سيلا قالتله بحزن وخيبة أمل: أنا تايهة يا أياد. حاسة إني في كابوس مش عارفة أصحى منه. أنا أنا مخنوقة ومحتاجاك أوي. أياد، على قد ما هو مضايق عشانها وهو مش عارف فيها إيه، بس من جواه حاسس إنه أكتر إنسان محظوظ في الدنيا لمجرد إنها أول حد لجأتله وفكرت فيه وهي مهمومة. حاسس إن ضربات قلبه من قربها هتكشف مشاعره وتعرفها إنه بيحبها وإنها ملكت قلبه وعقله. بس حاول يسيطر على مشاعره ويعرف طفلته المدللة مالها. مسح دموعها وقالها:
تعالي معايا. وخدها وخرجو. ركبها عربيته ومشي بيها لمكان على البحر بعيد ومفيهوش حد. قعدها على الشط وقعد قصادها ومسك إيديها: احكيلي بقى مالك فيكي إيه وإيه اللي عامل فيكي كدة؟ فضلت بصاله شوية كأنها مترددة أو في صراع بينها وبين نفسها. لحد ما حسمت أمرها وقالتله: عمه عاصم بريء. أياد استغرب بس مبينش وقالها: طيب ما أنا عارف يا سيلا إنه بريء. هو ده بقى اللي مضايقك؟ صدقيني هيخرج وهيرجع تاني و... قطع كلامه
أما اتصدم من اللي قالته: السكرتيرة هي اللي حطت المخدرات. وانتِ عرفتي منين؟ كأنه داس على جرحها. قعدت تعيط جامد: بس بس اهدي عشان خاطري. طيب فهميني مالك وأوعدك هنحل كل حاجة سوا بس فهميني. كأنه اداها الأمان. لقت نفسها بتتكلم بهستيريا:
أياد أنا مش عارفة أعمل إيه. ماما طلعت وحشة أوي. بتكره عمي وطنط هانم، وهيا اللي خلت سكرتيرته تحطله المخدرات. وكل ده عشان هيا أنانية ومفكرتش فيا أنا ومعاذ. كان كل همها تنتقم من عمي عشان كانت بتحبه وهو حب طنط هانم. أنا كرهتها. أنا تعبت ومش عارفة أعمل إيه. خايفة أسكت عمي يتحبس، وخايفة أتكلم ماما تتحبس. ومعاذ مش عارفة رد فعله لو عرف حاجة زي دي. وعيطت بشحتفة:
أنا بقيت مش بحبها. وهي هيا. قالتلي كل ده. أما سمعتها بتكلم في الفون. البنت اللي حطت لعمه عاصم المخدرات وواجهتها. وبكل برود قالتلي كل ده. وحتى مش همها أنا ولا معاذ. وشكلها قدامنا. أنا تعبت والله تعبت. وفضلت تعيط بهستيريا. وأياد حضنها وهو مصدوم وهو بيسمع كل ده. معقولة فيه حد كدة؟ معقول فيه إنسانة حقدها يخليها تعمل كل ده؟
وصعبت عليه حبيبته سيلا وبقي بيفكر إزاي مستحملة كل ده وصدمتها في أمها. كل ده ضغط نفسي عليها. فضل واخدها في حضنه وهي بتعيط لحد ما سكتت مرة واحدة. وهو قلق. رفع وشها ليه لقاها مغمي عليها. اتخض عليها وشالها بسرعة وراح على عربيته وركبها وساق بسرعة على المستشفى. وهو نظره عليها مرة ومرة على الطريق وقلبه موجوع على حبيبته اللي استحملت فوق طاقتها. هدي راحت جامعتها عشان بقالها فترة مش بتروح وكان في امتحان لازم تحضره. دخلت
الكلية ولقت ميرا مستنياها: إيه يا بنتي عاملة إيه؟ وحشاني. أنتِ أكتر يا ميرا. إيه أخبارك؟ أنا بخير. يعني سألتي عليا؟ معلش والله أنا في حوارات من يوم الحفلة. صح انتِ مجتيش ليه؟ مفيش. كنت ناوية وبعد ما لبست بابا تعب جامد وخوفت أنزل وأسيبه. وأنتِ عارفة أمي الله يرحمها. وقولت هتكلميني تسأليني مجتش ليه. لقيتك معبرتنيش. لا والله كان غصب عني. لو تعرفي حصل إيه هتعذريني. ميرا بفضول: إيه اللي حصل؟ هه هه هه. ضحكت هدي
على طريقة صحبتها الطفولية: ماشي هحكيلك يا فضولية بس بعد الامتحان. يووه. قالتها ميرا بتزمر. لسة هستنى. ماشي أمري لله. يلا بينا. معاذ مش ساكت. كلم المحامي وفهم منه إن موقف عمه صعب. وخصوصا إنه لقوا المخدرات في مكتبه. يعني مفيش ثغرة. ومعاذ اتنرفز وقاله: اتصرف. اعمل أي حاجة يا متر. وقفل وهو متعصب ومش شايف قدامه. وكلم أياد. لقي تليفونه مقفول. اتجنن أكتر وقال بنرفزة: وده وقته يا أياد. وشوية وتليفونه رن. وكانت أروى.
