الفصل 13 | من 24 فصل

رواية عناد الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماء الاباصيري

المشاهدات
21
كلمة
1,634
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

في إحدى أفضل المستشفيات الخاصة، تجلس أسيل أمام طبيب شاب بيده بعض الأوراق التي ما كانت سوى نتائج تحاليل أجرتها أسيل للتعرف على حقيقة ما بها. ينتظران على أحر من الجمر ما سيقوله الطبيب، والذي كانت ملامحه لا تدل على ما يدور في باله. ظلا هكذا لفترة قبل أن يترك الأوراق على مكتبه ويعدل من جلسته ليردف باهتمام. ياسر (الطبيب) موجهاً حديثه إلى أسيل: ممكن أعرف إيه نوع المهدئ اللي بتاخديه؟ لترمش هي للحظات وتنطق بدهشة: أسيل: مهدئ؟

أنا عمري ما أخدت مهدئ ولا حتى منوم. ياسر: لكن التحاليل اللي قدامي متقولش كده... بالعكس دي بتثبت إنك بتتعاطي مهدئ من فترة مش طويلة. لتهز رأسها يميناً ويساراً رافضة صحة حديثه، وترتسم علامات الدهشة على وجه آدم. آدم: ياسر، انت بتقول إيه؟ أسيل مش بتاخد أي مهدئ، وبعدين هتاخده ليه؟ غير إننا لو افترضنا إنها بتاخده فعلاً، هل هيكون سبب للي بيحصلها ده؟

ياسر مفسراً: طبعاً أي مهدئ عادي مش هيسبب الأعراض دي، لكن المهدئ الظاهر في التحليل واحد من المهدئات الممنوع تداولها، لأنه تم تصنيفه ضمن المواد المخدرة، ده غير إنه يعتبر من الأدوية المسببة بشكل رئيسي للهلوسة. لتزداد دهشتهم ويسود المكان الصمت المخيف، كل منهما تراوده أفكار مخيفة عما سمعوه من ياسر. ليكمل هو حديثه قائلاً: ياسر: دلوقتي من فضلك جاوبيني عن شوية أسئلة. هل بتنسي كتير الفترة دي؟

هل بتشوفي حاجات غريبة وبتكتشفي بعدها إنها مش موجودة، أو بتسمعي أصوات مش موجودة؟ إيه أخبار أكلك؟ بتعاني من الأرق؟ ومزاجك بقى متقلب ولا لأ؟ لتومئ هي بالإيجاب على كل سؤال. ويصمت ياسر قليلاً ثم يوجه حديثه إلى آدم المذهول مما سمع، فهناك أعراض أخرى تعاني منها ولم يعلم عنها شيئاً.

ياسر: آدم، ضميري المهني يحتم عليا إني أبلغ البوليس بحالة مراتك لأنها تعتبر جريمة، لكن نفيها بخصوص تعاطيها الدوا ده يخلينا نفكر بطريقة تانية، وهو إن حد خلاها تاخده دون علمها. ليومئ آدم برأسه وهو في حالة لا يحسد عليها. ويكمل ياسر حديثه: ياسر: لكن مش هعمل كده على شرط... آخد وعد منك إنك تدخل المدام مستشفى نفسي عشان تتعالج.

آدم بإمتنان: شكراً يا ياسر على ده، إحنا مش حمل تحقيقات وفضايح، ووعد مني إنها تتعالج، وبعدها هعرف مين اللي عمل العملة دي وهتصرف معاه بنفسي. وأخيراً تكسر أسيل صمتها. أسيل: أنا عايزة أمشي. آدم: حاضر يا حبيبتي، ثواني بس هتكلم مع ياسر شوية وآخد منه اسم مستشفى كويسة عشان علاجه. لتعيد كلامها مرة أخرى. أسيل بعصبية: أنا عايزة أمشي دلوقتي... دلوقتي يا آدم.

لينظر لها آدم وياسر بدهشة، ويستأذن هو وهي للمغادرة على اتفاق أن يهاتف آدم صديقه ياسر لإنهاء إجراءات دخولها للمشفى. في مكان آخر بعيد قليلاً عن بطلانا، نجد رجلاً في العقد الستين من عمره يجلس على كرسيه بهيبة، يمسك في إحدى يديه سيجاره وباليد الأخرى كأس من الخمر. ماهو إلا مروان العيسوي، رجل أعمال معروف عنه أعماله المشبوهة، خاصة في مجال تجارة الممنوعات، لكن لا يستطيع أحد إثبات أمر ضده.

ينظر إلى الماثل أمامه متحدثاً إليه بترفع وتكبر. مروان: ممكن تقولي هستنى لحد إمتى؟ قولتلك محتاج رجل أعمال سمعته متخرش المية، وقولتلي إنه موجود وفي فترة صغيرة هيبقى تحت إيدينا... استنيت واستنيت ولسه مشوفتش نتيجة. ... : رجل الأعمال ده موجود، بس سمعته دي مخدهاش من فراغ ومش من السهل إقناعه، ده غير إن الظروف اللي جدت دي متخدمتنيش، واللي صعب الموضوع أكتر موت الغبي ده.

