في شارع متواضع من شوارع الصعيد الترابية، كان واقفًا صقر يستنى حنان تعدي، وفرح أول ما شافها جاية. حنان بزهق: يادي النهار المجندل، أنت واقف حداي بتعمل إيه يا صقر؟ صقر: مستنيكي يا حنان... اتوحشتك وجيت أطل عليكي... كيفك يا غالية؟ حنان: إديك قولت غالية... إيه اللي مخليك واقفلي اهنه وأنت خابر إني غالية؟ صقر: يعني إيه... تقصدي إيه بحديثك الماسخ ده عاد؟ حنان: ده مش حديث ماسخ، ده كلام العقل...
إني يعني يوم ما أحب وأعشق، هحبك أنت يا صقر؟ صقر: وإني عيبي إيه عاد... ناقص إيد ولا رجل؟ ما أنا قدامك أهو راجل على كيفك. حنان: بس أجري يعني باليومية ورزقك يا دوب على قدك أنت وأمك... إني بقى هتصرف عليا كيف؟ صقر: يا ستي الرزاق ربنا، ما تفكريش في الحاجات دي... إني شاريكي. حنان: بكاااام! صقر: بتقولي إيه أنتِ؟ حنان: بقولك شاريني بكاااام... هو أنت فاكر إني لما أتجوز هفضل عايشة في الفقر ده... ما كنت فضلت جار أبوي وخلاص...
إني رايدة أعيش في العز. صقر: ما تبصيش لفوق يا حنان لا تقعي على جدور رقبتك عاد. حنان: اقفل خشمك... كيف تتحدثت معايا أكده... إني مش ريداك يا صقر ولا رايدة أتجوزك... إني رايدة أعيش مش أندفن بالحيا... ما أعطلكش. مشت حنان وحس صقر بالإهانة لأنها قللت منه جدًا... ورجع بيته وهو حزين، قعد جنب أمه المريضة. حورية بتعب: مالك يا ولدي... إيه اللي مزعلك أكده؟ صقر: ولا حاجة يا أمه، ما تشغليش بالك. حورية: كيف ما أشغلش بالي؟
هو أنا حداي غيرك... إيه اللي مزعلك يا ولدي؟ صقر بحزن: حنان يا أمه... مش ريداني وبتقولي أنا رايدة واحد غني وقللت مني جوي ولا كأني طفحان على لقمة عيشي. حورية: غشيمة وهبلة... لو تعرف الحقيقة ما كان زمان ده حديثها. صقر: حقيقة إيه يا أمه... هو في حاجة مخبياها عني عاد؟ حورية: وهخبي عنك إيه يا ولدي... الأمر أمر الله وكله بأمره... أقوم أجيبلك لقمة. صقر: لأ خليكي كيف ما أنتِ... وأنا هجهز لقمة لحالي دلوق لما أجوع...
لساكي حاسة بوجع يا أمه؟ حورية: ما بقتش تفرق يا ولدي... كله بقى واحد... وأمر الله مش بعيد. صقر: ربنا يطول في عمرك يا أمه ويديكي الصحة. مدد صقر جسمه يرتاح وحورية نامت شوية، وهناك في بيت حنان كانت بتحكي لأبوها اللي حصل. حنان: وروحت مزعجة فيه وقولتله ملكش صالح بيا تاني وإني لو فكرت أتجوز هتجوز واحد من الأعيان مش أجري. حجاج: غلطانة يا بت أبوكي... ماله صقر راجل زين ومجدع وكل البلد بتجيب سيرته بالطيب.
حنان: وهعمل إيه بسيرته وجيبه خالي يا أبوي... إني مش هتجوزه. حجاج: بكرة ترمي روحك عليه وهو يتمنع ويقول لأ وهتشوفي. حنان: المجشف ده... فضنا يا أبوي من السيرة دي... بكرة هتشوف هيجيني الراجل اللي بحق وحقيقي وياخدني من القرف ده ويعيشني في سرايا كيف بتوع الحواديت. حجاج: احلمي يا حنان... احلمي لحد ما تفوقي على كابوس. سابته حنان ودخلت أوضتها بزهق... وفي بيت العمدة منصور كان واقف قدامه أربع رجالة بسلاح.
