ابتسم آدم وقال: "خلينا ناخد هدنة... ممكن؟ أسيل ابتسمت وقالت: "هدنة؟ ... تمام ماشي نعمل هدنة... بس اهدى." قال آدم: "قعدنا فترة نناقر في بعض وبنتعامل زي الأطفال... ده أكيد هيأثر على مستوى الشغل ويضره، فخلينا نعقل كده ونتصرف بتحضر... اتفقنا؟ أومأت أسيل وقالت: "تمام اتفقنا." اقتربت منه ببطء وقالت بهدوء: "تمام خلينا نعمل هدنة... بس الموضوع مكنش محتاج إنك تطلع غضبك على كل حاجة حواليك بالشكل ده...
أنت في الحالة دي بسبب خناقتنا من شوية؟ نظر لها آدم ثم أجاب: "مش بسبب خناقتنا تحديداً، بس أنا الفترة الأخيرة وبسبب مشاكلنا مع بعض بقيت عصبي زيادة عن اللزوم." قالت أسيل بهمس: "على أساس إنك مكنتش زي القنبلة اللي مستعدة تنفجر في وش أي حد من قبل ما أجي حتى." قال آدم: "صحاب؟ أسيل بابتسامة يشوبها بعض الشك أومأت: "صحاب... نظرت لساعتها وقالت: "الوقت اتأخر جداً... لازم أروح أوضتي... تصبح على خير." قال آدم بابتسامة صافية:
"وانتي من أهله." تركت أسيل الغرفة متجهة إلى غرفتها، وما زالت لا تصدق اعتذاره إليها بل ومعاملته اللطيفة معها. صباح جديد، لكنه مختلف عن أي صباح. استيقظت أسيل لتسمع طرقات خفيفة على باب غرفتها. نهضت لتفتح الباب، فوجدت آدم يقف أمامها بابتسامة واسعة غير مألوفة لها. قال آدم: "صباح الفل... لسه نايمة يا كسلانة، الساعة بقت تسعة." أسيل باستغراب: "صباح الخير... معلش مالها الساعة؟ هو إحنا عندنا ميعاد ولا حاجة؟ قال آدم:
"لا طبعاً... ولو كان عندنا ميعاد، كنتي هتبقي أول واحدة تعرف. بس أنا صحيت بدري وحبيت ننزل نفطر مع بعض. ده غير إني لغيت مواعيد النهاردة كلها عشان نخرج سوا احتفالاً بالهدنة." أسيل عقدت حاجبيها باستغراب: "تمام... اديني شوية وقت بس أجهز وهحصلك على تحت." قال آدم بسعادة: "تمام بس متتأخريش عليا... سلام." أغلقت باب غرفتها تعتريها الدهشة والاستغراب من موقفه هذا، لكنها قررت الاستسلام للوضع الحالي ومجاراته في أفعاله.
بعد تناولهما الإفطار ومعاملته لها كالأميرة، غادرا معاً للتسوق والتجول في المدينة. انسجم كلاهما مع الآخر واعتادا على بعضهما سريعاً، بل ووجدا كثيراً من الخصال المشتركة بينهما، وأهمها عشقهما للقهوة. استمرا في متعتهما تلك، والتي زادت بداخل أسيل عند تلقي آدم اتصالاً من معتز يخبره فيه أنه لن يستطيع الحضور إلى الغردقة بسبب انشغاله بمشكلة تخص عمله. حتى أتى وقت الغداء فتوقفا عند إحدى المطاعم وجلسا يتحدثان في انسجام. قال آدم:
"ممكن سؤال؟ بصراحة السؤال ده في بالي من فترة وحيرني جداً." قالت أسيل: "اكيد طبعاً اسأل." قال آدم: "لاحظت من أول مقابلة إنك واخدة موقف مننا أنا ومعتز... صح ولا أنا غلطان؟ أسيل بابتسامة خجولة: "لا مش غلطان...
