في صباح يوم جديد عند عائلة الأحمدي، نجد أماني وأحمد يجلسون على طاولة الطعام ينتظرون روتيلا حتى يبدؤوا الأكل. لتنزل أخيرًا روتيلا وتذهب وتقبل يد والدها ورأس والدتها. روتيلا: صباح الخير على أجمل ناس في الدنيا. أماني بابتسامة: صباحك جميل زيك يا روتي. أحمد: صباح النور يا قلبي.
لتجلس روتيلا في مكانها المعتاد، ويبدؤون بتناول الطعام جميعًا. لتأخذ روتيلا القليل من الجبن وتضعه في طبقها، لتُرى الدادا سامية تحمل طبقًا من الطعمية. روتيلا بفرح: الله طعمية، ما تتصوروش كانت وحشاني قد إيه؟ هاتِ عنك يا دادا. وتأخذ الطبق منها وتجلس. الدادا سامية بضحك: والله أنا مش بعملها غير عشانك يا بنتي.
روتيلا بابتسامة عريضة: ربنا يخليكي ليا يا دادا سامية، انتي الوحيدة اللي بتفتكريني بالحاجات الحلوة دي. تسلم إيدك يا قلبي. أماني بمزاح: هي بس اللي بتفتكرك يعني يا ست روتي، طب هاتي بقي طبق الطعمية ده. روتيلا وهي تبعد الطبق عنهما: ما انتِ قطعتيني وأنا بتكلم، كنت لسه هقول محدش غيرك يا داده وماما اللي بيفتكروني. أحمد وهو يمثل الزعل: بقي هما بس اللي بيفتكروكي، متشكرين يا مصر، ما كانش العشم برضه.
روتيلا بضحك: لا لا لا، كله إلا أبو حميد ده، انت الغالي يا جدع. أماني: ده انت لو ما كنتش أبويا بس يا راجل. روتيلا بحب: كنت اتجوزتك والله يا شيخ، تدري ليش؟ عشان انت جمر وحتة سكر وتتحب من أول نظرة. وترسل لها بوسة في الهواء. لتضربها أماني على رأسها: أبوس احترمِ نفسك، بدل ما اخليكي تحترمي نفسك بما لا يرضي الله، ها؟ روتيلا بخوف مصطنع: لا وعلى إيه، الطيب أحسن يا منمنة انتِ قمر.
وتنظر إلى والدها وتقول: شرسة أوي الست دي، هو انت اتجوزتها إزاي؟ أماني وهي تمسك السكينة التي على السفرة: بتقولي حاجة يا روحي؟ وتلوح بالسكينة في الهواء. روتيلا بخوف: هاااا، كن.. كنت كنت بقوله الست دي جمر وسكر وربنا يخليهالك ويصبرك على ما بلاك. لتنظر إليها أماني نظرة أرعبتها. قصدى ربنا بيحبك قوووي عشان رزقك بالست دي العسل دي. وتبوسها في خدها. أحمد بضحك: ههههههههههههه، جبنا ورا بقير.
روتيلا بضحك: تسلم يا أبو الصحاب ههههههههههههه. وتاكل في طبق الطعمية التي تمسك به جيدا خشية أن يأخذ منه أحد غيرها. أحمد وهو ينظر إلى روتيلا: قوليلي صحيح، روحتي شفتي الشركة امتى؟ روتيلا وهي تبلع ريقها: امبارح أول ما أخدت منك العنوان على طول، لييييه في حاجة؟ أحمد: أبدأ، أصل ابن صاحبي كلمني امبارح. روتيلا بخوف من أن يكون قال له ماذا فعلت به: لي… ليييه، كان عايزك في إيه ده كمان؟
أحمد وهو ينظر إليها: أبدأ، أصلي قالي إنه عجبه السي في بتاعك وقالي تقدري من النهارده تشتغلي معاه وهتكوني تحت إشرافه. روتيلا: هاااار احور. أحمد: بتقولي إيه؟ روتيلا بغيظ مكتوم: بقول إن شاء الله، يالا يبقي أروح يا بابي. أحمد بتنبيه: روتيلا، أوعي تتصرفي أي تصرف غلط عشان ما يقولوش حاجة علينا، وإحنا ما صدقنا الصحف والمجلات هدّت عننا شوية يا بنتي. روتيلا وهي
تنظر إلى والدها لتطمئنه: اطمن يابا، أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس، وشغلي حتى لو اتغير مكانه هفضل زي ما كنت بشتغل معاك ومافيش حاجة هتتغير، اطمن. أحمد بابتسامة: أنا واثق فيكي يا بنتي، ربنا معاكي وإن شاء الله تقدري تثبتي نفسك هناك زي ما عملتي معايا في الشركة كده. روتيلا: ياااارب يا بابا. تنهض من مكانها وتمسح فمها ويدها وتقول: سلام أنا بقي عشان ما أتأخرش على مكان شغلي من أول يوم.