مروان بحدة: الغبي اللي بتتكلم عنه ده لو كنت أقنعته بأنه يبقى معانا مكنش خسرناه... أيمن بذكائه وشطارته لو مكنش ميت كان زمانه أخد مكانك دلوقتي. ليزفر محدثه في ضيق ويجيبه بنظرة مكر على وجهه. ... : متقلقش يا باشا، شوية وقت وهيكون آدم الشناوي تحت إيدينا، لأ وهيكون كمان من أفضل رجالتنا. نعود إلى بطلانا لنجدهم جالسين في غرفتهم ويعم الصمت المكان. ليقطعه آدم قائلاً: آدم: حبيبتي، حابة إمتى نروح المستشفى؟

إنتي عارفة إنه كل ما كان أسرع كل ما كان أحسن ليكي. أسيل بملامح جامدة: أنا مش هروح في حتة. آدم بتساؤل واستغراب: مش إيه؟ أسيل بصراخ وبكاء: مش هروح في حتة... مش هروح مصحة بين المجانين، أنا مش مريضة زيهم. آدم بغضب: لأ مريضة ومحتاجة علاج... بلاش مكابرة يا أسيل، مفيش نقاش، أنا قررت والموضوع انتهى. لتعود للرفض مرة أخرى، لكن يقاطع رفضها هذا صوت رنين هاتف آدم.

ليتأفف مخرجاً إياه، ناظراً لاسم المتصل فيعقد حاجبيه باهتمام وينظر لها بارتباك، ثم يخبرها أنه سيعود بعد قليل ويخرج من الغرفة للرد على هاتفه. لا تزال تحدق بباب الغرفة متعجبة من تصرفه هذا، لم يسبق وأن امتنع عن الرد على هاتفه وهي بجانبه، إذا ماذا حدث؟ لما الارتباك والمغادرة لمجرد الرد على الهاتف؟ لتتوقف قليلاً عن التفكير، ويدق ناقوس الخطر في عقلها. تحاول تجميع بعض النقاط الضائعة. 1. تزوج حديثاً ولم يمس زوجته.

2. تأخره ليلاً كل يوم. 3. غيابه لثلاثة أيام، غير موجود خلالهم بمنزله أو عمله. 4. وأخيراً... زوجته مدمنة وتهلوس بل وترفض العلاج. أسباب أكثر من كافية لخيانته لها. حسناً، احتمال أنه يخونها هو الاحتمال الأكبر الآن. ماذا تفعل؟ تستسلم؟!!!! لاااا وألف لاااا، لن تكون أسيل نور الدين إن فعلت هذا وفقدت زوجها، رجلها، حبيبه. ليقطع تفكيرها صوته وقد عاد إليها بعد فترة. لتسارع هي بالحديث وتسبقه قائلة:

أسيل: أنا موافقة إني أروح المستشفى. لينظر إليها متعجباً من موافقتها. ألم تكن منذ دقائق رافضة للأمر؟ ماذا الآن؟ لكنه استسلم لهذا منذ مدة، فقد اعتاد على تقلبات مزاجها السريعة. تنهد بإستسلام ليردف مبتسماً بحنو: آدم: تمام يا حبي، بس أقولك حاجة؟ خلينا نعمل ده بطريقة أريح ليا وليكي... أنا مش هقدر على فراقك وإني أسيبك في المستشفى لوحدك، وإنتي رغم موافقتك دي فأنا عارف إنه هيبقى صعب عليكي جداً... عشان كده أنا فكرت في حل...

إحنا نسافر تركيا. عندي بيت هناك معزول شوية، نقعد فيه الفترة الجاية ونبدأ علاجك. هنكون أنا وإنتي بس وشوية إرشادات من الدكتور هاخدها منه على التليفون... وبعد علاجك إن شاء الله هنقضي أحلى شهر عسل هناك أو في أي مكان في العالم، اختاري إنتِ بس... إيه رأيك؟ لت رسم ابتسامة واسعة على شفتيها قد غابت عنها لفترة طويلة، وتومئ له بسعادة موافقة على اقتراحه هذا.

في مكان آخر ليس ببعيد، وتحديداً بمنزل السيد نور الدين وزوجته الفاضلة، نجد السيدة حنان تخطو إلى داخل منزلها في سعادة لتتفاجأ بحال زوجها المشعث الشعر، ذو ملابسه المجعدة وعيونه الذابلة، يجلس أرضاً محدقاً أمامه في اللاشيء. لتسرع إليه بخوف محدثته إياه. حنان بقلق: مالك؟ إيه حصل؟ ليجيبها بيأس بعد لحظات من التحديق بوجهه: نور الدين: إحنا انتهينا... انتهينا. حنان بخوف: قصدك إيه بأننا انتهينا؟ انطق.

نور الدين: فلوسنا والبيت ده... كل حاجة ضاعت... الشركة اللي حطيت فيها كل شيء أملكه... شركة وهمية ملهاش وجود من الأساس... خلاص فلسنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...