في قصر الشرقاوي عند أدهم. أدهم قام من النوم بتأفف، فهو يريد أن ينام ولا يقوم من على السرير. يشعر بتعب كبير لا يعلم هل هذا التعب من المشي الكثير الذي مشاه مع جومانه، أم لأنه مشى معها من الأصل. فهو يقول لنفسه إنه لو مشى أضعاف هذا المشي مع ليلي لما ملّ أبداً أو حتى تعب. فالشيء الوحيد الذي يقوم من أجله وتغير ملحوظ كان سببه ليلي واشتياقه لها. ذهب أدهم للدولاب. أدهم لنفسه وهو يمسك تيشرت أحمر: لا لا بلاش ده مش حلو.
ثم مسك قميص أسود وهو ينظر له بتفكير: امممم ده حلو وشكله مناسب نوعاً ما.
ثم أخذه ودخل الحمام. أخذ شاور سريع وارتدى قميص أسود مبرز عضلات جسمه الرياضية، وبنطلون أسود واسع قليلاً، وجزمة كلاسيك سوداء تلمع. أرجع شعره الأسود الناعم للخلف بعض الشيء، ولبس ساعة فخمة سوداء، ووضع من عطره الخاص. فمع أن الملابس كلها سوداء، إلا أنه كان شديد الوسامة. ثم نزل للأسفل، فبهرت به جومانه وأعجبت به أكثر. فهي تريد أن تتباهى أمام أصدقائها بأنها استطاعت إيقاع أغنى وأوسم شاب وأصبح زوجها، وتفعل ما تريد بأمواله.
أدهم وهو نازل على السلم: صباح الخير. فاطمة التفتت له بسعادة: صباح النور يا ابني. أنا قلت تلقيك تعبان ومش هتقدر تروح النهارده. أدهم بمرح: ابني جبل ما يهزه ريح يا أمي. مش خروجة اللي تهدني، لا لا. فاطمة بضحك: طب يلا يا جبل كل عشان تروح الشغل. أدهم باستغراب وهو يقعد: أما بابا فين؟ فاطمة: لسه ماشي دلوقتي حالا. أدهم بضيق بسيط: امممم يعني أنا اتأخرت أوي. طب خلاص أروح أنا وكله وأنتم، وهبقى آكل هناك وخلاص.
فاطمة بحزن: ليه كده بس يا حبيبي؟ ما تاكل ومش لازم تروح المحاضرة الأولى يعني. أدهم بابتسامة: خلاص اعملي سندوتشين كده آكلهم وأنا رايح وخلاص. عشان أنا عارفك مش هتسبيني غير لما تشوفيني بأكل. فاطمة بابتسامة: يعني مش من حقي أطمن عليك؟ أدهم وهو يقبل يد أمه: حقك طبعاً يا ست الكل. ثم ذهبت فاطمة لهدى وقالت لها تعمل لأدهم سندوتشين، وأخذهم أدهم وركب عربيته وراح الكلية. أدهم وهو داخل المحاضرة. الدكتور: أنت يا أستاذ.
أدهم بتأفف وهو حاطط إيده في جيب البنطلون: خير. الدكتور بصوت عالي: هي مش زريبة عشان تيجي في نص المحاضرة كده عادي. أدهم بتأفف: أنت عارف أنت بتكلم مين. الدكتور بصوت عالي: بكلم مين يعني. بكلم واحد جاي بعد المحاضرة بنص ساعة. أدهم بابتسامة مصطنعة: لا. بتكلم أدهم الشرقاوي صاحب أكبر شركات استيراد وتصدير. وغلطة واحدة معايا تخليك تترفض من الكلية وأكتر كمان. الدكتور بابتسامة متوترة: ممكن الكارنيه بتاع حضرتك طيب. أدهم
بتأفف وهو بيطلع الكارنيه: امسك. الدكتور وهو بيديله الكارنيه بعد ما اتأكد إنه ابن خالد الشرقاوي. الدكتور بابتسامة مرعبة: اتفضل حضرتك. والله أنت عارف إن مينفعش أدخل حد جاي متأخر كده. أدهم بتأفف: طيب. ثم دخل بكل برود. بعد المحاضرة. أدهم بابتسامة: ليلي. ليلي بطرف عينيها: خير. أدهم باستغراب: ليلي هو أنا زعلتك في حاجة.
ليلي: لا مزعلتنيش أنا. بس إيه الطريقة اللي كنت بتكلم بيها الدكتور دي. هو أنت عشان معاك فلوس هتعمل اللي أنت عاوزه. أدهم بحزن ونظرات عاشقة: صدقيني يا ليلي أنا... أنا آسف أوي بجد. بس فيه حبة ضغطات عندي في البيت فـ مقصرة عليا شوية. ليلي بضيق: وإحنا مالنا نتحمل طريقتك دي. أدهم بابتسامة: قصدك هما يتحملوه. هما مش انتي. انتي غير يا ليلي. ليلي بابتسامة وهي تحاول أن تتجاهل كلامه بقولها إنها تختلف عنهم قالت: حلو اسم لي لي ده.
