انت!!! مراد ايه اللي عملته ده؟ يومك مش فايت النهاردة. انت مش بترد ليه مراد؟ مراد مالك في ايه، انت كويس؟ “لتضع يدها على رأسها بخوف” أعمل إيه دلوقتي؟ “وتضع يدها على وجهها” ليفتح مراد عينيه وينظر لها ويغمضها مرة أخرى لكي لا تراها. لتنظر له وخلع من رأسه الخوذة ووضع رأسه على قدميها. “مراد بترجالك قول أي حاجة، ماتقلقنيش عليك” روتيلا بقلق: “قدر هو عمو ماله مش بيرد عليكي ليه؟ هو في حاجة؟ لتنظر لها قدر وتضع
يدها على خديها لتطمئنها: “ما تخافيش يا روتي عمو كويس. بصي روحي هاتي ميه من هناك وتعالي ماشي.” وتخرج من حقيبتها فلوس وتعطيها لها لكي تشتري المياه لكي ترشها على وجهه ليفيق. روتيلا: “حاضر.” وتذهب سريعا. لتنظر قدر إلى مراد وتخبط على وجهه لكي يفيق. “فوق يا مراد! لتره يحرك فمه: “انت قلت حاجة من شوية صح؟ لتنزل رأسها وتضع أذنيها ناحية فمه ليقول: مراد بهمس: “اعمليلي تنفس صناعي، هموت.” لتترفع قدر رأسها عنه وتقول بغضب:
“أعمل إيييييييييييييييييه؟ لتضربه بيدها على وجهه. لينهض مراد وهو يضع يده على وجهه: “إيه اللي بتعمليه ده؟ لتنهض قدر وتقول بانفعال: “انت اللي بتعمل إيه يا قليل الأدب يا ***” مراد: “إيه الإنسانية ماتت عندكم خلاص؟ تأتي روتيلا: “انت صحيت يا عمو؟ مراد بابتسامة: “أيوه يا حبيبتي صحيت. قوليلى بقي اسم الجميل إيه؟ روتيلا: “انت هتصاحبني يا ض انت ولا إيه؟ “وتنظر إلى قدر” “مين ده يا قدر؟ انتي تعرفيه؟ ليضيق
مراد حاجبيه وينظر إلى قدر: “مين البت دي يا قدر؟ أختك ولا مين؟ قدر بغيظ: “لأ بنتي.” وتبتسم له باستفزاز وتأخذ روتيلا من يدها وتذهب وهي تعرج على قدميها. لينهض مراد وهو يلوح بيده: “بنتك!! بنتك إزاي يا حاجة انتي؟ خدي يابت هنا فهميني.”
لينظر لها بغيظ ولكن تحولت هذه النظرة إلى نظرة حزن وحب حينما وجدها تمشي وهي تعرج على قدميها. لينظر لها نظرة مطولة ويذهب ويأخذ درجته النارية ويركبها ويذهب ورائهم مباشرة. وعندما وصل لها خفف السرعة قليلا. “يا قدر أنا آسف، مكنش قصدي أخبطك بس انتي اللي وقفتي في وشي فجأة، أعمل إيه؟ طب تعالي أوصلكم مكان ما انتوا رايحين.” قدر وهي تنظر له بغيظ: “مفيش داعي.” مراد: “إزاي ده؟ أنا كده ضميري هيعذبني بقيت حياتي.”
لتقف قدر وتنظر له بغضب: “ممكن أطلب منك طلب؟ مراد: “أكيد طبعاً، ده انتي تاني بس يا قلبي.” قدر بانفعال: “غوووووور من وشي.” لينظر لها مراد بحزن. لتنظر أمامها وعندما أتت تسير من مكانها رجلها اتعذبت جدا جدا. “آآآآه.” لتمسك قدميها. لتنظر لها روتيلا لكي توافق أنه يوصلهم إلى طريقهم. “طب ماشي موافقة بس.” وترفع إصبع السبابة في تحذير: “بعد ما توصلني تروح مكان ما انت رايح وما أشوفش وشك تاني فاهم؟ ليرفع مراد يده: “انتي تأمري بس.”
لتنظر له قليلا وتحمل روتيلا. ولسه هتقعدها وراه ليأخذها مراد ويضعها أمامه. لتنظر له قدر بغيظ وتركب ورائه. “امسكي فيا كويس عشان ما تقعيش.” قدر: “لأ كده كويس.” ليضحك مراد ويمشي بسرعة كبيرة ويهدئها فجأة لتقع قدر في حضنه. ليضحك مراد عليها ويسير بنفس السرعة وكل شوية يبص في المراية على قدر. *** عند سارة.
