الفصل 15 | من 24 فصل

رواية عناد الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماء الاباصيري

المشاهدات
23
كلمة
1,708
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

وقفت أسيل بسرعة تصرخ بغضب. "انت اتجننت عشان تتهم بابا بالطريقة دي؟ ليقف آدم أيضاً أمامها محاولاً تهدئتها. "مقصدش هو هو تحديداً. وبعدين ليه روحتي بتفكيرك لوالدك؟ ما يمكن تكون والدتك؟ أنا عارف سوء علاقتكم وكمان... ليتوقف عن حديثه هذا، فترد أسيل لتحثه أن يكمل حديثه. "كمل كلامك وقفت ليه.. وكمان إيه؟

"وكمان وقت ما روحتلهم عشان يحاولوا يقنعوكي تروحي لدكتور.. أكدولي إنك بخير وإنه أكيد شوية إرهاق.. لا ومش كده وبس، دول عرضوا عليا بما إنك مش في حالة تسمح للشغل، فأبوكي من حقه ينزل يمسك أسهم أيمن الله يرحمه."

نظرت له في صدمة لا تصدق ما يتفوه به عن والدها، لكن للحظة فكرت كم أن حديثه منطقي.. منطقي أكثر من طلب والدها منها أن تسامحه وتغفر له حتى. لتحتل الشكوك محل الغضب بداخلها وتبدأ بربط تصرفات والدها السابقة بما يقوله آدم الآن، فبعد وفاة أخيها مباشرة كان كل ما يفكر به والدها هو أسهمه في المؤسسة، ثم مدى سعادته عند تقدم آدم وأهله لخطبتها، فبالطبع هذه فرصة لا تعوض.

أخذت أسيل تفكر لفترة في كل ما مرت به منذ عودتها من أمريكا، لتجد نفسها تصدق كلام زوجها وتقتنع به تماماً، فتصرفات والدها وزوجته تلك، وبكل أسف، تأكد شكوكها. أخيراً تحدثت أسيل بخفوت. "عايزة أشوفه.. عايزة أقابله.. خلينا ننزل مصر." ليحدق بها آدم لفترة قبل أن يقول بعد تنهيدة عميقة. "حاضر. هحجزلنا على أول طيارة.. بس عايزك تهدي.. كل ده استنتاج مش أكتر.. ما فيش حاجة أكيدة." لتكن أول رحلة في صباح اليوم التالي.

ثم ذهبا للنوم، أو هذا ما ادعاه، فكلاهما لم يذق طعم النوم هذه الليلة. عادوا إلى أرض الوطن وطلبت أسيل من آدم بأخذها مباشرة إلى منزل والدها. وطلبت منه تركها وحدها معه. "اطلقي أسيل إلى منزلها لترى والدها في غرفة مكتبه، وقد ظهر على ملامحه أنه ازداد عمراً فوق عمره في هذا الشهر والنصف." لينتبه لدخولها الغرفة ويرفع رأسه من على الأوراق التي يعمل عليها، لترتسم ابتسامة واسعة على ثغره وينهض مرحباً بها.

"واخيراً رجعتوا.. قولتيلي هتغيبوا أكتر من شهر بس متوقعتش آدم يصدق في كلامه ويغيب عن شغله كل ده." ابتعد نور الدين عن ابنته وأخرجها من عناقه عند شعوره بعدم مبادلتها العناق، لينظر إليها ويجد البرود مرتسماً على ملامحه. "مالك يا أسيل؟ شكلك مش مظبوطة.. في حاجة حصلت بينك وبين جوزك ولا إيه؟ "فين مراتك؟ "في أوضتها فوق." "ناديها خليها تنزل عايزة أتكلم معاكم." "حاضر.. اقعدي بس كده و اهدي."

ثم طلب من الخادمة أن تدعو حنان إلى الأسفل. لتدخل هي بعد فترة إلى الغرفة ناظرة إلى أسيل باستغراب. "خير.. في إيه؟ "ممكن أعرف بقى مين فيكم اللي عمل كده؟ "قصدك إيه يا أسيل؟ "بقول مين فيكم اللي عمل العملة دي.. انت ولا مراتك المصون؟ "أنا مسمحلكيش تتكلمي معايا بالطريقة دي.. قولي عايزة إيه على طول من غير لف ودوران." "انتوا فعلاً كنتوا بتبعتوا لينا أكل أنا وآدم من بعد جوازنا."

"إنتي بتخرفي بتقولي إيه.. دي عادات عفا عنها الزمن خلاص.. ثم إنتوا عندكم خدامين مسئولين عن أكلكم." ليقاطعها نور الدين قائلاً: "أنا بعت الأكل بنفسي لأني عارف إن لو كانت والدتك عايشة كانت هتعمل كده برضو." "متجيبش سيرة أمي على لسانك.. ثم إن أمي مكنتش هتحطلي حبوب هلوسة في الأكل عشان تخليني مقدرش أنزل الشغل وتستولي هي على أسهم أيمن." لتعتري الدهشة ملامح كلاً من نور الدين وحنان، ليردف هو. "إنتي بتقولي إيه؟

إنتي اتجننتي عشان تفكري إني ممكن أأذيكي في سبيل شوية أسهم." "مش هو ده اللي عملته طول حياتك؟ طمعك في الفلوس.. رميتني بين إيدين الست دي...... " وتكمل "بس عشان تجمع فلوس أكتر وأكتر.. فمستبعدش إنك تعملها." وقاطعته عندما كان على وشك الدفاع عن نفسه.

