ردت عايدة بغضب وانفعال، وهي غير واعية لأي شيء. بتقول لها وطلعت كل اللي في قلبها في لحظة غضب. "بكره عمك ومراته ليه؟ بسبب إنها خدته مني. أيوه خدته مني وأنا كنت أحق بيه منها. مين دي اللي يتفضلها عني؟ تيجي إيه جنبي؟ أنا اللي فضلت جنبه وقدامه وعمره ما حس بيا. عملت كل حاجة عشان أخليه يحبني بس هو مكنش شايف غيرها." وكملت وهي رايحة
جاية في الأوضة بانفعال: "من يوم ما جينا سكنّا قدامهم وشوفته حبيته من أول ما عيني لمحتُه. قصدت أتعرف عليهم وخليت ماما وبابا يتعرفوا على أهله، لدرجة إني غصبت على بابا يعمل مع باباه بيزنس عشان أعرف أشوفه في البيت وعند بابا في شركته. وفعلاً كنت بعرف إمتى بيكون جاي عند بابا الشركة وأجي عشان أتكلم معاه وأشوفه، بس هو مكنش مهتم. وصلت إني كنت ليل نهار عندهم وأحاول أتقرب له، بس كان بيصدني. وكل ده وبرضه كان عندي أمل إنه في يوم من الأيام يحس بيا ويحبني زي ما بحبه."
وغمضت عينيها بغضب وألم وهي بتفتكر وبتكمل كلامها: "لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة عملتها اتهدت فيه. اليوم اللي شافها فيه. أيوه شاف هانم بنت الراجل اللي بيشتغل عند بابا في شركته، مجرد موظف كحيان." وضحكت باستهزاء وكملت: "شوفتي القدر. أنا السبب في إنه يشوفها ويحبها. طلعت في الآخر كنت بعمل كل ده عشان يتقرب ليها هي. وفعلاً شافها بالصدفة وهي رايحة لأبوها عشان توديله أكل عشان مفطرش." وبقت تضحك بهستيريا.
وسيلا كل ده بتسمعها وهي مزهولة من كل كلمة بتقولها. وكملت عايدة: "شوفتي الصدف؟ أنا لحد انهاردة بلعن نفسي كل يوم عشان كنت السبب في إنهم يتقابلوا. ومن يومها وحلفت بحق كل حاجة عملتها عشانه ومحسش بيا، وبحق كل دمعة نزلت من عيني بسببه، وبحق قهرت قلبي لأعذبه وأحرمه من إنه يكون سعيد مع هانم. وأول حاجة عملتها إني اتجوزت أخوه (علي)
عشان أبقى قريبة منهم وأعرف أكرههم في بعض، ومعرفتش. أيوه كل حاجة كنت بعملها كانوا بيقربوا من بعض أكتر، ودي حاجة كانت بتزود كرهي ليهم أكتر. وأيوة أنا اللي زقيت السكرتيرة عشان تحط شنطة المخدرات في مكتب عاصم عشان أبظ عليهم فرحتهم بالسنيورة بنتهم، عشان أقهر قلب هانم على عاصم."
سيلا مش بترد، هي بس بتسمع، بس مش مستوعبة. صدمتها في أمها كبيرة لدرجة إنها تمنت إنها ما تكونش طلعت ولا سمعت حاجة من اللي سمعته دلوقتي. هي قاعدة باصة لأمها بضياع ودموعها مغرقة وشها. عايدة قربت منها وقالت لها ببرود: "عارفة أنا حكيت لك ليه؟ عشان متأكدة إنك عمرك ما هتفضي أمك. أعتقد دلوقتي عرفتي بكرههم ليه. ولو عايزة تقوليلهم قولي، أنا ميهمنيش دلوقتي خلاص، المهم إني انتقمت لنفسي منهم."
سيلا نطقت بصعوبة: "عارفة رغم تصرفاتك دايمًا اللي بتعمليها وواضحة للكل إنك وحشة ومش كويسة، بس لو كان حد قالي عنك اللي انتي حكيتيه ده كله، برضه مكنتش هصدق. انتي مفكرة نفسك بتنتقمي منهم؟ لأ، انتي انتقمتي من نفسك ومننا إحنا ولادك. والنار اللي جواكي وعايزة تحرقي بيهم، إحنا أول ناس هتتحرق بيهم. ومع ذلك مهمكيش ولادك اللي منك، وكان كل همك بس تنتقمي. وعشان إيه؟
عشان انتي إنسانة حقودة ومقبلتيش على نفسك إنه يرفضك بعد ما كنتي بتتحايلي عليه عشان يتجوزك. انتي نزلتِ من نظري أوي وبجد بتمنى لو مكنتيش أمي، بس للأسف." وسابتها وخرجت وهي منهارة من العياط وتايهة ومش مستوعبة أي حاجة. وغيرت هدومها وخرجت وهي مش عارفة تروح فين ولا تعمل إيه. معاذ وأبوه وأحمد راحوا معاهم النيابة وقابلوا عاصم اللي كان باين عليه إنه راضي باللي ربنا كتبه وعنده أمل بفرج قريب.
