الفصل 10 | من 13 فصل

رواية عنود الفصل العاشر 10 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
20
كلمة
1,618
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

ملاك: والله لك وحشة يا غانم، من أكتر من عشرين سنة مشفتش وشك. بقيت تيجي مصر ومش في استقبالي؟ لا لا، مالكش حق. كنت فاكر نفسك هتهرب مني لحد إمتى؟ ضحكت بسخرية. وفجأة تبدلت ملامحها وتجهم وجهها، وارمقتْه بغضب قاتل ونار الحقد تشع من عينيها.

تجمد غانم مكانه من الرعب، وظل ينظر إليها بخوف ويده ترتعش، وكأنه طفل معاقب يقف أمام الناظر. وملاك تبتسم بمكر، وعيناها تبرق بشماتة في خوف غانم. وظلت تقترب من مكتبه بخطوات هادئة باردة، وتلك النظرة المتوعدة في عينيها. كانت تستمتع بخوف غانم. يدور في عقله أنها لن ترحمه. غانم: يا نهار أسود، الظاهر إن وقت الحساب قرب. بس أنا ماكنتش عامل حساب اليوم ده. وبعدين هو أنا قدها، دي مفترية؟ طيب أعمل إيه؟

وفجأة وقعت عيونه على درج مكتبه المفتوح، ليجد فيه المسدس موضوعاً، ولسه هيلمسه. ملاك بغضب جحيمي: إياك تفكر حتى في لمسه، عشان لو مسكته هتلاقي رصاصة مفجرة راسك الحلوة دي. عشان فيه قناص مراقبك. يرتعش غانم، والعرق يظهر عليه. ويحاول يلتفت حتى يرى القناص. ملاك: ما أنصحكش إنك تبص، عشان أول ما تلتفت هتلاقي رصاصة في عينك. غانم بتوتر: أهلاً... يا حماتي. ملاك بنظرة احتقار: إياك تقول كده تاني، أنا اسمي ملاك هانم. واضح؟

ومن الآخر، حساب الماضي لسه طويل. أنا دلوقتي جاية ألم شمل العيلة اللي خططك القذرة فرقتها وزرعت السم الخبيث فيها. وبنظرة وعيد وتهديد، وأنت هتساعدني... وإلا أنت عارفني. يبلع غانم ريقه بصعوبة، وعيونه مبرقة لي ملاك. وقبل أن تنطق ملاك، تدخل سهام بكل عصبية: بابا! شفتي اللي حصل ده؟ وتسكت سهام من الصدمة: تيته ملاك هنا؟ إنتي وصلتي إمتى؟ ملاك بصوت كله شجن وحنان، وكأنها رأت سميرة طفلتها، وعيناها

مليئة بالحب والشوق: تعالي في حضن تيته يا قلب تيته. دون إدراك، تجري سهام وترتمي في حضنها، كما لو أنها مشتاقة لحضن دافئ مليء بالحب والحنان. ودمعت. تطبطب عليها ملاك: والله يا بنت الغالية، لازم أعوضك عن كل العذاب اللي شفتيه. مهما طال الزمن. وعيونها متسلطة على غانم، توعد إليه. واللي كان السبب في قهرك وحرمانك مني، هيدفعوا التمن غالي أوي. سهام: وحشتيني أوي يا تيته، أنا محتاجاكي أوي.

ملاك: أنا راجعة ونوية أصلح وألم شمل العيلة من تاني. هو باسل ابن عمك فين؟ وخيرية أمه فين؟ سهام: باسل مختفي من امبارح، وساب وقفل تليفونه. ملاك: أنا هعرف أجيبه. بس يلا انزلي معايا، عشان هنرجع البلاد ونعيش هناك في القصر اللي في الصعيد. وانسى الغردقة دي دلوقتي. أما... الهبل اللي هببتيه ليكي حساب معايا عسير، إنتي والهبلة التانية اللي اسمها تقي وعمار. كمان كلكم عاوزين تتربوا من جديد.

سهام بتمرد وغضب: أنا مستحيل أسيب شغلي وأعيش مع الهمج اللي في البلد. لا فوقي. تصفعها الجدة بقوة: اخرسي! أظاهر إنك ناقصة ترباية، وأنا اللي هربيكي. وانت كمان يا غانم، هتيجي معايا. يلا، مفيش كلمة تاني بعد كلمتي. سهام تنظر لأبوها بغضب وتسأل: هنعمل إيه؟ لكنها لا تجد غير نظرة الخوف من الجدة. وفعلاً ينزلوا كلهم ويصعدوا للسيارة، وينطلقوا لرحلة الرجوع للبلاد، لكن النفوس تحمل الشر والحقد دخلها.

سهام: والله لأدفعكم تمن قهري وعذابي وموت أمي بذل اللي أنا لسه فاكرة، عشان مش عارفة تاخد حقها من خالي اللي أكل حقها وموتها بحسرتها. صبركم. ده اللي كان بيدور في بالها. ملاك: الو، أيوه يا عمار، وصلت للقصر؟ عمار: أيوه يا جدتي، أنا على باب القصر وهدخل. ملاك: تمام، نفذ بقى اللي اتفقنا عليه. عمار: حاضر يا جدتي.

