الفصل 20 | من 21 فصل

رواية عمياء سكنت روحي الفصل العشرون 20 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
24
كلمة
1,916
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

اتفاجئت عايدة بالباب اللي اتفتح ودخل اياد وقالهم: "أهلاً بالحبايب." صدمة احتلت ملامح عايدة والظابط وقالت عايدة بسرعة عشان تبرر الموقف: "أنا جيت للظابط عشان أشوف عاصم وموقفه في القضية." اياد رفع حاجبه وقالها: "لا فيكي الخير والله، بس مش غريبة شوية يعني؟ محدش سمع صوتك من يوم ما عاصم بيه اتقبض عليه وفجأة كدة تيجي هنا تسألي عليه." "احم، اه اه عادي مش أخو جوزي برضه، أنا لازم أمشي بقي." "تؤتؤ تؤتؤ مش بالسرعة دي كدة."

وقال بخبث: "لازم تحضري معانا التحقيق ده، في كلام قالته السكرتيرة لازم تسمعيه، وبعدين إحنا أصلاً كنا هنبعتلك عشان تيجي، بس بصراحة متخيلتش فضولك يجيبك لحد عندنا بنفسك." "وأنا دخلي إيه عشان أحضر التحقيق؟ "لا ده انتي دخلك ودخلك أووي كمان، وبعدين متستعجليش هتعرفي كل حاجة." عايدة حست أو اتأكدت من طريقة اياد إن السكرتيرة اعترفت فعلاً، وبقت مرعوبة من اللي جاي وقعدت عالكرسي بخوف وقلق. ***

كانت هدى قاعدة في الجنينة بتفكر في كلام أسر، شوية حاسة إنها بتحبه وإنه فعلاً غصب عنه عشان ميزعلش والدته ارتبط بداليا بنت خالته، وشوية تأنب نفسها إنها سمعته ومصدقاه، وبقت تكلم نفسها: "أنا بحبه وهو بيحبني بس الظروف ضدنا، طيب مش كدة أنا هظلم خطيبته، جايز أما أبعد هو يقرب منها، لا بس ده قالي إنه مش بيحبها وقالها، وهي برضه موافقة، يوووه، طيب وأنا أضمن منين إنه بيقول الحقيقة، مش يمكن وعدها بحاجة أو بيكدب عليا."

عنيها دمعت وحاسة إن دماغها هتنفجر، ولقت فونها بيرن برقم غريب فردت: "ألو؟ "هدي معايا؟ "أيوه، مين حضرتك؟ "أنا داليا خطيبة أسر." هدي تنحت ومردتش. "عارفة إنك اتفاجئتي، وطبعاً عارفة أنا بكلمك ليه." "لا معرفش حضرتك بتكلميني ليه." "لا عارفة، وبلاش نلف وندور على بعض، أنا بس حبيت أعرفك إني مش هسيب أسر، هو بتاعي أنا وبس، ولو حد فكر ياخده مني، فأنا همحيه من الوجود." هدي اضايقت من كلامها بس ردت عليها:

"حتى لو عارفة إنه مبيحبكيش وإنه بس ارتبط بيكي عشان ميزعلش مامته؟ داليا اتنرفزت وقالت بمكر: "وهو بقي اللي فهمك كدة؟ عموماً لا يا شاطرة، هو بيحبني واعترفلي بحبه وكنا سعداء مع بعض، بس انتي لما دخلتي حياته هو بعد عني." وكملت بخبث: "ولو فعلاً انتي بنت كويسة ابعدي عنه عشان هو يرجعلي تاني، أرجوكي ابعدي عنه وسيبهولي." هدي عيطت، عرفت إنه كداب وإنه اخترع كل اللي قالهولها بس عشان تستسلم ليه وتعترفله هيا كمان بحبها،

وقالت لداليا: "أنا آسفة، أنا فهمت غلط، أوعدك أنا هبعد عنه خالص ومش هيشوف وشي تاني." داليا بخبث وعملت نفسها بتعيط: "أشكرك، أنا كنت عارفة إنك مش هترضي بحاجة زي دي عشان إحنا بنات زي بعض." وقفلت وضحكت بمكر على إنها نالت مرادها. *** أروي كانت قاعدة في أوضتها مصدومة، حاسة إنه ده كابوس وإنها هتلاقي أحمد داخل عليها دلوقتي ويقولها إنه بيحبها وإنه ميقدرش يعيش من غيرها، وفي نفس الوقت مش عارفة ليه أحمد قالها كدة، إيه اللي غيره؟

مفيش مبرر غير إنه يكون مل مني زهق، معقول بعد الحب ده كله اللي في قلبي ليه يتخلي عني كدة؟ وبقت تعيط، بس وعدت نفسها إنها مش هتسمح ليه إنه يجرحها كدة تاني، وإنها هتدوس على قلبها وتنساه. بس إزاي وهو أصلاً واخد تفكيرها وحياتها وحتى قلبها؟ معقول حب سنين يتنسي كده بسهولة؟ أكيد لأ. بس منلومش المجروح على رد فعله، لأنه بيحاول يداري كسرته وجرحه بأي حاجة، حتى لو مش هيعمل باللي قاله، بس أهو بيخفف ألم قلبه.

