الفصل 17 | من 24 فصل

رواية عناد الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماء الاباصيري

المشاهدات
23
كلمة
1,438
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

ما زال صدى كلماته المملوءة بالحقد والكراهية يتردد بذهنها. لا تصدق أن ما عاشته من سعادة وحب في الفترة الماضية ينقلب عليها الآن، موضحاً كم كانت غبية وساذجة لتصدق مثل تلك الأكاذيب. هي لم تهب ثقتها سوى لشخص واحد، لتكتشف أنه آخر شخص يجب عليها الثقة به. لكن لم؟ لم فعل هذا؟ يقول انتقام، إذاً انتقام لأجل ماذا؟ لا تذكر أنها آذت أحد قط ليكون هذا الانتقام الشنيع نصيبها. لم تؤذِ أحد، خاصاً آدم. فمن يستطيع أذية روحه؟

نعم، هو روحها. أحبته بل عشقته في هذه الفترة القصيرة. إذاً لماذا يراها عدوة له؟ لماذا؟ ظلت جالسة مكانها، تفترش أرضية غرفتها، ضامة قدميها إلى صدرها، تبكي بصمت. لتسمع بعد فترة طرق على الباب. لتعقد حاجبيها في تساؤل. آدم ليست من عادته طرق الباب، وخصوصاً الآن، فلا داعي للتظاهر بعد كشف الحقيقة. نهضت بتعب متجهة لفتحه، فتتفاجئ بامرأة مسنة تنظر لها بعطف وشفقة. "آسفة لإزعاجك يا مدام." "أنا الدادة جميلة."

فتنظر لها أسيل بتساؤل لتكمل هي. "الظاهر أن آدم مقالش ليكي بخصوص رجوعي النهاردة." لتتذكر ليلة زفافها، يوم أخبرها عن عدم وجود خدم بالقصر سوى الدادة جميلة، والتي قامت برعايته منذ زمن، لذا فهو أبقاها، لكن أعطاها إجازة لفترة بعد زواجهم. "لا هو كلمني عنك بس مبلغنيش إنك راجعة النهاردة. على العموم أهلاً بيكي. ويا ريت بلاش مدام دي، أنا اسمي أسيل." تومئ أسيل بخفوت وتعب. "متأخذينيش يعني يا بنتي في السؤال بس... إنتي كويسة؟

أنا بالصدفة والله سمعت كلامكم، مكنش قصدي أتصنت والله يشهد على كلامي." لتصمت أسيل للحظات، محدقة بوجه جميلة لترى فيه اهتمام وقلق حقيقي. فما كان منها سوى أنها ارتمت بأحضان تلك السيدة، والتي لم ترها إلا من لحظات قليلة، وجهشت بالبكاء. أما في مكان آخر، تحديداً بإحدى المطاعم المطلة على النيل، يجلس شارد الذهن، يفكر بعمق في أمر يشغله. في حين كان يقبع أمامه صديقه ورفيق دربه، بل وشريكه في انتقامه.

"يعني جايبني ومنزلني من بيتي عشان تسمعني سكوتك؟ مالك بتفكر في إيه؟ وقالب وشك كده ليه؟ مش خلاص نفذت اللي كنت عايزه بقالك شهور؟ ليتحدث أخيراً بعد تنهيدة عميقة. "أيوه نفذته ولسه في كتير هيتعمل، بس مش عارف ليه مش فرحان. ليه حاسس كأن فيه حاجة ناقصة؟

"بجد مش فاهمك يا صاحبي. أبوها وعملنا شركة وهمية مخصوص عشان نوقعه. بغض النظر إننا خاطرنا بشغلنا وسمعتنا، بس اللي يشفع ده هو نجاحنا. وبنته وقعت في الفخ وبقت بين إيديك تعمل فيها اللي أنت عايزه، رغم إني شايف إنه كفاية أوي اللي عملته فيها. سيبها في حالها بقى، هي مش معاها أي دليل يدين حد فينا." "مستحيل، مستحيل أسيبها. هتفضل دايماً تحت رحمتي." "آدم... إنت متأكد إن رغبتك إنها تكون معاك هو انتقام وبس؟

أنا مفاتنيش شكلك وإنت متضايق ساعة ما رقصت معاها في الحفلة. اللي شوفته يا صاحبي كانت غيرة عاشق مش تمثيل." لينتفض آدم بغضب. "سيف إنت اتجننت ولا إيه؟ كل ده كان تمثيل عشان توهم إعجابي وحبي ليها، وده أصلاً كان سبب طلبي منك إنك تظهر في الفترة دي. تمثيل بس، سامع؟ فمتسرحش بخيالك لبعيد وتتوهم حاجات ملهاش وجود." "خلاص خلاص يا سيدي أنا غلطان وفهمتك غلط. خلينا في الجد بقى... قولي...

