آدم مبتسماً بحب: أهلاً بيكي يا حبيبتي في بيتك. نورتي القصر ورجعتيله الحياة بعد ما كان حزين وكئيب. يلا أكيد تعبانة، أنا هوريكي فين أوضتنا عشان تغيري الفستان وننزل ناكل أي حاجة. أحسن أنا خلاص هموت من الجوع. أسيل بخجل: طب هو إحنا مش هنصلي سوا ولا إيه؟ ليصمت قليلاً ويردف وهو يسير أمامها يرشدها إلى غرفتهم فيصعد الدرج. آدم: أكيد طبعاً هنصلي. أنا بحسبك جعانة أوي زيي فقولت ناكل وبعدين نصلي، لكن مش مشكلة. نصلي الأول.
ليصمت قليلاً ثم يكمل متذكراً أمراً ما. آدم: آه صح نسيت أقولك إن مفيش أي خدامين في القصر. وبصراحة بقى هو أساساً مفيش غير الدادة جميلة، بس أنا اديتها إجازة أسبوع كدة. أومأت بهدوء لتردف. أسيل: تمام مش مشكلة، أنا متعودة أخدم نفسي بنفسي.
ليقفا معاً أمام غرفة مغلقة يفتحها، فتجد حجرة واسعة يتوسطها سرير كبير ذو أعمدة بجوانبه الأربعة كالأسرّة التراثية. وعلى يمينها مرآة كبيرة بتسريحة يوجد عليها كل مستلزمات التجميل بجانب بعض من حاجياته. وأمام السرير توجد خزانة كبيرة تحتوي على أغراضه وأغراضها معاً. أما في يسار الغرفة فتجد باباً مغلقاً خمنت أنه الحمام.
يقف خلفها ينتظر انتهائها من تأمل الغرفة التي أصر أن لا تشاركه في اختيارها بحجة رغبته في مفاجأتها، وقد نجح في ذلك للتو. آدم بابتسامة: ها إيه رأيك؟ نجحت في الاختبار ولا عندك ملاحظات؟ شاوري بس على اللي مش عاجبك وهيّتغير بدون نقاش. أسيل بإنبهار: إنت بتهزر؟ الأوضة تحفة. كل حاجة فيها زي ما تمنيت بالظبط. بجد شكراً يا آدم. كل شيء حواليا محسسني إني في حلم جميل، بداية من الفستان والفرح ودلوقتي أوضتنا. لتصمت قليلاً وتكمل بحب.
أسيل: ومستحيل أنسى حبك اللي بقى أحسن حاجة حصلتلي في حياتي. آدم بحب: مفيش شكر بينا يا قلبي، أنا كلي ملكك وأي حاجة تتمنيها واجبي إني أنفذهالك. وإنتي كمان ملكي لوحدي، حبيبتي ومراتي وبنتي. ثم تنحنح بحرج. آدم: يلا بقى قبل ما أتهور، روحي غيري الفستان ده واتوضي وأنا كمان هعمل زيك عشان نصلي سوا. هروح أغير في أوضة تانية عشان تاخدي راحتك. لتؤمئ له في خجل ويخرج هو مغلقاً الباب خلفه.
وبالفعل بدلوا ملابسهم وصلوا معاً، ثم هبطا للأسفل وتولى آدم مهمة تحضير الطعام، ثم جلسا لتناوله. ولم تخلو جلستهم من حديث آدم المعسول وغزله الصريح لزوجته وإطعامها بيديه، حتى أنهيا الطعام. ليتركها قليلاً ويذهب لإزالة الطعام، فلقد أصر أن لا تفعل شيئاً وأنها اليوم ملكة متوجة.
ليعود إليها يراها مستلقية على الأريكة غارقة في النوم، فيحاول إيقاظها بلطف لكن لا إجابة. لترتسم ابتسامة صغيرة على ثغره ويحملها بين يديه بلطف شديد، لتتعلق برقبته وتقترب من أحضانه أكثر، فتزيد ابتسامته اتساعاً. ويتجه بها إلى غرفتهم واضعاً إياها على السرير، ومن ثم استلقى بهدوء بجانبها. في صباح اليوم التالي وبعيداً عن بطلانا نجد من يجلس في مكتبه وكل تركيزه مع محدثه. يسود وجهه التوتر والخوف.
معتز: أيوه يا أفندم، للأسف الخبر صحيح. ليستمع قليلاً إلى محدثه ويردف. معتز: حاولت يا أفندم بس الموضوع مكنش سهل عليا خصوصاً إني لوحدي، ودلوقتي بقى أصعب لما مبقتش في الشركة. لتتغير ملامحه إلى الخوف عند سماعه الرد على كلامه. معتز بخوف: تمام يا باشا هحاول. إحنا حالياً شغالين على موضوع كبير، نخلص منه بس وبعدين نبدأ شغلنا الخاص. ليكمل بعد سماعه الرد من الآخر.
