الفصل 12 | من 24 فصل

رواية عناد الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماء الاباصيري

المشاهدات
18
كلمة
1,071
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

هلاوس تمر الأيام عليهم ببطء شديد، امتلأ فيهم القصر مرة أخرى بالحزن والكآبة. يتجاهل كلاهما الآخر، لا يجلسان سويًا إلا على مائدة الطعام الذي ما زال آدم يقوم بإعداده نظرًا لما آلت إليه حالتها من ضعف وذبول ملحوظ.

فبعد آخر حديث لهما ساءت حالتها بالتدريج حتى أصبحت تنسى معظم الأشياء حولها، متقلبة المزاج، عصبية أغلب الأوقات. ولكنها ما زالت تتحجج بالعمل، مما دفع آدم لتجاهلها وتجنبها نهائيًا، فلا حديث بينهما سوى بخصوص العمل والذي توقفت عنه منذ فترة ليست بالقصيرة حتى أنه جهز غرفة ينام ويعمل بها وتركها وحيدة بغرفتهم. ها هو الآن يجلس وحيدًا بفراشه في غرفته يفكر في "وماذا بعد؟

" فهي لا تستجيب لأي محاولة بإقناعها للذهاب إلى الطبيب، فقد حدث وأن طلب المساعدة من أمه وصديقتها كارول للحديث معها بهذا الخصوص لكن دون جدوى. ليبتسم بسخرية عند تذكره طلبه من والديها التحدث معها قليلًا وإقناعها ليُصدم من ردهم. فلاش باك

آدم: أسيل في الفترة الأخيرة متغيرة، مش على طبيعتها، بتنسى كتير وأغلب الوقت سرحانة وكمان أكلها بقى في النازل وبقت متقلبة المزاج بشكل كبير. أظن إنه المفروض يشوفها دكتور بس هي مصرة إن كل ده إرهاق من الشغل ورافضة حوار الدكتور ده نهائي فأتمنى إنكم تتكلموا معاها وتحاولوا تقنعوها إنها توافق. نور الدين بإبتسامة مستفزة وبعدم اهتمام: ما يمكن فعلًا يكون إرهاق مش أكتر، متقلقش يا آدم باشا هي أكيد كويسة.

ليفكر قليلًا ويتبادل النظرات مع زوجته مكملًا حديثه باهتمام. نور الدين: لكن بما إنك قولت كده فأظن إن أسيل ما بقتش تقدر تتحمل ضغط الشغل مع مسئولية الجواز الكبيرة عشان كده أنا بقترح إني أتولى بنفسي إدارة الأسهم الخاصة بأيمن الله يرحمه. أنا عارف إنك مش حابب حد غريب يدخل الشركة، مش كده ولا إيه؟ آدم وقد فهم المغزى من حديث والدها.

آدم بسخرية: مفيش داعي لده، أنت قولت بنفسك إنها بخير وتعبها سببه ضغوطات الشغل عشان كده شوية راحة وهتكون كويسة إن شاء الله، وكمان أظن إن الأولى دلوقتي بإنه يدير أسهم أيمن واللي بقت ملك لأسيل هو أنا. على كلٍ شكرًا لضيافتكم لكن لازم أمشي دلوقتي، سلام. ليقول جملته الأخيرة وهو يهب واقفًا بنية الذهاب فيقفا معه ليرافقاه إلى الخارج نادمين على ضياع هذه الفرصة الثمينة من أيديهم. نهاية الفلاش باك

ينهض بعد فترة من التفكير متوجهًا إلى دولاب صغير بالغرفة قد نقل إليه معظم ملابسه وحاجياته ليرتدي ملابسه سريعًا مغادرًا غرفته بل المنزل بأكمله. نجدها هي في غرفتها المعتمة تتوسط فراشها ضامة قدميها إلى صدرها مغمضة عينيها يرتجف جسدها بقوة من الخوف. لكن هي مريضة فقط لذا لما العتمة ولما الخوف؟ حسنًا هذا تفسيره بسيط جدًا، فإن صمتها المستمر مؤخرًا وشرودها ليس إلا وسيلة لتجاهل ما تراه حولها من هلاوس.

نعم هلاوس فلقد وصل بها الحال إلى تخيل أشياء حولها لا وجود لها بل تسمع أيضًا بعض الأصوات المخيفة بالطبع بجانب أعراض أخرى قد اطلع عليها آدم حيث لم يكن بإستطاعتها إخفائها أمامه. لتنتفض فزعًا عند سماعها صوت سيارة آدم مغادرة محيط القصر فيزيد ارتجافها وخوفها ويعلو صوت بكائها فوجود آدم في القصر وإن كان بغرفة أخرى يطمئنها قليلًا لكنها الآن وحيدة وسط ما تراه وتسمعه من أشياء لا وجود لها من الأساس. ماذا حدث لها؟

وكيف وصل بها الحال إلى هذا؟ لا تدري. لكن ما تعلمه الآن بالفعل وعلى ثقة منه هو أنها مستعدة لفعل أي شيء ودفع كل ما تملك لإحضار آدم الآن إلى القصر وتنعم بالأمان مرة أخرى. لم يعد آدم إلى قصره إلا في السادسة صباحًا وبالطبع لم تذق بطلتنا طعمًا للنوم هذه الليلة فلقد كانت تحارب أشخاص وأصوات لا وجود لها سوى بعقلها فقط.

