الفصل الأول كانت "حياة" فتاة في أواخر العشرينات حلوة الملامح، رقيقة، جميلة، شعرها طويل أسود فاحم ينسدل على ظهرها، عيناها عسليتان واسعتان، لها غمازتان تظهران حين تبتسم، بشرتها بيضاء، متوسطة الطول، جسمها ممشوق. كانت تعيش مع أمها وأبيها في منزل بسيط، ليس بالفقير وليس بالغني، بل متوسط الحال.
كانت حياة تدرس في كلية الهندسة، وكانت متفوقة في دراستها. كان لها صديقة مقربة تدعى "نور"، كانت نور فتاة جميلة أيضًا، لكنها كانت عكس حياة تمامًا، كانت مشاكسة، تحب الضحك والهزار، وكانت محبوبة من الجميع. كانت حياة ونور صديقتين منذ الطفولة، لا تفترقان أبدًا، كانتا تذهبان إلى الجامعة معًا، وتذاكران معًا، وتخرجان معًا. في يوم من الأيام، كانت حياة ونور في الجامعة، وكانتا تتحدثان عن مستقبلهما.
قالت نور: "يا بنتي، أنا مش عارفة هعمل إيه بعد ما أتخرج". ردت حياة: "وأنا كمان، بس أنا نفسي أشتغل في شركة كبيرة، وأبقى مهندسة شاطرة". قالت نور: "يا رب يا حبيبتي، بس أنا نفسي أتجوز واحد غني، وأعيش في قصر كبير، وماعملش أي حاجة". ضحكت حياة وقالت: "أنتِ طول عمرك بتاعة أحلام وردية". قالت نور: "يا بنتي، ده مش حلم وردي، ده حلم حقيقي، أنا نفسي أعيش مستريحة".
في هذه الأثناء، مر شاب وسيم جدًا من أمامهما، كان طويل القامة، عريض المنكبين، شعره أسود، عيناه زرقاوان، بشرته خمرية، له لحية خفيفة، كان يرتدي بدلة أنيقة. نظرت نور إليه وقالت: "يا لهوي، إيه ده؟ ده إنسان ولا ملاك؟ نظرت حياة إليه أيضًا، وشعرت بقلبها يخفق بسرعة، لم تر في حياتها شابًا بهذا الجمال. قال نور: "ده شكله غني أوي، أنا نفسي أتجوز واحد زيه". قالت حياة: "أنتِ مجنونة، إيه اللي بتقوليه ده؟
قالت نور: "إيه يا بنتي، هو أنا قلت حاجة غلط؟ أنا بقول اللي في قلبي". في هذه الأثناء، نظر الشاب إليهما، وابتسم ابتسامة خفيفة، ثم أكمل طريقه. نظرت نور إلى حياة وقالت: "شوفتي؟ ابتسملنا، ده معناه إنه معجب بينا". قالت حياة: "يا بنتي، هو ابتسم وخلاص، مش معنى كده إنه معجب بينا". قالت نور: "لا يا حبيبتي، أنا فاهمة في الحاجات دي كويس، ده معناه إنه معجب بينا، لا وكمان شكله معجب بيكي أكتر".
احمر وجه حياة وقالت: "إيه اللي بتقوليه ده؟ قالت نور: "يا بنتي، أنا بقول اللي شايفاه، أنتِ ما شوفتيش كان بيبص ليكي إزاي؟ في هذه الأثناء، رن هاتف حياة، وكان المتصل والدتها. قالت حياة: "أيوة يا ماما". قالت الأم: "أنتِ فين يا حياة؟ أنا مستنياكي من بدري". قالت حياة: "أنا جاية أهو يا ماما، خلاص خلصت محاضرات". قالت الأم: "طيب يلا بسرعة، أنا مستنياكي". أغلقت حياة الهاتف وقالت لنور: "يلا يا نور، أنا لازم أمشي".
قالت نور: "طيب ماشي، بس نتكلم بعدين عن الموضوع ده". قالت حياة: "موضوع إيه؟ قالت نور: "موضوع الشاب الوسيم اللي شفناه ده". ضحكت حياة وقالت: "يا بنتي، أنتِ طول عمرك مجنونة". ذهبت حياة إلى منزلها، وكانت تفكر في الشاب الوسيم الذي رأته في الجامعة، كانت تشعر بشعور غريب لم تشعر به من قبل. في اليوم التالي، ذهبت حياة إلى الجامعة، وكانت تتمنى أن ترى الشاب مرة أخرى، لكنها لم تره.