معتز: تمام تمام يا باشا متقلقش، كله هيمشي زي ما إحنا عايزين. تمام يا باشا سلام. ليغلق الهاتف ويزفر في ضيق، ثم يعاود الإمساك بهاتفه ويقوم بالاتصال مرة أخرى. معتز بمرح: الو. عارف إنك مش طايقني ولا عايز تكلم حد النهاردة، بس الموضوع بخصوص الشغل. آدم بانزعاج: مش مشكلة، بس يلا أنجز إيه الموضوع؟
معتز: إنت عارف من قبل جوازك وإحنا شغالين على المشروع بتاع الشركة الإيطالية. وده مشروع كبير وكل فترة بيبعتوا ناس تتابعنا وتتابع الشغل. وإنت عارف إني مش هعرف أرد وأجاوب على أسئلتهم الخاصة بالإنشاءات والمعدات اللي بنستخدمها في المشروع، عشان كده هحتاجك قريب يمكن قبل نهاية الأسبوع ده. آدم بإنزعاج: حقيقي مزعجين. تمام أنا هحاول آجي وأقابلهم، متقلقش. معتز: تمام، أنا هعرف الميعاد منهم وأبلغك. ويردف بسخرية.
معتز: آسف على المقاطعة. آدم بغيظ: غور من هنا يا معتز، مليش مزاج للرغي بتاعك. سلام. ويغلق الهاتف بوجه صديقه. ينتصف النهار لنجد بطلتنا لا تزال تستغرق في النوم وحدها في فراشها الواسع. فتفتح عينيها وتنظر حولها بدهشة تتساءل أين هي. لتتذكر بعد لحظات ما حدث أمس، وتنظر إلى ساعة هاتفها لتتفاجئ بأنها السادسة مساءً. انتفضت بمكانها، تجلس واضعة يدها على رأسها. ماذا حدث؟ كيف استغرقت في النوم كل هذا الوقت؟
لم تفعلها من قبل حتى في مرضها لم يحدث أن نامت كل هذه الفترة. لكن أرجعت هذا إلى توترها وإرهاقها في الفترة الماضية، لذا تجاهلت كل أفكارها هذه واتجهت سريعاً إلى الحمام. بدلت ملابسها وهبطت إلى الأسفل باحثة عن زوجها العزيز الذي تركته ونامت قبله ليلة زفافهم.
بعد بحث ليس بالقصير في أرجاء القصر وجدته يقف بالمطبخ منهمكاً في إعداد الطعام، غير منتبهاً لحضورها. لتحاول هي استجماع شجاعتها وجرأتها، فتتقدم نحوه محتضنة إياه من ظهره، مريحة رأسها عليه. لتشعر بتصلب جسده قليلاً تحت يديها أثر مفاجأتها له بحركتها هذه. فيلتفت إليها ليكون وجهها مقابل وجهه، لتخفض رأسها بخجل. أسيل هامسة بخجل: صباح الخير. ليبتسم آدم بخبث. آدم: مساء الخير يا زوجتي العزيزة.
أسيل بخجل: آسفة. بجد مش عارفة حصلي إيه عشان أنام الفترة دي كلها. ثم رفعت رأسها لتنظر إلى عينيه وتكمل بوجه طفولي. أسيل: سماح المرة دي. آدم بمرح: بعد الحضن ده والنظرة دي هكون مش طبيعي لو مسامحتك. لتبتسم هي في سعادة ويردف هو بعدها. آدم: النهاردة أنا فطرت لوحدي عشان مراتي العزيزة كانت نايمة في يوم الصباحية بتاعتنا. حاولت أصحيكي لكن لا حياة لمن تنادي، وأديني دلوقتي بظبط الغدا. كانت على وشك مقاطعته لكنه أكمل.
آدم: هكمله بنفسي ومن غير اعتراض منك، لكن لسة عليه شوية فخدي لك كوباية عصير تصبري بيها وروحي اتفرجي على التليفزيون عقبال ما أخلص. فعلت ما أخبرها به وتوجهت بكوب العصير إلى الغرفة التي بها التليفزيون لتشعله وتجلس أمامه، تتابع الشخصيات الكرتونية التي تعشقها. مضت فترة ليست بالطويلة لتجد نفسها تفتح عينيها بصعوبة ويغزوها النعاس مرة أخرى، فتستلقي على الأريكة وتغرق في نوم عميق وكأنها لم تذق طعم النوم منذ دهر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!