تفقدت عنود توازنها وانزلقت، فسقطت عن الصخرة. يصعق عامر ولا يعرف ما يفعل، غير أنه جرى مهرولاً وألقى بنفسه ورائها. لا أثر لعنود، لأنها سقطت بقوة فلم تظهر على السطح، خصوصًا أنها لا تعرف السباحة.
جن عامر والفزع يعتصر قلبه، والدموع تنهمر دون إرادته. أصبح يصرخ بجنون، ويلتفت يميناً ويساراً، ويدور في مكانه، وشعر بالعجز يخنقه. فكرة خسارته لعنود تقتل"ه وتنزع روحه، وهو يأنب نفسه على ما حدث. ثوانٍ تمر، ولكنها دهور. لم يجد عامر خيارًا غير أنه يغطس للأسفل. وفعلاً، أخذ نفسًا عميقًا وغطس إلى القاع، وبعد بحث وجد عنود، ففرح وكأنه وجد كنزه الثمين. أسرع إليها والتقطها بسرعة البرق، وعيونه تلمع بسعادة أنه لم يخسر حبه.
صعد بها إلى السطح وخرج من البحر وهو يحمل عنود، وقلبه يخفق بقوة وروحه تسلب منه. عندما رآها جسدًا بلا روح، وضعها على الرمال برفق وظل يضغط على صدرها بيديه ضغطات متلاحقة، ودموعه تسيل على وجهها. ويهمس بصوت باكي: "عنود، فوقي يا قلبي. أنا آسف. عنود، فوقي." أول ما سمع صوت أنينها وكحتها التي تطرد مياه البحر، فتحت عينيها ببطء وتعب. "آه، أنا فين؟ يفاجئها تصرف عامر الذي ضمها إليه بقوة، ويبكي بمرارة وفرحة.
"الحمد لله أنك بخير، الحمد لله. روحي راحت مني أول ما وقعتِ في البحر. أنا آسف يا قلبي، مش هضغط عليكي أبداً أبداً." وضمها بقوة لدرجة أن وجهها ازرق لأنه يعصرها، فتركها عندما سمع صوت كحتها. يقلق عامر عليها ولهفة يقول: "عنود، قلبي، أنتِ كويسة؟ ردي عليّ، عنود." تتعصب عنود، لكنها متعبة. "هو أنت مديني فرصة؟ هتخنق يا جدع. ارحم أمي، ده أنا كنت هموت، مش راجعة من رحلة." يضحك عامر:
"أيوه كده، هي دي عنودي اللي مجنونة أمي ومطيرة النوم من عيوني." تبتسم عنود، فيسرح عامر فيها. وفجأة، ترتجف عنود وهي بين أحضان عامر، فتنظر إليه بغضب طفولي بريء. تتأفف عنود ضيقاً من تأمل عامر لها. "يا عم كفاية بقى، هتعمل مني مسلسل. أنا هموت من البرد، يلا نروح." يضيق عامر عينيه ويزفر بضيق، ثم يبتسم بمكر. "فعلاً غليظة ونكد، وملكيش في الرومانسية. متزعليش بقى، أم أروح لسِهام." "ماشي يا هانم. يلا نروح."
تبكي عنود بوجع، حقاً هي لم تعد تتحمل. أن تظهر بمظهر القوة. لكن عامر يصلحها بقبلة قصيرة ويحملها، فتبتسم عنود. يضعها عامر في السيارة، يهمس لها بمكر: "اللي حصل ده مقدمة، الباقي في البيت. هنسيكي اسمك." وغمز لها.
تحمر عنود خجلاً، وتخفي وجهها في كف يدها. يضحك عامر بسعادة ويصعد لسيارته ويقود بسرعة. بعد فترة، يصلون إلى البيت، فينزل عامر من السيارة ويحمل عنود التي تخفي وجهها في صدره خجلاً من نظراته التي تتفحصها بشغف وشوق. ويصعد بها لغرفتها، ويضعها في السرير. ترتجف عنود من ملابسها المبللة، لدرجة أن أسنانها تصطدم ببعضها، ويدها باردة. لكنها كانت جميلة وجذابة. يقترب منها عامر ويهمس لها: "متيجي أدفيِك، والله هدفيِك بسرعة." ويبتسم.
