بصت حواليها لقيت قطعة من كسر الفون سنها حاد لسه في الأرض. نزلت مسكتها ووقفت تاني وهي إيديها بتترعش برعب من اللي بتفكر فيه. قربت قطعت الكسر دي من معصم إيديها وهي بتغمض عينيها وصورة سام قدامها. غرزت القطعة الحادة في إيديها وهي كاتمة صوت صراخها. سحبتها بطول الجرح فتحته تاني وفي ثواني كان الدم مالي إيديها.
بصت ع رجليها ونقط الدم بتنزل عليها. حست برعشة في جسمها وبرودة شديدة. فبخوف نزلت في الأرض قعدت تحت الدش وهي ضامة رجليها ومحاوطاهم بإيديها وساندة رأسها ع ركبتها مستسلمة لمصيرها المحتوم. *** الشيخ نعمان وهما ماشيين في الطريق: "الجهة دي كلها ناس بتشتغل بالنهار عند الشط ومبترجعش غير بالليل يدوب تاكل وتنام. فأحنا هنحط هنا شبكة نقدر نصطاد بيها خمسة ستة منهم." جين: "بس ي شيخ نعمان أفرض خدوا بالهم ولا كان عددهم أكبر من كدا؟
الشيخ نعمان: "الجزيرة واسعة ي ولدي وهما دلوقتي كل واحد فيهم عامل زي التايه اللي بيدور ع أمه وكل همه يلاقيها بسرعة." رد عليه بسخرية: "وأنا مستنينه حبيب قلب ماما." دخلوا يمين: "أما الجهة دي هنحفر فيها ونعملهم فخ يعطلهم لدقايق تكونوا أنتم سيطرتوا عليهم." *** سام كان لسه ماشي في وشه بشرود كأنه مش معاهم خالص وفجأة اتكعبل في أغصان شجر وهو سرحان فوقع في الأرض. ألتفتوا وراهم ع صوت وقوعه فجري صالح عليه: "وه كيف وقعت أكده؟
خد بالك الأرض هنا عاوزة اللي فايق لأنها كلها أغصان شجر ناشفة وشوك." قام سام بتعب بص في إيده لقي غصن الشجرة جارحه في معصم إيده. كان جرح بسيط في الجلد بس فبستغراب بص ع إيده وهو بيفتكر جرح سندرا اللي في نفس المكان دا. زاد قلقه عليها وهو بيفتكر نظراتها ليه قبل ما يسيبها ويمشي. فبتلقائية وستعجال: "أنا هروح البيت أجيب حاجة وجاي." "في ايه يابني ما أحنا لسه مهملينه دلوقتي." وهو ماشي بسرعة: "معلشي مش هتأخر سلام."
جري سام بسرعة ع البيت وهو قلبه مقبوض عمال يفكر لما يروحلها هيقول إيه اللي رجعه ولا هيلاقي حجة إيه يقنعهم بوجوده وهو لسه طالع من شوية. بس مكنش مسيطر عليه فكرة غير أنه عاوز يشوفها دلوقتي حالا. دخل البيت لقي زينة طالعة من الأوضة فظبط نفسه علشان ميبانش عليه حاجة. فبستغراب بصتله: "ايه دا رجعت تاني ليه في حاجة؟ بص حوليه بتوتر ف قال بتلقائية: "آه أصل نسيت المسدس وجيت أجيبه." كتفت إيديها وهي ملاحظة نظراته
ع أوضة سندرا فبتسمت: "أممم المسدس آه شبه اللي في جمبك دا؟! بص لقي المسدس بتاعه معاه فعلا فرد بسرعة: "لأ دا بتاع جين أخدته منه علشان الطريق لحد ما أجي أجيب بتاعي." سابها ودخل الأوضة ملقاش سندرا فبستغراب طلع تاني بسرعة: "هي فين؟ ضحكت زينة: "هي مين خزنة المسدس؟! نفخ بضيق: "زينة بلاش طريقتك دي مبحبهاش أنتي عارفه أنا بتكلم ع مين." عدلت نفسها:
"يا ساتر لما بتقلبوا وشكم كدا بتبقوا عاملين زي المفتاح الانجليزي. أوف مراتك في الحمام دخلت تاخد دش من شوية وزمانها طالعة." خديجة كانت قايمة من النوم وراحة الحمام في الوقت دا فخبطت ع الباب محدش رد. ف راحت لزينة: "خالتو مين اللي في الحمام؟ أنا عاوزة أدخل بسرعة. خبطت كتير ومحدش بيرد." "لأ ي حببتي تلاقيها ردت بس صوت الدش عالي فمسمعتهاش. استني أنا هخبطلك عليها."