"متقلقش يا عمي، إن شاء الله هتصرف وهتخرج في أقرب وقت. شدة وتزول يا عاصم يا أخويا، إنت بس متفكرش وكل حاجة هتتحل." عاصم اتنهد وقال لهم: "الحمد لله على اللي يجيبه ربنا. أهم شيء يا علي، خد بالك من هانم واروي بنتي. وانت يا معاذ، الشغل وحق مراتي وبنتي زي ما قلت لك، إنت والمحامي بالظبط." وبص لأحمد وقال له: "أحمد يا ابني، أنا عارف طبعًا إنك بتحب اروي وكنتوا متفقين عالجواز. بنتي أمانة في رقبتك وتحطها في عينك."
"حاضر يا عمي، متقلقش على اروي، دي في عيني وحضرتك اللي هتسلمها لي بنفسك بإذن الله." معاذ قال له: "قريب خالص هعرف مين اللي ورا كل ده وأوعدك لما أعرفه مش هرحمه. أهم حاجة صحتك يا عمي، عشان خاطري متشلش هم." "متخافش عليا يا ابني، أنا اللي مخوفني هانم ملهاش غيري وخايف ليحصل لها حاجة. روح لها يا معاذ وطمنها." معاذ أما حس بعمه إنه قلقان أوي، استأذن الظابط وخلى عاصم يكلم هانم.
هانم كانت قاعدة على السرير وأروي راحت في النوم جنبها وهي بتملس على شعر أروي وسرحانة في عاصم جوزها. وفي نفسها بتقول: "يعني مش مكتوب عليا أفرح؟ يوم ما أفرح برجوع بنتي وأقول خلاص بقى هرتاح، عاصم يبعد عني؟ عاصم اللي استحمل عشاني كتير أوي، وحتى بعد فراق أروي وفي عز ما هو موجوع كان بيهون عليا. يارب افرجها من عندك، أنا تعبت يارب ومش قادرة أستحمل." وانتبهت أما فونها رن. وبصت لقت معاذ ردت بلهفة: "معاذ، طمني على عاصم أرجوك."
"هانم، قالها عاصم بطمأنة أما سمع لهفتها عليه." هانم دموعها نزلت من جديد: "عاصم، وحشتني، وحشتني أوي." "وإنتي كمان يا هانم. خدي بالك من نفسك عشان خاطري لحد ما أرجع لك." "حاضر، أوعدك. بس توعدني إنك ترجع لي بسرعة." "حاضر. وخدي بالك من أروي بنتنا." "حاضر يا حبيبي." "لا إله إلا الله." ردت هانم بحب: "محمد رسول الله." وقفتلت وهي بتدعي ربنا يحفظ لها زوجها ويجمعهم على خير.
أياد كان في مكتبه وكان بيخلص شوية شغل عشان يروح لمعاذ وشوفه هيعملوا إيه في اللي قاله عليه ويدوروا تاني على خيط يوصلهم للحقيقة. والباب خبط ودخل العسكري: "تمام يا فندم، في واحدة برة عايزة معاليك." "مين يا عسكري؟ "بتقول أخت معاذ صاحب سيادتك." أياد اتصدم: "معقول تكون سبلا؟ طيب خليها تدخل." "تمام يا فندم." وخرج. والباب خبط تاني ودخلت سيلا وهي ساكتة وباين عليها آثار تعب وحزن وعياط.
أول ما شافها أياد كده اتخض عليها وقام بسرعة وقرب منها بلهفة عاشق متيم: "مالك؟ فيكي إيه يا سيلا؟ سيلا أول ما قرب منها اترمت في حضنه وعيطت جامد كأنها كانت مستنية حضنه عشان تنهار وتطلع اللي جواها. وهو قلبه وجعه أكتر عليها وفضل يطبطب عليها ويهديها: "شششش. خلاص، اهدي. أنا جنبك." وهي متعرفش هي جاتله هو بالذات ليه، بس حست إنها محتاجاله وأول حد فكرت فيه.
وهي كانت مستغربة نفسها وهي رايحاله، بس مكنتش في حالة تسمح إنها تواجه نفسها. هي كانت محتاجاه هو، وده كفاية بالنسبالها. أول ما أياد حس إنها هديت، رفع وشها ليه وبصلها بحنان وهو بيدقق في ملامحها اللي سحرته، واتكلم: "احكيلي مالك." بصت له بدموع وعيون دبلانة وقالت له..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!