في المستشفى. نجد معتز واقف عند شباك أوضة سارة ومازن جالس على الأرض بجوار الباب وعمال يعيط على أخته واللي حصل فيها. والطفلة كريمة قاعدة خايفة جدا على سارة وقاعدة تدعي ربنا إن ما يحصلهاش حاجة هي ومامتها. كريمة بعياط: “ياااارب بترجاك ساعد ما…” لتصمت فجأة وتقول:
“هي مش مامي بس أنا معتبرها مامي. يا رب ساعدها من اللي هي فيه. أنا خايفة عليها جدا وما أعرفش حد غيرها هنا. يا رب ساعدها. يا رب بترجاك ساعد سارة ومامي. وأنا وعد هسمع كلامهم ومش هازعلهم تاني. بترجاك يا رب ساعد سارة ومامي. أنا خايفة أوووي ومش عارفة أعمل إيه. يا رب رجعهم ليا يااارب. أنا ماليش غيرهم. يااارب ساعدهم من اللي هما فيه يااارب.” وتضم قدميها وتضع رأسها عليهم. ليلحظها معتز ليقترب منها ويجلس أمامها وهو
يضع يده على كتفها ويقول: معتز بحزن: “مالك ياا…. ياا….” ليضع يده على ذقنه يحكها: “هو انت اسمك إيه صح؟ لترفع كريمة رأسها وتقول: “اسمي كريمة يا عمو.” ليبتسم لها معتز: “اسمك جميل جدا يا كوكى. امممم مالك بقى يا كوكى بتعيطي كده ليه ها؟ كريمة بحزن: “خايفة.” وتنزل رأسها للأسفل. معتز: “خايفة من إيه يا كوكى؟ إحنا كلنا جنبك أهو، ما تخافيش من أي حاجة. ماشية؟ لترفع كريمة رأسها وتنظر إلى عينيه مباشرة:
“لأ أنا خايفة على مامي سارة ومامي تيلا. عمو هي مامي سارة هتبقى كويسة صح؟ ومامي هتيجي وتاخدني من هنا صح يا عمو؟ ليتقطع قلب معتز على حال هذه الطفلة ليقول: “ما تخافيش يا كوكى، مامي سارة هتبقى كويسة إن شاء الله ومامي تيلا كمان إن شاء الله تيجي وتفضل معاكي يا روحي. بس هما لو لقوكي بتعيطي كده ممكن يزعلو منك وما يجوش ولا يرضوا يكلموكي تاني. عشان كده لازم نمسح دموعنا دي عشان يجولك بسرعة وما يزعلوش منك. ماشية؟ تمسح
كريمة الدموع بيدها سريعا: “خلاص مش هعيط تاني عشان سارة تبقى كويسة ومامي تيجي تاخدني من هنا بسرعة.” ليبتسم لها معتز ويقبل رأسها. معتز: “أيوه كده يا كوكى، خليكي شاطرة كده دايما يا قلبي، ماشي. امممم إيه رأيك أجيبلك همبرجر ولا بيتزا تاكلي ولا تحبي أجيبلك إيه تاكليه يا ستي؟ كريمة وهي تلوح بيدها: “بيتزا بيتزا طبعاً يمى يمى.” وتغمض عينيها وتهز رأسها بمعنى أنها بتحب الأكلة دي. لينهض معتز:
“أشطة، هروح أجيبها وأيجي. وانتي يا كوكى، أوعي تتحركي من هنا لحد ما أجي. ولو حد قالك هوديكي عند مامى أو سارة أو حتى ليا، أوعي تروحي معاه. ماشية؟ كريمة وهي تهز رأسها بالموافقة: “أوك يا عمو.” يذهب معتز لتجلس كريمة في مكانها حتى يعود إليها. لتسمع صوت بكاء أحد لتنظر لتجد شخص بالقرب منها يبكي بشدة. لتنهض من مكانها وتتقدم نحوه لتقف فجأة وتتذكر كلام معتز لها وتحذيره من عدم التحرك من مكانها. لتنظر له بحزن شديد وتدقق النظر.