ما زالت تجلس بنفس الوضعية وقد تبدلت عتمة الليل بنور الصباح لتسمع طرقًا على الباب فتظنه من مخيلتها أيضًا وتتجاهله فهو امتنع عن دخول هذه الغرفة منذ فترة لتواجدها بها. لكن على عكس ما توقعت فها هي تراه الآن يقف أمامها بعد أن فتح باب الغرفة وتقدم نحو السرير عدة خطوات ليجلس على طرفه متأملًا إياها لترى في عينيه نظرة لم تفهمها. ليقطع هذا السكوت صوته الرجولي. آدم بخفوت: عاملة إيه؟ أسيل بسخرية: زي ما أنت شايف أحسن منك.

آدم بهدوء متجاهلًا سخريتها: لا يا أسيل أنتي مش كويسة عشان تكوني أحسن مني، قوليلي حاسة بإيه بالظبط؟ أسيل بتهكم: إيه... خرجت ليلة إمبارح ودرست الطب وجاي تطبقه عليا؟ آدم بيأس: لا يا أسيل أنا مروحتش أدرس حاجة كل اللي عملته هو إني خرجت أشم هوا شوية بعيد عن جو الشغل والبيت، روحت بعيد عشان أفكر في حل لوضعنا ده. مش بتبصي لنفسك في المراية مش شايفة شكلك بقى عامل إزاي؟

لتبتسم هي بسخرية وتتذكر آخر مرة نظرت للمرآة منذ أسبوع فرأت شخصًا خلفها يبتسم لها ثم تحول شكله إلى وحش بشع بعد لحظات. أسيل: مليش مزاج أبص لها وبعدين هظبط نفسي لمين وأنت بتقضي كل وقتك ما بين الشركة وأوضتك اللي نقلت ليها. آدم بحدة بسيطة: أنا ما قررتش أتجنبك من نفسي وبدون سبب، أنا خلاص هتجنن من تصرفاتك دي. مش فاهم ليه رافضة إننا نشوف دكتور؟ طب اسمعيني...

أنا فكرت ولقيت إن اللي فيكي ممكن يكون عضوي أكتر ما هو نفسي فخلينا نروح لدكتور عادي مش نفسي. أنتي متعلمة ومثقفة وعارفة إن كل مرض له علاج؟ ها قررتي إيه، أخدلك ميعاد مع الدكتور؟ لتهز رأسها يمينًا ويسارًا رافضة، خائفة هي أن يكون بها شيء لا علاج له فييأس منها ويتركها وحيدة هو الآن كل عائلتها بل هو عائلتها الوحيدة التي حظت بها بعد وفاة أيمن. فيهب واقفًا ويكمل في غضب.

آدم: حقيقي زهقت، خلاص زهقت ومبقتش عارف أعمل إيه معاكي، أنا ماتجوزتش عشان أبقى في الوضع ده. ليصمت قليلًا محاولًا تمالك نفسه وعدم التفوه بما يندم عليه في وقت لاحق. يا الله. يصرخ بها آدم قبل مغادرته الغرفة إلى خارج القصر لتنهار هي وتدخل بنوبة بكاء مرير لتجعل حالها لا يختلف عن ما كانت عليه قبل وصوله والتحدث إليها.

مرت ثلاثة أيام ولم يعد إلى القصر، اتصلت بالشركة مساء اليوم الذي غادر فيه لكن أخبرتها كاميليا أنه لم يأت للعمل وكان اليومين التاليين لا يختلفان عن اليوم الأول فلم يذهب خلالهما أيضًا إلى الشركة. تكاد تجن إن لم تكن جنت فعلًا، تركها وحيدة لثلاثة أيام لم تذق فيهم طعمًا للنوم خوفًا من هلاوسها بالإضافة إلى قلقها عليه.

تجلس على الأريكة في الظلام لتشعر بباب القصر يُفتح ثم يُغلق فتهب واقفة، تراه يتقدم نحو الدرج متجهًا إلى الأعلى فتهتف باسمه في خفوت ليتسمر مكانه لحظة ثم يلتفت إليها باستغراب ويتحدث محاولًا جعل نبرته غير مهتمة. آدم: إيه مصحيكي لغاية دلوقتي؟ وقاعدة في الضلمة ليه؟ أسيل: كنت فين اليومين اللي فاتوا؟ آدم: ما أظنش إنه يهمك، أنا تعبان وعايز أنام، تصبحي على خير. ليستدير مكملًا طريقه إلى غرفته ليسمعها تهمس بكلمة. أسيل: موافقة.

يتوقف مكانه ويلتفت إليها مرة أخرى. آدم: قولتي إيه؟ أسيل: موافقة... موافقة إني أروح للدكتور. لتكون هذه آخر جملة نطقت بها قبل أن تقع مغشيًا عليها وآخر ما تسمعه هو هتافه باسمها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...