة.

كان يجاوره أحمد أخو بدر، الذي لاحظ أن ذراعه ينزف بغزارة. فاقترب منه بعد أن حل حزام بنطاله وقال: "دراعك بينزف يا مالك." نظر له مالك دون اهتمام وقال: "مش أشكال، خلينا نخلص بس." أمسك أحمد ذراعه عنوة وقام بلف الحزام وربطه جيدًا من أعلى الجرح حتى يوقف النزيف قليلًا، وهو يقول: "عارف إنك مش هتهتم حتى لو اتصفى دمك، بس خليني أربطه لك عشان النزيف يخف شوية على الأقل."

نظر له بامتنان وتركه يفعل ما يريد، وهو يتابع الأحداث من حوله. بالداخل، ما زال كريم وعمر يبرحان بعضهما ضربًا، ولكن ما جعل الدم يغلي في عروقه، وقرر أن يقتله حينما استمع إلى حديثه المسموم وهو يقول: "هخلي رجالتى تغتصبها قدامك، وهبيعها لأوسخ بيت دعارة، هههههه، لأنى دوقتها وشبعت منها." صرخت بقهر وهي تقسم بكذبه وافتراؤه عليه. نزل عليه عمر بالكمات القوية

وهو يقول بكره وغضب أعمى: "دي مرااااااتي يا ابن الكلب، مرااااااتي أشرف منك ومن أبوك وأمك وأخواتك." صدم كريم من تلك الحقيقة التي لم يتوقعها. وفي لحظة حاسمة، أخرج سكينًا صغيرًا كان يخبئه في إحدى جواربه، وقام بطعن عمر في صدره بكل غل وحقد. تزامن صرخة عمر من شدة الألم مع دخول عبد الرحمن، الذي لم يتردد لحظة في إطلاق النار على ذلك النذل الجبان، فأصاب كتفه بطلقة، والأخرى أصابت قدمه. فأطلق صرخات عالية وارتمى فوق الأرض.

هرولت أسماء ناحية عمر وهي تبكي وتصرخ باسمه، حتى جثت بجانبه وهي تحاول أن تكتم تدفق الدم الذي يخرج منه بغزارة، وهي تقول بانهيار: "خليك معايا، خليك معاااااايه." حاول فتح عينيه حينما جلس أبوه بجانبه ينظر له بخوف وهو يصرخ: "إسعاف، بسررررعة. افتح عينك يا ابني، اجمد يا عمر عشان خاطر أبوك، متكسرنيش يا ابني." نظر لأبيه وهو يحاول فتح عينيه وقال بهمس: "أسماء يا... بابا... وابني...

وفقط فقد وعيه في الحال. فمالت عليه تحتضنه وهي منهارة من البكاء. فرت دمعة من أبيه تزامنا مع دخول مالك ومن معه بعد أن قضوا نهائيًا على هؤلاء المجرمين، سواء بإصابتهم أو استسلام بعضهم وهروب آخرين. وقد حضرت أيضًا قوات الدعم ورجال من الشرطة الذين تلقوا بلاغات عديدة من ساكني المكان بعد أن أصابهم الهلع جراء دوي صوت إطلاق النار القوي. صرخ مالك بزعر: "عمررررر! ومالك،

عبد الله أعصابهم وقال: "شيلوا معايا، خلينا نوديه المستشفى، مش هستنى الإسعاف." كاد أن يميل عليه ليحمله، إلا أن بدر تدخل سريعًا وهو يقول: "الإسعاف جت في كذا عربية بره." دخل المسعفون وقاموا بمحاولة وقف النزيف، ثم حملوه على الفراش النقال وهو غائب تمامًا عن الوعي. وبدون أن يعترضها أحد، صعدت بجانبه وهي تمسك يده بقوة مخافة ضياعه منها.

وقد تم نقل عثمان أيضًا في سيارة أخرى بعد أن فقد وعيه هو الآخر جراء الدماء الغزيرة التي نزفها، وهو ما زال يقاتل معهم رغم إصابته. تولت الشرطة القبض على المجرمين ونقل المصابين منهم، ومن بينهم كريم، إلى المستشفى التابع لوزارة الداخلية تحت حراسة مشددة. أما عبد الرحمن وزوجته التي أخذها معه، وكامل وعائلته، وعبد الله وبدر ومن معهم، فقد لحقوا بعربات الإسعاف التي نقلت كلا من عمر ومالك وعثمان إلى المستشفى ليتم إنقاذهم.