وانتهت المكالمة. يتنهد عمار ويدخل وهو في قمة الحذر من أخوه عامر. أصل عامر شخصية قوية جداً، وذكي جداً، وحكيم، وذو أخلاق، وفي بعهده. لكنه يكره من يدوس على طرفه أو يقلق منه، فيصبح وحش كاسر. لكنه أيضاً حكيم في غضبه.

أول ما يفتح عمار باب القصر، ويدوس على حبل كان معقوداً فيه الباب، فيتعلق في الهواء، وأصبح رأسه لأسفل وقدمه معلقة في عقدة الحبل. وظل يتأرجح في الهواء. يحاول فك نفسه، لكنه يتوقف فجأة عن المحاولة، أول ما سمع صوت ضحكات أخيه عامر الساخرة. فيلتفت إليه بجانب رأسه، ويحاول رؤيته بصعوبة. ومن كثرة المجهود الذي بذله حتى يلتفت إليه، احمر وجهه وعيونه احولت. عمار بضيق وغضب: أنت إيه الزفت اللي عملته ده؟

فاكر نفسك ذكي بالحركة الغبية دي؟ لكن عامر يقف ساكتاً، وعاقد يديه في بعض، ويرمقه باحتقار. لكن في نفس الوقت، قلبه بيوجعه على أخوه، ونفسه يأخذه في حضنه، لكنه لم يظهر هذا. يتعصب عمار من صمت وبرود عامر، فيصرخ بغضب ونرفزة: فكنييييي! ويظل يتأرجح في الهواء بغضب ناري. يفكه عامر، وأول ما يتحرر عمار، يقفز على أخيه، فيسقطاه أرضاً. يبتسم عامر بكل هدوء، عكس ما يحدث بداخله من صراعات. عمار بعصبية: أنت إيه؟ مش بتتهز أبداً؟

أنا خطفتك يوم ما عنود هزأتك وكسفتك، فاكر اليوم؟ أنا كنت بعيط على قبر أمي، وأنت جيت وأنت مخنوق على الآخر، وفضلت تبكي. فأنا اتغاظت منك وقررت إني مش هكون بديل تاني. عامر: فغدرت بيه وضربتني على راسي وحبستني هنا. وبدل ما كنت بتظهر على فترات أنا مش موجود فيها، بقيت بتظهر على طول. عمار بمكر: أيوه، وعلى فكرة عنود كانت جامدة أوي، خصوصاً وأنا ببوسها. ولا لما...

لم يكمل، ووجد رد عامر عليه بلكمة قوية. يبتسم عمار أخيراً: اتنفذت ههههه! وفضل يضحك على شكل عامر المشتعل غضباً وغيره، على عنود. ولسه هيقرب عليه بزفير ساخن. يوقفه صوت الجدة ملاك الحازم. ملاك: عامر، إياك تلمسه. يلتفت إليها عامر بوجه متجهم غاضباً. عامر: بس يا جدتي، ده... ده... ملاك بحب: بقي هي دي؟ وحشيني يا تيتي؟ اخص عليك. يجري عليها عامر بحب، ويضمها: وحشتيني يا تيتي بجد والله.

لكن بسمته تختفي فجأة، أول ما عيونه شافت سهام، فيتجهم وجهه. ولكنَّه ذكي، وفهم ماذا تنوي الجدة. ورحب بسهام. ترتجف سهام أول ما تلمس يده يدها، وتتنهد بشوق، وتلمع عيناها بالحب. عامر: جدتي، عنود دلوقتي في مشكلة بسبب ناس قذرين بيغيروا منها. و... ترد الجدة عليه قبل أن يكمل: اتفضلي يا عنود، ادخلي.

تدخل عنود، أول ما تشوفها سهام، تحترق غيرة، والغِل ينهش فيها. خصوصاً أول ما جرى عليها عامر بلهفة وحب، وضَمَّها بقوة. وعنود ضمته بشوق وحب حقيقي. وده أشعل نار الغيرة في عيون عمار. ملاك: أنا لازم أستغل حب عنود بين الأخوات ده أحسن استغلال. ده كان... مع نفسها. وتتدخل الجدة قبل أن تشتعل حرب الحب والانتِقام. ملاك بحزم: إحنا لازم نتجمع عشان كل واحد يعرف حدوده هنا.

