الفصل 3 | من 24 فصل

رواية عناد الحب الفصل الثالث 3 - بقلم اسماء الاباصيري

المشاهدات
24
كلمة
1,284
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

الحب يُقوي، والفراق يُضعفه. هذا هو حال الأحبة غالباً، لكن بطلنا يُعَد استثناء، فالآن لا يوجد لديه أية نقطة ضعف. أصبح إنسان لا يخشى شيئاً، ذو قلب ميت، أو لنقل لم يعد لهذا القلب وجود من الأساس، فقد أعز الأشخاص إليه، حبيبته وصديق عمره. ماذا فاعلة بنا هذه الحياة البائسة؟ تقسي علينا والمطلوب أن ننسى أو حتى نتناسى أناساً لا يُنسوا. رحماك يا الله.

بعد مرور ثلاثة أشهر على حادث زوجته ومأسآة صديقه، نجده في المشهد المعتاد، جالس على كرسيه خلف مكتبه، يبدو كالصقر المستعد للانقضاض على أية فريسة أمامه. إن كان فيما سبق قاسياً، فلقد أصبح الآن جباراً، وإن كان عصبياً، فلقد صار الآن قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار بأية لحظة في وجه أي شخص يخالف أوامره أو يخطئ في عمله.

هذا هو حال بطلنا، الوحيد القادر على التحدث معه دون قلق أو خوف هو صديقه وشريكه معتز، فقد كان حقاً نِعم الصديق في محنته، لن ينسى له موقفه وقت حاجته. نجدهم الآن جالسين في انتظار شريكهم الجديد، والذي سيكون بديلاً عن أيمن، فقد رفض والديه بيع أسهمه لآدم بحجة أنهم سيجدون من يحل محله ويكون أهلاً لذلك. تدخل كاميليا معلنة وصول شريكهم الجديد، فيسمح آدم بدخول الضيفة.

تدلف إلى المكتب بخطوات رشيقة واثقة، بثيابها المهنية السوداء والكعب العالي الذي يكسبها أنوثة تطغى على شكلها العملي. يظل آدم على جلسته يحدق بها بصمت، في حين هب معتز مرحباً بها ماداً يده لمصافحتها، ناظراً لها بإعجاب. لترمقه بنظرة سريعة، علمت من تصرفه ذاك أنه المدعو معتز، والآخر هو آدم شريكه. تنحنحت بهدوء مجيبة إياه بجمود: "آسفة مش بسلم." اخفض يده بإحراج يشوبه قليل من الغضب، ليطلب منهما آدم الجلوس والتعريف عن نفسها،

لتجيب: "المهندسة أسيل نور الدين." لتعتلي وجوههم الدهشة، ويسرع معتز بالرد: "قصدك إنك... أسيل مقاطعة بثقة: "أيوه... اخت أيمن الله يرحمه. أظن مش هتلاقوا أنسب مني عشان يحل محله، مش كده ولا إيه؟ يسود صمت للحظات، فيقطعه آدم قائلاً: "طبعاً احنا منفضلش إن يجي حد غريب ويحل محل أيمن الله يرحمه، بس أنا كنت عرضت على الوالد إني أشتري نصيب أيمن من الأسهم وهو رفض." ثم أكمل بثقة ومكر:

"وبعدين أظن إنك عندك شغلك الخاص في أمريكا ومش متعودة على الشغل في السوق هنا... في مصر." طالعته بحدة من سخريته واستخفافه بقدراتها، لترد بثبات وهدوء تام: "أنا نهيت إقامتي برة وقدمت استقالتي خلاص. أما بخصوص إني مش متعودة على الشغل هنا، فمظنش إنه صح إنك تحكم عليا قبل ما تشوف شغلي. بعد ما أستلم الشغل تقدر تحكم وتشوف إذا كنت مناسبة ولا لأ." ثم اردفت بغرور:

