اغار آدم: تتجوزيني؟ لتسكن هي أمامه وتتوقف عن محاولاتها للتخلص من كفه المثبتة إياها. رمشت للحظات لتغرق بعد ذلك في هستيريا من الضحك المتواصل إلى أن أدمعت عينيها. تهتف بعد فترة وسط ضحكاتها: أسيل: انت بتهزر ولا تكون اتجننت؟ نتجوز؟ لا ده انت اكيد اتجننت رسمي. نسيت إنك من دقيقتين بس كنت بتتهمني إني برمي نفسي بين إيدين أي راجل يقابلني؟ و آه صحيح بالمناسبة... دي مش أول مرة تتهمني بالموضوع ده. ثم أكملت بسخرية:
أسيل: هو بابا مقالكش إن أساس أي ارتباط ناجح بين أي اتنين هو الثقة واحترامهم لبعض؟ خليني أبشرك بقى إن أهم شرطين كانو ممكن يخلوني أقبل النكتة بتاعتك دي انت بوظتهم بأفعالك. تركتها وتوقفت سيارة أجرة كانت مارّة أمامها وتغادر متجهة إلى المنزل، محاولة قدر الإمكان منعه من رؤية دموعها الساقطة على خديه. ليقف هو بعد ذلك وعلى وجهه علامات الغضب ممزوجة بالحزن. لقد خسرها. عرض عليها الزواج للتو ورفضته. فقدها بسبب غبائه وتسرعه.
ليعود متخاذلاً إلى سيارته. يقودها عائداً إلى قصره الكئيب. صباح اليوم التالي نرى كلاهما يستعدان للذهاب إلى العمل ولم يذق أياً منهم مذاق النوم هذه الليلة. فقد قرر آدم أنه لن يستسلم وسيسعى لإصلاح ما أفسده بغبائه وعصبيته. سيسعى لجعلها توافق على عرضه، فلا أحد يرفض آدم الشناوي. ولطالما كانت لديه طرقه الخاصة للحصول على ما يريد. أما بالنسبة لبطلتنا، فأمضت ليلتها تفكر محاولةً إيجاد سبب لاتهاماته تلك دون جدوى.
كانت بالفعل قد قررت بيع أسهم أيمن رحمه الله إلى أياً كان، لكن... لا وألف لا. بعد سخريته بطلبه الزواج منها بهذه الطريقة، لن تكون أسيل نور الدين إن لم تعلّمه درسه جيداً. ستجعله يدرك أنها ليست من تقبل الإهانة بصمت. هو من اختار الحرب فليتحمل تبعاتها. وعادت ريما إلى عادتها القديمة. لتعود العلاقة المضطربة بينهم. فبرغم قراره بكسبها وكسب مودتها مرة أخرى، إلا أنه لا يستطيع التحكم بأعصابه أمام استفزازها المستمر له.
وحدتها معه فلقد زادت من أفعالها المستفزة واستمرت بتجاهله رغم محاولاته للحديث معها. يمر أسبوع على عرضه للزواج لا جديد فيه سوى قتالهم اليومي معاً كالمعتاد. : بتقول إيه؟ عايز تتجوز؟ هتف بها السيد حلمي والد آدم في دهشة شاركته بها زوجته ناهد. ليجيبه آدم بجمود: آدم: أيوه بالظبط ده اللي قلته. عايز أتزوج. إيه مالكم؟ ده أنا افتكرت هتفرحولي. ناهد بدهشة: ناهد: أكيد طبعاً فرحانين. بس كل الموضوع إنك فاجئتنا مش أكتر.
ثم أكملت بلهفة وحنان: ناهد: ويا ترى مين دي بقى اللي وقعت آدم الشناوي بجلالة قدره؟ آدم: أسيل نور الدين. أخت أيمن. لينتفض حلمي من مجلسه بحدة: حلمي: نععععم؟ انت اتجننت؟ ملقيتش غير دي اللي تختارها. وبعدين مش عارف يعني اللي طلع على أخوها بعد موته. ليعم الصمت المكان ويقطعه آدم:
آدم: انت عارف أيمن كويس و عارف برضو إن كل اللي اتقال عليه بعد موته كان شوية إشاعات ملهاش أي أساس. وبعدين أسيل كانت عايشة معظم عمرها برة يعني ملهاش علاقة بأي حاجة حصلت. حلمي بسخرية: حلمي: ويا ترى اللي عاشت طول عمرها برة دي... أخلاقها تناسب إنك تربط اسمك واسم عيلتك بيها. آدم وهو يهم بالمغادرة: آدم: الحاجات دي تعرفها لما نروح نتقدم لها عند أهلها. عن إذنكم لازم أمشي. سلام.
