بينما ريتال واقفة بمفردها، تهبط دموعها بصمت. إلا أنها تفاجأت بمن يضع يده أسفل نظارتها ويخبئ عيونها. حينها ابتسمت وعلمت من هو، وقالت بسعادة: "رامي" "بنت الإيه… عرفتيني منين؟ "مفيش غيرك بيعملها معايا" واحتضنته وازداد بكاؤها، فهي كانت في أمس الحاجة إليه بشدة. واحتضنها أيضًا قائلًا: "بتعيطي عشانه يا ريري… هو خلاص ارتبط بوحده غيرك… انسيه يا حبيبتي… وبعدين هو دا… حمدلله على السلامة يا رامي يا حبيبي" ابتعدت ريتال عنه وقالت:
"أنا أصلًا مخصمك" "ليه بس كده؟! "علشان رجعت من السفر وما قولتيليش" التفتت وأعطته ظهرها، بينما هو ذهب ووقف أمامها. وكاد أن يبرر فعلته، ولكن قاطعه صوت عمر قائلًا بحده، فهو قد رآها تحتضن هذا الشخص من بعيد: "مين ده يا ريتال، وبعدين بتعيطي ليه؟ هو عملك حاجة؟ اتسعت عينا ريتال من الدهشة لوجوده ولم تنطق، بينما تحدث رامي بدلًا منها: "أنا ابن عمها… حضرتك مين؟ "ابن خالتها، وبعدين إنت إزاي تحضنها كده؟ وبعدين هي بتعيط بسببك صح؟
توجه رامي ناحية ريتال وأحاطها بأحد ذراعيه وقال: "لأ، هي مبتعيطش بسببي… بتعيط علشان بس مقولتلهاش إني راجع من السفر النهاردة" كان عمر يستشيط غيظًا منه ولا يعرف لماذا، ولكنه برر لنفسه أنها أخته ويخاف عليها ويجب أن ينصحها، فهي لا يجب أن تدعه يفعل ذلك معها حتى ولو كان ابن عمها. "شيل إيدك من عليها… إنت إزاي تحط إيدك عليها حتى لو كنت ابن عمها" كادت ريتال أن تخبره أنه أخاها في الرضاعة. "دا…" ولكن شدد رامي عليها وقال:
"قريبتي وحبيبتي وأعمل اللي أنا عاوزه" "حبيبتكو؟! تركهم وذهب وهو غاضب، لا يعرف لماذا ذلك الشعور. بينما ابتسم رامي. أزالت ريتال يد رامي بعنف وقالت: "عجبك اللي حصل ده… يقول عليا إيه دلوقتي؟ أمسك رامي وجنتيها وأخذ يهز رأسها ويقول: "يقول اللي يقوله، إنتي أختي وملوش عندي حاجة" في تلك اللحظة، التفت إليهم عمر ووجدهم على هذا الحال، فازداد غضبه وذهب سريعًا. "اوعي يا رامي.. أنا لسه زعلانة منك"
"يا ريري… والله أنا لسه جي من السفر وكنت عاملك مفاجأة وروحت البيت ملقتش حد واتصلت على مامتك قالتلي إنك هنا، قولت أجي أسلم عليكي… أصلك وحشاني" ابتسمت ريتال وقالت: "خلاص عفونا عنك علشان إنت كمان وحشتني وكنت محتاجالك" "وأنا هفضل جنبك طول الوقت… إيه رأيك أخدك وناكل آيس كريم؟ "بجد… وحشتني خروجاتنا بتاعة زمان"
أخذها رامي من يدها وخرجا معًا. كل هذا وعمر يراقبهم من بعيد وازداد غضبه عندما ذهبت معه ولم تأتِ إليه حتى تخبره عن مغادرتها. *** في القصر
بعدما عرفتها كوثر على كل ما تحتاجه وأماكن الأشياء، حفظت رسيل أماكن بعض الأشياء. وتوضأت وفردت سجادة الصلاة وبدأت صلاتها. وأثناء ذلك، دخل أدهم الغرفة ليخبرها حتى تنزل ليراها والدها، بعدما أخبره بالشبه بينها وبين نرمين حتى لا ينصدم. وعندما دخل عليها وجدها تصلي، فعلم أن هناك اختلافًا كبيرًا بينها وبين نرمين، فهو لم يرها تصلي قط. بعدما انتهت من صلاتها، سمعته يقول: "هتنزلِـي معايا دلوقتي علشان بابا عايز يشوفك"
هزت رأسها بالموافقة وقامت من مكانها. واقترب منها وأمسك يدها ليساعدها. عندما تلامست أياديهما، شعر كل منهم بشعور مختلف، ولكن سرعان ما أنكر أدهم ذلك الشعور، بينما هي استسلمت لذلك الشعور وسارت بجانبه حتى أنزلها من على الدرج واتجه نحو والده.
