فهد بلهفة: آسيا آسيا. الممرضة: ابعد حضرتك عشان لو فيه أي كسور نتفاداها. آسيا دخلت أوضة العمليات وفهد قعد على الأرض حاطط إيده على راسه. أكرم: فهد باشا، أنا شاكك في يوسف بيه، ممكن يكون هو اللي ملفق كل ده. فهد: اسكت يا أكرم، اسكت. أنا مراتي وابني جوه، والله أعلم هيطلعوا ولا لأ. أكرم: ربنا يطلعهم بالسلامة. بعد مدة طويلة طلع الدكتور بحزن وقال: الدكتور: للأسف فقدنا الجنين وقدرنا بس ننقذ الأم.
فهد، الجملة نزلت زي الصاعقة عليه، خليته مش عارف يتحرك ولا يتكلم. أكرم: طب فيه أي كسور؟ الدكتور: الحمد لله لا، الجروح سطحية وكدمات بسيطة مش أكتر، وكويس إنها كانت لابسة حزام الأمان. أكرم: الحمد لله. فهد باشا، أهم حاجة إن المدام كويسة. فهد بحزن: هتعمل إيه لو عرفت إن ابنها مات؟ هتتقبل ده إزاي؟ مر وقت وفهد رايح جاي بيفكر في اللي حصل. طبعاً أكرم معاه عشان أي حركة تكون تحت عينه. آسيا صحت وفهد دخلها بلهفة.
فهد: آسيا، انتي كويسة؟ آسيا بدموع: ابني. الممرضة: للأسف الجنين نزل. آسيا فضلت تعيط وفهد قرب منها وحضنها جامد لصدره. فهد: اهدّي يا آسيا، اهدّي. آسيا بعياط: ابعد، كله منك انت. وأكيد أنت مخطط لكل ده. فهد: مخطط لإيه يا آسيا؟ آسيا: ابعد. فهد بعد عنها وبصلها. فهد: آسيا، إيه اللي بتقوليه ده؟ آسيا سكتت شوية، وبعد كده رنت في دماغها كلمته وهو بيقول لأكرم في التليفون: "كده الجميل هينزل".
آسيا بعياط: خلاص ارتحت. أما نزل، نزلته ليه؟ أصلاً كنت عايز إيه؟ بتنتقم مني تاني؟ إيه أكتر من كده؟ فهد: بنتقم من مين؟ وليه؟ أنا بسألك إيه اللي نزلك من البيت من غير إذني؟ آسيا: والله ما تقوله يا أكرم عن المكالمة اللي كانت بيني وبينك، وإنك طلبت منه إنه يقولي أجي عشان أشوف أخويا. مش ده كلامك يا أكرم؟ أكرم كان عامل حسابه واتكلم بتلقائية من غير توتر، لأن فهد ضابط مخابرات وبيعرف البني آدم اللي بيحور من عينه ووشه:
أكرم: كلام إيه يا آسيا هانم؟ لا طبعاً، أنا ما اتصلتش بحضرتك نهائياً النهاردة. آسيا: آه، يعني أنا مجنونة وبهلوس، مش كده؟ فهد: اهدّي يا آسيا. أكرم، إيه ده؟ أكرم: يا باشا، قلتلك تعالى نشوف إيه الموضوع. قلتلي أما نطمن على المدام الأول. تسمحلي يا باشا أشوف إيه اللي حصل بالظبط؟ ويستحسن تيجي معايا. آسيا بعياط وزعيق: غوروا انتوا الاتنين.
فهد وأكرم نزلوا ويدوروا ورا الحادثة، إزاي آسيا نزلت ومين دبر المكالمة دي، مدام أكرم ما كلمهاش. عدى يوم وآسيا كانت في المستشفى بتتقطع بمعنى الكلمة. أكرم: كل حاجة وضحت يا باشا. فهد: يوسف، صح؟ أكرم: مين غيره؟ و... فهد: في حد تاني معاه ولا إيه؟ أكرم: عصام باشا. فهد سمع اسم أبوه من هنا ودماغه زنت بكلماته معاه إن الجنين لازم ينزل. دمه بقى فاير ومش مصدق. فجأة غزل اتصلت بيه. غزل بعياط: فهد، هو بابا عايش فعلاً؟
فهد: غزل، مش وقتك. سلام. غزل: لا مش سلام يا فهد. رد على سؤالي. فهد: آه يا غزل، عايش. وقفل السكة في وشها. فايزة: قولتلك. غزل: إزاي ما يقوليش كل السنين دي؟ لحسن يكون هما الاتنين متفقين مع بعض على آسيا أو أدهم؟ فايزة: ربنا يسترها يا بنتي. فهد: أنا رايحله. هتيجي معايا؟ أكرم: لا، أنا هروح أشوف يوسف فين بعدين أجي معاك. فهد: لا، أنت هتيجي معايا. أكرم: أوامرك يا باشا.