احم. الوو. أيوه يا أروى. انتي كويسة ومرات عمه بخير؟ أه. متقلقش. إحنا كويسين. هو مفيش أخبار عن بابا؟ مرضاش يقلقها وقالها: أه. متقلقيش. المحامي قالي كله تمام ويومين بالكتير وهخرج. بجد؟ طيب الحمد لله. دي ماما هتفرح أوي لما تعرف. لا بلاش تقولي دلوقتي عشان ممكن يعني يتأخر كمان يوم ولا يومين تاني وتقلق. أنتِ عارفها. خليها مفاجأة. طيب. تمام. احم. كنت يعني... مالك يا أروى؟ قولي متتكسفيش.
معلش لو هتعبك بس ممكن تبعت حد لهدي الكلية يجيبها لو مفهاش تعب. هيا عندها امتحان وقالتلي مش هتعرف تيجي تاني لوحدها عشان يعني لسة محفظتش العنوان. طبعاً يا أروى. أنتِ تؤمري. ولو عاوزتي حاجة ياريت متتردديش لحظة إنك تكلميني. حاضر. متشكرة أوي. يا معاذ. سلام. وقفت وهو كان لسة هيكلم السواق يبعته. بس فكر دقايق وراح ابتسم وقفل التليفون وخد مفاتيحه وخرج. دخل المستشفى وهو شايلها وبينده بعلو صوته: دكتورة!
بسرعة جت الدكتورة وطلبت منه يستنى برة ودخلت معاها. وأياد هيتجنن من القلق عليها وحاسس إنه روحه ضايعة منه. وشوية وخرجت الدكتورة. أياد قرب منها بلهفة: مالها يا دكتورة؟ هيا اتعرضت لضغط عصبي أو فقدت حد عزيز عليها؟ أيوه يا دكتورة. جالها خبر حد توفي. تمام. عشان كده هيا عندها انهيار عصبي نتيجة إنها اتعرضت لضغط عصبي شديد. عموماً أنا عملت اللازم وشوية وهتفوق. بس ياريت متضغطش عليها لأن كدة ممكن ندخل في محاولة انتحار.
أياد بثبات: تمام يا دكتورة. وسابها ودخل لسيلا وقعد جمبها ومسك إيديها باسها وبقي يفكر في اللي قالته سيلا وعرف هيعمل إيه. هدي راحت جامعتها عشان بقالها فترة مش بتروح وكان في امتحان لازم تحضره. دخلت الكلية ولقت ميرا مستنياها: إيه يا بنتي عاملة إيه؟ وحشاني. أنتِ أكتر يا ميرا. إيه أخبارك؟ أنا بخير. يعني سألتي عليا؟ معلش والله أنا في حوارات من يوم الحفلة. صح انتِ مجتيش ليه؟
مفيش. كنت ناوية وبعد ما لبست بابا تعب جامد وخوفت أنزل وأسيبه. وأنتِ عارفة أمي الله يرحمها. وقولت هتكلميني تسأليني مجتش ليه. لقيتك معبرتنيش. لا والله كان غصب عني. لو تعرفي حصل إيه هتعذريني. ميرا بفضول: إيه اللي حصل؟ هه هه هه. ضحكت هدي على طريقة صحبتها الطفولية: ماشي هحكيلك يا فضولية بس بعد الامتحان. يووه. قالتها ميرا بتزمر. لسة هستنى. ماشي أمري لله. يلا بينا.