منصور: لو ما قدرتوش تمسكوا الديب اللي بيقتل الغنم ده مش هأهمل واحد فيكوا عايش سامعين! راجل: يا حضرة العمدة احنا لينا شهر بنجري وراه ومش قادرين نجمصه بس بنحاول. منصور بغضب: ما فيش حداي حاجة اسمها بنحاول... أنا قولت الكلمة تتنفذ ولا إيه يا سالم؟ سالم: صح يا حضرة العمدة... وإني هأقول للفلاحين في الأرض كمان إن اللي هيجمص الديب ده له مكافأة كبيرة جوي. منصور: عفارم عليك يا سالم، يلا غوروا من قدامي ومترجعوش غير براس الديب.
خرجوا كلهم ونزلت رحمة بنته قعدت جنبه. رحمة: معكر دمك أكده ليه... ده حتة ديب ولا راح ولا جه يخليك غضبان أكده. منصور: بيقتل الغنم يا رحمة... الغنم ده كان بتاع جدك الله يرحمه وكان يحبه جوي ومعظم وقته كان يبقى معاهم. رحمة: طيب روق دمك إن شاء الله يجمصوه ولا تزعل. منصور: هما أحرار، ما هو يا راس الديب يا راسهم هما. تاني يوم في الأرض كان واقف صقر بيشتغل بكل عزمه لما جه واحد زميله وقف جنبه.
جابر: هو أنت بتهلك في صحتك في الأرض أكده ليه يا صقر، هي أرض أبوك... وفر عافيتك واعمل أي حاجة لحد ما اليوم يخلص. صقر: كيف يا جابر... وأجيب علاج أمي وأوكلها بفلوس حرام ومش شقيان فيها؟ جابر: حرام... كيف ده؟ صقر: أيوه لما يبقى يومي ممكن أنجز فيه شغل كويس وإني أتلكع عشان ما أتعبش روحي أبقى باخد مال مش من حقي يا جابر. جابر: والله أنت غلبان، ما كل اللي شغالين اهنه بيعملوا أكده... أنت بس اللي عبيط.
صقر بغضب: ما تقولش عبيط يا جابر... مش عشان عندي ضمير أبقى عبيط... حابب أنت تاكلها بالكسل وشغل النقر ده براحتك إنما أنا يا أكلها مغمسة بشقايا يا بلاش. جابر بخوف: خلاص الله يقطع معرفتك... وطي حسك هتفضحنا، إني غلطان إني خايف عليك. صقر: خاف على حالك يا جابر... الله يهديك. خلص اليوم وكالعادة كله روح بيته... وفي شارع جانبي ضلمة كانت حنان واقفة مع واحد. حنان: جرى إيه يا جابر ما تكونش فاكرني بحبك لأجل ما اتفكت معاك بكلمتين.
جابر: يا بت فتحي مخك عاد دنا ههنيكي... تعالي معايا بس نتمشوا شوية وإني هأجيبلك طرحة ومنديل جديد. حنان: طرحة ومنديل... ده إيه الفقر اللي صاب الرجالة ده... جتتك القرف صديت نفسي... غور بقى. جابر: خدي هأقولك... أمال رايدة إيه يا بت حجاج؟ حنان: رايدة عربية مرسيدس كيف بتاعة العمدة. جابر: يبقى تتجوزي العمدة يا أختي لا تكوني فاكرة روحك هتخرجي من جحر الفيران اللي عايشين فيه ده تبقي بتحلمي.
حنان: بووو لما يسم بدنك بحديثك العفش. جابر: والله لأتقعي وقعة مجندلة يا بت حجاج وبكرة أذكرك. رجعت حنان بيتها وجابر كمان، وفي جنينة دوار العمدة كانت قاعدة رحمة بتلاعب الأرانب وجمبها الممرضة اللي معاها على طول. رحمة: ما تهمليني بقى يا ولية وامشي، إني قاعدة أهه يعني لا هأعمل مجهود ولا حركة عشان أتعب. الممرضة: أوامر العمدة إني ما أهملكش واصل وأفضل جارك على طول. رحمة: بس إني زينة وما فيش فيا حاجة يا ليلى...