أكرم المفروض يديلهم خبر بقدوم فهد عشان ما يعرفش إنهم مخططين مع بعض وممكن يكونوا مع بعض أصلاً، لكن البيه أذكى منهم وعايز يلبسهم الطرابيشة، بعدين يلبسها في وش فهد. فهد كان رايح لهم البيت، ولسوء حظهم إنهم كانوا قاعدين مع بعض بيشربوا ومنبسطين آخر حاجة. يوسف: هق، إنت مش خايف ابنك يطب علينا يا عصام؟ ولا إيه؟ عصام: مش بيجي إلا لما بيقولي. ولو جاه يا سيدي، اعمل نفسك ميت. هههههههه. فهد كان داخل ولسه هيخبط.
أكرم: سامع يا باشا الصوت ده؟ فهد: ده بابا، بس بيتكلم مع مين؟ المفروض ما حدش يعرف إنه عايش غيري أنا وانت. أكرم: دقيقة يا باشا. أكرم اتشعلق لحد ما وصل للشباك، قال أي يعني بيشوف مين مع عصام، وبعدين نزل قال أي مصدوم. أكرم: ده... ده... فهد: مين يا أكرم؟ أكرم بتوتر: يوسف وعصام باشا مع بعض. فهد سمع الجملة من هنا واتشعلق للشباك بسرعة يسمعهم وهو مش مصدق نفسه. أكرم كان كل همه ما يجيبوش سيرته في الحوار.
يوسف: ههههه، مين كان يتصور إن فهد نصار يقع وقعه زي دي؟ عصام: آه والله، تصدق؟ صعب عليا. يوسف: نعم؟ صعب عليك؟ حنيت للأبوة ولا إيه يا عصام؟ عصام: مش موضوع أبوه، منا أبوه يا غبي. لكن كل اللي بعمله ده عشان الزفتة اللي حبها. هق، رايح يحبلي بنت شادية؟ وعايز كمان يخلفلي منها؟ يحمد ربه إني ما قتلتلوش أخوها باللي عمله في بنتي.
يوسف: اللعبة، هق، بدأت من الأول خالص. من يوم ما جه، قالك أنا هتجوز آسيا. فانت قولتله احبس أخوها وأبوها. واتفقت معايا أهدده بالقتل. ده انت دماغك دي توزن بلد. وبعدين اتصلت بيا وقولتلي إنه راح باريس مع حبيبة القلب. فهد كان ماسك نفسه بالعافية، مصدوم من اللي بيسمعه. عصام: لحد ما، هق، عرفت إنه اتجوزها غصب. وأنا واثق بعد الحادثة اللي دبرناها دي، يا هيطلقوا، يا آسيا هتموته. هههههه. فهد مش قادر يسمع أكتر من كده ونط نزل.
يوسف: لكن الواد أكرم ده طلع بجد لعيب. إزاي ما فكرناش في تدبير حادثة زي دي من قبل؟ عصام: تؤ تؤ. أكرم كان مستني بفارغ الصبر آسيا تحمل، لأنه قاصد يخليها تسقط ابنها. قعدوا يضحكوا بصوت عالي، وفهد مصدوم. حط إيده على ودانه، مش قادر يسمع صوتهم حتى. وعنيه دمعت. أول مرة فهد نصار يتكسر بالشكل ده. ركب عربيته وطلع على الشاليه بتاعه، محدش يعرفه غير أكرم بس. قعد قدام البحر وبيكلم نفسه، وبيدعي إنه يموت. حياته اتلخبطت بمعنى الكلمة.
