الفصل 4 | من 24 فصل

رواية عناد الحب الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء الاباصيري

المشاهدات
23
كلمة
1,902
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

لسة برضو بتعيدو وتزيدو فى التخاريف دي. أنا مش عارفة انتو ازاى تصدقو الكلام ده على ابنكم الوحيد. بقى أيمن اللي عمره ما مسك سيجارة تصدقو عنه إنه مدمن، لا و كمان بيتاجر في المخدرات و مات بجرعة زايدة. لفت حنان ونور الدين نحوها. حنان بحدة: مش إحنا اللي خلناه كده، هو اللي عمل ده في نفسه و اتسبب بموته. وبعدين إنتي إزاي بتتكلمي معانا بالشكل ده؟ إيه نسيتي إنّي أبقى مامتك وده يبقى أبوكي. أسيل بحسرة: لا منسيتش.

للأسف انتو فعلاً أمي و أبويا، بس أب و أم بالاسم مش أكتر. مفكرتوش في لحظة إيه السبب اللي خلى أيمن الله يرحمه يبعد عنكم و يسيب البيت؟ مسألتوش نفسكم إيه اللي خلى حاله يتغير و يموت بالطريقة دي؟ مصدقين إنه فعلاً كان بيتاجر في القرف ده؟ أخيرًا تدخل نور الدين لينهي هذا الصراع. نور الدين بغرور: كفاية كلام في الموضوع ده. الرغي الكتير مش هيغير حاجة من واقع إنه مات و اتسببلنا في فضيحة و اشاعات ملهاش حصر.

يكفي إني بحاول أحتوي كل ده من تلات شهور و لسة فيه تبعات و كلام كتير عن ظروف موته. أسيل بإحتقار: عندك حق. مفيش فايدة فعلاً من الكلام، لا هتتغيروا ولا هتشوفوا حد غير نفسكم و بس. ربنا يرحمك يا أيمن ويظهر براءتك لكل. تركتهم ذاهبة إلى غرفتها محاولةً منع دموعها من السقوط. نعود مرة أخرى لبطلنا ونجده ما زال جالسًا مع صديقه بالشركة. آدم: حقيقي أمرك غريب يا أخي. إنت مش كنت رافض إن أي حد من طرف أيمن الله يرحمه يمسك مكانه؟

إيه اتغير دلوقتي عشان تقبل أخته؟ معتز: إنت عارف إني مكنتش رافض كرهًا في نور الدين لشخصه. كل الموضوع كان في كمية الإشاعات و الكلام الكتير اللي اتقال بسبب موت أيمن و اللي اتعرف بعد كده. بس بعد تفكير شوفت إن قبولنا بشخص من ناحيته هيقلل من الإشاعات دي و هيسكت أي حد يفتح بوقه بعد كده. فما بالك بقى بقبولنا أخته نفسها. ثم سكت متابعًا. بجد مش قادر أفهم إزاي أيمن يعمل كده في نفسه و فينا.

حطنا و حط الشركة في موقف ما يتحسدش عليه. ساد الصمت قليلاً وبدأ آدم مستغرقًا في التفكير. ليقاطع هذا الصمت صوت معتز مرة أخرى. معتز متسائلاً: بتفكر في إيه؟ آدم بجدية وبعض من الحدة: مش حابب طريقة تفكيرك في أيمن ولا عتابك عليه. المفروض إنت صاحبه و عارفه أكتر من أي حد. معتز بتوتر: أنا مقصدتش أنا بس كنت ا... آدم مقاطعاً: كفاية كلام و خلينا نشوف شغلنا.

بكرة تدي لأسيل آخر مشروع أيمن كان شغال عليه و تقولها تسلمهولي بعد ما تنتهي منه. معتز مغادراً: تمام. اعتبره تم متقلقش. سلام. ترك آدم وحيداً ينظر إلى اللاشيء قليلاً مفكرًا في أمرٍ ما. لتعتلي عينيه نظرة تدل أنه نوى على شيء وسيحصل عليه مهما كان الثمن. تمر الأيام بنا سريعًا وها قد مر أسبوعان على عمل أسيل في المؤسسة. قد أثبتت خلالهما جدارتها للجميع وأنها كفؤ لتحل محل أخيها. لكن هناك من لا يزال يقف كالشوكة في حلقها.

نعم يا سادة ومن يكون غير بطلنا الحبيب. فبرغم عملها لأسبوعين فقط، إلا أن يوم واحد لم يخلو من الخلافات والصراعات بينهم. كلٌ منهما يجد في الآخر تحدي لابد من الفوز به. حتى أن بعض الموظفين أطلقوا عليهم لقب (توم وجيري) بالطبع جيري هي أسيل وتوم هو آدم. لكن خلافاتهم وتحديهم لبعضهم البعض لم يؤثر على نشاط العمل بل جعله أفضل وأرقى. فخلافاتهم دائمًا رغبةً منهم في عمل أفضل. أثناء انهمكها في عملها شعرت بمن يدلف إلى مكتبها.

علمت من هو دون رفع أنظارها نحوه. تتجاهل تواجده بنفس المكان و تباشر عملها بصمت. معتز بمرح: شكلك مشغولة أوي باللي في إيدك لدرجة إنك نسيتي ميعاد الاستراحة. بتفكريني بواحد مظنش إنك تحبي تسمعي حرف واحد من اسمه. ثم أكمل بجدية. يلا خلينا نروح ناكل لقمة، كله إلا صحتك يا أسيل الشغل مش هيطير. أسيل بجدية: شكراً يا أستاذ معتز بس أنا مش جعانة حاليًا. ده غير إنّي قربت أخلص شغلي و بعده عندي ميعاد مع صاحبتي هنتغدا سوا.