وبحب أقعد لحالي مع الأرانب. الممرضة: معلش اتحمليني... مش أنتِ قولتي إنك حبيتيني عايزاني أمشي ليه عاد؟ رحمة: هو عشان حبيتك تلزقيلي كيف العمل الردي أكده؟ الممرضة: تاني هتقولي أكده... أزعل منك دلوق. رحمة بتمثيل: آآآه جنبي... ألحقيني يا ليلى آآآه. ليلى برعب: يا أبوي... مالك يا رحمة... خليكي مطرحك هأطلب الحكيم ييجي ما تخافيش. رحمة بضحك: ههههه يا أبوي قلبك خفيف جوي، إني بضحك معاكي بس يا ليلى.
الممرضة: والله مرة من المرات هتجيبيلي جلطة تخلص عليا. رحمة: خلاص بقى ما قلب وفات. الممرضة: ربنا يهديكي ويشفيكي يا رب. رحمة عندها الكليتين تعبانين ومحتاجة زرع كلى ومش لاقيين مطابق... وفي مكتب العمدة كان معاه تليفون من الدكتور. منصور: كيف لحد دلوق مش لاقي متبرع لبنتي... يعني إيه هأفضل أتفرج عليها أكده لحد ما تدبل وتموت قدامي؟ الدكتور: يا عمدة افهمني...
احنا لحد دلوقتي مش لاقيين مطابق لرحمة وده اللي مصعب الموضوع لأن أنسجتها نادرة جدًا أنت نفسك مش مطابق معاها غير بنسبة ٦٠٪ وده مش كفاية. منصور: إني قولتلك تلاقي متبرع في أسرع وقت وإني هدفع اللي يطلب لو حتى ثروتي كلها... ما تجيش دلوق تقولي صعب... أنت فاهم وإلا والله أكون مخلص عليك. الدكتور بخوف: حاضر يا حاج منصور خلاص هأحاول تاني. منصور: ما بأحبش كلمة هأحاول دي... قول هأعمل. الدكتور: كله بأمر الله يا حاج سلام.
قفل منصور مع الدكتور وهو حزين. منصور: آه يا قلب أبوكي يا واجعاني يا رحمة... يا رب يشفيكي يا رب. وفي الأرض بعد كام يوم كان سالم واقف هو ورجالة العمدة بيقولوا حاجة للفلاحين. سالم: اسمعوا يا رجالة... طبعًا ما فيش حد فيكوا ما حدوش خبر بقصة الغنم اللي الديب بياكله. راجل: ربنا يكون في عونه يا سي سالم إن شاء الله تجمصوه. سالم: احنا لحالنا مش قادرين عليه... عشان أكده العمدة قالي أسلم كل واحد فيكوا سلاح...
واللي هيجمص الديب ده ليه مكافأة كبيرة جوي ده غير إنه هأيبقى يا سعده يا هناه أما العمدة يرضى عنه... قولتوا إيه؟ جابر: وهو العمدة هيعملنا إيه يا سي سالم لو الديب ده بدل ما ياكل الغنمات أكلنا احنا... هأيبقى يعوضنا كيف؟ سالم: يأكلك... ليه يا جابر مش راجل إياك... وبعدين مش عاوز بلاش بس ما ترجعش تبكي كيف الحريم لما تلاقي حد مسك الديب وخد حلاوته. جابر: اللي فيه ربنا يعافيه يا أخوي... إني عمري عندي أولى.
راجل: وما تعرفش المكافأة دي هتكون قد إيه مثلًا يا سي سالم؟ سالم: ما خابرش والله يا عليوة بس اللي أقدر أقوله إنها مش هتبقى قليلة واصل. صقر: على كل حال يا سالم الأرض دي حتى لو مش ملكنا فهي وكل عيشنا... ولو مش عشان الغنمات يبقى عشان حياتنا... مش وارد إن الديب مرة ما يأكلش غنمة ويأكل نفر... يعني موته هأيبقى لصالح العمدة وصالحنا كمان. سالم: عفارم عليك يا صقر...