وتقبل أحمد وأماني وتذهب سريعًا من الفيلا وتركب سيارتها وتذهب إلى الشركة وهي توعد لذلك الحمار. *** عند آدم، في الشركة، فهو لم يذهب من الشركة منذ ليلة أمس. لنجده جالسًا على الكرسي مرهقًا تمامًا من كثرة العمل على المشروع الجديد الذي أخذ منه الكثير من الوقت حتى ينهيه أخيرًا. أخرج هاتفه واتصل على رفيقه مراد. آدم: الوو، يوه يا مراد، فينك؟ مراد بنعاس: اممممممم. آدم بغضب: انت لسه نايم يا زفت؟
فُوق يلا من مكانك، تعرف لو مالقيتكش عندي في الشركة هنا هتكون ليلتك سودة. مراد بنوم: Zzzzzzzzzzzzzzz. آدم بصوت عالٍ: انت ياااااااااا زفففففففت؟ فُوق يلا. مراد بفزع: إيه؟ في إيه؟ البيت هيقع؟ لينهض سريعًا من مكانه: اعمل إيه دلوقتي ياربي؟ البيت هيقع عليا وأنا لسه ما قابلتش المزة بتاعتي، شبابي هينتهي قبل ما يبدأ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. آدم بغيظ وغضب منه: بيت إيه اللي هيقع يازبالة؟ ومزة مين دي؟
لا انت تفوق كده بدل ما أجي أفوقكم. مراد وهو يستعيذ: يعني البيت مش بيقع؟ ويضع يده على رأسه يحكها في تفكير. آدم: لا مش بيقع، متخافش يا خوي. مراد: يبقي الشركة هي اللي بتقع صح؟ كان قلبي حاسس. ليمشي مثل المجنون في الغرفة: طب هنعمل إيه دلوقتي لما تقع؟ هنشتغل فيه وهناكل ونشرب منين؟ يا عيني عليا. آدم بسخرية: يبقي أفتح كبريه وأشتغل رقاصة فيه؟ استغفر الله العظيم.
مراد: تصدق فكرة برضه، وأجيب البت قدر ترقص معايا أهو نسترزق برضه، لا قدر دي مش هترقص لحد غيري عشان نبقى متفقين من أولها، آه، بس ممكن نشغلها في الحسابات معانا أهو نكسب ثواب برضه وتبقي جنبي في نفس الوقت. آدم بغضب بالغ: بقولك إيه؟ أنا مطبق من امبارح، اتظبط كده بدل ما أجي أظبطك، فاهم؟ خمس دقايق وألاقيك قدامي، ويبقى عدي على البيت عندنا وهات ليا هدوم معاك، سلام. ويغلق السكة في وجهه.
آدم بغيظ: كانت ناقصاك انت كمان، مش كفاية مانمتش من امبارح ولسه البالوة اللي جايهالي النهارده دي كمان. ويلتفت إلى الملفات التي أمامه ليأخذها ليتأكد من أن كل شيء تمام. *** عند قدر، في مطعم جون جيلين، تجلس هي وأسماء وروتيلا الصغيرة على الطاولة الخاصة بهم. تحاول إقناعها أن تأتي معها الجامعة لأن لديها اختبار ولازم يكون معها طفلة عشان تنجح فيه، وهي مالقيتش غير روتي بنت صحبتها. قدر وهي
تنظر بغيظ لروتيلا الصغيرة: الله الله، ليه مش راضية بقي تيجي معايا؟ ها؟ ليه؟ روتيلا لا تغظ قدر: عشان أنا مش برتاح معاكي، أنا سعيدة كده بعيد عنك يا قدر، وبعدين مش انتي مش بتطيقيني، جايلى ليه دلوقتي ها؟ وتبتسم ابتسامة شيطانية: يلا يا ماما نمشي بقي أحسن القعدة هنا بقت مملة هنا. وهي تلوح بيدها في الهواء. قدر وهي تلوح
بيدها في الهواء مثلها: طب يلا من هنا يا أختي، أساسًا كده كده هسقط وهتطرد من الجامعة سواء جيتِ أو لا، وكمان احنا الاتنين مش هننفع مع بعض فعلًا. وتننظر بعيدًا عن روتيلا الصغيرة. روتيلا الصغيرة بحزن: ما طردوكِيش يا قدر؟ قدر بحزن شديد: لا يا أختي لسه ما تطردتش. وترفع يدها في الهواء في عصبية: لكن هيطردوني بعد شوية لو مالقيتش طفلة. لتاخذ شهيقًا لترتاح قليلًا من توترها، وتنظر لروتيلا بحزن شديد.