كريمة بتفكير: “هو أنا شفته فين؟ وتضع إصبع السبابة على خدها لكي تتذكر أين قد تكون رأت هذا الشخص. “شوفتيه فين يا كوكى، شوفتيه فين يا كوكى، افتكري افتكري يا كوكى.” لتلوح بيدها في الهواء: “آه افتكرت. ده كان مع سارة لما جات أول مرة وممكن يكون أخوها أو قريبها عشان عمال يبكي من الصبح وكمان من كلامه اللي قاله لما روحت أنادي عمو معتز يقول إنها أخته تقريباً، والله أعلم.” لتسير بسرعة إليه وتقف أمامه وتقول بتساؤل:
“عمو هو انت بتبكي على مامي سارة صح؟ ليهز رأسه فوق وتحت بمعنى أيوه. لتقول: “ما تخافش عليها يا عمو، مامي سارة هتبقى كويسة جدا جدا بس لازم تمسح دموعك عشان تبقى كويسة.” وتمد يدها وتمسح الدموع اللي على وجهه. “أقولك على حاجة حلوة تعملها يا عمو عشان تبقى مامي سارة كويسة؟ ليهز رأسه بمعنى قولي.
“أول حاجة تحط إيدك اللي بتاكل بيها على قلبك وتغمض عينيك وتدعي لربنا وهي هتبقى كويسة. مامي دايماً بتقولي إن مهما عملنا في حياتنا من حاجات وحشة ربنا هيحقق لنا اللي إحنا عايزينه وهيسمحنا على أي حاجة لو طلبنا منه. بس ده سر بيني وبينك. ماشي؟ وتبتسم وتضع يدها خلف ظهرها. ليبتسم لها مازن ويمسح دموعه: “تعرفي يا…..” كريمة: “اسمي كريمة وتقدر تقولي كوكى.” ليبتسم لها مازن:
“تعرفي يا كوكى إن كلامك عن ربنا ده ريحني جدا. ربنا يحفظ والدتك ويرجعها لك بالسلامة يا رب على اللي علمتهولك عن ربنا وكرمه. وانتي يا كوكى استمري يا حبيبتي على طاعة ربنا وأوعي تعملي حاجة تزعله منك يا قلبي.” كريمة بابتسامة: “طبعاً يا عمو، ده ربنا هو اللي خلقنا وجابنا على الأرض دي وأنا عمري ما هعمل حاجة تزعله مني. عارف ليه يا عمو؟ ليضيق حاجبيه ويقول: “ليه يا كوكى؟ لتقترب منه كريمة وتقول بهمس:
“عشان بحب ربنا يا عمو. اللي بيحب حد عمره ما هيعمل حاجة تزعله منه.” ليمسكها مازن ويضمها إليه ويقبل رأسها في حب: “بارك الله فيكي يا كوكى. أيوه كده أنا عايزك تعملي كده دايماً.” ويبعدها عن حضنه. “أقولك على حاجة حلوة؟ كريمة: “إيه هي؟ مازن: “تيجي نروح نصلي سوا عشان ربنا يحفظ سارة ويرجعها لنا بالف سلامة هي وماما، إيه رأيك؟ كريمة وهي تسحبه من يده لكي ينهض:
“طبعاً يا عمو، يلا قوم عشان نصلي عشان سارة تقوم وتبقى كويسة ومامي تيجي. يلا يا عمو قوم بسرعة.” لينهض مازن ويذهب معها وهو كله ذهول من هذه الطفلة اللي تعرف الكثير والكثير عن الله. ويوعد الله أنه سوف يرجع للصلاة مرة أخرى وسيستغفره كثيرا لكي يغفر له عن جميع ذنوبه اللي قام بها. ويدعو لأخته لكي تشفى وترجع مثلما كانت. *** عند آدم. عندما أنهى آدم حديثه مع روتيلا ذهب للممرضة. آدم بقلق: “هي مدام أماني أخبارها إيه؟
في حاجة حصلت معاها أو أي حاجة؟ الممرضة: “بص يا مستر آدم عشان ما تقلقش عليها هي كويسة. بس للأسف في حاجة عرفناها ولازم حضرتك تعرفها.” آدم بحيرة: “حاجة؟ حاجة إيه دي؟ الممرضة: “الأحسن إنك تعرفها من دكتور خالد يا مستر آدم.” آدم: “طب ما تقولي انتي حاجة أي دي وهروح برضو لدكتور خالد مش هيحصل حاجة يعني يا عفاف.” عفاف الممرضة:
“دكتور خالد هيقولك أي هي يا مستر آدم وهيفهمك كل حاجة بالتفصيل. معلش متضر أستأذن من حضرتك لأن ورايا شغل كتير. بعد إذنك.” آدم بتفكير: “تفضلي يا عفاف.” ويذهب إلى دكتور خالد فهو صديقه العزيز ليفهم منه ما هو الذي حدث وأي هي الحاجة دي. ليصل إليه ويطرق الباب لياذن له بالدخول ليدخل. دكتور خالد بهزار: “إيه ده آدم باشا عندنا؟ هي الدنيا حصل فيها إيه يا راجل؟ هههههه” آدم بضحكة: “حصل فيها حالة طوارئ ههههههههه.” ويقترب منه ويحضنه:
“أخبارك إيه يا خالد؟ وحشاني جدا والله يا راجل.” خالد وهو يحضنه: “وانت أكتر والله يا أبو نسب هههههههه.” آدم وهو يلوح بيده: “انت لسه فاكر أبو نسب دي؟ هههههههه آآآه لو مي سمعتك هتولع فيك بجاز والله.” خالد وهو يشير له لكي يجلس على الكرسي: “ههههههه تعالى اقعد الأول وقولي. صحيح هي المفعوصة الصغننة لسه مسترجلة ولا ههههه” آدم: “لأ أبداً مش مسترجلة ولا حاجة بس آخر واحد ضايقها لسه في الإنعاش لحد دلوقتي بس مش أكتر. هههههههه.”
ويجلس على الكرسي مقابل خالد. خالد بضحكة: “كويس إنك قولتلي عشان أحرس منها. ما العمر مش بعزقة برضه يا راجل ههههههه.” آدم بجدية: “المهم سيبك من كل ده دلوقتي وقولي مدام أماني عاملة إيه؟ وأي اللي حصل ليها؟ وفيها إيه؟ وأي الحاجة اللي قالتلي عليها عفاف دي؟ خالد وهو يلوح بيده: “حيلك حيلك يا راجل براحة عليا وأنا هقولك على كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم.” آدم بغيظ: “اهو اتخرسنا يا سيدي قول بقى في إيه؟ خالد وهو
يطرق بالقلم على المكتب: “في الحقيقة وأنا بكشف عليها شكيت في حاجة عشان كده عملت ليها تحليل ولسه من شوية وصلت وشفتها وطلع عندها القلب للأسف. والصدمة اللي حصلتلها سببت انسداد في شريان القلب ولازم نزرعلها قلب جديد في أقرب وقت ممكن بس……” آدم: “بس إيه يا خالد؟ قول.” خالد بحزن: “القلب اللي إحنا عايزينه ليها نادراً ما نلاقي فيه زيه للأسف. عشان كده أنا كلمت كل الناس اللي أعرفها وأول ما يتوجد عندهم هيقولولي على طول.”
وبعد حوالي نصف ساعة من الحديث الذي دار بينهم خرجه آدم وهو يفكر كيف يقول لروتيلا هذا الخبر الذي قاله خالد للتو. فهي لم تفق من صدمة والدها كيف لها أن تتحمل صدمات أخرى. ليصل إليها وهو مازال يفكر فيما الذي عليه فعله معها وكيف يخبرها بهذا الخبر. ليفيق من شروده أخيراً على صوت روتيلا. روتيلا وهي تلوح بيدها أمام وجهه:
“يآآآآآآآآآآه، نحنو هنا يا عم الحج. مالك في إيه شكلك بيقول في مصيبة حصلت صح. قول قول اهو بالمرة بدل ما نتخض كل شوية. اهو نتعب بالمرة بقى. قول قول.” لينظر لها آدم في عينيها ليرا بها كمية الحزن التي بها. ولكنه ما الذي سوف يفعله ليس أمامه خيار آخر فهي حتماً ستعلم ما الذي حدث. لينطق أخيراً. آدم: “بصي يا روتيلا كل حاجة بتحصل لينا مقدرة ومكتوبة لينا عشان كده يعني… كنت… كنت…” روتيلا وهي تضع يدها على خديها بتعب:
“كنت كنت وبتعلق بالطريقة دي يبقى في مصيبة ومصيبة كبيرة أوووي كمان. بص وحياة أبوك ياشيخ قول على طول. هي مش ناقصة وجع قلب كفاية اللي حاصل ده. فاقول على طول وبلاش المقدمات دي كلها والنبي.” آدم بجمود: “بصراحة كده أم…” لترا روتيلا الدكتور خارج من غرفة عمليات والدها. لتجري اتجاهه غير مبالية لما يقوله آدم تماماً. روتيلا بخوف: “طمنا يا دكتور بابا أخباره إيه؟ وعامل إيه دلوقتي؟ طمنيني أرجوك بابا عمل إيه انطق بترجاك.”