إنت مش شايف إن حكاية انتحار نور الدين دي غريبة شوية؟ يعني رغم كرهي له بسبب أساليبه وطرقه في الشغل، بس اللي كان بيعجبني فيه هو إنه مكنش ضعيف عشان يستسلم لإفلاسه كده، ولا بسبب تأثره بكلام بنته اللي طول حياته كان راميها هي وأخوها." "معاك حق، أنا كمان اتفاجئت بخبر انتحاره، بس مدورتش ورا الموضوع." "وكمان فيه حاجة غريبة." "إيه؟ "حنان الشربيني، مراته...

اختفت مظهرتش خالص بعد موته. أنا مستغرب إن البوليس مدورش عليها خلال التحقيق." "تقصد إنه ممكن يكون... "أيوه، ممكن تكون جريمة قتل مش انتحار." نعود إلى أسيل، لنراها مازالت قابعة بين أحضان الدادة جميلة، والتي نجحت أخيراً في تهدئتها من نوبة البكاء التي أصابتها. "أسيل يا بنتي...

آدم كبر قدام عيني، وعرفت عنه كل صغيرة وكبيرة. عارفة إنك مش هتصدقي اللي هقولهولك بسهولة، بس أنا مشوفتش في حياتي حد في طيبته وحنيته على اللي بيحبهم. دول حتى أولادي مش بيعاملوني زي ما هو بيعاملني. لكن اللي يمس حد بيحبه بسوء مش هياخد منه غير شره وقسوته، وهي أوحش حاجة فيه. عشان كده مش عايز اكي تتسرعي في الحكم عليه، وحاولي تعرفي ليه عمل كل ده، ووقتها هتفهمي كل حاجة." "فات الأوان خلاص على كل ده... ده دمرني...

خلاني أخسر كل اللي حواليا... خلاني أتسبب في موت أبويا وبقيت مدمنة... خلاص مفضليش حد ألجأ له." "وأنا فين؟ إيه منفعتش أكون حد تثقي فيه؟ ده ربنا يعلم أنا حبيتك قد إيه من أول لحظة شوفتك فيها." "أنا كمان مش عارفة إزاي وثقت فيكي بسرعة وحكيتلك كل حاجة عني من ساعة جوازي. يمكن عشان حسيت فيكي حنان الأم اللي اتحرمت منه. إنتي فعلاً ملجأي الوحيد."

يعود بطلنا إلى قصره، ينوي جعل أسيل تتمنى الموت، فربما يشعر بالراحة التي لم ينالها حتى الآن. صعد إلى غرفتهم، ليراها تنام بسلام في أحضان الدادة جميلة، والتي لم يتذكر عودتها سوى الآن. لتستيقظ هي، فلم تكن مستغرقة في النوم، وتراه أمامها، فتطلب منه الخروج معها وترك أسيل تكمل نومها في هدوء.

في الأسفل، يرحب آدم بالدادة ويعتذر منها لعدم وجوده بالقصر وقت رجوعها. نعم، فهي تلك المرأة التي اعتنت به أثناء انشغال والداه كلاً منهم بعمله، لذا فهي في مكانة أعلى من مكانة والدته لديه. يطيعها ولا يعصي لها أمراً. "أسفك ملوش داعي. أنا لما جيت لقيت اللي استقبلني بدالك. بجد حبيتها من أول مرة شوفتها فيها. يا زين ما اخترت يا ابني." لتكفهر ملامحه ويشوبها الغموض قائلاً.

"متصدقيش بسرعة أي حاجة تشوفيها. المظاهر غالباً بتكون خداعة." "عندك حق فعلاً في اللي بتقوله، بس أنا مسبقليش إني ارتحت لحد من أول مرة وخاب ظني فيه. أنا دايماً بعرف أميز بين الكويس والوحش. تمام زي ما حصل مع ملك مراتك الله يرحمها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...