الفصل 8 | من 24 فصل

رواية عناد الحب الفصل الثامن 8 - بقلم اسماء الاباصيري

المشاهدات
19
كلمة
1,831
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

عاد بطلانا إلى عملهما وروتينهما اليومي المعتاد، ولكن الاختلاف هو تعاملهما الهادئ مع بعضهما البعض، حتى بدأ الموظفون في التعجب من التحول المفاجئ في علاقتهما. وانتشرت الإشاعات التي ترمي إلى وجود علاقة خفية نشأت بينهما في رحلة الغردقة. ولقد انقسموا لفريقين. فريق يؤيد أن آدم بسحره ورجولته ووسامته التي تجذب كل امرأة يقابلها قد سيطر على عقل وقلب أسيل، بل روضها تمامًا وجعلها طور بنانه.

وفريق آخر يؤيد فكرة أنها هي من سحرته بجمالها وجديتها الملازمة لها، ورقتها وجمالها وأناقتها ولباقتها في التعامل مع أياً كان. وهناك من يشتعل غيظًا من قربهما المفاجئ هذا، فنجد معتز مقهورًا يكاد يجن لمعرفة الطريقة التي استخدمها آدم للتقرب منها بهذه السرعة، ليبدو أن أكثر من أصدقاء، فلا يخفى على أحد يراهما معًا أنهما أصبحا في علاقة تتعدى الصداقة.

أما بطلتنا فمنذ عودتها من الغردقة وهي يتملكها نشاط وحماس غريبان للعمل. تشعر براحة وسعادة عند وجودها بالشركة، فابتسامتها التي كانت نادرًا ما يراها أحد أصبحت مرسومة طوال الوقت على ثغرها، تتحدث مع هذا وذاك، لكن مازالت جديتها تلازمها وصرامتها بخصوص العمل مستمرة. حال آدم لا يختلف عن حال أسيل كثيرًا، لكن لا يزال في بعض الأوقات تتملكه عصبيته، ولكن بمجرد رؤيته لوجهها يعتريه الهدوء مرة أخرى.

الشركة اليوم على اهبة الاستعداد لاستقبال عميل في غاية الأهمية، سيف الدين العذبي صاحب أكبر سلسلة مطاعم بالعاصمة، يستعد لإنشاء فرع جديد وقد قرر التعاقد مع شركة الشناوي للإنشاءات والعمل معها. فنجد آدم يترأس مكتبه أمامه كلاً من معتز وأسيل في انتظار هذا العميل، وكلاً منهم على علم بمدى أهمية هذه المقابلة. لتدلف كاميليا لتخبرهم بقدوم الضيف، فيسمح لها آدم بإدخاله، ليقفوا جميعًا في استقباله.

يدخل بهيبته المخيفة، نظراته الثاقبة وملامحه الرجولية الفذة وطوله الفارع، يتقدم منهم يحييهم بثبات، ليردوا التحية، ويطلب منهم آدم الجلوس. سيف الدين موجهًا حديثه لأسيل بابتسامة رزينة: سمعت كثير عن الشريك الجديد في مؤسسة الشناوي، لكن متخيلتش أنه يكون آنسة جميلة زي حضرتك وفي سن صغير كمان. أسيل بابتسامة وبجدية: شكراً على المجاملة الرقيقة دي، بس أظن الشكل والسن ملوش أي علاقة بالشغل.