مر تلت أيام، وأكرم جاب آسيا من المستشفى وبقت كويسة. آسيا قاعدة في أوضتها وبتفكر في كل اللي حصل. وليه فهد عمل كده؟ قال إنه هيتغير، لكن هو حب ينتقم، وخصوصاً أما غلطت في أبوه. فهد خطط مع أكرم خطة عشان يخلص من عصام ويوسف. وأكرم كان مبسوط جداً. كل اللي مخططله بيتنفس بالحرف. ومر أسبوع على كده، وآسيا كل ليلة بتعيط على فراق أخوها وأبوها، وفهد اللي بتحاول تبررله أي حاجة، لكن مش عارفة.
أكرم: الو، فهد باشا. آسيا هانم نزلت راحت المستشفى. فهد: عملت اللي قلتلك عليه؟ أكرم: آه يا فندم. علاء هناك، وكلّه تمام. ماشي. آسيا راحت المستشفى والكل بيقولها حمد لله على سلامتك. ودخلت مكتبها. الممرضة: دكتورة آسيا، في مريض ضروري محتاجينك تشوفي الحالة، لأنه ممكن يتحط في العناية المركزة. آسيا راحت معاها. وهما ماشيين في الطرقة. آسيا: المريض اسمه إيه؟ الممرضة: علاء حسين الدمونهوري.
آسيا وقفت مرة واحدة، وجسمها اتجمد كله، وعينيها رغرغت بالدموع. وبصتلها: الأوضة فين بسرعة؟ الممرضة: آخر الطرقة على الشمال. دكتورة، انتي كويسة؟ آسيا جريت مرة واحدة، وبتمسح دموعها، وجريت على الأوضة. وقفت على الباب وبصت على المريض. لاقت أبوها فعلاً. جريت عليه وقعدت تبوس إيده ووشه، ودموعها نازلة. وهو كمان عيط أما شافها، وباسها من راسها. علاء بدموع: آسيا حبيبت أبوها. وحشتيني أوي يا حبيبتي. آسيا: انت كويس يا بابا؟
فهد عملك حاجة؟ إذاك؟ علاء: فهد شخصية مثالية يا بنتي. أوعي تسيبيه. ده هو اللي اعتنى بيا كل الشهور دي. أوعي تخسريه يا بنتي. ده راجل. آسيا ماديتش أهمية للي قاله أبوها، وحضنته وقعدت تعيط بين صدره: انت وحشتني أوي يا بابا. فجأة ظهر فهد من باب الأوضة، وابتسم ومشي. لكن آسيا شافته. سابت حضن أبوها وجريت ورا فهد. آسيا: فهد. فهد غمض عينه لأنه ما كانش عايز يشوفها. آسيا: فهد. فهد لف لها: نعم. آسيا: إنت جبت بابا ليه؟ فهد: نعم!!
آسيا: أكيد بتخطط لحاجة. بابا مريض، مرض مزمن. عايز تقطع قلبي عليه، صح؟ ده ممكن يموت أصلاً. عايزني أشوفه وهو بيموت، مش كده؟ إنت إيه يا أخي؟ فهد اتعصب ومسكها من دراعاتها جامد: إنت عايزة إيه بقى؟ عشان أنا زهقت. أبوكي وأهو شفتيه. وطفلك اللي كنتي بتعيطي عليه، أديتك خسرتيه عشان اتبطرتي. آسيا بدموع: يعني كنت مخطط صحيح. فهد اتلخبط خالص، فسابها ومشي. وقعد يكلم نفسه. فهد: إنت بتهبب إيه؟
المفروض إنك تسيب لها إن مالكش دعوة. تقوم مأكد لها المعلومة؟ ولسه شايفه أبوها. إنت بتعمل إيه؟ هدّي فهد، وقرر يتكلم معاها تاني، يعتذر لها على كل اللي بيحصل من ورا راسه. واستناها في الجراج لحد ما تيجي تروح. جه معاد رواح آسيا، ودورت العربية وطلعت بيها. لقت فهد قدامها مرة واحدة. وقفت العربية ونزلت من العربية متعصبة. آسيا: ابعد من قدامي. فهد: دوسيني وعدي.