في دقائق، الكل انصاع لأمر الجدة، واجتمعوا. وفعلاً، الجدة حددت لكل واحدة مهامها وحقوقها. وأمرت سهام بحل الأزمة كما افتعلتها. لم تجد سهام خيار غير تنفيذ أمر الجدة، لكنها كانت تدبر لمصيبة أخرى. الكل سوف يعيش هنا، ولن يغادر القصر إلا بإذني، ولا سوف يلقى غضبي وسخطي. الكل خاف من تهديد الجدة. عامر: جدتي، مين اللي هيدير شركة السياحة والفندق والقرى السياحية في الغردقة؟

ملاك: مش شغلك. كل واحد يخليه في حاله، وينفذ أمري لحد ما تتربوا من جديد. وبعد الاجتماع، يذهب الكل لغرفهم. والعقول في تفكير مستمر. والكل يخطط ماذا سوف يفعل في المستقبل. عنود تسير في غرفتها وهي تفكر بمن زوجها. وظلت تحادث نفسها: عنود: هو أنا اتجوزت مين؟ عمار؟ هو اللي اتجوزته؟ مين؟ عشر سنين؟ لالا!

مستحيل يكون عمار ده مجنون ومتهور وقاسي القلب، ويميل للشر. أما عامر، شخصية طيبة القلب، رزينة، لا تتسرع في الحكم، وتحسب الكلمة، حنون، محب. دايماً كان بيحميني، وعمره ما اتصرف بجنون زي يوم ما أعلن خطوبته على الـ "صفراء الحرباية".

سهام: أيوه، ده عمار. يبقى عامر. انخطف يوم ما اتخانقت معاه. بس كده، أنا لازم ألاقي حل عشان أجمعهم. ومافيش حل أحسن من خبر إني حامل. خصوصاً إني وعدت جدتي بتقريب بين الأخوات وزرع الحب بينهم، وجعلهم يد واحدة. وابتسمت بمكر: أنا رايحة أشوف هما فين؟ تدخل عنود المكتب لتجد عامر وعمار مسكين في خناق بعض، وبيزعقوا لبعض. فتتدخل لتفصل بينهم.

عنود تقف بين عامر وعمار، تمنعهم من المشاجرة، لكن عيونهما تتبادلان نظرات التحدي والغضب. وعنود في المنتصف، تضع يدها على صدر عامر، والأخرى على صدر عمار. أول ما لمست يدها جسدهما، صارت قشعريرة فيهما. فابتسمت بإعجاب رغم عنهم. عنود بمكر: لو سكتوا، هرقص معاكم. وإلا هرقص. أحسن هخرج معاه. ها؟ إيه رأيكم؟ بدل ما كل شوية خناق، والجدة هتنفخنا. يبتسم عمار وعامر، ويوفقوا. بس مين اللي هيبدأ الأول؟ يتعاركوا من جديد. عامر: أنا الأول.

عمار: لا، أنا... عامر، أنا عمار، لا أنا... تتعصب عنود وتصفر بصفارة، وكأنهم في ماتش. عنود: بصوا، هنبدأ باللي هو جوزي. عامر. يبتسم عامر بنصر، ويغيظ عمار. يتوعد ليه عمار. تشغل عنود الموسيقى، وكانت موسيقى التانجو، فتلك الراقصة تعشقها عنود.

ابتسم عامر واقترب من عنود، أول ما يده لمست يدها، ارتجفت بين أصابعه. فابتسم أكثر. وأول ما يده لمست خصرها، احمرت خجلاً. فضمها إليه، واختلطت أنفاسهما الملتهبة بالحب والشغف. والعيون تحكي وتشتهي، والشفاه ترغب في التلامس. ومع كل حركة، يشتعلون رغبة. وعيون عمار تراقب بحسرة واشتعال غيرة. لم يعد يتحمل قرب عنود من عامر وتلامس أجسادهما التي تشبه تلامس الشمس والقمر.

يصرخ عمار حين يرى شفاه عامر تلامس شفاه عنود المستسلمة إليه بكل رغبة. لا يتحمل ويشد عامر مبعدها عنها ولسه هيتخانقوا. تدوخ عنود وتصرخ: "آه الحقوني! " وتسقط أرضًا. يجري عليها عامر وعمار بلهفة وخوف ويحملوها لداخل الغرفة. يأتي الطبيب وهما في الانتظار. أول ما يخرج الدكتور يقول: "مبروك المدام عنود حامل." يتجمد كلا من عامر وعمار ووجوههم تسود من أثر الخبر. عامر باستنكار: "حامل؟ طيب إزاي؟ عمار بصدمة: "حامل إزاي؟

الاثنان في صوت واحد: "هي حامل في الشهر الجام... الدكتور بدهشة: "حامل في الشهر الثاني." يتجمدوا أكثر. الدكتور يتركهما في دهشتهما وينصرف. عامر: "إزاي حصل؟ طيب إمتى؟ عمار: "ممكن أكون أنا أبوها؟ طيب إمتى حصل؟ دماغي هينفجر." وظلوا يحادثوا أنفسهم وهما رايحين جايين. وفجأة يصطدموا ببعض. عامر وعمار: "إحنا لازم نفهم." ودخلوا على عنود والشر يطق من عيونهم والشك يقتلهم. خافت عنود وانكمشت في نفسها. لم ترتح لهما فأمسكت بالفلّاز.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...