ممكن بقى حضرتك تسيبني أكمل شغلي و تروح إنت تاكل و تهتم بصحتك. معتز ببعض الانزعاج: حقيقي مش فاهم إيه سر تمسكك بالألقاب بينا. ليه دائمًا حاطة حاجز؟ ده إحنا تقريبًا من سن بعض ده غير إنك تبقي أخت صاحبي الله يرحمها. أسيل بحدة وقد علا صوتها قليلاً: الله يرحمه. ماهو عشان أنا أبقى أخت صاحبك يبقى المفروض تراعي غيبته و تبطل الشغل اللي بتعمله ده.

وبعدين بعيدًا عن أيمن الله يرحمه فدي طريقتي في التعامل مع الناس و أظن إني مش مُلزمة بأني أتعامل بالأسلوب اللي يعجب سعادتك. ممكن بقى تتفضل عشان أنا مش فاضية للكلام الفارغ ده. ذهب واقفًا بغضب مغادرًا المكان وهو يسبها في نفسه. لتزفر هي في ضيق من تصرفاته السمجة. أما الآخر فخرج متجهم الوجه. ليلمحه آدم فيستغرب ملامحه المنزعجة. لكنه تجاهل الأمر وأكمل طريقه.

هذه هي الحال خلال أسبوعين وهذا المعتز يحاول التقرب منها والتباسط معها في الحديث. ورغم صدها المستمر له، إلا أنه لا يكل ولا يمل منها أبدًا. بمجرد عودتها لاستكمال عملها تجد من يدخل بدون استئذان بل يقتحم المكان ويجلس على إحدى المقاعد بغرور. يطالعها بإستهزاء. أسيل: محدش علمك إنك المفروض قبل ما تدخل أي مكان تخبط الأول و متقعدش إلا لما حد يسمحلك. آدم باستهزاء: و أستأذن ليه و المكان أصلاً ملكي.

ثم إني دخلت مكتبك مش أوضة نومك و أظن إن المكتب مكان شغل و بس. ولا إيه؟ أسيل بهدوء خلافًا لما بداخلها: أولاً الاستئذان قبل الدخول يعتبر من أبسط قواعد الذوق واللي واضح إنك مفتقدها. ثانيًا المكان ده مش ملكك إحنا كلنا شركاء فيه واوعي تفتكر إنك عشان بتملك نص الأسهم يبقى خلاص أنا بقيت على الهامش. مش صحيح و أظنك فاهم إن مفيش قرار هنا ممكن يطلع من غير موافقتي. ثالثًا بقى و الأهم.

لازم تحط في اعتبارك إنك بتكلم آنسة محترمة و واجب عليك تنقي كلامك و ألفاظك لما تتكلم معايا يا. يا باشمهندس. آدم بحدة: والآنسة المحترمة دي تكلم شريكها و الباب مقفول عليهم. على الأقل راعوا وجود الموظفين حواليكم و مارسي نشاطاتك برة الشركة مش هنا. فاهمة؟ تنظر إليه بدهشة و عيون متسعة. رُبط لسانها إثر دهشتها بحديثه. أما هو فلا يدري لما قال لها هذا الكلام.

هو يدرك تصرفات معتز جيدًا وأساليبه في التقرب منها وكذلك صدها المستمر له. فأقرب دليل ملامحه أثناء خروجه من مكتبها. لكنها هي من استفزته لذا فلتتحمل توابع أفعالها. أسيل بغضب وصراخ: اخرس. متخلقش لسة اللي يتعدى على سمعتي و يشكك في أخلاقي. لا إنت ولا غيرك اسمحله بكده. أنا مأخدتش بالي من قفلة الباب بعد ما دخل رغم إني مش مرغمة إني أفسرلك أي حاجة. ثم أردفت بتفكير و ابتسامة خبيثة ارتسمت على محياها.

وبعدين إنت شاغل نفسك ليه باللي دخل واللي طلع. إيه سر اهتمامك ده؟ آدم وقد فهم سخريتها منه: اهتمام؟ و بيكي؟ يااااه خيالك واسع أوي. اطمني إنتي من نوع الستات اللي لا يمكن في يوم من الأيام أفكر حتى إني أهتم بيه. قاطع سخريته تلك رنين هاتفه. لينظر لهوية المتصل فتتغير ملامحه من الاستهزاء إلى الاهتمام. ليردف بعدها. آدم بسرعة: على العموم أنا جيت عشان أبلغك إننا مسكنا مشروع جديد.

فندق في الغردقة و هنضطر نسافر عشان المعاينة و مقابلة العميل. السفر هيكون بعد بكرة و هنفضل هناك أسبوع. سلام. وتركها مغادرًا دون إعطائها فرصة للرد عليه. لتنظر هي في أثره بذهول سرعان ما تحول إلى غضب فور إدراكها فوزه بالحديث. ضمت كفها بقوة. تجز على أسنانها من شدة الغيظ لتردف بهمس. أسيل: وقح. بس ماشي يا أستاذ آدم هنشوف مين اللي هيضحك في الآخر. أنا ولا إنت يا. يا هندسة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...