ليتركهم مغادراً إلى قصره يفكر بخطة للحصول على موافقة أسيل في أسرع وقت. في اليوم التالي استدعى آدم أسيل بمكتبه. أسيل بتأفف: أسيل: طلبتني وكأني موظفة عندك. خير إن شاء الله؟ ذفر في ضيق متجاهلاً تأففها: آدم: عندنا عشاء عمل الليلة مع عميل جديد. حضري نفسك على الساعة سبعة وهعدي عليكي نروح سوا. أسيل بتأفف: أسيل: طيب. سلام. لتغادر مكتبه عائدة إلى عملها مرة أخرى ويمر اليوم سريعاً فتغادر لمنزلها لتستعد للعشاء.
مساءاً ارتدت فستان أحمر من الشيفون وأسدلت شعرها على كتفيها ومن ثم وضعت لمسة بسيطة من المكياج. ثم خرجت لتجد آدم أمام سيارته في انتظارها ببدلة رسمية جذابة يبدو فيها أنيقاً بشكل مبالغ فيه، ذو هيبة تجذب كل من يراه. ابتلعت ريقها بتوتر ثم سارت نحوه بخطوات بطيئة ليسرع في فتح باب السيارة لها ومن ثم يعود إلى مكانه ويقود متوجهاً نحو المطعم المتفق عليه.
فور وصولهم تفاجأت أسيل بعدم وجود عميل أو حتى عشاء عمل لتكتشف أنها خُدعت من قِبَل آدم. فتتملكها الغضب وتهب مستعدة للرحيل. ليوقفها آدم قائلاً: آدم بغضب: اقعدي هتفرجي الناس علينا. ثم تنهد ليردف: آدم: كنت عايز بس أخرج معاكي ونتعشى سوا يعني لا ناوي أخطفك ولا أقتلك. ويا ستي اعتبريها محاولة تانية للاعتذار عن اللي حصل مني الأسبوع اللي فات. عادت للجلوس أمامه لتهتف بحدة: أسيل: محاولة تانية؟
والله أنا مشوفتش أي محاولة قبل كده للاعتذار ولا حتى اعتراف منك إنك غلطت فيا. نفخ بضيق ليكمل محاولاً استدعاء بعضاً من هدوئه: آدم: عشان الموقف اللي أخدتيه من ناحيتي. إنتي حتى مدتينيش فرصة نتكلم فيها سوا بهدوء. أسيل: والله أنا معملتش ده من فراغ على عكس ناس تانية تصرفاتهم ملهاش أي مبرر، لا وكمان بيتدخلوا في حياة غيرهم من غير أي حق وبيقيّموهم على مزاجهم. آدم بغضب وعصبية: آدم: أنا معملتش كده. أسيل بغضب:
أسيل: لا عملت واهنتني كمان. آدم بضيق: آدم: ممكن أكون فعلاً عملت كده بس بس... أسيل بسخرية: أسيل: بس إيه؟ آدم: بس أنا عندي أسبابي. أسيل بغضب: أسيل: أسباب إيه دي إن شاء الله اللي تسمحلك باللي عملته معايا؟ مفيش حاجة تبرر اللي عملته نهائي. آدم دون تفكير: آدم: لا فيه. فيه إني بغير. بغير عليكي من أي حد يقرب منك. من معتز. من الزفت اللي اسمه طارق. من سيف الدين. حتى من صاحبتك كارول لأنها أقرب ليكي مني.
بحبك. أيوه بحبك وبعترف بده. ممكن أكون قاوحت كتير بس... بس بعترف اهو. أنا ب ح ب ك. معرضتش عليكي الجواز كإهانة أو تقليل منك. بالعكس أنا فكرت في ده لما لقيتك خلاص هتضيعي مني. بعد انتهائه من اعترافه ذاك ظل يلهث لفترة ثم نظر إليها فوجدها تبكي في صمت. لترتسم ابتسامة صغيرة على وجهه ومن ثم نهض من مقعده وتحرك مقترباً منها بهدوء حتى أصبح أمامها مباشرة ثم هبط فجأة على إحدى ركبتيه.
وأخرج علبة صغيرة من جيبه يفتحها أمامها ليظهر خاتم من الألماس قبل أن يردف بدفء: آدم بابتسامة: ودلوقتي بعيدها تاني و أتمنى تقبلي. أسيل... تتجوزيني؟ لتطالعه بدهشة. لا تستوعب اعترافه ذاك. والآن ها هو يعيد عرضه مرة أخرى. صمتت لفترة ثم ازداد بكاؤها وعلت شهقاتها لتومئ بقوة عدة مرات. موافقة وأخيراً على عرضه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!