كيف ما سمعتوا القصة محتاجة قلب وبس إنما اللي خايف ما يستلمش سلاح ولو شاف الديب واقف قدامه يقوله أرجوك اهملني وامشي. جابر: أتريق جوي يا سي سالم وطمع الخلق ولما حد فيهم يصاب هتقول إني ما ضربتش حد على يده. مشيوا الرجال وكل واحد رجع بيته، ورجع صقر بيته. حورية بتعب: كيفك يا ولدي؟ عوجت بره ليه النهارده؟ صقر: ولا عوجت ولا حاجة يا أمه، ده بس الشغل طول هبابة. كيفك دلوك؟ حورية: أني زينة يا ولدي، ما تجلجش عليا.
صقر: دواكي خلص، هجوم أجيبه وأجي، وأنتِ ارتاحي لحد ما أرجع. حط صقر ايده في جيبه، ما لقاش محفظته. صقر: وووه! فين المحفظة؟ شكلي سبتها في الجلابية بتاعت الشغل هناك. هروح أجيبها وأجيب دواكي وأرجع. خرج صقر فعلًا راح الأرض وهو منوّر كشاف، ويا دوب شاف جلابيته، بيوطي ياخد محفظته منها، لقى نفسه في وش الديب. صقر: ممم، دي باينها ليلة مجندلة من أولها. يعني أنت كنت مستنيني أرجع؟ تبقى جيت لجضاك.
الغنم فضل يعمل صوت وهو خايف، وصقر بدل ما يمسك الجلابية مسك الفأس والديب رايح يهجم عليه، خبطه بالفأس قتله. سالم والرجال اتلموا. سالم: ووه! جرالك إيه يا صقر؟ إيه اللي حصل؟ صقر: ولا حاجة يا أخوي. نسيت المحفظة وكنت راجع آخدها، لقيت ده في وشي. هو اللي جه لجضاه وأهو متلجح قدامك. رجل بصدمة: أكده من غير سلاح! سالم بتعجب: صح يا صقر، قتلت الديب كيف من غير ما يكون حداك سلاح؟
صقر: ما الفأس في يدي أهو يا رجال. وبعدين كنت هسيبه يقتلني؟ حتى لو مش في يدي الفأس، ده العمر واحد. سالم: براوه عليك يا صقر. أهو أكده الرجولة ولا بلاش. تعالى معايا يلا على دار العمدة. صقر: معلش يا سالم، هروح أجيب علاج أمي الأول وبعدين أجيلك. الدنيا ما طارتش اللي حدا العمدة يزيد. سالم: كيف ما تحب. يلا يا رجال كل واحد على داره. مشيوا كلهم ووقف جابر قدام صقر بحقد.
جابر: نسيت المحفظة بردك، ولا جيت تستفرد بالديب لأجل المكافأة يا صقر؟ صقر: لا حول ولا قوة إلا بالله! هي دماغك متركبة أكده؟ خلاص أنت حر يا جابر. سلام. مشى صقر، وجاب العلاج، وأول ما دخل سمع صوت وجع أمه. صقر بقلق: مالك يا أمه؟ فيكِ إيه؟ حورية: خلاص يا ولدي، ساعتي حانت. صقر: ما تجوليش أكده يا أمه. أني جبتلك العلاج أهه. حورية: ما لوش لزوم. في صدري سر لازم أجوله قبل ما أموت يا ولدي. صقر: سر إيه يا أمه؟
حورية: كنت دايمًا تجولي مين أبوي وأنا أجولك مات. تجولي اسمه إيه طيب وأنا ما أجولش. دلوك جه الوقت اللي تعرف فيه الحقيقة. صقر: أنتِ تعبانة يا أمه، مش وقته حديث. حورية: أني كنت متجوزة العمدة منصور يا ولدي وكنت بحبه وفي نيتي أكمل باقي عمري جاره. بس لما سمعت أبوه لما علم بحملي فيك بيجوله طلّقها وخد ولدك وارميها، خفت وهربت منهم وادّسيت بعيد كام يوم، وبعدين رجعت لما فكروني مت. روح لأبوك يا ولدي وخد حقك. صقر بصدمة: أبوي؟
العمدة أبوي؟ حورية: خد حقك يا ولـ... صقر برعب: أمه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!