"سندرااا سندرااا يالا بقالك كتير جوه خديجة عاوزة تدخل الحمام." بستغراب وقلق لما مردتش فحطت ودنها ع الباب: "سندرا أنتي سمعاني!؟ "أنا كمان ناديت عليها كتير ي خالتو ومحدش رد." جه سام وراهم وبقلق: "ف في حاجة؟ بخوف وزينة بتخبط بقوة ع الباب: "سام ألحقني سندرا مبتردش أنا خايفة لتكون حصلها حاجة. كانت بتقول انها دايخة وتعبانة قبل ما تدخل."
بعدهم سام بسرعة وضرب الباب برجله اتفتح. أول ما شافها بص الناحية التانية بتلقائية وكأنه أتفزع من منظرها بالشكل دا. سندرا كانت لسه زي ما هي بس إيديها المجروحة نازلة ع الأرض وبتنزف وهي غايبة عن الوعي. بصت زينة وخديجة فصرخوا بصدمة وحضنت خديجة زينة بخوف: "يا ماما." قرب سام بسرعة وخلع القميص بتاعه غطاها بيه وقطع حتة منه ربطها ع إيديها وشالها بسرعه ع الأوضة وبزعيق: "أنتي واقفة كدا ليه؟ اعملي حاجة بسرعة."
اتنفضت زينة وهي منهارة وراحت وراه بسرعة. حطها ع السرير وغطاها. سام وأيده بتترعش حط إيده عن صدرها لقي نفسها بطئ أوي. وبزعيق كأنه في حالة لا وعي: "سندرااا ردي علياااا لأ مش من حقك تعملي كداااا." نبحت صوته اتحولت لعياط: "علشان خاطري فوقي أنا لسه محتاجلك." زينة كانت واقفة في جنب وبتعيط فشخط فيها سام بعصبية: "أنتي واقفة تتفرجي عليها اعملي أي حاجة." بعياط: "لازم نشوف دكتور بسرعة." بنرفزة: "دكتور إيه؟
أنتي مش دكتورة جراحة اتصرفي فوقيها." بعياط وهي بترتعش قربت من سندرا: "أيوا أنا دكتورة بس مفيش أدوات هنا أقدر أستخدمها. دي لازم تروح مستشفي نزفت دم كتير." دخلت خديجة بصندوق كبير: "خالتو الصندوق دا فيه حاجات بابا بيستخدمها لما حد يكون تعبان." فتحت زينة الصندوق بلهفة لقت أدوات أسعافات وشاش ومطهر وحاجات تانية تقدر تستخدمها في الخياطة. بإبتسامة أمل: "حطت الحاجات دي قدامها ومسحت
دموعها شمرت إيديها وقالت: هات مية سخنة علشان نعقم بيهم الحاجات دي بسرعة وفوطة نضيفة امسح بيها الدم دا." قام سام جري ع المطبخ وهو بيوقع حاجات كتير قدامه مش شايفها من كتر الدموع اللي في عينيه. هو واخد ع منظر الدم في العمليات بتاعتهم وكتير من أصحابه ماتوا أتأثر كتير بيهم بس منظر سندرا قدامه بالشكل دا كان كفيل يحرك قلبه من مكانه. يمكن دي المرة الأولى اللي يحس فيها أنه بيحبها بالشكل دا وكل مشاعره طالعة بتلقائية. ***
بعد ربع ساعة. كانت زينة خلاص بتخيط الجرح وسام قاعد جمبها ماسك إيد سندرا بقوة وكل شوية يحط إيده ع بطنها ونبضها علشان يتأكد أنها لسه عايشة. "سام أنا عملت كل اللي أقدر عليه بس كان لازم مستشفي برضو. أحنا هنستني لحد بالليل لو مفقتش هتبقي فيه خطورة ع حياتها ولازم نتصرف." مردش سام عليها كان مركز مع سندرا وهو بيملس ع شعرها. وكل ما عيونه تخونه وتدمع يمسح دموعها بسرعة فقال بصوت مهزوز: "هتفوق ي زينة سندرا هتفوق."