الدكتور بحزن: “للأسف حالته مش مستقرة. الخبطة اللي في دماغه احتمال تسبب شلل ليه وكمان نزف دم كتير جدا على ما جبتوه هنا. إحنا دلوقتي هننقله العناية المشددة وهنشوف إيه اللي هيحصل. خلاص الـ 48 ساعة اللي جايين. بس جهزوا نفسكم لكل حاجة.” لتنزل الدموع من عين روتيلا مثل الشلال: “يعني إيه؟ بابا هيروح مني خلاص؟ لتمسك الدكتور من ثيابه وتصرخ بصوت عال جدا: “ما تنطقي بابا خلاص هيروح مني أمال انت بتعمل إيه هنا؟
وبندفعلك فلوس ليه عشان تقولي جهزوا نفسكم لأي حاجة؟ أمال انت دكتور إزاي انت؟ روتيلا: “رووووود” الدكتور وهو يحاول التخلص منها: “دي حاجة بإرادة ربنا يا آنسة وانتي أكيد واحدة مؤمنة وعارفة ده كويس.” لتتركه أخيراً ليقول: “ادعيله يا بنتي، هو دلوقتي بين إيدين ربنا. هو القادر إنه يشفيه. ادعيله ربنا يرجعه زي ما كان ويشفيه.”
لتنظر له روتيلا في ألم شديد لتسقط على الأرض. ليفترب منها آدم ويضمها إلى صدره لكي تهدأ. لينظر الدكتور للأرض بحزن عليها ويطلب الإذن. “بعد إذنكم.” لتبكي روتيلا وتصرخ بصوت عالٍ. لترا والدها خارج من غرفة العمليات. لتحاول الذهاب إليه لكن لم تنجح لأن آدم أحكم قبضتها بيديه وهو يضمها إلى صدره بقوة. لتنظر إلى والدها بحزن وهي تصرخ باسمه. روتيلا:
“بااااااااابا يا باااااابا ماتسبنيش لوحدي بترجالك. ده انت الوحيد اللي ليا في الدنيا دي حتى ماما هي كمان تعبانة. طب أنا أعمل إيه من غيركم؟ بترجاكم ارجعولي تاني أنا من غيركم ولا حاجة. يااارب رجعهملي زي الأول يااارب ده أنا ماليش غيرهم.” وتنظر إلى آدم وتمسكه من ثيابه: “ده كابوس صح؟ ودلوقتي لما أغمض عيني هفوق منه صح؟ ليضمها آدم إلى حضنه ويحاول أن يهدئها. لتبكي وتظل تضربه بيدها حتى خالت كل قوتها وهدأت قليلاً
لتبكي في صمت وتقول لنفسها: “ما تخافش يا بابا انت هتبقى كويس وهنرجع زي الأول أنا وانت وماما وما فيش حاجة هتفرقنا عن بعض.” لتمد يدها وتمسح دموعها وتبتعد عن آدم وتنهض من على الأرض. “وحقق ده، هجبهولك وهخلي كل اللي ليه يد في اللي انت فيه ده يتمنى الموت وما يطولوش.” لتسير وتقف عند الشباك تنظر إلى والدها النائم على السرير.
“ما تخافش يا بابا أنا جنبك أهو. وحقق هجبهولك حتى لو حصل إيه. وهاجيبلك أحسن دكاترة ولو حكمت أسفرك هسفرك بره. بس انت اتمسك لحد ما أجيلك تاني. هتوحشني يا بابا انت وماما. خلوا بالكم من نفسكم لحد ما أجي.” وتنظر لآدم لكي يرعى والديها ولا يتركهم أبداً حتى تعود. لينظر لها آدم وهو لا يفهم شيء. لتنظر أمامها وترقد سريعا للخارج وهي تتوعّد للي فعل هذا. *** في مكان آخر.