في مكتب إياد، كان معاه ظابط تاني. إياد بجدية: "ها، عرفت هنعمل إيه؟ "أه، كل حاجة جاهزة." "تمام، يلا روح ابعتلي السكرتيرة، وأول ما أرنلك الجرس، ابعت عايدة." "تمام يا باشا." وخرج الظابط، ودخلت السكرتيرة وهي خايفة. "اتفضلي اقعدي." "متشكرة. هو حضرتك طلبتني ليه؟ يعني أنا اتحقق معايا قبل كده وقولت كل حاجة. أنا خلصت شغلي وروحت على طول، ومعرفش حاجة." "آه، لا، ماهو في جديد، ولا ماكناش هنبعتلك ولا إيه؟ "خير، في إيه؟

"إنتي هنا متهمة بصفتك شريكة عايدة في تلفيق التهمة لعاصم." "إيه؟ لا محصلش." "لا حصل، وعايدة اتقبض عليها واعترفت عليكي." "السكرتيرة بتردد: لا محصلش، أنا معرفش مين عايدة دي." "آه تمام، خلاص، نواجهكم ببعض بقى. وبعدين دي بتقول إنك إنتي اللي عملتي كل حاجة لوحدك، خططتي ونفذتي لوحدك، يعني إنتي بس اللي هتشيلي الليلة، وهي هتبقى شاهد ملك عليكي." السكرتيرة في نفسها: معقولة تكون اعترفت وعايزة تلبسهالي؟ ولا بيوقعوني؟

إياد لاحظ خوفها: "عموماً، لازم نواجهكم ببعض. بس لو هيا اعترفت عليكي، يبقى كده مفيش غيرك اللي هيتحبس." "لا، أنا معملتش حاجة." وداس على الجرس في اللحظة دي، وهو بيرد عليها وقصد يكمل كلامه لما دخل الظابط وعايدة معاه. إياد قالها: "يعني قصدك إن عايدة اللي نفذت وحطت شنطة المخدرات لوحدها من غير ما تساعديها؟ عايدة سمعت كده وفهمت إنها فعلاً اعترفت، وبغبائها

ردت بسرعة وانفعال: "لا، هيا اللي عملت كده لوحدها، أنا معرفهاش أصلاً. دي بتنتقم منه عشان كانت بتحب ابنه وهو صدها." السكرتيرة اتأكدت برضه إن عايدة اعترفت عليها واتغاظت. أما عايدة قالت كده ونكرت اتفاقهم، وردت عليها: "إنتي كدابة يا حضرة الظابط. هيا اللي اتفقت معايا إني أحط المخدرات لعاصم بيه وأديني فلوس كتير، وأنا مسجلة مكالمتها ليا عشان لو غدرت بيا."

إياد ابتسم ومتابع حوارهم، وهو كان متأكد إن عايدة على قد ما هي ذكية وحقودة، على قد ما هي برضه غبية جداً. بس قطع تفكيره دخول معاذ، وهو على وشه علامات غضب وصدمة، وفي عيونه حزن الدنيا. عايدة بصتله ببرود، ولا كأنها أجرمت أو عملت حاجة. معاذ بص لها بخيبة أمل وقالها: "ليه؟

أنا كان عندي أمل إنك تتغيري. كان نفسي تحسي بيا أنا وسيلا. كان كل همك بس إنك تحقدي على عمي ومراته، وعمرك ما بصيتي للي في إيدك. عمرك ما فكرتي فيا أنا وسيلا. بجد أنا مش زعلان عليكي، إنتي هتاخدي جزاءك، وكفاية إنك هتتحرمي مني أنا وسيلا لأنك متستهليش تبقي وسطنا. أنا كفاية عليا بابا اللي عارف إنه هيتصدم فيكي أما يعرف."