أدهم باستغراب: ليه هو أنا أول حد أقولك لي لي ولا إيه. ليلي جت تتكلم قطعها صوت ميرا. ميرا وهي تحتضنها: لينووو وحشااااني أوي. ليلي بضحك: إيه يا بنتي الأوفر ده. كل ده من يوم إجازة وكنت بكلمك واتساب. عارفة إني مدوبة شباب مصر كلهم، لكن مش بنات كمان. ميرا جت تتكلم. أدهم بابتسامة: طب أستأذن أنا بقى. أشوفك في الشغل يا ليلي، سلام. ليلي بابتسامة: سلام. بعد ما أدهم ابتعد عن نظرهم. ميرا بضحك: نقول الجميل وقع ولا لسه.
ليلي بتركيز وسخرية: إيه أقع. لا لا طبعاً. يا بنتي انتي بتكلمي ليلي محمد، ليلي دي عمرها ما تقع. ميرا: ليه هو انتي مش بشر ومن حق البشر إنهم يحبوا ويتحبوا، ولا إيه. ليلي بسخرية: دول ناس قلبها ضعيف، لكن أنا عمري ما هقع أبداً. ميرا بسخرية: لا مهو باين. عند أدهم. يوسف: مالك يا أدهوم واقف متوحد كده ليه. أدهم بابتسامة مصطنعة: مفيش يا عم. كنت بتكلم مع ليلي وجت ميرا صحبتها قطعت كلامنا وملحقتش أكلمها.
يوسف بضحكة بسيطة: كل ده عشان صحبتها قطعت كلامكم. ده اللي يشوفك يقول مقتولك قتيل. أدهم جه يتكلم قطعه يوسف. يوسف: آه صح إيه اللي أنت عملته مع الدكتور ده يا أدهم. لسانك ده عاوز قطعه والله. مش عارف هتبطل قلة الذوق دي إمتى. أدهم بتأفف: فيه إيه يا يوسف. يعني كنت عاوزني أعمل إيه. أنت مشفتش طريقته كانت عاملة إزاي. كنت عاوزه يقولي كده وأنا يعني أتحزم وأرقصله. يوسف بضحك: لا خلاص يا أدهوم حقك عليا. أدهم: طب يلا عشان المحاضرة.
يوسف: تمام يلا. بعد يوم دراسي في جنينة الكلية. أدهم بصوت عالي قليلاً: ليليييي. ليلي وهي تلتفت له: أدهم. خير فيه حاجة ولا إيه. أدهم بابتسامة: لا مفيش. بس بما إنك رايحة الشركة وأنا كمان رايح الشركة، قولت أوصلك في طريقي. ليلي برفض: لا شكراً جداً. أنا هعرف أروح لوحدي. أدهم بضيق: هو أنا قولت إنك مش هتعرفي تروحي الشركة لوحدك. ما أنا عارف. بس قولت أوصلك في طريقي يعني عادي. ليلي: عارفة قصدك كويس والله يا أدهم. بس...
بس الناس هتقول إيه لما يلاقوني راكبة معاك العربية وموصلني. أدهم: مش مهم الناس. وبطلي تحطي الناس في دماغك كده. فكك واعملي اللي انتي عاوزاه. ما إحنا رحنا أكلنا بره قبل كده حد اتكلم وقال حاجة. فا الموضوع بسيط والله. ليلي: يعني ربنا ستر مرة خلاص بقى. مش لازم نعيدها تاني. أدهم باستغراب ورفعة حاجب: ستر. ستر إيه يا ليلي. هو إحنا كنا بنشرب خمر وأنا مش عارف، ولا كنا سهرانين في بار. ده مطعم قدام أمي لا إله إلا الله.
ليلي بتأفف: أوووف بقى. خلاص ماشي يا أدهم هاجي معاك بس بشرط. أدهم بضيق: خير. ليلي بابتسامة: هركب ورا. أدهم بتأفف وضيق: أوووف ماشي يا ليلي. اللي أنت عاوزاه ده. أنت هتشليني. ده كان زمانا وصلنا الشركة في الوقت اللي بقنعك فيه ده. ليلي بخبث: لو مش عاجبك امشي عادي. أدهم: هو أنت ما صدقتي. اركبي يلا. ليلي فعلاً ركبت ورا وأدهم ساق للشركة وكان بيحاول يفتح كلام معاها طول الطريق. قبل الشركة بشوية.
ليلي وهي بتتكلم بسرعة: أدهم وقف وقف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!