أترمت في حضن ولدتها ببكاء. -مالك بتعيطي ليه؟ -أنتي وحشتيني أوي علشان كده بعيط. بعدت عنها وقربت على الأريكة جلسة وجلسة في حضنها. شمس ملست على شعرها بحنان. -أنا عايزك تسمعي كلامي كويس. جوزك تحطيه في عينك، تقوليله حاضر ونعم وبس. طول ما أنتي بتقولي حاضر هيشيلك جوا عنيه. كفاية اللي عمله أمبارح، لو مكنش كتب عليكي كانت الناس كلها هتتكلم علينا.
-أنا مش عايزة أكمل في الجوازة دي، مش هقدر أقعد مع حد أنا معرفش عنه حاجة. اتجوزني علشان الفضيحة وبس. -أنا مش عايزة أسمع الكلام بتاعك ده تاني. أنتي معملتيش حاجة غلط، بس المهم دلوقتي جوزك حطيه في عينيكي وقوليله على حج كل حاجة حاضر، حتى لو قالك ارمي نفسك في البحر ارمي نفسك. شمس ببكاء: -يا ماما مش هقدر، صدقيني. كفاية أنك جوزتيني وأنا مش موافقة. أنا عايزة أكمل تعليمي، أنتي كسرتي كل أحلامي.
-فارس كان شخص مناسب ليكي، علشان كده وافقت وقولت هتكملي تعليم بعد الجواز. شمس بعدت عنها وقامت من على الأريكة بسخرية: -فعلاً هو كويس. أنا مكنتش أعرف أن فارس ممكن يسيبك وميجيش الفرح. اهو عمل وبقيت مرات أخوه. أنتي عارفة أنه كان موجود أنهارده في البيت ولا كأنه عمل إيه حاجة خال اليوم الوحيد اللي بتتمناه أي بنت بقى، أوحش يوم في حياتي.
-اللي عازك تعرفيه أن دياب غير فارس. أرضي بنصيبك. أنا همشي يا حبيبتي علشان الوقت اتأخر. خدي بالك من جوزك، أنتي ملكيش غيره. قربت شمس عليها مسكت درعها: -لا خليكي يا ماما. طبطبت على كف أديها بحنان: -متخفيش يا حبيبتي، دياب والله كويس وهيشيلك جوا عنيه. حضنتها شمس ودعتها بدموع. فرجع من العمل، دخل المنزل، قرب على الأريكة وجلس بأرهاق، رجع رأسه وأغلق عينه. أغلق الجد الكتاب اللي كان يقرأ فيه. -هتعمل إيه مع مراتك؟
مسك رأسه بتفكير: -مش عارفة، أول مرة أكون مش عارفة أعمل حاجة. -أنت اللي اتجوزتها، كان ممكن متتجوزهاش لما أخوك مجاش الفرح. بس أنا عايزك تشوف أخوك الأول، بعد كده تشوف موضوع جوازك. أخوك مش عجبني الفترة دي، عايزك تتصرف معاه. -حاضر. طلع دياب الأعلى، دخل غرفته وجدها تبكي. نفخ بضيق: -هي شكلها جوازها نكد من أولها. -مالك؟ لم ترد عليه ولفت وجهها للجهة الأخرى. رزع الباب بعصبية وقرب على الفراش. -أنا مش بكلمك ما تردي؟
-كان نفسي بابا يكون معايا يوم فرحي. أتعصب دياب من سمع اسم ولدها. -أنا مش عايز أسمع اسمه قدامي تاني. قرب عليها، مسك صورة بيدها تجمعها بأبيها وهي صغيرة، سحبها منها وقطعها ودخل المرحاض، رماها في الحوض وفتح المياه عليها. رفع نظره بص على نفسه في المرايا وعينه حمرا من كتر الغضب. كانت مصدومة من اللي عمله، دفنت وجهها في الوسادة تكتم بكاءها.
خرج من المرحاض وجدها ما زالت تبكي، قرب على الدولاب، طلع ملابس ارتداها وخرج، أخذ سيارته وقاد بسرعة وصل لمكان مقطوع كان فيه شباب كتير يشجعون. دياب قرب على رجل جالس على كرسي ممسك بالأموال وأمامه مكتب صغير في الشارع. -أنا اللي هلعب أنهارده. -بالنص. رمقه دياب بحد: -وأنا من امتى باخد الفلوس اللي بلعب بيها؟
دياب خلع التيشرت ووقف أمام أحد من الرجال. فهي ألعاب عنيفة غير مصرح بلعبها لأنِيران تتولع حوله على شكل دايرة، واللي هيخرج برا الدايرة هيخسر، وحوله شباب كتير تشجع باسمه. المصارعة ابتدأت والكل بيشجع دياب، وسحب الرهان من عند الشخص اللي بيلعب قصاد دياب ورَهَانَه على دياب.
دياب فضل يضرب في الشخص اللي داخل قصاده بكل غل، بس الشخص ردله ضربات. فضلت المصارعة بنهم أكتر من ربع ساعة. دياب مسك الشخص ضربه وقع على الأرض. مسح الشخص الدماء من على فمه ومسك زجاجة زجاج من على الأرض وكسرها وقام حاول يجرح دياب بيها، بس دياب كان بيتفاداها وضربه، ردله الضربة وجرح دياب جرح في جنبه. مسكه دياب بكل عصبية، فضل يضرب فيه لغاية ما فقد الوعي.
عند شمس، دخلت المرحاض مسكت الصورة بيد مرتعشة وبكاء لأن الصورة بَاشَتْ من المياه. خرجت وقفت في البرندا تبكي طول الليل من معملت دياب إليها وأنه قطع الحاجة الوحيدة اللي بتربطها بولدها. جففت عينيها وهي تشعر بخنقة، ارتدت حجاب على الترنج ونزلت، خرجت الجنينة. نظرت للمكان، هو منزل صغير وحديقة صغيرة إنما المكان جميل. جلسة على العشب في الأرض، نظرت في الفراغ تفكر في مستقبلها الغامض. بعد وقت شعرت بنفس ساخن خلفها، نظرت إلى أعينه المرعبة التي تنير في الظلام، صرخت برعب وهي ترجع للخلف وهي جالسة. قرب عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!