كانت جني تجري لتلحق بالمحاضرة، فقد تأخرت عليها. وبينما هي تجري، تعثرت قدمها في شيء فوقعت على الأرض. تألمت كثيراً، لكنها تحاملت على نفسها وقامت وتوجهت إلى المدرج. عندما دخلت، وجدت الدكتور يشرح. "جني: آسفة يا دكتور." "محمود: أنا مش قايل المرة اللي فاتت ممنوع التأخير." "جني (ما زالت تتألم) : آسفة يا دكتور، وإن شاء الله مش هكررها تاني." "محمود: اتفضلي ادخلي، بس دي آخر مرة." "جني: شكراً لحضرتك."
دخلت جني وجلست، وأكمل محمود الشرح. وفجأة، سمع صوت أحداً أطلق صرخة عالية. فالتفت إلى الصوت، وأيضاً كان الجميع قد توجهت أنظارهم تجاهه. عندما دخلت جني، جلست بجانب صديقتها. وبعد زمن قليل، داست صديقتها على قدمها المصابة بغير قصد، فاطلقت صرخة عالية. "محمود: إيه اللي بيحصل هنا يا أساتذة؟ "صديقة جني: آسفين يا دكتور، بس دست بالغلط على رجلها." "محمود (بسخرية) : حلو أوي، وحتي لو دستي عليها، إيه الصوت اللي طلع دا؟
قوموا انتوا الاتنين اطلعوا برا." وكانت ستعتذر لولا أنه أشار لهم بالخروج. تحاملت على نفسها وقامت واتجهت نحو باب الخروج، ولكنها قبل أن تصل، كان قد أغمي عليها. هرولت إليها صديقتها، واتجه محمود إليها. وعندما وجد على وجهها الألم، لا يعرف لماذا حزن وشعر بأن الألم الذي تحمله قد انتقل إليه. نفض أفكاره وأمر أصدقائها أن يسندوها إلى غرفة الطبيبة، وبالفعل توجهوا إليها وتم الكشف عليها.
أخبرتهم الطبيبة بوجود التواء في قدمها اليسرى، ولابد من نقلها إلى المستشفى. اتصلت صديقتها بأحد، وبعد قليل حضر أحمد. وعندما اتجه إلى غرفة الكشف، كان يبدو عليه القلق. "أحمد: جني عاملة إيه؟ "صديقتها: هي عندها التواء في رجليها وعايزة تتنقل للمستشفى." أسرع أحمد إلى الداخل وقد فاقت جني. "أحمد: انتي كويسة يا حبيبتي؟ "جني (ابتسمت بألم) : الحمد لله، متقلقش عليا."
وبعد فترة، قام أحمد وحملها لكي يتوجه إلى المستشفى. كل هذا تحت أنظار محمود، الذي لا يدري لما أحس بالضيق، وقد تذكر أنهما هاتان الفتاتان اللتان كانا يتحدثان أثناء صعوده إلى المدرج. وبعدما أدرك أنه من الممكن أن تكون زوجته، تملكه الحزن وغادر المكان. ***
في منتصف الليل، في غرفة رسيل، كانت نائمة على سريرها. يبدو عليها الخوف والانزعاج، وجبينها المتعرق الذي يدل على أنها تحلم حلماً مزعجاً. إلى أن فاقت وهي تطلق صرخة. فاق على أثرها محمود ومالك، وتوجهوا إلى غرفتها. وعندما دخلوا، وجدوها تجلس على السرير تبكي بكاءً حاراً وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. فتوجهوا إليها وجلسوا بجانبها. "محمود (وهو يملس على شعرها) : أهدي يا رسيل، دا مجرد كابوس." "رسيل (ببكاء)
: كل.. يوم.. أحلم بالحادثة.. مش قادرة أستحمل.. كل ما أفتكر إن الحادثة مات فيها بابا وماما…." ثم ازداد بكاؤها. "مالك: ربنا يرحمهم يا رسيل، ادعيلهم بالرحمة والمغفرة." "رسيل (ببكاء) : ربنا يرحمهم، أنا حاسة إني السبب في موتهم." "محمود: متقوليش كدا.. الحادثة كانت قضاء وقدر، انتي ملكيش ذنب في اللي حصل.. كل شيء مكتوب." سيل قد هدأت قليلاً واستغفرت ربها. وبعد قليل تحدث محمود:
"محمود: نامي كويس عشان بكرة إن شاء الله تييجي معانا الحفلة." "رسيل (باستغراب) : حفلة إيه؟!! "محمود: نسيت أقولك معلش، بكرة يا ستي زمايلي عاملين حفلة صغيرة بمناسبة إني بقيت دكتور في الجامعة، وانتي لازم تكوني موجودة." "رسيل: بس يا محمود، أجي إزاي وأنا كدا؟ "مالك: هو إيه اللي كدا؟ "رسيل: أنا عمياء.. إزاي عايزني أجي معاكم هناك وسط الناس؟