"كفاية كذب وخداع وطمع.. كل اللي عايزاه منك إنك تنساني.. انسى إن عندك بنت اسمها أسيل.. لو كان فيه طريقة كنت محيت اسمك من شهادة ميلادي.. لكن للأسف محدش بيختار أهله.. سلام.. وأتمنى مشوفش وشكم مرة تانية." لتغادر أسيل المنزل تاركة كلاهما ينظر إليها بذهول، ليتهاوى والدها على مقعده لا يستوعب أن تصدق عنه ابنته مثل هذه الاتهامات الباطلة.

تمر الأيام سريعاً، وكما يقال الأيام تشفي.. فالفترة الماضية عادت نفسية أسيل لتسؤ مرة أخرى، وشهيتها قلت وعادت للشرود معظم الأوقات مرة أخرى، لكن هذه المرة حزناً على ما أصابها، ولكن كما قلنا الأيام تشفي وتنسي، فبعد مرور هذه الفترة وانعزالها عن الجميع بما فيهم زوجها، نجدها استيقظت صباح اليوم وتستعد للخروج إلى عملها لأول مرة بعد علاجها وعودتها إلى مصر، فتخرج مرتدية ملابس العمل وتقابل آدم الذي كان يتناول إفطاره سريعاً قبل خروجه، فيتفاجأ بها تخبره بمرافقته، ولكن يوقفها رنين هاتفها، فيقفا معاً لتجيب. تفتح الخط لتستمع إلى محدثها، وبعد لحظات تغلق الهاتف وتهمس بـ "بابا" قبل أن تقع مغشياً عليها.

حسناً، جميعنا نتساءل ما كان مضمون هذه المكالمة، وكما لاحظنا، فهي بخصوص والده. لقد كانت عبارة عن رجل سأل إن كان يتحدث لأسيل نور الدين، لتؤكد أنها هي، قبل أن يردف: "مدام أسيل.. آسف إني ببلغك بالخبر ده، لكن إحنا لقينا والد حضرتك متوفي ببيته.. يا ريت تشرفينا في المستشفى عشان نعمل الإجراءات اللازمة."

صدمة تلو الأخرى، في بادئ الأمر خيانة أقرب الناس لها.. والدها.. ثم بعد ذلك فقدانه بتلك الطريقة البشعة، لتتوالى الصدمات عند معرفتها بحقيقة موته، فبعد العديد من التحقيقات، أقرت الشرطة أنه قام بالانتحار. كل ما جاء في خاطرها أنها من قتلته، فلولا اتهاماتها البشعة تلك لما أقدم على الانتحار، هي من دفعته لذلك.. قاتلة.. وقتيلها ما هو إلا والده. تولى آدم مراسم الدفن والجنازة، فلم تقو على فعل أي شيء.. الصدمة أفقدتها قواها.

بعد عدة أيام نجدها تلتحف بالسواد، قابعة في غرفتها، دموعها لم تجف بعد. ليدلف هو إلى الغرفة، يقف أمام فراشها.. ملامح غامضة ترتسم على وجهه. لترفع رأسها نحوه تتعجب من وقوفه بصمت لفترة ليست بالقصيرة. فيبدأ هو بالحديث. "عاملة إيه دلوقتي؟ "بخير.. مفيش داعي تقلق نفسك." "اطمني مش هيحصل أبداً." "قصدك إيه؟ اعتدل بوقفته واضعاً يداه في جيوب بنطاله ليردف بثقة. "أنا مش فاهم إنتي إزاي قدرتي تعملي كده؟ "أعمل إيه؟

"تتسببي في انتحار والدك." "قصدك إيه؟ "إيه.. مش عارفة إن اتهاماتك لباباكي بالإضافة لظروفه في الفترة الأخيرة.. كل ده دفعه للانتحار.. خصوصاً لو كانت الاتهامات دي كلها.. باطلة.. وملهاش أي أساس." "قصدك إيه.. يعني إيه باطلة.. مش أنا وانت اتوصلنا إنه هو اللي عمل كده؟ وبعدين.. لو مكنش هو هيبقى مين؟؟ "مين عارف؟ يمكن أنا مثلاً." "تفتكر إن ده وقت هزارك." "ومين قال إني بهزر." "يعني إيه؟

"يعني إنتي صدقتي شكوكي بأن والدك هو اللي عمل كده ورحتي واجهتيه واتهمتيه إنه اللي عملها في حين كان حل اللغز قدامك." "لأن ده فعلاً اللي حصل وهو اللي عملها وانت ملكش أي دخل بكل ده من أساسه...... مش كده؟ "بالعكس...... أنا أساس الموضوع يا أسيل.. أنا الأساس."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...