عايدة كانت باردة، ملامحها باين عليها البرود والإمبالاة، وكان في جزء في قلبها بيقولها إنها خسرت حاجة كبيرة أوي، بس إحساس الحقد والكُره كان أكبر من إنها تحس بده. وإياد قالها: "في حاجة إنتي ناسياها أو معملتيش حسابها يا مدام عايدة، هو إني مش وكيل النيابة، وإن ده مش تحقيق، ده كان مخطط عشان تعترفي، وإنتي بصراحة مقصرتيش، اعترفتي على طول." عايدة بصتله باستفهام وقالتله: "يعني إيه؟ يعني إنت كنت بتوقعني؟

"بصراحة، آه. السكرتيرة معترفتش ولا حاجة، إنتي اللي اعترفتي وقولتي كل حاجة، بس متقلقيش، كله ده متسجل صوت وصورة، وكمان بتصريح من النيابة عشان تعرفي بس إنك مش ذكية زيك ما إنتي فاكرة." معاذ بص لها بكُره وقاله: "أنا ماشي." وسابهم ومشي. وإياد رن الجرس ودخل العسكري وقاله: "خدها يابني عالحبس." وعايدة مشيت بكل برود معاه. معاذ قاعد في عربيته وكان مخنوق، وقناع القوة اللي كان لابسه قدامهم وقع.

وحط إيده على وشه، وعيط بحرقة على حقيقة أمه اللي وجعته. حاسس إنه اتدبح بسكينة. إزاي هيواجه عمه ومرات عمه ولا أبوه لما يعرف حاجة زي دي؟ صعب عليه إنه يتعامل على إنه أمه واحدة مش كويسة، وإنها السبب في دخول عمه السجن. وافتكر إحساسه أما عرف من إياد. فلاش باااك. معاذ كان رايح جاي في مكتب إياد زي ما إياد طلبه منه، وكان هيتجنن، حاسس إن هيجراله حاجة. لحد ما دخل إياد. ومعاذ قاله: "فهمني دلوقتي، ليه طلبت مني أقول الكلام ده لأمي؟

وإلا قسماً بربي رد فعلي مش هيعجبك." إياد قاله: "اهد يا معاذ، وأنا هفهمك، بس لو سمحت امسك نفسك في اللي هقوله، وعايزك تحكم عقلك الأول، عشان لازم نتصرف بعقل عشان نعرف نخرج عمك." معاذ بنفاذ صبر: "إيااااد، اخلص قول." اتنهد إياد وقالها بحزن على صاحبه، ولأنه عارف إنه صعب عليه لما يعرف حاجة زي دي، بس اتكلم: "مامتك متورطة في الموضوع." "كنت حاسس، كمل، أنا سامع."

"مامتك اتفقت مع السكرتيرة عشان تحط لعمك المخدرات، وده لأنها بتكرهه، وكمان بتكره مرات عمك هانم. أنا كنت شاكك بصراحة، وخصوصاً إنها مظهرتش خالص بعد ما عمك اتقبض عليه." بس مقالوش إن سيلا سمعت أمها، وقالته لأنه طبعاً هيلومها إنها مقلتلوش هو ليه. معاذ كان مزهول: معقولة أمه تعمل كده؟ إزاي؟ هيا كانت أه بتكره عمه ومراته، بس مش للدرجة دي. وكان مكسوف من صاحبه إنه بيقوله إن أمك ليها علاقة بدخول عمك السجن. فعلاً إحساس صعب.

إياد كان بيتابع رياكشنات معاذ، وخايف عليه، وفي نفس الوقت حاسس بيه. ومرضاش يقوله إن أمه كانت بتحب عمه، لأنه موضوع حساس، وفضل إنه ميذكرش الموضوع. "احم، معاذ، مش عايزك تتورط، وفكر صح." "هعمل إيه إحنا دلوقتي؟ لازم نعمل خطة عشان نخليها تعترف. ده الحل الوحيد لأمه، لو هيا معترفتش، عمك هيتحكم عليه." معاذ غمض عينه بحزن وقاله: "هو إنت أصلاً عرفت إن أمي ليها علاقة منين؟

إياد اتحمحم وقاله: "أصل حد في الشركة شاف السكرتيرة وجالي، قالي وأنا كنت شاكك زي ما قولتلك. بس... وحاول يغير الموضوع: "المهم بس، أنا هقولك هنعمل إيه." واتفق معاه إنه هيبعت للسكرتيرة ويوقعها في الكلام، ويبعت لعايدة كمان ويواجههم ببعض. ومعاذ قاله: "تمام." عودة من الفلاش باااك. معاذ مسح دموعه ودور العربية ومشي. رجع الفيلا، وكانت هانم قاعدة. أول ما دخل ابتسم وقعد جنبها وقالها: "أنا عندي خبر حلو." "خير يا حبيبي، طمني."