"محمود: في إيه يا رسيل، انتي من ساعة اللي حصل وانتي مش بتخرجي من البيت خالص… ليه كدا؟! "رسيل: أنا مش عايزة أعطلكم وتننشغلوا بيا." "مالك: يا حبيبتي، انتي أختنا وأغلى حاجة عندنا في الدنيا دي، وإذا مكنش ننشغل بيكي هننشغل بمين؟ "رسيل (بابتسامة) : ربنا يخليكوا ليا." "محمود: كدا مالكيش أي حجة." "مالك (بهزار) : فيها عجة.. هههه." قام محمود بضربه بالوسادة قائلاً: "إيه خفة الدم دي.. يا أختي بطة." قام مالك متصنعاً
الغضب: "لا مسمحلكش أنا الدكتور مالك يتقلي بطة.. شوف انت بتكلم مين." محمود وقد هم بالقيام… فخاف مالك وهرب إلى الخارج، فرجع محمود إلى مكانه. كل هذا ورسيل غارقة في الضحك. "محمود: عجبك كدا عمايل أخوكي الكبير؟ المفروض إنه عاقل." في تلك اللحظة، دخل مالك وقال بدراما: "مش عاجبك، طلقني." "رسيل: هههه مش قادرة." سعد الإخوان بسعادة أختهما، وتوجه كل واحد منهم إلى غرفته بعدما اطمأنوا عليها. ***
في مكان هادئ وجميل وسط الورود وأصوات الطيور تغني بلحن عذب، تجلس فتاة تغطي عينيها بقماش أسود. ترتدي فستاناً أبيض وكأنها وردة بيضاء نقية وسط أجمل الزهور. كان أدهم يراقبها من بعيد، وأراد أن يقترب ليراها عن قرب، ولكن كان هناك ما يمنعه. لقد ثبتت قدمه في مكانها ولم يعد يستطيع التحرك. وفجأة، سمع صوتاً من خلفه… صوتاً يبغضه بشدة يقول: "شايف، مش هخليك توصلها أبداً، ههههه." وأخذ يعلو صوت ضحكاتها.
قام أدهم من نومه واستعاذ بالله من الشيطان. وبعدما هدأ، أخذ يفكر: من تلك الفتاة التي تأتي إليه في أحلامه؟ ولماذا يراها مغطاة العينين؟ استطرد أفكاره وقام يتوضأ ليصلي، لعله يشعر بالراحة. *** في الصباح التالي، في مستشفى الصياد. بعد انتهاء إحدى العمليات، خرج أدهم مرهقاً بعض الشيء وخلفه مالك. كاد مالك أن يذهب، إلا أن استوقفه أدهم قائلاً: "دكتور مالك، عايزك في مكتبي." ذهب مالك مع أدهم إلى مكتبه وجلسا معاً. وبدأ أدهم الحديث.
"أدهم: أنا عايز أشكرك على مجهودك الرائع اللي بتبذله في المستشفى، رغم إنك لسه جديد هنا." "مالك: دا واجبي وواجب أي طبيب مكاني." "أدهم: يا ريت كل…" وكاد أن يكمل، إلا أنه تفاجأ بـ… دخلت مريم باندفاع إلى الحجرة وهي تدفع الباب قائلة: "دومي حبي…" وكادت أن تكمل، إلا أنها لاحظت وجود شخص مع أخيها، فاكتسى وجهها بحمرة الخجل. وقالت وعيناها تتأمل أرضية الحجرة: "آسفة.. عن إذنكم."
كل هذا ومالك ينظر إليها وقد تذكر أنها تلك الفتاة التي رآها مع الطفل يتلاعبه. أفاق على خروجها من الغرفة وانتبه لصوت أدهم يقول: "آسف على اللي حصل، أختي دايماً كدا." "مالك (وقد سعد كثيراً بأنها أخته وخفي بصعوبة سعادته) : ولا يهمك يا دكتور أدهم… استأذن أنا." خرج مالك، وبعد قليل دخلت مريم. فنظر إليها أدهم في حدة وقال: "عجبك اللي عملتيه دا؟ "مريم (بأسف ودموع في عينيها) : آسفة يا أدهم، مكانش قصدي."
قام أدهم إليها وقال لها: "خلاص، متعيطيش.. إيه مبتصدقي؟ أنا مغلطتش لما قولت طفلة." "مريم (وهي تمسح دموعها كالأطفال) : أنا مش طفلة." "أدهم: هههه، ماشي يا ستي، قوللي بقا كنتي عايزة إيه؟ ابتسمت مريم وقالت: "دايماً فاهمني، بص يا دومي، صحبتي عزمتني على حفلة صغيرة في الكلية عندها وأنا عايزة أروح، وقولت لبابا وهو وافق." "أدهم: طيب، انتي قولتي لبابا جاية ليه بقا عندي؟ "مريم: أصل عربيتي عطلانة، فعايزك توصلني."
"أدهم: قولي كدا بقا.. أمشي يا مريم، مش فاضيلك." "مريم (بترجي) : بليز يا دومي…. بليز…. بليز…. بليز." "أدهم: خلاص يا زنانه، هوصلك. اهديمي." "مريم (بفرحة) : yes." "أدهم: طفلة." يتبع…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!