رجعت آسيا لورا بالعربية خالص، ومشيت بسرعة جداً متجهة لفهد، لحد ما فرملتها على آخر لحظة. فهد أخد نفسه وبصلها بكسرة. وآسيا نزلت من العربية، وقفت الباب، واتجهت ليه وبتزعق. آسيا بوجع: عايز إيه تاني يا فهد؟ أبويا خلاص بيروح مني. بعد ما رجعلي مرضه مش سهل وهيموت قدام عيني. عايزني أرد عليك أقولك إيه؟ ها؟
ابني مات في حادثة. أنا اللي كنت المفروض أموت فيها، لكن ربنا نجاني. وأكرم يكلمني وانت تكلمه وتقوله 'الجميل كده هينزل'. وف الآخر تكدبني وتقولي محصلش. عايزني أعمل إيه؟ ها؟ (ضربته في صدره جامد ودموعها نزلت) فهد بدموع: أنا عارف انت قد إيه بتتألمي و... آسيا: لا، متعرفش. محدش في الدنيا عارف شعوري ده، ولا حس بيا نهائي. محدش شاف دموعي ولا حس بيها. كانت كل يوم بتنزل. (ورفعت إيديها وبتزعق وبتخبطها تاني في صدره)
كل وجعي محدش حاسس بيه. فهد أخدها من إيدها وقربها منها من قدام. كان ضهرها ليه، وجايب إيديها قدام تحت صدرها. وراسه على كتفها. (فهمتوا) فهد بوجع: أنا... أنا حسيت بيكي وبحس بوجعك كل يوم. أنا يا آسيا الراجل اللي بيحبك زي المجنون. أنا... آسيا دموعها نزلت، والكلمة هزت قلبها من جوه. ضربته في رجله من تحت جامد. قام ماسكها تاني ونيمها على العربية ورفع إيديها لفوق. آسيا: سيبني. فهد: لا، مش هسيبك. اسمعي.
آسيا بدموع: كنت قربت أثق بيك خلاص. لكنك كنت متجوزني بس عشان تنتقم. كنت قربت أنا كمان... أما اتخطفت حسيت بدا. لكن... (عيطت)
فهد: إنت مالكيش دعوة بالحوار نهائي يا آسيا. أنا اتجوزتك عشان حبك. كنت بحاول أقنع نفسي إني بكرهك بسبب أخوكي، لكن مش قادر أخبي شعوري عنك أكتر من كده. أنا بحبك من زمان جداً، من سنين كتيرة. وأما عرفت إنك بتحبي وليد، بعدت. لكن أما جالي قضية باسمه، قولت لازم أكشفهولك. واتجوزتك عشان أعذبك. لكن في الحقيقة إني كنت بعذب نفسي. أنا يا آسيا، أنا اللي كنت بتعذب، مش انت. كل دمعة كانت بتنزل من عينك كانت عذاب ليا. كنت كداب لما قولت
نسيتك. كنت كداب لما قولت كرهتك. بل بالعكس، حبي ليكي بيزيد يوم عن يوم. أنا بقيت بعشقك يا آسيا. أما بوستك، كانت مشاعري متلخبطة. وقربك ليا خلاني ضعيف قدام مشاعري. وبوستك ساعتها بكل حب واشتياق. لكن اللي حصل بينا ما كنتش في وعيي. عمري أبداً ما فكرت أغصبك على حاجة زي دي. وأنا مش فاكر ليلتها إيه اللي حصل. حقيقي. وكل اللي حصل بينا في الآخر ده، أنا ماليش دعوة بيه. أنا بحبك يا آسيا. وانبسطت جداً إنك حامل. حتى اشتريت هدوم بناتي
وولادي. وكنت مستني أفاجئك بيهم. وأنا اتكسرت أكتر منك إنه مات. كل اللي حصل، وأكرم أما كلمك، كل ده تلفيق يوسف. يوسف يا آسيا. ده تلفيق مكالمة. أنا وأكرم ما كلمناكيش. أما نزلتي، حتى أكرم كان مستغرب إنك نزلتي. وأنا ما كنتش عارف إنك جايلالي أو حتى نزلتي. صدقيني يا آسيا.
آسيا بصتله بوجع واشتياق، كأنها كانت مستنياه يقولها. فهد بتنهيدة: كل اللي عاوزه منك فرصة واحدة نصلح بيها كل حاجة. وتحطي إيدك في إيدي عشان ناخد حق كل واحد اتظلم في الحكاية دي. حقيقي، أنا بحبك يا آسيا. آسيا قربت منه و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!