أومأ بهدوء، ثم سرعان ما عاد يوجه حديثه لهم جميعًا. سيف الدين: اكيد عرفتوا أني في الفترة دي فكرت أعمل مطعم جديد يتضاف لسلة المطاعم الخاصة بيا، و المرة دي عايزه يكون في وسط البلد، عايزه يكون الفرع الرئيسي للسلسة، وطبعاً لازم يكون تصميمه مميز وعلى أعلى مستوى، وبصراحة من ضمن كل اللي في السوق ملقتش حد أفضل منكم أتعامل معاه. معتز مبتسمًا:

دي شهادة كبيرة نعتز بيها يا سيف بيه، وأكيد إحنا يشرفنا الشغل مع سعادتك، وبنوعد حضرتك إنك هتلاقي شغل ممتاز. آدم: تمام، ياريت بقى نتكلم في تفاصيل المشروع، يعني مثلاً إيه الفترة المتاحة لينا للتصميم والتنفيذ، والإفتتاح تحب يكون امتى؟ ثم أكملوا حديثهم عن العمل وبقوا لفترة بعد ذلك، استأذن منهم للمغادرة على اتفاق بمقابلة أخرى قريبًا.

تمر الأيام سريعًا ويعملون ثلاثتهم على المشروع بجهد كبير. أمضوا أيامهم تلك على المنبهات والوجبات السريعة، فلقد كانوا يشرفون بأنفسهم على كل ما يخص المشروع، تاركين مشاريعهم الأخرى للعاملين لديهم.

انتهوا من المطعم في وقت قياسي يشهد لهم كفاءتهم، فلقد كان تحفة فنية، أشـاد بها الجميع في حفل الافتتاح الذي دعاهم إليه سيف الدين ليشكرهم شخصيًا على الملأ على عملهم وجهدهم الواضح، وبهذا الشكل يقوم بعمل دعايا لهم لدى كثير من رجال الأعمال. بالطبع لم تنقصهم الدعايا أو الشهرة، لكن عندما تأتي هذه الدعايا من شخص كسيف الدين العذبي، فهذا سيبدد أي تردد صغير لدى أي رجل أعمال في العمل والتعاقد معهم.

ونجد على إحدى طاولات الحفل كلاً من آدم وأسيل ومعتز يقفون معًا، ليتقدم إليهم سيف الدين قائلاً. سيف: بجد ابدعتم، المكان تحفة فنية، مفيش حد جه النهاردة إلا وأشاد بشغلكم، حقيقي انتو ناس بروفيشنال. آدم بلباقة: كل عميل عندنا وله مكانته، الشغل والإبداع ده هو اللي يستحقه عميل مهم زي حضرتك، ده غير إنك أكيد عارف إن ده الطبيعي بتاعنا ومش جديد علينا. سيف بابتسامة. سيف موجهًا حديثه لأسيل بابتسامة:

واضح كمان أن إبداعكم وتميزكم مش مقتصر على الشغل بس، لكن أنا حالياً بشوف إبداع وجمال ملوش زي، حقيقي أهنيكي يا باشمهندسة على أناقتك وذوقك، وبـهنى نفسي إن جاتلي الفرصة إني أتعامل مع آنسة بجمالك، أراهن إن نص الرجالة اللي في الحفلة يتمنوا بس كلمة منك أو رقصة واحدة معاكي. ليعتدل في وقفته منحنياً بنصفه الأعلى قليلاً ناحيتها، مادًا يديه إليها في وضع يطالبها برقصة معه.

لتنظر إليه في خجل، ثم ترمي نظرة على آدم، والذي قد تبدلت ملامحه من الهدوء إلى الغضب، وقد احمرت عيناه واحتدت ملامحه، لكن ماذا تفعل! هي في وضع لا تستطيع الرفض فيه. نظرت إلى عيني آدم لتفهمه أنها مضطرة لقبول دعوته، وهي غير مدركة حتى سبب لتبريرها لهم. مدت يدها بتردد ليد سيف، ليسحبها معه إلى حلبة الرقص ويختفيا بين جموع الراقصين. يقترب معتز إلى بطلنا المشتعل ليزيده اشتعالاً بكلامه وتعليقه السخيف على الموقف. معتز:

شوف، قبلت ترقص معاه، ومعداش حتى خمس دقايق على رفضها الرقص معايا، واضح أنها بتعرف تختار كويس، واحد زي الملياردير سيف العذبي أنا أكون إيه جنبه، ثم أكمل بسخرية، ده أنا حتى كل اللي أملكه من أسهم أقل من أسهمها، الظاهر إني اتخدعت فيها فعلاً. ليزيد بكلامه هذا من غضب آدم، فيترك معتز يكمل حواره هذا وحيداً.