مرت الأيام، وحياة لم تنس الشاب، كانت تفكر فيه دائمًا، كانت تتمنى أن تراه مرة أخرى، وتتحدث معه. في يوم من الأيام، كانت حياة في الجامعة، وكانت تمشي في الممرات، فرأت الشاب يجلس على مقعد، وكان يقرأ كتابًا. شعرت حياة بقلبها يخفق بسرعة، لم تتوقع أن تراه مرة أخرى، ترددت في الاقتراب منه، لكنها تشجعت وقررت أن تذهب إليه. ذهبت حياة إليه وقالت: "مساء الخير". رفع الشاب رأسه ونظر إليها، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "مساء النور".
قالت حياة: "أنا شفتك قبل كده هنا في الجامعة". قال الشاب: "أيوة، أنا كمان شفتك". قالت حياة: "أنا اسمي حياة، وأنت؟ قال الشاب: "أنا اسمي آدم". مدت حياة يدها وصافحته وقالت: "تشرفت بمعرفتك يا آدم". مد آدم يده وصافحها وقال: "وأنا كمان تشرفت بمعرفتك يا حياة". جلست حياة بجانبه وقالت: "أنت بتدرس إيه؟ قال آدم: "أنا بدرس هندسة". قالت حياة: "وأنا كمان بدرس هندسة". ابتسم آدم وقال: "يا للصدفة". قالت حياة: "أيوة، صدفه حلوة".
تحدث آدم وحياة معًا لفترة طويلة، وتحدثا عن دراستهما، وعن أحلامهما، وعن كل شيء. شعرت حياة بسعادة غامرة وهي تتحدث مع آدم، كانت تشعر وكأنها تعرفه منذ زمن طويل. في هذه الأثناء، رن هاتف آدم، وكان المتصل والدته. قال آدم: "أيوة يا ماما". قالت الأم: "أنت فين يا آدم؟ أنا مستنياك من بدري". قال آدم: "أنا جاي أهو يا ماما، خلاص خلصت محاضرات". قالت الأم: "طيب يلا بسرعة، أنا مستنياك". أغلق
آدم الهاتف وقال لحياة: "أنا لازم أمشي دلوقتي". قالت حياة: "طيب ماشي، نتقابل تاني؟ قال آدم: "أكيد، نتقابل بكرة في نفس المكان". قالت حياة: "تمام". ذهب آدم، وظلت حياة جالسة في مكانها، كانت تشعر بسعادة غامرة، كانت تشعر وكأنها تحلم. في اليوم التالي، ذهبت حياة إلى الجامعة، وكانت تنتظر آدم في نفس المكان، لكنه لم يأتِ. انتظرت حياة لفترة طويلة، لكن آدم لم يأتِ، شعرت حياة بخيبة أمل كبيرة، وشعرت بالحزن.
مرت الأيام، وآدم لم يظهر، شعرت حياة بالحزن الشديد، وتوقفت عن الذهاب إلى الجامعة، كانت تشعر بالاكتئاب. في يوم من الأيام، كانت حياة جالسة في منزلها، وكانت تبكي، فجأة رن جرس الباب. ذهبت حياة وفتحت الباب، فوجدت نور تقف أمامها. قالت نور: "إيه يا بنتي، مالك؟ أنتِ مش بتيجي الجامعة ليه؟ قالت حياة وهي تبكي: "آدم اختفى، مش لاقياه". قالت نور: "مين آدم ده؟ قالت حياة: "الشاب اللي قابلته في الجامعة، اللي حكيتلك عنه".
قالت نور: "يا بنتي، أهدى بس، تعالي احكيلي إيه اللي حصل بالظبط". جلست حياة ونور، وحكت حياة لنور كل ما حدث، من أول لقاء لها مع آدم، إلى اختفائه. قالت نور: "يا حبيبتي، أنا آسفة أوي على اللي حصلك، بس أنتِ لازم تنسيه". قالت حياة: "مش قادرة أنساه، أنا حبيته أوي". قالت نور: "يا بنتي، أنتِ لسه ما تعرفيهوش كويس، يمكن يكون واحد نصاب، أو متجوز، أو أي حاجة". قالت حياة: "لا يا نور، أنا متأكدة إنه مش كده، أنا حاسة بيه".