تحديداً في جامعة عين شمس. نرى فتاة تجلس وحدها عند النافورة وهي غارقة في النظر إليها وإلى الاسكتش الذي في يديها. نعم فهي ترسم هذه النافورة والشخصان الجالسان عند النافورة. فهي عندما كانت مارّة من عندها وجدت حبيبين يجلسون عند النافورة يضحكون. فجذبتهم لها كثيراً حتى أنها لم تدخل المحاضرة لكي تنهي هذه الرسمة الجميلة جدا جدا. لتأتي لها صديقتها وتقول: “كنت متأكدة برضه إنك قاعدة ترسمي يا سندس.” وتلوح بيدها لها:
“يابنتي دي تاني محاضرة ماتحضرهاش بسبب الرسم ده.” سندس بضحكة: “هههههههههههههه معلش المرة الجاية هحضر. بس تعالي شوفي المشهد ده عشان عمره ما هيتكرر تاني.” “إيه في إيه؟ قولى بسرعة كل أذان صاغية.” سندس وهي تشير على النافورة: “هيصي كده على العشاق اللي هناك دول. بزمتك مش يخطفوا قلب الواحد بمنظرهم ده. هيييييح.” “إيه ده؟ دول لابسين زي بعض. لا وكمان الواد تعب نفسه وتكلف وجايب لها ورد من 300 جنيه و…” لتضربها سندس على كتفها:
“بص أنا في إيه وانتي في إيه برضه. يابنتي هتشل في يوم بسببك.” وتلوح بيدها: “بقي أنا أقولك بصي على الحب اللي بيشع منهم ده وانتي تبصيلي على مش عارفة إيه ورد إيه و 300 جنيه إيه بس.” وترفع يدها في الهواء: “يارب الصبر من عندك يااارب. ده أنا غلبانة.” –لمؤاخذة في الكلمة يعني، هي مين دي اللي غلبانة ها؟ سندس بضحك: “بيقولوا أنا. هههههههههههه.” تعريف بسرعة كده.
سندس: طالبة مغتربة متفوقة في جامعة عين شمس. لقبها “دحيحة الدفعة”. كل الدفعة بتحبها جدا. طيبة وحنينة بس لما بتتعصب. ماتعرفش أبوها. بتحب الضحك والهزار. وتبقى أخت مراد. *** في مكان آخر.
عند الساعة الـ 7 مساءً. في عمارة رقم 27 في الطابق الرابع نرى ضجيج يخرج من هذه الشقة. نرى الأطفال يتشاجرون على التلفاز. فهناك أحد يريد كرتون والآخر يريد الأغاني والآخر يريد المسلسلات. لنتركهم يتشاجرون ونذهب إلى هذه الغرفة الهادئة التي تجلس بها الفتاة ذات الشعر الطويل والعينين الرائعتين التان مثل سواد الليل. تمسك أحد الملفات في يديها وهي تفكر في شيء ما. ليقطعها عن شرودها رنين الهاتف. لتنظر إلى الهاتف لتعرف الرقم. لتتنهد في حزن شديد وترد.
“أيوه. عايز إيه؟ الشخص بضحكة: “ههههههههههه الناس تقول ألوووو أو مساء الخير وانتي تقولي أيوه عايز إيه؟ بقي ده ينفع يا سيلين؟ ولا أقولك يا ريم؟ سيلين بغيظ: “لخص وقول عايز إيه بدل ما أقفل في وشك.” الشخص: “في وشي. امممم على العموم خلينا في موضوعنا. عملتي اللي قولتلك عليه ولا لسه؟ ترد الفتاة بحزن: “الملف اهو معايا وجاهز. ويا ريت تحدد معاد وتاخده في بسرعة بدل ما أغير رأيي.” الشخص:
“هااا. على العموم هستناكي في ****** بكرة الساعة 10 الصبح. أوعي تتأخري عليا يا جميل. هههههههه. وبلاش طولت لسان دي هااا.” الفتاة بغيظ منه: “تمام. بكرة أشوفك. سلام.” وتغلق الهاتف في وجهه وترمي الهاتف على السرير وتقول في حزن شديد: “مكنش نفسي في يوم أعمل فيك كده وانت أكتر حد وقف جنبي وجنب عيلتي. بس ده غصب عني.” وتبكي:
“سامحني يا آدم. مكنش نفسي في يوم أغدر بيك أو أعمل فيك حاجة زي كده. سامحني يا آدم. ويا رب انت كمان سامحني على اللي هعمله ده. انت عالم بحالتي وعارف أنا هعمل كده ليه وغصب عني. يا رب سامحني.” لتنزل دموعها وهي ترمي نفسها على السرير تبكي بشدة على ما حل بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!