ويندفع هو بين الحشود ليراهم يرقصون معاً، وسيف يقترب منها بشكل حميمي قليلاً، فيتقدم نحوهم دون تفكير، يمسكها من مرفقها بقوة محدثاً سيف: آدم: أسف بس أسيل لازم تروح حالاً لأن الوقت اتأخر، ووالدها هيقلق. سيف بابتسامة مصطنعة: تمام، رغم إن كان أملي نكمل رقصتنا سوا، بس أكيد مش هحب إني أسببلك مشاكل. ليمسك يدها الحرة ويرفعها مقبلاً إياها بلطف، وأردف. سيف: اتشرفت بمعرفتك وبالتعامل معاكي، وأتمنى نتقابل تاني قريب.

أسيل بابتسامة متوترة: الشرف ليا يا سيف بيه، عن إذنك. سيف: اتفضلي. ليوّجه حديثه إلى آدم الذي أصبح شعلة من النار. سيف: اتشرفت بالتعرف عليك يا باشمهندس، أتمنى نشتغل مع بعض مرة تانية. آدم سريعاً: إن شاء الله، عن إذنك. ليقوم بطلنا بسحب أسيل بقوة، متجاوزاً الحشود، مغادراً القاعة بل الحفل بأكمله، دون حتى إخبار معتز بمغادرتهم.

يتجه إلى سيارته، فيفتح الباب الأمامي ويدخلها بقسوة ويغلقه بعنف، ومن ثم أسرع بالركوب هو أيضاً، ليبدأ القيادة بسرعة قصوى أرعبت أسيل وجعلتها على وشك البكاء. أسيل بنبرة مرعبة: آدم خفف السرعة من فضلك. ليتجاهلها بل ويزيد من السرعة ليزيد خوفها، وتهتف بصراخ وبكاء. أسيل بصراخ: آدم خفف الزفت السرعة، أنا مبقتش قادرة أستحمل. أوقف السيارة فجأة، لترتد في جلستها ويصطدم رأسها بمقدمة السيارة محدثة جرح بسيط بجبهتها.

ينظر لها بغضب غير عابئ بإصابتها، فيهتف بها في غضب. آدم: صوتك ده ميعلاش، زعلانة حضرتك عشان قطعت اللحظة الرومانسية بينك وبين سيف باشا، إيه تحبي أرجعك له تاني؟ أسيل بذهول: انت بتقول إيه، ولحظات إيه اللي بتتكلم عنها دي، كل ده عشان قبلت إني أرقص معاه، ما انت كنت شايف إني مكنتش أقدر أرفض.

ثم تابعت في غضب: متغيرتش ولا عمرك هتتغير، هتفضل زي مانت، فاكر آخر مرة اتعاركت معايا فيها قبل الهدنة اللي عملتها، كانت لنفس السبب، تشكيكك في أخلاقي وعدم ثقتك فيا، أنا اللي أستاهل، أنا اللي كنت غبية لما صدقت إنك اتغيرت أو حتى ممكن تتغير في يوم من الأيام. لتكمل ببكاء: بس كفاية أوي لحد كده، كفاية إهانات، أنا هصفي شغلي في الشركة وهبيع الأسهم سواء ليك أو لغيرك مش مهم، المهم أمشي ومشوفش وشك مرة تانية.

لتغادر السيارة مسرعة، فيلحقها بسرعة، يمسك بيدها مثبتاً إياها أمامه وسط تململها بين يديه، لكن دون فائدة. تعلو وجهه علامات الندم والخوف من فكرة فقدانها، لينطق بشكل لا إرادي دون تفكير. آدم: تتجوزيني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...