قالت نور: "الحس ده ممكن يكون غلط، أنتِ لازم تفكري بعقلك، مش بقلبك". قالت حياة: "مش قادرة أفكر بعقلي، أنا قلبي واجعني أوي". قالت نور: "طيب، أنا هساعدك تنسيه، وهنخرج مع بعض، وهنعمل حاجات كتير، لحد ما تنسيه خالص". قالت حياة: "شكرًا يا نور، أنتِ أحسن صديقة في الدنيا". احتضنت نور حياة وقالت: "أنتِ أختي يا حبيبتي، وأنا مش هسيبك أبدًا".
مرت الأيام، ونور كانت تحاول مساعدة حياة على نسيان آدم، كانتا تخرجان معًا، وتذهبان إلى السينما، وتفعلان أشياء كثيرة. لكن حياة لم تستطع نسيان آدم، كانت تفكر فيه دائمًا، كانت تتمنى أن تراه مرة أخرى. في يوم من الأيام، كانت حياة ونور في أحد المطاعم، وكانتا تتناولان الغداء. فجأة، رأت حياة آدم يدخل المطعم، وكان يرتدي بدلة أنيقة، وكان يبدو وسيمًا جدًا.
شعرت حياة بقلبها يخفق بسرعة، لم تتوقع أن تراه مرة أخرى، شعرت بسعادة غامرة، وشعرت بالخوف في نفس الوقت. قالت نور: "إيه يا حياة، مالك؟ قالت حياة: "آدم، آدم هنا". نظرت نور إلى آدم وقالت: "يا لهوي، ده هو فعلاً". قامت حياة من مكانها، وذهبت إليه، وقالت: "آدم". نظر آدم إليها، وابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "حياة". قالت حياة: "أنت فين؟ أنا دورت عليك كتير أوي". قال آدم: "أنا آسف يا حياة، أنا كنت مسافر". قالت حياة: "مسافر فين؟
قال آدم: "كنت مسافر بره البلد، كان عندي شغل مهم". قالت حياة: "طيب، ليه ما كلمتنيش؟ قال آدم: "أنا آسف، أنا كنت مشغول أوي، وما قدرتش أكلمك". قالت حياة: "طيب، أنت رجعت إمتى؟ قال آدم: "رجعت إمبارح". قالت حياة: "طيب، أنا زعلت منك أوي". قال آدم: "أنا آسف يا حياة، أنا عارف إني غلطت، بس أنا كنت مجبور". نظرت حياة إليه، وشعرت بقلبها يلين، لم تستطع أن تظل غاضبة منه. قالت حياة: "طيب خلاص، أنا مسامحاك".
ابتسم آدم وقال: "شكرًا يا حياة". جلست حياة وآدم معًا، وتحدثا لفترة طويلة، تحدثا عن كل ما حدث في فترة غيابه. قال آدم: "أنا كنت بفكر فيكي طول الوقت، وما قدرتش أنساكي". شعرت حياة بسعادة غامرة وهي تسمع هذه الكلمات، كانت تشعر وكأنها تحلم. قالت حياة: "وأنا كمان، ما قدرتش أنساك". في هذه الأثناء، جاءت نور وجلست بجانبهما، وقالت: "إيه يا جماعة، مش هتتغدوا؟ ضحك آدم وحياة، وقالا: "هنتغدى أهو".
تناول آدم وحياة ونور الغداء معًا، وتحدثا وضحكا كثيرًا. في نهاية اليوم، ودع آدم حياة ونور، ووعد حياة بأنه سيتصل بها في اليوم التالي. ذهبت حياة إلى منزلها، وكانت تشعر بسعادة غامرة، كانت تشعر وكأنها أسعد فتاة في العالم. في اليوم التالي، اتصل آدم بحياة، وتحدثا لفترة طويلة، ووعدها بأنه سيزورها في منزلها. في المساء، جاء آدم إلى منزل حياة، وقابل والدتها ووالدها، وتحدث معهما لفترة طويلة.
أعجب والدا حياة بآدم كثيرًا، وشعرا أنه شاب مهذب ومحترم. مرت الأيام، وآدم وحياة كانا يتقابلان دائمًا، وكان حبهما يزداد يومًا بعد يوم. في يوم من الأيام، طلب آدم من حياة أن تتزوجه، ووافقت حياة على الفور. فرحت حياة كثيرًا، وفرح والداها، وفرحت نور أيضًا. تزوج آدم وحياة، وعاشا حياة سعيدة معًا، وأنجبا أطفالًا، وعاشا في سعادة وهناء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!