كان شريف يجلس منتظرًا زوجة ابنه وابنه صديقه الذي لم يسامح نفسه على ما فعله به. عندما رآها، قام واتجه إليها. لا ينكر دهشته من الشبه، ولكن من يدقق النظر يلاحظ أن هناك اختلافًا في لون العين وكذلك الطيبة التي تظهر عليها. اتجه إليها شريف وقال: "أهلاً وسهلاً، نورتي القصر" "شكرًا لحضرتك" "حضرتك إيه بقى.. قوليلي بابا، مش أنا زي بابا ولا إيه؟ وقد تجمعت في مقلتيها الدموع وقالت: "حاضر يا…" "يا إيه؟! وقد
شعرت بالراحة تجاهه وقالت: "يا بابا" وأخذ يتحدثان ويمزحان سويًا. كل هذا وأدهم يشعر بالضيق، لا يعرف السبب. *** عند جني قررت أن تخبر أخيها بما حدث، رغم أنها لا تريد ذلك، ولكن تشعر بالخوف. وخافت أن يكون ابن عمها مازال يتربص لها بالخارج، لذلك اتصلت عليه. "أحمد ممكن تيجي تاخدني من الكلية" "مالك يا جني؟ فيه حاجة حصلت؟ أول مرة تطلبي مني إني أوصلك" "أصل…" وحكت له ما حدث وتهديد ابن عمها المتكرر.
"أنا هوريه إزاي يعمل كده… وبعدين إزاي متقوليش ليا؟ "بالله عليك تبعد عنه، أنا مكنتش عايزة أقولك علشان كده" ثم أضافت ببكاء: "علشان خاطري يا أحمد، أنا مليش غيرك بعد ربنا" هدأ أحمد وقال: "خلاص يا جني اهدي… مش هعمل حاجة، وخلّيكي عندك مسافة السكة بإذن الله وأجيلك… مع السلامة" وبعد فترة، وصل أحمد وأخذها وذهبوا. وأثناء ذلك، كان يخرج محمود وعندما رآها، فكر لبعض الوقت وقد قرر أن يتخذ أمرًا ما. *** أما عند مالك ومريم
كانت مريم جالسة أمام التلفاز تشعر بالملل وتقلب في قنوات التليفزيون فلا يوجد به شيء. فجأة، في خاطرها شيء مجنون. ترددت قليلًا في أول الأمر، ولكنها قررت أن تنفذ فكرتها المجنونة أو بالأصح ذلك المقلب. أحضرت من المطبخ عود ثقاب وأحضرت ورقة. وتسللت إلى غرفة مالك حيث وجدته مستغرقًا في نومه. أشعلت الورقة بالقرب منه وانتظرت صعود الدخان والرائحة، وبعدها أطفأتها. اتجهت إليه وصرخت في أذنه: "مالك… اصحى البيت بيولع"
قام مالك مفزوعًا وجرى إلى الخارج وأخذ يبحث في كل مكان ولم يجد شيئًا، ولكنه سمع صوت ضحكاتها الطفولية تخرج منها. هنا أيقن أنها فعلت فيه مقلب، فأراد أن يضايقها. أخذ في الاقتراب منها وقد رسم على وجهه علامات الغضب ببراعة، بينما هي مازالت تضحك، ولكن توقفت عندما وجدته يقترب منها حتى حاصرها بين يديه وعلى وجهه علامات الغضب، فأبتلعت ريقها بصعوبة ولمعت الدموع في عينيها وقالت بصوت أقرب للبكاء: "آسفة، مش هعمل كده تاني"
بينما هو رفع يده إلى الأعلى وهو يهم بضربها، فأزاحت وجهها في الناحية الأخرى وأغمضت عينيها بشدة وخوف. ولكنها تفاجأت به يقرصها من إحدى وجنتيها ويضحك بشدة ويقول: "ده علشان قومتيني مخضوض وأنا زي الأَهبل بدور على الحريق فين" ابتعد عنها وتركها ودخل إلى الغرفة وهو مازال يضحك. بينما هي ابتسمت بهيام، ولكن سرعان ما تبدلت تلك الابتسامة بأخرى تدل على أنها ستكرر فعلتها مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!