تغضب عنود وتنسى البرد، وتقف على السرير وترمقه بغضب قاتل، وتشير إليه بإصبعها على الباب. "عامر يا صايع، اطلع بره." يجذبها من خصرها إليه، فتبقى في حضنه. تتجمد عنود مكانها، وعامر ينظر لها بكل شوق. "مش قولت أنا عندي الدفا كله؟ في الصباح، تفيق عنود والابتسامة مرسومة على وجهها، خصوصًا أول ما جاءت عيناها على وجه عامر، وظلت تتأمله بحب. يفتح عامر عينيه ويبتسم.
"صباح الخير. شفتي بقى لو كنتي سمعتي كلامي، كان زمانك دفيتي دلوقتي. بس أنتِ طلعتي عيلة وخلعتي في آخر لحظة. طب ما أنا اللي لبستك ما... لكن عنود تقذفه بالوسادة. "اخرس أحسن لك، وبطل الصياعة دي. أنا هلبس وأروح الكلية، وبعدين هشتري شوية حاجات." يقترب منها عامر ويضمها. "وأنا معاكي يا حبي. أنا هصيع معاكي النهارده، والشركة حاتم هو اللي هيديرها." تلبس عنود وتخرج وهي في قمة السعادة، لأنها استرجعت عامر حبيبها.
تمر عنود على الكلية، وترى تقي هناك، ولكن الغريب تجاهل تقي لها، وتنظر إليها باحتقار وشر كبير. وهذا قد ألم عنود، كيف لا يألمها وهي بمثابة شقيقتها التي لم تحصل عليها يومًا. تبكي عنود، لكنها تخفي دموعها وتمسحها أول ما ترى عامر يقترب منها. "يلا يا قلبي." لكنه يلاحظ تغير ملامح عنود، فيشك في الأمر. "مالك يا عنود؟ حد زعلك؟ تتهرب عنود من عامر بابتسامة مصطنعة. "الله، هو إحنا هنقضي اليوم في الحزن؟ يلا نتفسح ونشتري الحاجات."
عامر: "ده أنتِ ناوية تخربيها وتستغلي قلب الطيب." تبتسم عنود بشقاوة: "عندك شك؟ يلا بقى." وسحبته وذهبا. لكن هناك من يراقبهم بحقد وكره الجحيم، ثم تحدث ببغض: "افرحي شوية، عشان اللي مستنيِك بليل دمار وضحك بشر." تخرج سهام من المستشفى بعد ما جبست قدمها. الغل ينهش قلبها. "المرة دي عاوزة كل حاجة تمام. لو حصل زي المرة اللي فاتت، هزعل، وأنا زعلي وحش." الشخص: "لا يا هانم، وأنتِ زعلك غالي أوي. اطمني، عنود هتختفي من الدنيا."
المسكينة عنود تضحك بفرحة من قلبها وتشتري وهي سعيدة وتجري بحرية. لكن فجأة، ترى ما يزعجها، ترى أمها. فتتجاهلها أمها تماماً، وترمقها باحتقار وغضب غريب.
تبكي عنود بوجع في عز فرحتها، وتجري على السيارة، ويلحقها عامر. فتطلب منه العودة إلى البيت، فينفيذ عامر طلبها، وقلبه يتوجع على حزنها. أول ما يصلون، تجري عنود إلى غرفتها وتبكي وحيدة في غرفتها، لا تدري ماذا تفعل غير البكاء. هي لم تعد تتحمل ظلم الأيام، لا سيما ما مرت به في الصباح من تجاهل أمها لها وتهربها منها. ونظرة الكره التي شاهدتها في عين أمها، هل بعد كل تلك السنوات تكون تلك هي المقابلة؟
يدخل عامر لغرفة عنود، وعيونه كلها حب وحنان وحزن على حال حبيبته. دون كلام، ترمي عنود بين أحضانه، فيضمها بكل حب واحتواء ورحمة. "متحزنيش يا قلبي، أكيد مشفتكيش. ابتسمي. بعدين أنا أهلك وناسك وعيالك." تخرج عنود من حضنه وهي تضحك والدموع في عينها. "وأنا الحق أخلفك إمتى؟ "ده أنت بابا جدو." يدعي عامر الضيق، أول ما رآها كده، جرت، فيجري ورائها. وفي ثانية، تنسى عنود حزنها، وتضحك وتلعب مع عامر.
حقاً، الزوج يبقى دعمًا، إن كان يحبك، فهو كنزك الثمين. ووسط الضحك واللعب، تقع عيون عامر على
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!