نزلت دموعها بشحتفة وهي بتلم الحاجات اللي استخدمتها وخرجت لبرا. بصوت مخلوط بالعياط: "ليه ليييه مستكترة عليا حتى الزعل والعتاب؟ لييه خلتيني أحبك وأنتي مش هامك غير تعاستي وبس! كح بتعب وهو بيرشف. هو كل اللي بيحبوا لازم يتعذبوا بالشكل دا؟
دا أنا كنت فاكرة أحسن حاجة في الدنيا ولما بييجي بنرتاح والحياة بتبقي ليها معنى. لييه مصممة توجعيني طول الوقت ياريتك ما اعترفتيلي ياريتني كنت فضلت مخدوع ولا أني أحس بالوجع اللي حاسة دلوقتي. حرام عليكي أنا عملت فيكي إيه علشان تعملي فيا كدا؟ معقولة أنا عملت حاجة أستاهل عليها كل دا؟! حط رأسه ع إيديها وهو بيعيط وكأنه بيتجرد من رجولته وبيتحول لطفل صغير متمسك بآخر حاجة بيحبها. *** بالليل. زينة بعياط:
"بس ي جماعة دا كل اللي حصل. أنا مش مصدقة أنها قدرت تعمل دا في نفسها. طب ليه! سام معاها وكويسين مع بعض ولو ع الخطر اللي احنا فيه فأحنا كلنا مع بعض ومحدش فكر في اللي هي فكرت فيه دا." "لا حول ولا قوة إلا بالله. الشيطان يبنتي ربنا يكفينا شره. وقت ما يتملك من حد فينا الدنيا بتسود في عينيه ومبيكونش خابر بيعمل إيه." مسكت زينة إيد جين اللي قاعد سرحان من وقت ما زينة حكت اللي حصل: "كل حاجة هتبقي كويسة ي جين صح."
قربها منه طبطب ع كتفها وشاورلها برأسه بمعني أطمني. صالح: "وبعدين ي جماعة هنفضل قاعدين كيف الولاية أكده وسايبينها تروح من بين إيدينا." "الصبر ي ولدي مقدمناش غير الصبر وإلا مكتوب مفيش منه مفر واصل." صالح: "معرفش أنتم هتلاقوها منين ولا منين. من يوم ما شوفتكم وأنتم ماشفتوش يوم واحد عدل." جين بشرود: "وسام عامل إيه دلوقتي." "من وقتها وهو ومعاها جوه مسبهاش. حالته صعبة أوي من وقت ما شافها." اتنهد الشيخ نعمان:
"يلا ي ولاد ندخل نطمن عليهم. ربنا كبير." فتحوا الباب لقوا سام نايم ع طرف السرير جمبها ماسك إيديها وساند رأسه ع رأسها وفيه دموع في رموشه كأنه غلبه النوم من كتر التعب. بصت زينة ل جين بحزن فقام سام مخضوض لما حس بيهم بص ع سندرا ع طول وهو بيحط إيده ع مناخيرها بيتأكد أنها بتتنفس. قرب منه جين بمواساة: "سام شد حيلك لازم تكون أقوي من كدا. إن شاء الله هتبقي كويسة ي صاحبي." الشيخ نعمان:
"ارمي حمولك ع الله يابني. هو الوحيد العالم بعباده." صالح: "شد حيلك ي ولد عمي شده وتزول إن شاء الله. الحقيقة أنا عارف أن الوقت مش مناسب بس أحنا لازم نهمل المكان ده دلوقت. هما عارفين مكاننا يعني ممكن يطبوا علينا في أي وقت." جين: "أيوا عندك حق ي صالح. سام أحنا لازم نمشي من هنا بسرعة المكان مش أمان."