بكت منه هي وندي بانهيار وهما في أحضان علياء، ولكنها هدأتهم قائلة: "بس يا بنات، إن شاء الله هيقوموا بالسلامة ويبقوا زي الفل. ادعولهم بس." وجهت ندي حديثها لعبد الله من بين شهقاتها: "بالله عليك سوق بسرعة، متخليهمش يبعدوا عنك." نظر لها من خلال المرآة الأمامية وقال بشفقة: "متخافيش، أهم قدامنا، أنا ماشي معاهم أهو."

وصل الجميع إلى المستشفى، وقام المسعفون بنقل الثلاثة إلى غرفة العمليات لمحاولة إنقاذهم. وكانت الإصابة الأكثر خطورة من بينهم هو عمر. وقف الجميع أمام غرفة العمليات بقلب وجل، والجميع يبتهل إلى الله أن يخرجهم سالمين. ارتمت رقيه فوق صدر زوجها الذي دائمًا هو ملاذها الآمن، وقالت بدموع أم مكلومة على ولديها: "ولادنا يا عبد الرحمن، أنا عايزة ولادي." لمس على رأسها بحنان وهو يغالب دموع خوفه،

وحاول احتوائها حينما قال: "اهدي يا حبيبتي، اهدي، إن شاء الله هيخرجولنا بالسلامة ونفرح بيهم. ادعيلهم بس." أما أسماء وندي، فكان وضعهما لا تصفه كلمات. فكانتا الاثنتين يقفان مرتكنتين على باب غرفة العمليات، وكل منهما تشعر أن قلبها بداخل تلك الغرفة البغيضة. ومنه التي احتضنتها علياء وهي تحاول أن تهدأها: "اهدي يا بنتي وادعيله. أنا مش عارفة إنتي طلعتي إزاي من عندنا وجيتي في وسط الضرب ده كله، مع إنه منبه عليكي متخرجيش."

ردت عليها بصعوبة أثر بكائها القوي: "مقدرتش أقعد يا طنط، كنت حاسة إنه جراله حاجة، ووالله كنت حاسة." لمست على كتفها بحنان وقالت: "الحمد لله إنك وصلتي في الآخر. بعد ما ضرب النار وقف، إن شاء الله ربنا هينجيهم." بعد مرور ساعة، خرج مالك بعد أن تم تنظيف جرحه وتقطيبه من جديد. وبمجرد ظهوره، وجد ندي ترمي فوق صدره، فضمها بيده السليمة وهو يقول: "اهدي حبيبي، أنا كويس والله." جرت عليه أمه واختطفته

منها وهي تحتضنه وتبكي: "ابني حبيبي، حمد الله على سلامتك." ضمه بحب وقبل رأسها، ثم قال: "اهدي يا ماما، أنا كويس قدامك أهو." ابتعدت وسألته بقلب وجل: "أخوك، أخوووك يا مالك؟ نظر لها بحزن وقال: "هيبقى كويس بأمر الله، اطمني وادعي له." تدخل الطبيب المرافق له وقال بعملية: "اتفضل معانا يا مالك بيه، لازم ترتاح شوية حضرتك، نزفت كتير ورفضت تاخد بنج كلي." رد عليه بحزن: "أنا تمام يا دكتور."

تدخل أبوه وقال بقلب لهيف: "ادخل ارتاح في الأوضة يا ابني، وأول ما أخوك وعثمان يطلعوا هنقولك." رد عليه بحزم نابع من خوفه على أخيه ونصفه الآخر: "أنا مش هتحرك من هنا غير وأخويا معايا، اطمنوا أنا كويس." مر الوقت عليهم بصعوبة وبطيء مميت، حتى خرج عثمان وهو ما زال تحت تأثير المخدر. فجرت عليه منه ممسكة بكفه لتقبله بدموعها، وسارت معه نحو الغرفة التي سيمكث بها بعد أن اطمأن الجميع أن حالته جيدة.

