في إحدى مدن الصعيد، وتحديدًا في سوهاج، يُعقد الآن مجلس لشيوخ وكبار العائلات لحل تلك الأزمة. نعم، تلك الأزمة التي تُقتل فيها النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق، وتندرج تحت مسمى الثأر. وقد نسوا أن قتل النفس من الكبائر،
فقد قال الله تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا". ولكن عندما يغيب الضمير وتنعدم الإنسانية، لا يتبقى سوى ذلك الحل. كبير عائلة الصياد، ويُدعى بلال: لازم نحل الأزمة دي بأسرع وقت، لجل شبابنا وولادنا اللي هيضيعوا لجل تار قديم لسه ما انطفى لحد دلوقتي.
كبير عائلة السيد: وكيف نحلها؟ وما عاد في حل. زمان جتل واحد من عنديكم ابننا وصبرنا لجل النسب اللي صار بيناتنا، لكن تنعاد تاني والله ما بصبر، والعين بالعين والسن بالسن. الشيخ بلال: استهدي بالله يا حاج عمران، ما انتو خاتو بتاركم زمان وانتهي بالنسب بناتنا، ودلوجت تنتهي بالنسب لجل ما تجوم حرب بين العيلتين. عمران: ما عاد في من عليتنا ما اتجوز، نحلها كيف لجل ينتهي التار؟ الشيخ بلال:
لا، انت نسيت عصام اللي راح عاش في القاهرة وساب البلد، وهو عنده ولدين وبنت. عمران: بس دا انقطعت أخبارهم من زمان قوي، وما نعرف وين ساكن. الشيخ بلال: راح تنحل بإذن المولى، وراح نبعت لشريف ابننا لجل نعرفه اللي صار. عمران: على بركة الله. وانفض المجلس على وعد بحل تلك الأزمة.
في بيت بسيط، نرى تلك الفتاة تستيقظ من نومها، تجاهد في طريقها للوصول إلى الحمام لتتوضأ وتصلي فرضها. حيث أخذت تتمشى بحرص وتضع يديها على الأثاث الموجود لتتفادى أي اصطدام، فهي تعودت على ذلك وأصبحت تلك حياتها. توضأت وذهبت حيثما كانت، وارتدت أسدالها وفردت سجادة الصلاة وشرعت في بدء صلاتها. وكلما سجدت دعت ربها وفاضت عيناها بالدموع. وعندما انتهت، وجدت من يتحدث. محمود: تقبل الله. رسيل: منا ومنكم.
جاءت لتنهض من مكانها، فأسرع محمود لأسنادها. فابتسمت رسيل وقالت: لسه بتخاف عليا يا محمود، زي أول ما اتعميت. محمود: وهفضل أخاف عليكي لحد ما أموت. رسيل: بعد الشر عنك، ربنا يخليك ليا. هنا دخل عليهما مالك. مالك بدراما: خيانة.. يا ريتني ما شفت ولا سمعت. أختي وأخويا.. لا.. لا. ضحكت رسيل وقالت: ههه، ليه يعني؟ ما أنا بحبك زي ما بحبه. عدل مالك من ياقة قميصه، وقال موجهاً حديثه لمحمود: شايف؟ قالتلي بحبكم. محمود:
قالت بحبكم انتوا الاتنين، ها؟ وبطل الدراما بتاعت كل يوم دي. ما كنت دخلت تمثيل أحسن من طب. مالك: تصدق صح. فاتتني. رسيل: ههه، بطلوا انتوا الاتنين ويلا على شغلكم. اقترب محمود وقبلها على جبهتها وقال: خلي بالك من نفسك. رسيل: متخافش، معايا ربنا. محمود: ونعم بالله. مالك: سلام يا رو. وبعدما خرجوا، ظلت هي وحيدة يصاحبها الظلام. ولكن نور الأمل وحسن ظنها بالله، ذلك ما يجعلها قوية لا تستسلم بسهولة.
في مستشفى الصياد، وبالتحديد في مكتب المدير، كان يجلس وعلامات الغضب ظاهرة على وجهه. وأمامه يقف شخص يبدو عليه الخوف الشديد والارتباك أيضًا، ويحدثه ويقول: آسف يا دكتور أدهم، مش هتتكرر تاني. غلطة وندمان عليه. تحدث هو بغضب: أنا عندي هنا الغلطة بألف حساب، وحضرتك غلطت غلطة مش هينة، وبسبب إهمالك كانت روح إنسان هضيع. الدكتور: آسف يا فندم، عارف إني غلطت ومش هتتكرر تاني. أنا عندي عيال وبربيهم. أدهم: انت خايف على عيالك؟
ومكنتش خايف على المريض اللي بسببك كان هيموت؟ وليه مفكرتش في عياله لما نسيت تعمل التجهيزات اللازمة للمريض قبل العملية؟ وعقابًا لك، أنا مش هرفدك، بس هيتخصم من مرتبك أسبوع كامل. ويلا على شغلك. ثم أضاف بتحذير: واسمع تاني إن حاجة زي دي حصلت. انصرف ذلك الشخص، وبقي هو جالسًا حتى طرق أحدهم الباب وأذن بالدخول، وكانت ممرضة. الممرضة: دكتور أدهم، غرفة العمليات جاهزة. أدهم: تمام، وابعتي لدكتور مالك علشان هيكون موجود في العملية.
الممرضة: حاضر يا دكتور. تم انصرفت، وقام هو من مكانه ليذهب لإجراء تلك العملية. فبالرغم من أنه مدير تلك المستشفى، إلا أنه طبيب يؤدي عمله على أكمل وجه. فهو من أشهر الأطباء وأمهرهم. في الجامعة. كان محمود يصعد الدرج متجهًا إلى قاعة المحاضرات. وأثناء ذلك، كانت هناك فتاتان تتحدثان وهما تصعدان الدرج أمامه، ولم تلحظ أي منهما وجود أحد خلفهم، فكانوا يقولون: إحدى الفتاتين: إلا قوليلي يا جني، عملتي إيه مع أحمد؟ جنى:
معرفتش أعمل حاجة. هو مش راضي يخليني أخرج مع أي حد من صحابي، بس تعرفي؟ هو وعدني إن هو اللي هيخرجني ويفسحني أحلى فسحة. الفتاة: أوعدنا يا رب. مش شبه اللي معايا، كل اللي عليه أعمليلي شاي، أكويلي هدومي، وطلبات مش بتخلص. جنى: ربنا معاكي. أحمد ده أحلى حاجة في حياتي، ربنا يخليه ليا. كان محمود يستمع إلى ذلك الحديث ولم يهتم به. ودخلت الفتاتان ومن بعدهما محمود.
وقف محمود أمامهم وعرف عن نفسه، فهم في بداية السنة الدراسية، وأخبرهم بالتعليمات التي يجب عليهم الالتزام بها. ثم بدأ في شرح المنهج. وبعدما انتهى: محمود: وبكده المحاضرة انتهت، وإن شاء الله من المحاضرة الجاية هيكون في تسليم مهام عليكم تنفيذها. أشوفكم مرة تانية. ثم اتجه إلى باب الخروج وخرج من القاعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!