"ارحلوا أنتم وسيبوا البنية عندي أنا والبنات هنراعيها ولو حد جه هنحط ع وشها النقاب كأنها حد مننا وراقضة وهما مش هيقدروا يقربوا من الحريم." بصوت مبحوح وهو باصص لسندرا وبيملس ع شعرها: "أنا مش همشي من هنا غير لما سندرا تفوق وتخرج معايا." "ي ولدي الجو مش أمان ومش ينفع في المواقف دي تفكر غير بعقلك. متقلقش عليها هنا. فكر أنت في نفسك." "روحوا أنتو المكان اللي عاوزينه. قولت لكم مش هسيبها." قرب منه جين حط إيده ع كتفه:
"سام أنت كدا هتعرض حياتك وحياتها للخطر." "مبقيتش تفرق ي جاسر خلاص. أنا طول عمري عايش في خطر. خليني أختار لمرة واحدة المكان والناس اللي حابب أموت وسطهم." بنرفزة: "إيه الكلام اللي انت بتقوله دا؟ أنت ازاي مستسلم كدا؟ معقول أنت سام اللي كان بيهز عدوه بنظرة واحدة منه؟ واللي كان الكل بيتعلم منه الشجاع والإصرار؟ أنا عمري ما شوفتك باليأس دا." اتنهد الشيخ نعمان:
"أهدي ي جين يابني وبراحة عليه. ميعلمش بالقلوب إلا الخالقها يابني." "ي شيخ نعمان هو بالطريقة دي لو أصغر كلب فيهم جه قدامه لأ هيقدر يحمي نفسه ولا يحميها. أنا مش فاهم في إيه. أنت قولتلي مسألوش ع اللي حصل بينهم وأننا ملناش حق نعرف. بس لما توصل الحكاية للموت يبقي لازم نفهم في إيه." حركت سندرا صوابعها فنتبه سام وبلهفة وشغف: "سندرا." جريت زينة عليها شافت نبضها رجع طبيعي إلى حد ما فبسعادة: "الحمد لله ع سلامتك ي حببتي."
برشت بعيونها وبصوت مجهد: "م ميه عاوزة أشرب." بسرعة مسك سام القزازة من ع الترابيزة ورفع رأسها شربها. شربت ميه كتير وبعدها غمضت عينيها تاني. سام بقلق: "في إيه هي مكنتش فاقت! "أهدي ي سام هي لسه تعبانة. فقدت دم كتير وعناصر مهمة فقدتها مع الدم. علشان كدا لازم هتشرب ميه كتير وعصاير بديل الجلوكوز لأن للأسف مفيش هنا." "خد مراتك ي جين وأمشوا من هنا. بلاش تضيعوا وقت أطول من كدا. أنا هفضل جمب سندرا وده أخر كلام عندي."
كان لسه جين هيتكلم فضغط الشيخ نعمان ع كتفه وشاورله بمعني لأ. فنفخ جين بغضب وخرج. طلعت وراه زينة. *** الساعة ١٢ بالليل. القمر كان مكتمل ومنور الجزيرة كلها. جين وزينة كانوا بيحضروا نفسهم للرحيل من البيت ومعاهم صالح بيساعدهم علشان يبقي الدليل بتاعهم في الغابة ويوصلهم لمكان أمان. جين: "ممكن تفك بوزك دا شوية؟ أحنا مش هنسيبهم ونمشي من الجزيرة كلها." بصلها بحدة:
"زينة مش عاوز أتكلم ويالا علشان اتأخرنا." قفل الشنط بنرفزة وسابها وطلع من الأوضة. "ع عيني ي ولدي تهملنا ربنا ينصركم ع عدوكم." "خلي بالك منهم ي شيخ نعمان وإحتياطي ودي بناتك لبيت عم أبو صالح هناك أمان عن هنا دلوقتي." "روح في طريقك أنت يابني. أنا بيتي أقدر أحميه زين وربنا هو الحافظ. خلي بالك أنت من مراتك. لولا أنها مصيرة تيجي معاك كنت سبتها هنا مع البنات."
"كفاية الحِمل اللي عليك ي شيخ نعمان وربنا يسترها. خلاص هانت واللعب بقي ع المكشوف بينا وبينهم." قاطع كلامهم صوت خبط قوي ع الباب كأنه هيتخلع. فبسرعة طلع جين سلاحه ومسك الشيخ نعمان البندقية بتاعته وبنبرة قاطعة: "افتح الباب ي ولدي شكل الحكاية هتخلص هنا." مسك صالح سلاحه وقرب من الباب فتحه بدفعة لقي فرحة بتقع قدامه وهدومها كلها دم و.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!