وها قد ظل الجميع بانتظار خروج بطلنا الذي استغرقت عمليته الجراحية حوالي الأربع ساعات. وما إن فتح الباب وشاهدوا الممرضين يجرون فراشه، حتى هرولوا ناحيته. فأوقفهم الطبيب قائلاً: "اهدوا يا جماعة، الحمد لله ربنا نجاهم." مالك برعب: "أمال اتأخرتوا ليه كده يا دكتور؟ رد عليه الطبيب بعملية: "والله يا مالك بيه، إحنا نحمد ربنا إنها جت سليمة." تعب الجميع مما سمعوا، ولكن الطبيب قرر إكمال

حديثه وإطلاعهم على حالته: "الضربة كانت قوية، والحمد لله إنها كانت بعيدة عن القلب باثنين ملي، بس في أوردة حوالين القلب طبعًا أضررت من الطعنة، عشان كده خدنا وقت في العمليات." عبد الرحمن بخوف: "يعني إيه يا دكتور، في خطر على حياته؟ رد عليه الطبيب بابتسامة بشوشة: "لالالا، اطمن يا سيادة اللواء، كل حاجة تمام، خصوصًا إن بنية جسمه قوية فخففت من أثر الضرر، وهو هيتنقل حالا لغرفة عادية، وأول ما يفوق من البنج تقدروا تشوفوه."

حمد الجميع ربه على سلامتهم، ولكنهم ابتسموا حينما قال: "مين بقى أسماء اللي دوشنا طول العملية وهو بينده عليها، وعلى واحدة اسمها سمكة، ههههه، أو كان بياكل سمك مع الملائكة على ما نخلص." ضحك الجميع على مزحته، ورد عليه عبد الرحمن دون أن ينتبه لزوجته التي لا تعلم شيئًا عن هذا الأمر: "دي مراته وحبيبته يا دكتور." ابتسم الطبيب وقال: "ربنا يخليهم لبعض، واضح إنه بيحبها أوي."

بعد مرور ساعة أخرى، ألف الجميع حول ثلاث أسرة ممدد فوقهم كلا من مالك وعثمان وعمر، الذي طلب أن يكونوا معًا في نفس الغرفة. وقد حضر أيضًا عائلة منه وعثمان بعدما علموا بما حدث عن طريقه أحمد ومنه، وتعارف العائلات فيما بينهم. ولكن ما أثار استغراب رقيه هو جلوس كلا من ندي وأسماء بجانب أبنائها وهم ممسكين أيديهم بمنتهى العشق الواضح وضوح الشمس. فحثتها غيرتها كام أن تقول: "هو أنا مش هعرف آخد ولادي في حضني وأطمن عليهم، ولا إيه؟

ممكن أعرف إنتي مين إنتي وهيحل الصمت في المكان، وخجلت الفتاتان كثيرًا ولم يجدوا ردًا عليها." تنحنح عمر الذي نظر لوالده طالبًا منه العون، ولكن مثل عدم الفهم حتى لا تطاله غضب (بنت سلطح بابا) نظر له عمر بغيظ وفهم تهربه، فقال ببجاحة لم يجد مفراً منها: "أعرفك يا ماما، دي الدكتورة أسماء... نظر لها بعشق وقبل كفها ثم أكمل: مراااااتي." ححظت عين رقيه، ولكنها كاد أن يغمى عليها حينما اعتدل مالك ضامًا ندي بذراعه السليم،

وقال وهو ينظر لها بحب: "ودي ندايا يا ماما، ندي مراتي." صرخت بهم رقيه بجنون: "مامااااا! هو أنت خليت فيها ماما أنت ولا إيه؟ إزاي تعملوا كده من غير ما أعرف؟ دي آخرت تربيتي ليكم، تتجوزوا في السر؟ هنا ولم تستطع دنيا السكوت أكثر، ووجدتها فرصة حتى تتخلص من هؤلاء الهمج كما تلقبهم، وتحتفظ بصغيرتيها معها، فقالت بغرور: "مين دول اللي اتجوزوا في السر؟

حافظي على كلامك لو سمحتي، أنا أصلًا مش موافقة عليهم، ويا ريت تبعدي ولادك عن بناتي." وهنا تفاقمت النزعة الدفاعية داخل رقيه، ونسيت أصل الموضوع وردت عليها قائلة بفخر: "رافضة! انتي ترفضي ولادي؟ ولاد اللواء عبد الرحمن الغنيمي اللي ألف بنت تتمنى نظرة منهم." وقف الجميع يشاهد تلك الحرب الضروس بمتعة ويتلهفون لمعرفة الفائز. ردت دنيا بتعالٍ