"عمي عاصم هيخرج قريب خلاص، ظهرت براءته." هانم بفرحة: "بجد يا معاذ؟ وحضنته، وهو غمض عينه بأسي. وبصتله تاني: "أنا مبسوطة أوي، كأن روحي اتردتلي تاني يا معاذ." ابتسم وقالها: "مفيش حزن تاني خلاص. يلا، أنا هطلع أغير عشان رايح الشركة أشوف إيه المتأخر." جه يقوم، مسكت إيده. "مالك يا حبيبي؟ في إيه؟ معاذ في نفسه: أنا آسف، بس مش قادر أوريكي وشي، وأمي السبب في كل ده. "احم، مفيش يا مرات عمي. أنا بس كنت مضغوط الفترة دي، بعد إذنك."

وقام طلع، وهيا طلعت لأروي تفرحها. معقولة يا حسام كل ده عشان تحضر الفلوس؟ "معلش على ما عرفت أجمعهم. المهم بس، المشروع ده إنت ضامنه طبعاً؟ "طبعاً يا راجل، إنت عارفني من زمان وعارف إني مش بخش مشروع إلا وأنا ضامن مكسبه. المهم بس إنت اصبر على ما المشروع يشتغل ويكسب." حسام بطمع: "طبعاً، طبعاً. المهم إني هكسب ضعف اللي دفعته. أه، ده أنا حاطط كل اللي حيلتي." "متقلقش يا حس، ده إنت هتبقى من أغنياء مصر يا راجل."

عدي أسبوعين، وعاصم خرج بعد ما عرف كل حاجة من إياد. وكان مصدوم وغضبان بسبب عايدة، مكنش متوقع إنها تكون للدرجة دي بتكرهه وبتحقده عليه وعلى مراته. وكان حزين على معاذ وحاسس بيه، وسيلا برضه. وهانم أما عرفت كرهت عايدة وكرهها ليها، مكنش بس عشان اللي عملته في جوزها، لأ، بسبب اللي هتسيبه في نفس ولادها العمر كله. وحاولت تحتوي معاذ وسيلا وتقرب منهم أكتر وتعوضهم عن أمهم. وعلي برضه كان مصدوم في مراته وكرهها أوي.

وحس بالذنب إنه السبب في إنها تتمادي كده، بس خلاص، أهي أخدت جزاءها، والمهم عنده ولاده دلوقتي، هما بالدنيا. وكلهم اتجمعوا من تاني في الفيلا، وكل واحد جواه حاجة ناقصة. أروي بتفكر في أحمد اللي بقالها كتير مسمعتش صوته، وكأنه خلاص نسيها فعلاً. وهدى اللي حاسة إنها اتخدعت في أسر، ووجعها الأكبر إنها لسه بتحبه. وسيلا اللي مش عارفة تفسر علاقتها بإياد، وقربها منه اللي هي بقت بتعشقه. لحد ما عاصم قالهم: "في خبر حلو."

وبص لأروي وقالها: "أنا كلمت دكتور في ألمانيا، وورّيته الأشعات بتاعتك اللي خدتها من إبراهيم، وقال إنك هتعملي عملية نسبة نجاحها تمانين في المية، يعني إن شاء الله هترجعي تشوفي تاني يا أروي." أروي حطت إيدها على وشها من الفرحة، وكانت بتعيط: "معقولة ممكن أرجع أشوف تاني؟ "طبعاً يا بنتي." قالت كده وهيا بتحضنها. عاصم قال: "هنسافر كمان يومين، حضري نفسك." "بالسرعة دي يا بابا؟ "طبعاً، مفيش وقت."

"إن شاء الله ترجعي وإنتي مجبور الخاطر يا بنتي." دي سعاد اللي قالت كده وهيا بتطبطب عليها. وكلهم كأنهم سعداء لأروي. عدي فترة، وأروي كانت قدام غرفة العمليات، خايفة ومتوترة، وهيا نايمة على السرير، وهانم وسعاد جمبها، وعاصم كمان. وفي نفسها إن أحمد يكون موجود. سعاد: "متقلقيش يا نور عيني، إن شاء الله هتبقي زي الفل." وهانم قالت: "إنتي قوية يا بنتي وهتقومي بالف سلامة، متقلقيش، إحنا جنبك هنا." "ربنا يخليكم ليا."

ودخلت العمليات، وبعد ساعات خرج الدكتور وقالهم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...