معاذ مش ساكت. كلم المحامي وفهم منه إن موقف عمه صعب. وخصوصا إنه لقوا المخدرات في مكتبه. يعني مفيش ثغرة. ومعاذ اتنرفز وقاله: اتصرف. اعمل أي حاجة يا متر. وقفل وهو متعصب ومش شايف قدامه. وكلم أياد. لقي تليفونه مقفول. اتجنن أكتر وقال بنرفزة: وده وقته يا أياد. وشوية وتليفونه رن. وكانت أروى. احم. الوو. أيوه يا أروى. انتي كويسة ومرات عمه بخير؟ أه. متقلقش. إحنا كويسين. هو مفيش أخبار عن بابا؟ مرضاش يقلقها وقالها:
أه. متقلقيش. المحامي قالي كله تمام ويومين بالكتير وهخرج. بجد؟ طيب الحمد لله. دي ماما هتفرح أوي لما تعرف. لا بلاش تقولي دلوقتي عشان ممكن يعني يتأخر كمان يوم ولا يومين تاني وتقلق. أنتِ عارفها. خليها مفاجأة. طيب. تمام. احم. كنت يعني... مالك يا أروى؟ قولي متتكسفيش. معلش لو هتعبك بس ممكن تبعت حد لهدي الكلية يجيبها لو مفهاش تعب. هيا عندها امتحان وقالتلي مش هتعرف تيجي تاني لوحدها عشان يعني لسة محفظتش العنوان.
طبعاً يا أروى. أنتِ تؤمري. ولو عاوزتي حاجة ياريت متتردديش لحظة إنك تكلميني. حاضر. متشكرة أوي. يا معاذ. سلام. وقفت وهو كان لسة هيكلم السواق يبعته. بس فكر دقايق وراح ابتسم وقفل التليفون وخد مفاتيحه وخرج. كانو قاعدين في كافيه الكلية وميرا قالت: معقولة كل ده حصل؟ أه والله بجد. لو تشوفي طنط هانم هتصعب عليكي. وأروى برضه. مع إنها مقعدتش مع باباها كتير بس زعلانة عليه.
الله يكون في عونهم. أكيد محنة صعبة. إن شاء الله تعدي على خير. يا رب يا ميرا. طيب ومعاذ عامل إيه؟ أكيد برضه مضغوط. هدي بخبث: واشمعنى معاذ يعني؟ ما برضه انكل على أخو انكل عاصم. اشمعنى بقى معاذ بس اللي مضغوط؟ ميرا باحراج: لا مقصدش. بس يعني معاذ هو اللي شايل الشغل مع عمه زي ما قولتيلي. اهااااا. طيب. وقالت بخبث أكبر: ده أنا نسيت أقولك إنه سألني عليكي. ميرا بفرحة معرفتش تخبيها: بجد؟ سأل عليا؟ هدي بضحك:
شوفي البت. طب حتى حاولي تداري فرحتك. هه. لا أنا مش فرحانة. أنتِ بتقولي إيه؟ أه منا عارفة والله. انتو أهبل من بعض أصلاً. وضحكوا الاتنين سوا لحد ما قاطعهم زميلتهم اللي قالت لهدي: دكتور أسر عايزك في مكتبه. هدي بحزن: وده عايز مني إيه؟ ميرا قالت بفضول: روحي شوفيه وتعالي احكيلي. هستناكي. أنتِ بترديهالي. هه. مش هنولهالك وخلّيكي بفضولك. وسابتها وراحت تشوفه عايز منها إيه. فاقت سيلا ولقت أياد جمبها وإيديه حاضنة إيديها.
وهو بلهفة قرب منها: انتِ كويسة دلوقتي؟ طمنيني. من بين دموعها هزت راسها. وابتسمت وقالتله: شكراً إنك جنبي. كلمة بسيطة خلت قلبه يدق بعنف. (مصرة انتي أيتها الجميلة أن تجعليني أعشقك أكثر فلقد وصلت للحد الأقصى من عشقك فرفقا بقلبي فقد وصلت به لحد الإدمان) بصلها بحب وقالها: أنا اللي بشكرك إنك في حياتي يا سيلا. مش عايزك تخافي من أي حاجة. أنا جنبك وعمري ما هسيبك أبداً. خليكي واثقة فيا دايماً. هيا بخجل: حاضر.