لتنظر إليها روتيلا إلى والدتها ومن ثم تنظر إلى قدر بحزن عليها. لتنظر إليها قدر برجاء وتنهض من مكانها وتذهب إلى عند روتيلا وتجلس على ركبتيها وتمسك وجهها بكفيها. قدر برجاء: بترجاكي كوني بنتي لفترة صغيرة بس لحد ما يخلص البحث بتاعي، بليززز. روتيلا وهي تنظر إليها: بقول ربنا يحفظنا. قدر بغيظ منها: لييه كده طيب، أي ما عجبكيش يا أختي؟ روتيلا: انتِ مش متوترة كتير يا قدر؟ عشان كده قولت ربنا يحفظنا. قدر
وهي تلوح بيدها في الهواء: مش على طول يا روتي، بقولك لفترة مؤقتة، يعني هي بمزاجي يعني، انتِ تلزميني عشان البحث بتاع الجامعة بس مش أكتر، بليزززز وافقي. روتيلا بابتسامة: الخدع هي من مجال تخصصي يا قدر، عشان كده هيكون المقابل غالي جدًا عليكي. قدر بتعجب واندهاش: الله الله، بص البت بتقول إيه؟ طب ياسِتِّ كام سيكون غالي اللي عايزاه؟ روتيلا بابتسامة شيطانية: اليومين بـ 200 جنيه. قدر بدهشة: يالهووووى كاااااام؟
ده أنا باخدهم في عشر أيام مصروف يا مفترية. روتيلا مقاطعة إياها وهي ترفع يدها لها: ويشمل أكل الفطار كمان. قدر وهي تلوح بيدها لها: فطارك كليه في بيتك يا أختي، ادي اللي ناقص كمان. روتيلا بضحك وهي ترفع يدها لها: ما أنا هفطر معاكي وفي البيت كمان، أنا آكل في كل مكان. قدر بغيظ منها: ما شاء الله عليكي. وترفع حاجبيها بغيظ ولكن انعكس هذا على لسانها.
وتنظر إليها قليلًا في حيرة من أمرها وتنظر بعيدًا عنها في تفكير وترجع تنظر لها وتنفخ في الهواء. قدر: أوووف، ما قدميش حل تاني، موافقة خلاص وزي ما قولتي وربنا على المفترى بقي. لتنهض من على الأرض أخيرًا. قدر وهي تحمل حقيبتها: طب أنا مضطرة أمشي بسرعة بقي عشان ألحق أقول لماما وأجهز لها مكان ست روتي هانم وكمان تكوني أختيها إذن من باباها يا سمكة، يلا باي بقي.
أسماء بضحك عليها: ما تخافيش هيوافق النهارده قبل بكرة هاهاهاها، أصل انتِ ما تعرفيش بتعمل فيه إيه الأروبة دي. قدر بضحك: حتى باباكِ ماسلمش منك يا شيخة، اتجي الله فينا شوية، يلا سلام. أسماء: وسلام يا قلبي. لتمشي قدر عدة خطوات لتجد شخصًا لم يكن في الحسبان، لتختبئ سريعًا وراء طاولة وتجلس في الأرض خائفة من أن يراها. لتقول لنفسها: أحسن يكون لتكمل بصدمة: ليكون أخو روتي في الرضاعة الواد الملزق ده.
لتنظر إليه لتجده هو بالفعل هو، ببغاوته وسلطانه وبابا غنوج. وتنظر إليه مرة أخرى لتجده ينظر إلى المرآة الموجودة في المطعم وهو يهندم نفسه جيدًا. لترجع للجلوس وراء الكرسي مرة أخرى: والله هووووو يييييييييت، طب اعمل إيه دلوقتي بس ياربي؟ يا عيني على شبابك يا لوزه. وتهز رأسها بمعنى لا، بس لازم أهرب بسرعة قبل ما يشوفني ومش هخلص منه. لتحمل الشنطة على ظهرها وتمشي على يديها ورجليها
(بتحبي زي الأطفال كده يعني أو زي الحمار عادي جدًا) وتمشي قليلًا على الأرض وتقول: اهربي ياقدر بسرعة اهربي. و تنهض لتصتدم بالجرسون الذي كان قادم نحوها يحمل الطعام، لكنها لم تنتبه له وهو لم يرها أمامه لأنها كانت على الأرض، لتقع الصينية التي بيده على الأرض لتمسك رأسها تتألم من شدة الضربة. قدر: آآآآه. الجرسون بصوت عالٍ: إيه اللي عملتيه ده يا فندم؟ لتضع إصبعها على فمها بمعنى اسكت ياض هيسمعك.
ليكمل الجرسون غير مبالٍ لها ظنًا منه أنها مجنونة: خدي بالك بعد كده يا فندم. وفي هذه اللحظة ينتبه مراد للصوت لينظر إليها، ولكنها كانت توليه ظهرها فلم يرها، ليقترب منهم. قدر وهي مازالت تضع يدها على رأسها: ماكنتش أقصد، آسفة بجد. وتذهب للطاولة التي كانت تقف بجوارها وتجلس عليها وهي تتألم وتنظر ورائها لترى يقترب نحوها. لتضع يدها على وجهها وتقرب شعرها للأمام قليلًا ليغطي القليل
من وجهها وتقول بصوت هامس: ما يجيش بليز، أوعى يجي عندي، يارب ما يجيش عندي يااارب، أرجوك لا تأتي، أرجوك. ليأتي إليها أخيرًا وينظر إليها بدقة ويمعن النظر إليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!