بس أنا ليا أسبابي لده. زي ما أنت شايف شكلي الطفولي وصغر سني بيخلّي الناس اللي بتعامل معاهم يستخفوا بيا وبشغلي، فكان لازم أتعامل بجدية شوية عشان أقنع اللي قدامي إني قد المسؤولية اللي اتقدمت ليها. فعشان كده ممكن تكون لاحظت إن أسلوبي في الشغل يختلف عن أسلوبي في العادي... آسفة لو كنت ضايقتك بطريقتي من أول مقابلة، بس بصراحة أنت خدت حقك وقتها." آدم ممسكاً يديها بحنان وعلى وجهه ابتسامة دافئة:
"اطمني، أنتِ محيتِ الفكرة دي كلها من بالي من كام ساعة عدت، وإلا مكنتش اتجرأت وسألتك السؤال ده." سحبت أسيل يديها بإحراج واعتراها وجهها حمرة الخجل، فعاودت تناولها الطعام مطأطأة الرأس وعلى وجهها ابتسامة خجولة. نظر لها آدم بابتسامة واسعة وشرع هو الآخر في تناول الطعام. قاطع صمتهما صوت مألوف لأسيل يصرخ بسعادة: "خيانة! بتتفسحي لوحدك من ورايا ومن غير ما تقولي لي! أسيل كاظمة غيظها: "كارول، إزيك؟
لو دققتي كويس هتاخدي بالك إني مش لوحدي." انتبهت كارول لمرافق أسيل، فاحمر وجهها خجلاً حيث كان ينظر لها بابتسامة مرسومة على ثغره. كارول بارتباك: "آه... هاي... آسفة بس مأخذتش بالي إنها قاعدة مع حد... طبعاً مقصدش إنك مش ملفت... قصدي... مقصدش برضه إنك ملفت بزيادة... يوووه أنا هسكت أحسن." قالتها بهمس. أسيل هامسة بغيظ: "أحسن فعلاً." قال آدم بمرح: "أهلاً أنا آدم... أكيد إنتي صاحبة أسيل مش كده؟ كارول: "آه أهلاً...
آسفة نسيت أعرفك بنفسي... أنا كارول صاحبة أسيل... حضرتك بقى آدم؟ دي كلمتني كتير عنك." آدم باستغراب: "بجد؟ مظنش إنه كلام كويس نهائي." ابتسمت كارول ناظرة لأسيل بخبث وصمتت. قال آدم بلباقة: "طب ما تتفضلي تشاركينا الغدا." كارول: "شكراً بس مش عايزة أزعجكم، ده غير إن معايا صديق ليا." آدم بابتسامة لعوبة: "مفيش إزعاج ممكن تسببه آنسة جميلة زيك." أسيل بغيظ: "مظنش إنه من الذوق إنك تسيب ضيفك لوحده كل ده." كارول:
"احم احم، فعلاً عندك حق... شكراً لدعوتك يا مستر آدم، بس صديقي منتظرني... اتشرفت بمعرفتك... عن إذنكم." قال آدم: "أنا اللي اتشرفت بمعرفتك." التفت آدم لأسيل ليراها تنظر إليه في غيظ. قال آدم: "مالك شكلك متضايقة؟ أسيل بغيظ: "تحب تروح وتقعد معاهم؟ ده حتى مفيش أحلى من القعدة مع آنسة جميلة زيها." آدم بابتسامة وقد فهم سبب غضبها: "أيوه فعلاً مفيش أحلى من القعدة مع آنسة جميلة... وده اللي بعمله حالياً."
تبادلته هي الابتسامة في خجل ونسيت فوراً غضبها وانزعاجها منه، ليستأنف كلاهما طعامه في صمت محبب. أكملا اليوم بسعادة وعادا معاً إلى الفندق ليفترقا أمام غرفتيهما على وعد أن يتقابلا غداً صباحاً لبدء عملهم.
مرت الأيام سريعاً وانتهى عملهم في الغردقة ليأتي وقت الرحيل. فتكون رحلة العودة مخالفة تماماً لرحلتهم السابقة، حيث كانت ممتعة بأحاديث آدم الشيقة وغزله غير الصريح المستمر، حتى أوصلها إلى منزلها بسلام وقررا عدم الذهاب إلى العمل اليوم التالي لينالا قسطاً من الراحة بعد تعب الرحلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!