ولأول مرة تحس بالأمان. حست إن الحمل اللي كانت شايلاه لوحدها خف عشان هو جنبها وشاله عنها. يلا هروحك البيت ترتاحي عشان لازم اتصرف بسرعة. سيلا بخوف واضح في صوتها: هتعمل إيه؟ قولتلك خليكي واثقة فيا. يلا بينا. وخدها ومشي. خبطت هدي ودخلت. كان أسر على مكتبه وكان باين إنه مخنوق ومضايق. هدي قالت بحزن: حضرتك طلبتني؟ أيوه يا هدي. أنا عايز أتكلم معاكي. لازم تفهمي الحقيقة وتعرفي سوء التفاهم اللي حصل. هدي بنرفزة:
وأنا قولتلك مش عايزة أعرف. وميهمنيش أعرف. سيبني في حالي بقى. وروح لخطيبتك. متستاهلش منك كدة. اسمعي مني وبعدين احكمي. مش عايزة أسمع. قولتلك. وسابته وجت تخرج. سبقها وقفل الباب بالمفتاح. وهيا اتفاجئت باللي عمله. انت بتعمل إيه؟ افتح الباب وإلا هصوت وألم عليك الجامعة كلها. ماهو هتسمعيني برضاكي أو غصب عنك. لازم تعرفي إني بحبك. اسكت. متكملش. في حد مرتبط يقول لواحدة تانية إنه بيحبها؟ طيب إزاي؟ إلا إذا كان إنسان مش كويس.
اديني فرصة أتكلم. وأوعدك بعد كده مش هتشوفي وشي تاني. سكتت هدي رغم إن قلبها بيحبه من غير أي عذر أو مبرر. كانت ماشية ميرا بتكلم نفسها: كل ده عنده إيه؟ هو بيحب فيها ولا إيه؟
لحد ما شافته داخل من الباب. هو معاذ. بطالته اللي بتخطف القلب وهيبته اللي فرضها على المكان. وأضايقت أما شافت نظرات البنات ليه. بس اللي جمدها مكانها أما شافت نظراته اللي متثبتة عليها ومش شايفة غيرها. رغم إن فيه بنات كتير حواليها. إلا إنه نظره مراحش غير ليها. ووقف قدامها: إزيك يا ميرا؟ أنا كويسة. الحمد لله، إيه يا معاذ؟ هدي حكتلي اللي حصل، إن شاء الله شدة وتزول. متشكر. هو انتي مجتيش الحفلة ليه؟
آه، أصل بابا كان تعبان، ومكنش ينفع أسيبه. آه، الف سلامة عليه. الله يسلمك. أنا سعيد إني شوفتك. ميرا بخجل: أنا أسعد. هو انت جاي عشان هدي؟ عايزة الصراحة؟ ميرا بتوتر: آه طبعاً. لا، جاي عشانك. ميرا اتوترت ومش عارفة ترد تقول إيه، وخدودها احمرت من الكسوف، وغيرت الموضوع بسرعة: هدي زمانها جاية. وقطع كلامهم هدي، أما جت وسلمت على معاذ، وهو استغل الفرصة وقال لميرا: يلا هوصلك. لا، أنا هروح عادي، متشلش هم.
قلت: يلا هروحك من غير نقاش. وركبت معاهم ميرا ومشوا. *** أروي كانت قاعدة مع هانم في الجنينة وبتتكلم معاها، وبتحاول تخرجها من الحزن اللي هي فيه، وحكتلها على تجربتها مع حسام واللي شافته معاه لحد ما اتطلقت وارتبطت بأحمد. وهانم قالتلها: يعني تفتكري لو حسام كان إنسان كويس وكان بيحبك بجد، كنتي هتكملي معاه وتنسي أحمد؟ وقبل ما ترد أروي، كان أحمد داخل وسمع كلامها. أما قالت أروي بثقة: أكمل مع مين؟
ده أنا بس ارتبطت بيه غصب عني عشان أهلي، لكن الإنسان ده أنا حتى لو بيحبني وبيموت فيا، فأنا مش قابلاه ولا هحبه، وأول ما هتجيلي فرصة هسيبه فوراً. أحمد وقف مكانه مصدوم من اللي سمعه، وقلبه وجعه من كلامها. للدرجادي بتكرهه؟ طيب إزاي؟ والكلام اللي قالته ليه كان كذب وهم بس وعيشته فيه؟ وملامحه اتحولت من الكسرة للغضب و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!