"رغم إنه مش من حقك إنك تقرر حاجة لوحدك بما إننا شركا يعني مش شغالة عندك، بس هقبل المرة دي بما إنك خايف على مصلحة الشغل والمؤسسة زيك زيي." يسود الصمت المكان مرة أخرى، يقطعه معتز محاولاً تلطيف الأجواء، موجهاً حديثه إلى آدم: "أنا متفق مع أسيل في رأيها، وأظن إن وجودها بينا أحسن من وجود أي حد غريب. وبعدين هي كانت شغالة في أمريكا يعني سوق كبير ومستوى عالي. أنا موافق على كونها تبقى الشريك التالت لينا. إيه رأيك يا آدم؟

آدم بعد صمت: "تمام مفيش مشكلة." ثم بنبرة ذات معنى: "خلينا نشوف شغلك ونقيمه وبعدها نقرر إذا كان مناسب لينا ولا لأ." أغمضت عيناها بنفاذ صبر، لتذفر بعدها نفساً عميقاً محاولة التحلي ببعض الصبر. وبعد ثوان قليلة فتحت عيناها بهدوء، لتجيب بابتسامة مصطنعة: "تمام، دلوقتي عن إذنكم همر بنفسي أشوف مكتب أيمن الله يرحمه، وبكرة إن شاء الله هبدأ الشغل. مع السلامة يا أستاذ معتز، عن إذنك يا باشمهندس."

شعر معتز بالإحراج لملاحظته إصرار أسيل على استخدام الألقاب، فأجاب مصطنعاً ابتسامة: "مع السلامة يا باشمهندسة." لتبتسم هي ابتسامة جانبية، في حين أجابها آدم بإيماءة من رأسه دون حتى النظر إليها، لتخرج من مكتبه وكلها إصرار لإثبات نفسها أمام ذلك المتعجرف. سترى يا آدم حلمي الشناوي من هي أسيل نور الدين.

من جهة أخرى، وفي مكان ليس ببعيد عن أبطالنا، نجد رجلاً في الخمسين من عمره يبدو عليه الوقار، يجلس على طاولة الإفطار، وبجانبه سيدة في منتصف الأربعينات، ولكن بالنظر إليها تكاد تجزم أنها لم تتعد الثلاثين من عمرها، لما تبذله في سبيل العناية برشاقته وبشرتها وما إلى ذلك. الرجل: "معقول أسيل نايمة كل ده؟ مش عادتها يعني ولا لسة مأخدتش على فرق التوقيت؟ زوجته: "أسيل تنام لغاية دلوقتي!!! أنت بتهزر...

دي قامت من الصبح بدري وفطرت وبعد كده خرجت عشان تقابل آدم في المؤسسة... بخصوص الأسهم." تنهد الرجل براحة ليردف بابتسامة: "الحمد لله إنها معترضتش على استلام أسهم أيمن، لا وكمان هي اللي عرضت تاخد مكانه. لولا عملتها دي كان زماني دلوقتي بدور على حد ثقة يتولى الموضوع ده. لازم نصلح اللي هببه ابنك الدلوع... كفاية فضيحة موته واللي حصلنا من وراها." حنان بعصبية: "نور الدين، إياك تنسبه ليا... هو ابنك زي ما هو ابني."

ثم اردفت بتعجب: "بس حقيقي متوقعتش يصل بيه الحال لكده ويموت بالطريقة دي... مش قادرة أصدق إنه كان مد... ليقاطعهم صوتاً من خلفهم هاتفاً بغضب: أسيل: "لسة برضو بتعيدوا وتزيدوا في التخاريف دي؟ أنا مش عارفة إنتوا إزاي تصدقوا الكلام ده على ابنكم الوحيد. بقى أيمن اللي عمره ما مسك سيجارة تصدقوا عنه إنه مدمن، لا وكمان بيتاجر في المخدرات ومات بجرعة زايدة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...