مماثل: "خليهم يروحوا لأي واحدة من الألف دول، إنما بنااااتي لاااا، دول بنات دكتور كامل المصري، أشهر عالم كيميا وحاصل على جائزة نوبل لو متعرفيش يعني، وأنا هخليه يطلقهم من ولادك حالا." إلى هنا وكفى، لم ينتظر تفاقم الوضع أكثر. صرخ بهم عمر وهو يضم سمكته تحت ذراعه: "بااااااااس." نظر لأمه وقال: "اهدي يا ماما وأنا هفهمك كل حاجة." ثم نظر لدنيا وقال بغيظ وبلطجة: "وإنتي يا حماتي، اهدي شوية، تطلقي مين؟ لمؤاخذة...

ضم سمكته أكثر وقبل وجنتها تحت خجلها الشديد من أفعاله الوقحة أمام الجميع، وأكمل: دي سمكة قلبي وحبيبة عمري اللي ما صدقت بقت ليا، ومحدش هيقدر يبعدها عني... أكمل بقوة وتصميم نابع من قلبه العاشق لها: على جثتي ساااامعة." انتفضت من صراخه، ولكنها مثلت الشجاعة وكادت أن تنهره، إلا أن مالك سبقها

وقال بأسلوبه الإجرامي: "ابلعي ريقك يا حاجة وهدي على نفسك كده، قولنا دول مراتنا، موافقة يبقى أحلى فرح هيتعملهم، وبعد تسع شهور هتلاقي أحفادك في حضنك، مش موافقة يبقى هنطلع من هنا على بيتنا، ويبقى كتر خيرك إنك اختصرتي الوقت، وبرضه بعد تسع شهور هنجبلك أحفاد... نظر لأخيه وقال: ولا إيه يا شبح؟ ابتسم عمر باتساع وهو يقبل وجنتها وقال بوقاحة: "والله أنت بتقول ضرووور يا واد يا مالك، ياااااارب ما توافق عشان ناخد المزتين ونخلع."

إلى هنا وكفى، لم يتحمل كامل كل تلك الوقاحة، فصرخ بهم بغل وغيره: "ماااا تحترم نفسك بقي انت وهو! إيه قلة التربية دي؟ نظر لعبد الرحمن الواقف وهو يحاول أن يكتم ابتسامة فخر بولديه (الصيع) كما يلقبهم، وقال: "ما تشوف ولادك يا سيادة اللواء، حاول تربيهم شوية، مش كده." رفع عبد الرحمن كفيه بجانب كتفه كحركة استسلام وقال: "أنا نبهتك مالأول وقولتلك إزاي توافق إن التيران دول يتجوزوا حتتين المارشملو دول، أنت مسمعتش تحذيري."

نظر له عمر وقال: "تعيش يا بوب، طول عمرك بايعنا." ثم نظر لكامل وقال: "خلاص يا عمي، حقك عليا، بس حماتي السبب." كاد أن يرد عليه، إلا أن صرخات دنيا منعته حينما قالت بجنون: "احتررررم نفسك بقي انت والتور التاني، واحد يقولي حماتي والتاني يقولي يا حاجة، انتوا اتربيتوا فين؟ ردت رقيه مداعية عن صغارها (الهمج) ، بينما مال عمر على تلك السمكة المنكمشة

بجانبه وقال بمزاح: "دحنا هنشوف أيام عنب أه وربنا، باكيزا هانم الضرملي اللي هيا أمك، وبنت سلطح بابا اللي هيا أمي، هيعيشوا دور الحموات الفاتنات، وهيطلعوا ميتين أبونا." نظرت له بذهول من ألفاظه البذيئة وقالت: "عمرررر! اقترب منها دون أن يعير اهتمامًا لمن يشاهده وقال بعيون غلبت عليها الرغبة المغلفة بالعشق: "يا غلبي يابا على عمر اللي هتجيب أجلي دي يا بت، أبوسك قدامهم يعني ولا أعمل إيه؟

كاد أن يهجم عليه كامل بغيظ، إلا أن عبد الرحمن أوقفه وهو يحل حزام بنطاله ويقول: "عنك أنت يا دكتور، سيب الطلعة دي عليا، ابن الكلب ده لازم يتربي." ماذا سيحدث يا ترى؟ سنري... انتظروني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...